نعم.. التكفير والسقوط في الرذيلة.. تهمة كل مختلف مع الفكر الإخواني.. والعمالة والانبطاح تهمة كل مختلف مع المعارضة!!.. وعليك أن تتأمل تلك العبارة جيداً وتطابقها بالواقع لتعرف إلي أي مدي وصل بنا الحال.. وأي مفهوم لكلمة الديمقراطية يتم تطبيقه بين صفوف النخبة المصرية.
لقد تحول جمال مبارك إلي هدف استراتيجي للهجوم بلا مبرر واحد منطقي يقبله العقل،فالتوريث الذي يتم الهجوم علي أساسه مصطلح صنعته المعارضة المصرية، وهي - أي المعارضة - التي صكت المصطلح أو صنعت شيطان التوريث.. وهي نفسها التي راحت ترجمه ليل نهار!!
فكلمة التوريث لم ترد مرة واحدة علي لسان الرئيس مبارك ولا علي لسان ابنه جمال إلا في إطار ردهما علي المعارضة لنفي هذا التوريث الموهوم.
وقد استتبع الهجوم علي التوريث.. الكثير من أسباب الهجوم بل والقصف أحياناً.. حتي أن الأمر تحول إلي مباراة ساخنة بين الصحف المعارضة والصحف المستقلة - مثلا - بعض الصحف تهاجم من منطلق سيناريو التوريث الذي صنعته هي في مطبخها والذي لم يقل به مبارك أو نجله.. البعض الآخر اخترع لنفسه أسبابا للهجوم الساذج مدعية معرفتها بأدق تفاصيل الحياة الخاصة لجمال مبارك وأخذت تستطرد في قصص وحكايات وتفاصيل أخري ربما لا يعرفها جمال مبارك نفسه!!.. ولا نعرف أين كانوا وهم يرصدون كل هذه التفاصيل وبهذه الدقة؟!
المهم أن الهجوم علي جمال مبارك أصبح واجباً وطنياً ومهمة قومية تتباري من أجلها فصائل المعارضة وتتنافس وتتباهي، والويل كل الويل لمن يتخلف عن أداء تلك المهمة الوطنية!!.. والويل كل الويل لمن يفكر لحظة في عدم شن الهجوم علي جمال مبارك، فمجرد الصمت وليس الدفاع جريمة تستدعي الوصف بالعمالة والانبطاح والموالاة للنظام!!.. هذا إذا لم يتم اتهامك بالوصولية والانتهازية والعمالة للسلطة.
وتم تعميم فكرة النضال المقدس ضد جمال مبارك في وسائل الإعلام المعارضة والخاصة، وتراجعت كل قضايا مصر وهموم المواطن المصري أمام هذا الواجب الذي لايجب الإغفال عنه لحظة!!
وتحولت المعارضة في مصر من النضال ضد الأمريكان والصهاينة إلي النضال ضد جمال مبارك. ووصل الأمر إلي محاباة أمريكا والتطبيع مع إسرائيل لو كان في الأمر هجوم علي جمال مبارك.
وربما كانت تلك الرؤي المشوشة وتلك المراهقة الفكرية لمن تصوروا أنفسهم محتكري الوطنية.. والنضال والشرف.. وراء غياب تقييم موضوعي لشخصية جمال مبارك، مثلما غابت الرؤية الصحيحة لمفهوم المعارضة بشكل عام.
إننا نسعي إلي رؤية موضوعية محايدة تزيل الغبار عن العيون وتنظف بقايا التراب الذي أهالته صحف المعارضة علي عيون المواطن المصري وتجعله يعيد التفكير فيما يتم تصديره إليه من أكاذيب وقصص أسطورية.. دون خوف من فزاعة المعارضة.. أو إرهابهم الفكري.. وكراهيتهم المطلقة لكل من يختلف معهم ومع رؤاهم.. حتي لو كانت تلك الرؤي صبيانية كما رأينا في معالجتهم لمسألة التوريث.. ولشخصية جمال مبارك.






