»البخاري من أصح الكتب ومن يحاول التشكيك فيه فهو ضال ومتمرد.. وسلبيات القنوات الدينية أكثر من إيجابياتها.. السلفيون مصدر البلبلة«.. بهذه الإجابات القاطعة والحاسمة بدأ الدكتور عبدالله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ بجامعة الأزهر الشريف حواره مع »الموجز« وكشف عن العديد والعديد من الحقائق خلال السطور التالية:
> في البداية ما رأيك في الآراء التي تشكك في صحيح البخاري؟
>> يعتبر صحيح البخاري من أصح الكتب التي ألفت وفق معايير علمية بالغة الدقة لأن الحكم علي الكتاب أو المؤلف يأتي بطريقتين أولهما المعيار الذي يتبعه المؤلف فيما يتعلق بنقل الأحاديث والتثبت من صحة الأخبار، والبخاري قد وضع معايير دقيقة جداً للتأكد من نسبة هذه الأحاديث للنبي صلي الله عليه وسلم مما أكسب البخاري قيمته من قبل والآن وعلي مر العصور وهناك أمور غيبية لا يعلم البشر عنها شيئاً ثم نقلها إلينا الرسول صلي الله عليه وسلم ونقلها عنه السلف إلي الخلف عن طريق الرواية والتوثيق وفق معايير النقل المتاحة وأدوات نقل العلم، والبخاري وصل إلي نسبة تبلغ إلي اليقين في نسبة هذه الأحاديث للنبي صلي الله عليه وسلم وقد شهد الخبراء والعلماء في الأمة الإسلامية علي العلم الذي تخصص فيه البخاري بأن الإمام البخاري هو أستاذ الأساتذة وإمام الأئمة في الطريقة التي محص بها أحاديث النبي صلي الله عليه وسلم ووثق بها وجوه الرواية عن النبي صلي الله عليه وسلم والسبب في وجود مثل هذه المطالبات هو وجود بعض الأحاديث التي أثارت لغطاً وأظهر لها بعض الناس شغباً لأنهم لم يقدروا علي استيعاب هذه الأحاديث وعدم القدرة علي استيعاب هذه الأحاديث مردها في نظري عدم قدرة أصحاب هذه العقول علي فهم هذه الأحاديث لأنها تتعلق بأمور غيبية لم يرها أحد حتي يمكنه نقلها مثل الكثير من أمور الدين المبنية علي الغيب، حتي إن الله عز وجل جعل الإيمان بالغيب جزءاً من الإيمان بالله، وقد جاء ذلك صريحاً في القرآن الكريم فيقول الله تعالي: »الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون بالصلاة« فجعل الله سبحانه وتعالي الإيمان بالغيب مقابل بأمهات العبادات والمطلوب منا هو الايمان بهذه الغيبيات كما سمعناها عن النبي صلي الله عليه وسلم دون زيادة أو نقصان وما يحدث أن بعض الناس يريدون أن يصلوا في الغيبيات إلي علم يشبع فضولهم، وأن يقفوا بالعلم والتجربة علي نتيجة لها في حين أن أمور الغيبيات لا يمكن إخضاعها للعقل ومن علق إيمانه علي ضرورة فهم واستيعاب أمور كهذه الغيبيات فلن يصل إلي المطلوب منها، وسيكون مصيره التمرد والخروج علي الله لأنه أراد الوصول إلي أشياء لا يصل إليها العقل ولم يهيأ لها العقل بعد، والمطلوب في هذه الأمور هو أن يفوض الإنسان أمره لله عز وجل وقد جاء في ذلك قوله تعالي: »فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا«.. ولكن الذين يريدون أن يأخذوا الأحاديث النبوية والآيات القرآنية وسيلة للعبث يعتمدون علي أدلة من القرآن والسنة أضلوا فهمها ويعتمدون عليها وقد تطرق القرآن لذلك في قوله تعالي: »هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب«.
> وهل من الممكن أن تثير كل هذه الخلافات الشك لدي العامة في صحيح البخاري؟
>> من يريد أن يشك وسوف يشك لعدم وجود القدرة لدي البعض علي فهم ما جاء به صحيح البخاري وفقاً لفقه الواقع.
> ولماذا حدث هذا اللغط كما سميته في هذا الوقت وهل هناك اتجاه معين للتشكيك في البخاري؟
>> لأن هناك بعض الناس الذي يريدون إثارة الخلافات غير المحمودة ويسعون من أجل إحداث البلبلة وإضلال المسلمين بعيداً عن الخلاف العلمي المحمود الذي يسعي إلي الوصول للحقيقة والفهم الصحيح.
> ولماذا لم يرد الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية علي الطلبات التي قدمت لتنقية البخاري وكتب التراث الإسلامي؟
>> المشكلة أنه لم يقدم طلبه للأزهر بقصد معرفة الحقيقة وذلك يبدو من سياق طلبة بل أراد أن يفرض ما يؤمن به وما يراه صحيحاً علي الأزهر، لأنه لم يقدم طلباً يقول فيه: إنه اشتبه عليه فهم شيء معين في البخاري يريد فهمه والنقاش فيه، بل أراد فرض رأيه وأن يثبت للأزهر وللناس بأن ما أنتم مستندون عليه كلام يحتاج إلي تنقية واعادة نظر.
> وماذا عن استخدامه لعدم الرد علي طلبه وقوله بأن الأزهر تقاعس عن الرد؟
>> الأزهر لم يتقاعس عن الرد لأن الشخص الذي طلب الاستفسار والنقاش لم يقصد الوصول إلي الحق وإنما كون فكرة مسبقة وعقيدة معينة انتهي إليها ويريد من الأزهر أن يتبني هذه العقيدة وهذا ما يرفضه الأزهر لأنه حتي من ناحية أخري الخلاف هو خلاف غير محمود لأنه يتصور أنه وصل إلي ما لم يصل إليه أحد من هؤلاء العلماء الذين أفنوا عمرهم في خدمة العلم لمجرد أن راوده هاتف أو قراءة عبارة لم يفهمها »ووجد فيها ما لا ينسجم مع رؤيته للواقع« ثم يقول إن الأزهر لم يصل إلي ما وصل إليه.
> ننتقل إلي موضوع حمل بعض القنوات والجمعيات اسم الأزهر مثل قناة »أزهري« وجبهة علماء الأزهر وهل تعبر هذه القناة عن الأزهر؟
>> هي ليست قناة الأزهر وحملها لاسم الأزهر فيه تجاوز واستغلال اسم الأزهر في غير ما يجب استعماله وأطالب بوضع الحقائق في نصابها وبيان الحقيقة لأن اسم أزهري يوهم بأنها قناة تابعة للأزهر وفي رأيي أنه لا يصح أن يطلق اسم الأزهر علي قناة تذيع آراء كثيرة ومنها ما قد لا يتفق مع رأي الأزهر أو الرأي الصحيح في الدين وربما تحدث بلبلة وفتنة طائفية فيقال إن الأزهر هو الذي تسبب فيها والصالح العام يقتضي أن يتم تغيير هذا الاسم حتي لا تتسبب في إحداث حرب في غير موطنها ومع غير أطرافها ولا يعنينا ما يقال في هذه القناة سواء كان يصيب الحق أو لا يصيبه لأنها قناة مثل باقي القنوات تقدم مادة إعلامية بهدف تحقيق الربح والشهرة المادية والأدبية ولا صلة لها بالأزهر وما تروجه في بعض الأحيان قد يمثل أمورا خاطئة في الدين وخطيرة علي المجتمع.
> وأين موقف الأزهر من هذه القنوات والجمعيات التي تحمل اسمه وليس فكره وتعاليمه؟
>> أنا لست متحدثاً باسم الأزهر ولست من ذوي الرأي في أمور الأزهر وإنما أعبر عن أفكاري الشخصية حباً في الأزهر والصالح العام والأزهر لا يحتاج لمثلي ليدافع عنه.
> من ناحية أخري كيف تري الإعلام الديني بشكل عام؟
>> أنا ضد فكرة العشوائية في الإعلام الديني وكثرة أعداد الفضائيات وأري أن وجوه السوء بها أكثر من وجوه الحسن لأنها أفرزت لنا أناساً ما أنزل الله بهم من سلطان ويبث علي شاشتها مواد ضد الإسلام وقد تسيء إليه لأن من يعملون عليها لا يدركون جيداً ما يحسن للإسلام وما يسيء إليه وما هو القول الذي يساغ بثه والذي لا يساغ لأنه في الوقت الذي يوجد فيه من يتصدون للإسلام ويبحثون عن أي دليل لإثبات أن الإسلام دين عنف انتشر بالسيف نجد الكثير من المتحدثين علي هذه القنوات يتحدثون عن الغزوات والقتل وقطع الرقاب وكأن الإسلام لا يعرف إلا فقه قتل الناس وتصور النفس الآدمية لدي المسلمين وكأنها ذباب أو دجاج مثلما تحدث بعضهم عن قصة من حاولوا نبش قبر الرسول صلي الله عليه وسلم ثم وصف عقاب الحاكم في ذلك الوقت لهم بأنه نحرهم في أيام التشريق وهو وصف لا يليق بالإسلام ولا بمبادئه في احترام الآدمية والحياة ويسوغ قتل صدام حسين أيام التشريق وأعطي انطباعاً بأن الإنسان لدي المسلمين مثل الخروف الذي ينحر أيام التشريق وكل هذه الأساليب تسيء للإسلام والبعض منهم أساء لعمر بن الخطاب أثناء سرد إحدي القصص عنه وبالتالي الإعلام الدين يغير منضبط ومنفلت ويذيع كلاما غثا ومن يعمل بها هم أشخاص مستفزون يلغون في كتاب الله، ولا يقولون للناس عنه كلاماً يرسخ في قلوبهم معني احترامه.
> وماذا عن القنوات السلفية والتي استقطبت عددا كبيرا من المصريين والمسلمين في العالم؟
>> القنوات السلفية مصدر كبير للخطر والبلبلة التي تحدثنا عنها في الإعلام الديني وسماع الناس لها دليل علي أن البدن الإسلامي متهرئ ثقافياً ودينياً لأنه سمح لهؤلاء أن يجلسوا في مكان القمم ويدلل أيضاً علي أن البدن الثقافي الإسلامي ميت بالقدر الذي سمح لكل فارغ وجاهل بأن يعبث في عقل الأمة الإسلامية دون تفرقة بين العالم والجاهل وما يقدم علي هذه الشاشات من إعلانات الفراش التي تحمل كنايات جنسية ليس فيها أدب، وإعلانات الأدوية التي تعد نوعاً من التهريج والدجل الذي لا يصح أن يعلن علي المسلمين وانتشار هذه القنوات يؤكد أن ثمة خللاً أصاب عقول المسلمين وكشف عن عورات كثيرة ما كنا نحب أن تظهر علي العالم بهذا السوء عبر الفضائيات.
> وما ردك علي من يستنكرون مهاجمة هذه القنوات ويقارنون بين القنوات الفاضحة والقنوات الدينية؟
>> القنوات الفاضحة أمرها معروف والجميع يعلم أنها علي خطأ بينما القنوات الدينية يمكن أن يخدع فيها الناس في دينهم ويفتوهم بغير علم وأرد عليهم بأن الخطأ لا يكفر بخطأ.
> وهل يعني كلامك بأن اتجاه الغرب وبعض المنظمات الدولية لغلق هذه القنوات صحيح مثلما حدث مؤخراً مع قناة الرحمة؟
>> المسار الذي تسير فيه هذه القنوات لا يستحق أن يتعاطف معها أي مسلم معتدل يفهم دينه حق الفهم، لأنهم لا يقدمون الدين الصحيح، بل يقدمون هوامش الدين بطريقة تصرف الناس عما يجب أن يفهموه من الدين الصحيح.
> ننتقل إلي ظاهرة الدعاة الجدد وهل ينطبق عليهم حديثك عن الإعلام الديني باعتبارهم جزءا من الإعلام الدين؟
>> بالفعل ينطبق عليهم لأن الدعاة الشباب الجدد يتخيلون أنفسهم الشعراوي ويتكلمون كلاماً منمقاً يتشبهون فيه بالعظماء وأولي بهم أن يبحثوا عن أعمال أخري غير الدعوة لأن الدعوة لديهم عبارة عن شهرة ونجومية يتسابقون عليها ولو أن عمر بن الخطاب كان موجوداً في زماننا لضرب هؤلاء بالدرة علي قفاهم وقال لهم: اذهبوا إلي بيوتكم وتعلموا القراءة والكتابة والعلم ثم اجلسوا علي مقاعد الواعظين بعد أن تتعلموا وتصبحوا أهلاً لتلك المكانة العالية التي تعجلتم الوصول إليها وأنتم صغار.
الدكتور عبدالله النجار يرد علي المشككين في أحاديث الرسول الكريم: البخاري أصح الكتب.. ومن يحاول التشكيك فيه ضال ومتمرد





