بداية شرارة الفتنة أطلقها الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب والذي سجل اعتراضه علي تطبيق مشروع الأذان الموحد وإشارته إلي أن الأموال التي أنفقت علي هذا المشروع كان من الممكن إنفاقها في مشروعات أكثر نفعا.
وبالرغم من أن رئيس اللجنة الدينية قال إن علينا الانتظار لحين تطبيق التجربة لتحديد مدي نجاحها أو فشلها إلا أنه هاجم وزارة الأوقاف بضراوة مؤكدا أن هناك قضايا وأمورا أخري تستحق أن نلتفت إليها بدلا من التركيز علي أمر يتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية.
وشارك هاشم في رأيه الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية الذي أكد عقب اعلان الوزارة عن المشروع أن الأذان الموحد غير جائز، لأنه إبطال لشعيرة من شعائر الله.
وعلي المستوي الشعبي صاحب الإعلان عن البدء في تطبيق الأذان الموحد اعتراضات واسعة من المصلين المترددين علي المساجد وبعض الأئمة الذين يؤكدون ان هذا المشروع عليه اعتراضات كبيرة لم تؤخذ في الاعتبار ولايراعي الفروق التوقيتية بين مكان وآخر .. مشيرين الي أن فكرة الأذان الموحد سبق أن رفضها أغلبهم ووصلت الاعتراضات الي مجلس الشعب الا أن هذا الاعتراض لم يقبل وتم تجاهله.
ولم يقتصر الاعتراض علي مشروع الأذان الموحد علي علماء الأزهر وأئمة المساجد حيث شنت جمعية أنصارالسنة هجوما حادا علي الأذان الموحد وأكدت الجماعة رفضها تطبيق الأذان الموحد بمساجد الجماعة، وأكدت أن هذا القرار خاطئ ويسبب مشاكل كبيرة لغياب الجانب البشري عن المساجد ، إلي جانب اختلاف التوقيت بين مدن مصر وصعوبة مراعاة هذا الاختلاف .
وأكدت الجماعة أن الأذان يعتبر عبادة وهو أمر تعبدي، فلكل مسجد مئذنة ولابد أن يكون لها مؤذن، كما أن هناك أحاديث تمجد وترفع من مكانة المؤذنين حيث يأتون يوم القيامة أطول الناس أعناقا وقد بشر النبي صلي الله عليه وسلم، وحث الناس علي التسارع إلي اقامة الأذان، وتوحيد الأذان يمنع المؤذنين من نيل هذا الشرف.
وأوضحت الجماعة أن التعلل بالشوشرة التي يحدثها صوت المؤذنين لتطبيق فكرة التوحيد هو تعلل غير صحيح لانه لا توجد شوشرة أو أي ضوضاء بسبب صوت مؤذن .. بل إن توحيد الأذان عن طريق أجهزه الكترونية يمكن ان يحدث شوشرة عليها تؤدي إلي تخبط بين المصلين وعدم إقامة الصلاه في مواعيدها.
ومن جهتها ردت وزارة الأوقاف علي اعتراضات علماء الأزهر والمواطنين وأئمة المساجد علي تنفيذ مشروع الأذان الموحد علي لسان الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل الوزارة بالقول إن وزارته لم تتسلم أي شكوي أو اعتراض مكتوب حتي تتم مناقشة تلك الاعتراضات وأنه إذا وجدت اعتراضات مقدمة الي الأوقاف ستتم مناقشتها، مؤكدا ان الاعتراض الذي أعلنته بعض الشخصيات داخل مجلس الشعب تمت مناقشته، والتأكيد علي ان الاستناد للرفض الشرعي للفكرة لا أساس له من الصحة بعد موافقة مجمع البحوث الإسلامية ودارالإفتاء المصرية. وأكد الشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد أن وزارته أخضعت فكرة الأذان الموحد للدراسة لأكثر من عام، وتمت مناقشتها من أكثر من جهة و بالفعل تمت الموافقة عليه ، لافتا إلي أن الذي سارع بتنفيذ الفكرة في رمضان المقبل هو موافقة مفتي الجمهورية عليها وإجازتها من الناحية الشرعية مما يبطل أي دعاوي بعدم مشروعية القرار، موضحا أن الأوقاف تبقي علي أذان الإقامة مع توضيح جملة أنه أذان الاقامة قبل البدء فيه. واعتبر فؤاد أن كل من رفض الفكرة من آئمة المساجد يعتبر جاهلاً و لا يفقه شيئاً في الدين لأنه لا يجب أن يستفتي بعد حكم المفتي، موضحا أن عدد المؤذنين المعينين بالمساجد التابعة للأوقاف خمسة آلاف مؤذن، وظيفتهم الحقيقية تكون النيابة عن إمام المسجد في حالة عدم وجود في إمامة المصلين في صلاتهم او الإجابة عن تساؤلات الجمهور وقت الحاجة إلي ذلك ، أي بعد العمل بمشروع الأذان الموحد سيقوم المؤذن بدور نائب الإمام.
أما الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف فأرجع السبب في تأخر تنفيذ المشروع عن موعده الذي كان محددا له للبحث في أن يكون الأذان بصوت الشيخ محمد رفعت عليه رحمة الله، وهو ما لم يوافق عليه مجمع البحوث الإسلامية الذي اشترط أن يكون المؤذن من الأحياء
واشار زقزوق الي أن إذاعة القرآن الكريم التي كان سينطلق المشروع بواسطتها وفق اتفاق معها قبل عامين رفضت ذلك بحجة أن الجمهور لايريد سماع الأذان إلا بصوت الشيخ محمد رفعت ولذلك اضطررنا للانتقال واللجوء إلي إذاعة القاهرة الكبري، حيث قابلتنا بعض المشاكل الفنية التي تغلب عليها المهندسون.. وأشار الوزير الي أن الأذان الموحد سيقضي علي الأصوات الخشنة والمنفرة ليحل محلها صوت ندي، والذي أكد عليه الرسول صلي الله عليه وسلم، حين قال لأحد الصحابة »علمه بلالا فإنه أندي منك صوتا«.
وأكد أن رفع الأذان عبر الجهاز سيعطي فرصة للترديد خلفه، كما أن أهم اشتراطات صوت المؤذن أن يكون جميلا لافتا الي أن فكرة تطبيق الأذان الموحد لن تلغي الاستعانة بالمؤذنين ولا تعني أنهم لن يعملوا لأنه في الوقت الذي قررت فيه الوزارة تطبيق فكرة الأذان الموحد أجرت مسابقة لاختيار عدد كبير من المؤذنين، والمؤذن لا يقتصر عمله علي الأذان في المسجد، بل يتضمن إقامة الصلاة بعد الأذان من خلال الجهاز، كما أن له دورا حيويا في المسجد من إمامة المصلين في فترة معينة من اليوم خاصة في صلاتي الفجر والظهر، كما يقوم بالإمامة وقت غياب الإمام أو مقيم الشعائر.
هذا الكلام اعترض عليه الرئيس الأسبق لجبهة علماء الأزهر الدكتور محمد عبدالمنعم البري الذي وصف مشروع الأذان الموحد بأنه سيعمل في حال تطبيقه علي تجويع آلاف المؤذنين. وأكد أن هناك اختلافا للمواقيت من بلد إلي آخر، من القاهرة إلي أسوان إلي الاسكندرية، وإذا كان المؤذن يتقاضي أجرا فهو هزيل لأن معظمهم متطوعون.
وأشار الي انه يرفض الفكرة ولا يؤيدها لأن فيها أخطاء فمن يتحمل مسئوليتها ولابد في حال تطبيق الأذان الموحد أن يكون خطوة خطوة، وكل محافظة علي حدة لأن مسئوليتها الشرعية كبيرة ويجب التأني في تطبيقها.
ويؤكد البري أن الأذان عن طريق مؤذن المسجد أفضل، وله وقع أكبر خاصة يوم الجمعة وبعد صلاة العشاء، إذ يؤذن بعد الانتهاء من قراءة بعض آيات القرآن الكريم ثم يقوم المؤذن للآذان.
وقال البري أن فكرة الأذان الموحد جانبَها الصواب من كل جوانبها نظرا لفروق التوقيت بين المحافظات لأن هذه الفروق أمر واقع ولايمكن بذلك تعميمها في كل مصر، إلي جانب قداسة الأذان وارتباط الناس به، ورغبة الناس في أداء الأذان لأن المؤذنين هم »أطول الناس أعناقا يوم القيامة«.
وشدد علي ضرورة عدم تطبيق الفكرة حتي في حال بقيت كل محافظة علي خصوصيتها لفروق التوقيت بها، لأن هذا يدعو إلي التشرذم، وهي نفس الفكرة الاستعمارية التي تسعي لتقسيم الأمة الإسلامية إلي دويلات .. مشيرا إلي أن المؤذنين بالآلاف، ولو تم تطبيق فكرة الأذان الموحد فسيجلسون في بيوتهم بلا عمل، وحتي إذا تحولوا إلي أعمال أخري فهم لايجيدون إلا هذا الجانب، ولذلك ففي هذا الأمر إضاعة للأسر التي ينفقون عليها.
الكلام عن تشريد المؤذنين وضياع مستقبلهم الوظيفي بعد تعميم تجربة الأذان الموحد رد عليه الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف بالتأكيد علي أن وزارته لن تستغني عن المؤذنين الموجودين علي قوة الوزارة عقب تطبيق فكرة »الأذان الموحد«، مشيرا الي أنه سيسند اليهم عمليات الحراسة والنظافة بالمساجد.. مشيرا الي أن القليل من المؤذنين معينون بوزارة الأوقاف أما أغلب المؤذنين فهم من رواد المساجد، موضحا أن المؤذنين يتساوون في درجتهم مع »عمال المساجد« وسوف يشتركون معهم في حراسة المساجد وتنظيفها، مضيفا أنهم سيتولون أيضا رفع الأذان عند تعطل أجهزة البث هذا غير قيامهم »بالاقامة« عند بدء الصلوات.
وأوضح وكيل وزارة الأوقاف أن الأذان الموحد سيبث علي الهواء مباشرة بأصوات مؤذنين أحياء ولن يكون مسجلا وسوف يوضع جهاز استقبال »ريسيفر« بالمساجد القائمة بذاتها وسيبث الأذان من اذاعة القاهرة الكبري.






