نصف قرن من الزمان مرت علي انطلاق التليفزيون المصري أعرق الأجهزة الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط.. ورغم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الاحتفالات داخل أروقة ماسبيرو بهذه المناسبة إلا أن «الموجز» نجحت في اختراق هذا المهرجان والتقت بالمهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون من خلال هذا الحوار الذي تحدث فيه عن الريادة الإعلامية وإعادة الهيكلة وعلاقته بالعاملين في ماسبيرو والعديد من القضايا الشائكة خلال السطور التالية.
> احتفل التليفزيون مؤخراً بمرور 50 عاماً علي انطلاقه.. هل تري أنه مازال في موقع الريادة؟
>> أنا لا أحب كلمة ريادة.. ربما قديماً كان التليفزيون رائداً لأنه كان وحيداً في العالم العربي كله أما الآن فالوضع اختلف فقد زاد عدد القنوات في الدول العربية ولذلك أحب كلمة منافسة.. نحن في منافسة مع الآخرين ونتطلع لأن نكون في الصفوف الأولي بما نملكه من تاريخ وتراث وكوادر ذات خبرة عميقة.
>ولكن ألا تري أن بعض التليفزيونات العربية والقنوات الخاصة تفوقت علي التليفزيون المصري؟
>> مع الاحترام لجميع التليفزيونات والقنوات الخاصة العربية فنحن مازلنا علي القمة وذلك طبقاً لتقارير المشاهدة فضلاً عن التأثير القوي للتليفزيون علي الرأي العام لأننا نقدم للمشاهد جميع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.
> الجميع تفاءل خيراً عندما توليت رئاسة الاتحاد.. هل نستطيع أن نقول إنك حققت أحلامك؟
>> بصراحة أنا لم أحقق سوي 10% من أحلامي.. صحيح أنجزت الكثير ولكن طموحي وأحلامي مازالت تدفعني للرغبة في انجاز الكثير.. المسئولية كبيرة.. إنني أريد أن أجعل التليفزيون مفخرة لكل مصري.
> وهل هناك عوائق منعتك من تحقيق أحلامك؟
>> لا يوجد عوائق.. فنحن بدأنا في خطة التطوير ومازال أمامنا الكثير.
> عندما قدمت إلي التليفزيون اعترض البعض وقال إن أسامة جاء ليخصخصه هل مازال هذا الحديث يتردد؟
>> أعتقد أنه لم يعد يتردد.. لأنني فعلاً لا أستطيع أن أخصخص التليفزيون لأنه ليس ملكي والقرار ليس قراري فضلاً عن أنني ضد فكرة الخصخصة لأنها لاتتفق مع أفكاري وقناعاتي.. واعتقد انه خلال الفترة الماضية تفهم جميع العاملين أسلوبي في العمل.
> ما الذي أثار اهتمامك عند وصولك هذا المبني العريق؟
>> الذي أفزعني حقاً هو عدد الموظفين الذي قارب علي 50 ألفاً في حين أن التليفزيون يلزمه 7 آلاف موظف فقط.
> وهل هناك خطة لإعادة الهيكلة؟
>> لا أستطيع أن أسرح باقي الموظفين.. أنا ملتزم بهم لأن قرار تعيينهم من الدولة.
> ولماذا يؤكد بعض العاملين أنك تترك هذا العدد الكبير وتستعين بكوادر من الخارج؟
>> أنا أستعين بالكفاءات التي تعينني علي المنافسة.. فنحن نتنافس في ميدان اعلامي ضخم يستلزم وجود نجوم يجذبون المشاهد.. فالاعلام سلعة نبيعها للرأي العام.. ثم تعال نتحدث بصراحة فالتليفزيون يستعين بكوادر من خارجه منذ إنشائه.
> لماذا يطلقون عليك الديكتاتور؟
>> أنا لست ديكتاتوراً.. أنا رجل يقدس الحرية ويعشقها.. ومن يطلق علي هذه الصفات لم يعرفني.. قد أبدو حازماً وصارماً لأن العمل يتطلب ذلك.
> ولكنك في فترة من الفترات منعت رؤساء القطاعات من الحديث إلي الاعلام؟
>> بالفعل فعلت ذلك حفاظاً عليهم ومنعاً لابتزازهم لأننا في هذا الوقت كنا في مرحلة انجاز وخفت ان يستغلهم أحد لتحقيق مكاسب شخصية علي حساب التليفزيون.
> وهل يعمل أسامة الشيخ بمنطق الشلة؟
>> أنا لا أحب الشللية.. أنا أحب العمل والاخلاص فيه.. أنا رجل دوغري.. لا أحب اللف والدوران وقد أكون مكروهاً بسبب ذلك.
> وهل لأسامة الشيخ لوبي من الصحفيين؟
>> أنا أحترم الصحافة الحرة المتنزهة عن الأغراض والتي تحكمها المبادئ الاخلاقية واكره الصحفيين المنافقين.. وقد ينتقدني أحد أصدقائي الصحفيين ولا أغضب طالما انتقدني في عملي ولم يتهجم علي شخصي.
> بمناسبة الصحفيين ما رأيك في الاستعانة بهم كمقدمي برامج؟
>> تجربة ناجحة.. فالتليفزيون صحافة أيضاً.. ألم يعمل مفيد فوزي بالتليفزيون.. إننا نستعين بهم لجذب المشاهدين لأنهم شخصيات لها جمهورها في أوساط الرأي العام.
> ولكنك استعنت بهم كمعدين أيضاً؟
>> استعنت ببعضهم الذي أثبت كفاءة واستغنيت عن الباقي فعندما جئت وجدت أن هناك برنامجاً واحداً فيه أكثر من 6 صحفيين فقلصت العدد.
> ما رأيك في برامج التوك شو؟
>> أولاً نحن نطلق عليها خطأ برامج التوك شو وهي ليست كذلك.. هي مجرد برامج حوارية تعتمد علي اسم الضيف فقط وهي جميعها متشابه.. وأنا في رأيي أن برنامج «من قلب مصر» للاميس الحديدي هو افضل البرامج من حيث التقديم والاعداد.
> ولكن هذه البرامج استطاعت ان تحوز علي ثقة الغالبية من المشاهدين؟
>> قد يكون لها جمهور واسع ولكنه جمهور نخبوي فالشعب المصري 80 مليون نسمة لهم اهتمامات أخري غير السياسة.
> بمناسبة السياسة متي يستضيف التليفزيون البرادعي؟
>> نحن علي استعداد.. ولكن بأي صفة استضيفه.. ماذا يعمل حالياً.. عندما كان في منصبه الرسمي كان التليفزيون يستضيفه.. الآن هو بلا صفة.
> هو مرشح محتمل للرئاسة؟
>> عندما يكون مرشحاً فعلياً وتنطبق عليه الشروط سأستضيفه مثله مثل باقي المرشحين.
> وهل ستنتخبه؟
>> لا.. أفكاره لا تناسبني.
> وهل هناك قوائم للممنوعين من الظهور علي التليفزيون؟
>> لا يوجد قوائم.. التليفزيون مفتوح للجميع بلا استثناء طالما يتمتعون بالشرعية الدستورية.. فأنت حالياً تجد وجوه المعارضة علي التليفزيون المصري.
> اشتكي بعض الكوادر الاعلامية التي كانت تشغل مناصب كبيرة في التليفزيون من تجاهلهم؟
>> لم يشتك أحد ودلني علي أسماء.
> سهير الاتربي مثلاً؟
>> سهير أستاذتنا جميعاً وأشك أنها اشتكت من تجاهلها.. التليفزيون لا يتجاهل أبناءه.. ونخطط للاستفادة بهم.. ولعل تكريمهم أبرز دليل علي ذلك.
> هل انتهت الاعتصامات للأبد؟
>> لايوجد اعتصامات بالتليفزيون.. ولكن توجد بعض المطالب لبعض الفئات.. ونحن نستجيب لها طالما أنها في حدود القانون.
> ماذا عن علاقتك برؤساء القطاعات؟
>> طيبة جداً ونعمل في منظومة واحدة يسودها الحب والتعاون.
> وماذا عن علافتك بأنس الفقي؟
>> أكثر من ممتازة.. إنه وزير متفهم للغاية يعطي الحرية لمعاونيه.. يعشق العمل والانجاز.
> ولماذا الهجوم دائماً علي وزارة الاعلام الذي يتلخص في انها أصبحت وزارة خدمية وليست سيادية؟
>> الوزارة مازالت سيادية ووزيرها وزير سياسي لأنه المسئول عن صورة الدولة لدي الشعب والرأي العام.
> متي نري قناة إخبارية تنافس قناة الجزيرة؟
>> قطاع الأخبار لدينا يؤدي بصورة جيدة جداً.. وأعتقد أنه يؤدي دوره المحلي بصورة ممتازة أما عن المنافسة الخارجية فإننا سنطلق قناة عربية إقليمية وستنافس باقي القنوات العربية.
> وماذا عن تطوير القنوات المحلية؟
>> نحن بالفعل نحاول تطويرها وأعتقد ان الفترة القادمة ستشهد تطوراً ملموساً لأننا دفعنا بقيادات شابة لرئاسة هذه القنوات كما أننا سننقلها علي الستالايت مما يجعلها هدفاً للمشاركة فيها.
> وماذا عن خطة إعادة الهيكلة؟
>> نستعد لاعلان شركة راديو وتليفزيون النيل.. ونستعد لجمع القنوات الاقليمية تحت باقة «المحروسة».
> وماذا عن الاستعداد لشهر رمضان؟
>> أوشكنا علي الانتهاء من الخريطة وسنعلنها قريباً واستطعنا التعاقد حصرياً مع بعض مسلسلات النجوم.
المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون في حواره مع «الموجز»: لست ديكتاتوراً.. ولا أعترف بكلمة «ريادة»





