المستشار نبيل صليب.. القاضي القبطي الذي هز عرش جماعة الإخوان

حاولت جماعة الإخوان المسلمين أثناء حكمها بكل ما أوتيت من قوة عرقلة وصول المستشار نبيل صليب رئيس محكمة استئناف القاهرة لمنصبه الحالي حتي لا يتمكن من تولي رئاسة اللجنة العليا للانتخابات المشرفة علي انتخابات مجلس النواب الذي كان مزمعا إنشاؤه في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أن رب السماء انتصر للقاضي القبطي وسدد خطاه وأبعد الجماعة عن مصر وجعله يتولي مسئولية محاسبة قيادتها بالإضافة إلي توليه مسئولية اللجنة العليا المشرفة علي الاستفتاء القادم علي الدستور والانتخابات البرلمانية.

منصور ينتصر لـ"صليب"

رغم كيد جماعة الإخوان استطاع الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور الانتصار لـ"صليب" وأصدر الأربعاء الماضي قراراً جمهورياً بتشكيل اللجنة العُليا للانتخابات برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة، وعضوية كل من المستشار عزت عبدالجواد أحمد عمران، نائب رئيس محكمة النقض، بصفة أصلية، والمستشار محمد حسام أحمد علي عبدالرحيم، نائب رئيس محكمة النقض، بصفة أصلية، والمستشار أنور محمد جبري عمار، نائب رئيس محكمة النقض، بصفة احتياطية، والمستشار عزت عبدالله البنداري العرابي، رئيس محكمة النقض بصفة احتياطية.

محاولات الإخوان لمنعه من الوصول للعليا للانتخابات

علي مدار ما يقرب من ثلاثة شهور وقت أن كان "صليب" رئيسا لمحكمة استئناف الإسماعيلية ظلت جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من أحزاب "بير السلم" في التخطيط لمنعه من الوصول لمنصبه الجديد وهو رئيس محكمة استئناف القاهرة والذي يمكنه من تولي رئاسة اللجنة العليا لانتخابات مجلس النواب بحكم القانون، وفي سبيل ذلك استعانت بعصام سلطان ومحمد محسوب نائبي رئيس حزب الوسط لإعداد مشروع قانون للسلطة القضائية يخولهم تحقيق مرادهم.

وبالفعل قام حزب الوسط بإعداد القانون الذي تضمن في فحواه مادة تطيح بأكثر من ثلاثة آلاف قاض من كل الهيئات القضائية تجاوز سنهم الستين عاماً، للتخلص بذلك من عدد كبير من القضاة، خصوصاً الموجودين في مناصب قيادية بحكم أقدميتهم والإتيان بقضاة آخرين ولاؤهم للجماعة يتولون الإشراف علي الانتخابات خاصة ان الجماعة خسرت كثيراً من التعاطف الشعبي في الشارع، وأصر الحزب وقتها بالتعاون مع نواب الإخوان علي عرض القانون بليل علي مجلس الشوري الإخواني دون عرضه علي القضاة أصحاب الشأن في ذلك.

مجلس الشوري بدوره أبدي موافقته علي القانون رغم اشتعال ثورة غضب القضاة والشارع معا، إلا ان الجماعة لم تبد أي اهتمام لذلك الرفض المجتمعي وطالبت أعضاء السلطة القضائية باحترام مبدأ الفصل بين السلطات، البعض اعتبر ان مشروع القانون الجديد الهدف الأساسي منه التخلص من كافة القضاة المعارضين لتدخل الجماعة في شئون القضاء خاصة المعارضين منهم أمثال "صليب" والمستشارين احمد الزند رئيس نادي القضاة وعبدالمجيد محمود النائب العام السابق، حتي تتمكن بذلك من التلاعب في العملية الانتخابية وتسيطر عليها بشكل مريح بعيد عن اعتراضات القضاة.

ابن تيار استقلال القضاء

مواقف "صليب" من اعتداءات نظام حكم الجماعة علي استقلال القضاء أثبتت أنه من المدافعين فعلا عن استقلال القضاء وليس كما ينادي البعض باستقلال القضاء فقط أمام شاشات الفضائيات، فهو من رفض الإعلان الدستوري وعلق العمل بمحكمة استئناف الإسماعيلية -التي كان يتولي رئاستها في ذلك الوقت- لحين تقديم اعتذار رسمي للقضاة عما أصابهم من أذي علي يد رئيس الدولة، و دعا وقتها إلي جمعية عمومية طارئة لقضاة استئناف الإسماعيلية ليخرج بتوصية جماعية تقضي بضرورة إقرار قانون السلطة القضائية بشكل سريع بما يضمن استقلالية القضاء ويكفل تحقيق العدالة، وناشد المجلس الأعلي للقضاء عدم السماح للمستشار طلعت عبدالله النائب العام المُعين بموجب الإعلان الدستوري حضور جلسات المجلس.

تاريخ رئيس استئناف القاهرة في الدفاع عن استقلال القضاء لم يكن عند هذا الحد فقط بل امتد للاعتراض علي مشروع قانون السلطة القضائية المقدم من حزب الوسط واصفا إياه بـ«المشبوه» الذي يهدر حصانة القضاء ويعتدي علي استقلاله، مؤكدا ان عدم عرض القانون علي القضاة يعد مخالفة صريحة لنصوص الدستور، أما عن اقتراح خفض سن القضاة فأكد أن معظم الدول تتجه إلي زيادة سن التقاعد للقضاة للاستفادة من خبراتهم كما هو الحال في الدول العربية بجعله 72 سنة وبعض الدول الأوربية 75 عامًا بينما الولايات المتحدة لم تحدد سنًا معينة لتقاعد القاضي حتي لو تجاوز الثمانين، أما في مصر فتحاول جماعة الإخوان تخفيض سن تقاعد القضاة إلي 60 عاما دون أي مبرر لذلك".

ومع احتدام أزمة استقالة المستشار طلعت عبدالله النائب العام من منصبه زادت حدة تصريحات "صليب" المعارضة لبقاء النائب العام في منصبه حيث خرج يؤكد ان استقالة "عبدالله" من منصبه نافذة وعلي مجلس القضاء العمل علي أساس ان المنصب شاغر ويسترد بذلك المجلس اختصاصه في ترشيح من يصلح نائباً عاماً جديداً.

تحلي "صليب" كذلك بروح القائد منذ أن كان رئيس استئناف الإسماعيلية فسبق أن هدد بغلق جميع محاكم مصر علي اختلاف درجاتها «جنائية ومدنية» بـ«الضبة والمفتاح»؛ بعد أن تكررت الاعتداءات علي المحاكم والقضاة، حماية لسلامة القضاة ومصلحة المتقاضين وقام بتوجيه مذكرة رسمية لمجلس القضاء الأعلي لكي يطالب مجلس الوزراء بتشديد الحراسة علي القضاة وعلي مقار المحاكم وفض أي اعتصامات أو مظاهرات أو اعتداءات ومنع نشوبها صوناً لكرامة القضاء وحماية لمصالح المتقاضي، وقال وقتها: «بعد أن بُح صوتنا بطلب إنشاء شرطة قضائية متخصصة لحماية العدالة ورجالها، فلا مانع من إسناد المهمة بأكملها للشرطة العسكرية بعد تخاذل الشرطة المدنية»، مؤكدا أن المحاكم ودور العدالة لها قدسية لا تقل عن قدسية قصر الاتحادية ووزارة الداخلية، فسقوط القضاء والاعتداء علي مقاره إسقاط للدولة بأكملها مكاناً ومكانة.

دوره في القضاء علي الجماعة

تزامن تولي "صليب" رئاسة محكمة استئناف القاهرة مع سقوط الرئيس المعزول وجماعته وإحالتهم للتحقيق، ولأنه رئيس استئناف القاهرة كان علي "صليب" مسئولية ثقيلة في الانتصار للعدالة من هذا النظام الفاشي ومحاسبته عن الجرائم التي ارتكبها في البلاد علي مدار الثلاث سنوات الماضية خاصة بعد تزايد أعمال العنف والترهيب في الشارع علي يد أنصار المعزول.

"صليب" بدأ بإنزال العدالة علي قادة الجماعة وبدأ بالرئيس المعزول، فعلي مدار الأيام الماضية عقد اجتماعًا موسعا مع المستشار محمود علاء وعدد من المستشارين التابعين لمكتبه، لتحديد الموعد الرسمي لمحاكمة " مرسي"وآخرين لاتهامه بالتحريض علي قتل المتظاهرين المعارضين للإعلان الدستوري أمام قصر الاتحادية.

كما قام بندب عدد كبير من قضاة محكمة استئناف القاهرة للتحقيق مع رموز وقادة الجماعة عن أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الماضية، ويأتي علي رأس هؤلاء المستشارين المستشار محمد شيرين فهمي قاضي التحقيق المنتدب للتحقيق في واقعة اكتشاف أجهزة تنصت بمكتب النائب العام، حيث قام بالتحقيق مع كل من المستشار طلعت عبدالله النائب العام السابق , والمستشار حسن ياسين النائب العام المساعد السابق والمستشار ايمن الورداني المحامي العام لنيابات طنطا وقرر وضعهم علي قوائم الممنوعين من السفر، كما اسند صليب لـ"فهمي" مهمة الفصل في الاتهامات الموجهة للداعية والمحامي حازم صلاح أبو إسماعيل باعتباره رئيساً بمحكمة جنايات جنوب القاهرة.

كما قام "صليب" بندب المستشار ثروت حماد للتحقيق في البلاغات المقدمة ضد المرشد السابق لجماعة الاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف وعدد من أعضاء مجلس الشعب السابقين، وعدد من الإعلاميين، لاتهامهم بإهانة القضاء.


موضوعات ذات صله

التعليقات