محمد الأباصيري : محمد حسان إرهابي.. و«برهامي» إخواني باع الجماعة لتحقيق مكاسب مع النظام الجديد

>> الإخوان سيشاركون في الانتخابات البرلمانية عن طريق الأحزاب الضعيفة
>> الداعية السلفي يفتح النار: كل التيارات السلفية الموجودة أساسها الإخوان وتعمل لصالحهم في السر
>> خيرت الشاطر هو المراقب العام لمصر.. وبديع من يدير الأحداث من محبسه

>> كل التيارات الإسلامية أذرع فكرية وعسكرية للإخوان.. ومشايخ السلفية يرفضون برهامي ولكن يخشون من تفكك الدعوة

قال الشيخ محمد الأباصيري الداعية السلفي: إن الشيخ محمد حسان إرهابي لا يختلف كثيراً عن الجماعات التكفيرية التي تقتل وتفجر بأعمالها الإرهابية، مضيفاً أن حسان الذي ندد بحبس فتيات الإخوان لم يحرك ساكناً أمام تفجير المجندين وقتلهم في سيناء علي يد الإرهابيين.
وقال الأباصيري: "إن مشكلة جيل الستينيات أنه لم يعرف الأجيال التالية له بحقيقة جماعة الإخوان الماسونية، واكتفي الأمن بالتعامل مع هذه الجماعات من الناحية الأمنية فقط.
وأكد الأباصيري أن جميع التيارات السلفية الموجودة تابعة للإخوان وأن التبعية الهرمية للدعوة السلفية كانت توجب علي "برهامي" أن يكون متواجداً مع الإخوان في خندق رابعة العدوية إلا أنه آثر المصلحة وقرر التعامل مع النظام علي مضض إلا أن الدعوة السلفية ـ رغم هجوم بعض أعضائها ـ لا تريد الانقلاب علي برهامي حتي لا تتفكك الدعوة.

وكشف الأباصيري أن جماعة الإخوان ستحاول إفشال الاستفتاء والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإذا لم تستطع فستشارك فيها بأسماء غير معروفة أو بالتحالف مع تيارات موجودة علي رأسهم السيد البدوي رئيس حزب الوفد وحمدين صباحي رئيس التيار الشعبي، وإلي نص الحوار:

> كيف تري المشهد السياسي وتظاهرات الإخوان وحالة التصعيد؟

الجماعة تتعامل مع الأحداث وتصر علي التواجد في الساحة بأن يكون لها صوت وتأثير فيما أطلقت عليه معركة كسر الانقلاب وعودة محمد مرسي إلي الحكم. وبلاشك هناك تأثير ملحوظ علي الاقتصاد وجميع جوانب الحياة من جراء فعل الإخوان، والأهم عندهم في الوقت الحالي إحداث حالة من عدم الاستقرار لافشال عملية الاستفتاء علي الدستور والعملية الانتقالية المقبلة استمراراً لتصدير فكرة الانقلاب العسكري إلي الغرب.

وإن لم يستطيعوا إفشال العملية الانتخابية، سيضطرون للمشاركة فيها بأشخاص غير معروفة.

> وكيف تري فرصة الإخوان في تغيير المشهد السياسي بعد 30 يونية؟

جماعة الإخوان المسلمين مرت بفترات وحالات أسوأ بكثير من الحالة الحالية التي تمر بها، واستطاعت التغلب علي هذه الظروف والعودة أقوي مما كانت عليه، ويرجع ذلك لعدم تعامل المصريين بالطريقة المناسبة معهم، فكانت فترة الستينات في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أسوأ تلك المراحل وكان أكثر ما يميزها أن الناس كانت تكره الإخوان وكانت المحاكمات العسكرية تلاحقهم علانية بعد تورطهم في محاولات اغتيال عديدة، حينذاك فقدوا شعبيتهم، عكس ما يحدث الآن من تعاطف البعض معهم وعلي الرغم من شعبية عبدالناصر الجارفة وعدم وجود إعلام مضاد، إلا أن الجماعة استطاعت الظهور في السبعينيات وسيطروا علي الحركات السياسية والطلابية، ومروا بأزمات عديدة كانوا يعبرونها حتي عادوا في 2011 ووصلوا الي السلطة.

> هل يعني ذلك قدرتهم علي العودة إلي الحكم مرة أخري؟

بالطبع إذا اعتمدنا علي التعامل مع الوضع أمنياً فقط، فبالرغم من أهميته إلا أنه لابد من اتباع طرق أخري بالتوازي مع استخدام الأمن، كتوعية وتثقيف المجتمع بالإشارة إلي أن الإخوان جماعة إرهابية لضمان عدم انخراط الأجيال القادمة في أفكارها الهشة الهدامة التي تعتمد علي المشاعر وليس العقل وينخدع الكثيرون بها.

والاشكالية أن جيل الستينات لم يعرف الأجيال التي تلته بحقيقة الإخوان كمنظمة إرهابية، إضافة إلي تصدير الحكومات الأزمات إلي الأجيال القادمة دون وضع رؤية أو حل نهائي، فما نمر به في وقتنا من أعنف موجة إرهابية تضرب البلاد هو نتاج للسنوات السابقة.

> كيف تدار الجماعة في الوقت الحالي؟

قيادات الاخوان يديرون الموقف من داخل السجون، فالدكتور محمد بديع المرشد العام هو من يدير الوضع من الداخل، وليس لديهم ما يسمي "مرشد مؤقت"، فالمرشد يظل كما هو حتي وفاته، والجماعة تتبع النظام الهرمي وعلي رأسه المرشد، وكل دولة بها مراقب عام، ونجد أن المهندس خيرت الشاطر هو المراقب العام لمصر لذلك كان دائما ما يظهر في الصورة علي أنه الحاكم الإخواني الفعلي لمكتب الإرشاد وشئون الجماعة قبل الثورة وبعدها.

> كيف تري طريقة تعامل الأمن مع الجماعة؟ وهل تراها مناسبة؟

لابد أن يكون النظام الأمني معلوماتياً قوياً، فمنذ عام 2006 وأمن الدولة مخترق.. وبعد الثورة كان يمنعنا من الخطابة من أجل الإخوان لضمان عدم مهاجمتهم، فنائب رئيس الجهاز اللواء أحمد رأفت أفرج عن 40 ألف من الجماعات الإسلامية وجماعة الإخوان وفق ما يسمي "تمثيلية المراجعات"، لكن اليوم لا نريد البكاء علي اللبن المسكوب بأن نقف ضد الشرطة بل الأمر يتطلب مساندة الشرطة طالما تغير من أساليبها ومن الخطأ أن نصر علي أن الداخلية بلطجية وقمعية بالرغم من تحسنها.

> كيف تري علاقة الإخوان بالتنظيمات السلفية؟

بالبحث وراء حقيقة جميع التيارات الإسلامية الموجودة سنجد أنها كانت حركات إخوانية في الأساس، ففي السبعينيات كانت الجامعات عبارة عن خلايا نحل تحت سيطرة الإخوان، فمعظم الأحداث التي وقعت في أسيوط عام 1981 كانت تخرج من جامعة أسيوط، والجماعات الجهادية والسلفية والجماعات الإسلامية كلها ظهرت في السبعينيات، وكان الإخوان وراءها جميعاً، ونجد أن عصام العريان القيادي الإخواني كان أمير الجهاد في الجماعة الإسلامية في منطقة (ناهيا وإمبابة) مما يدلل علي مدي تحكم الإخوان في تلك الجماعات.

ولا يوجد تيار إسلامي علي مستوي العالم إلا وهو عبارة عن ذراع فكرية للجماعة، فإما هي من أنشأته أو أنها سيطرت عليه بعد ظهوره، لكنها دائما ما كانت تخفي ذلك الأمر حتي تستخدم التيارات الإسلامية المختلفة في الضغط علي الحكومات للحصول علي مكاسب سياسية، وأظهر الإخوان سيطرتهم علي الجماعات الإرهابية والجهادية في سيناء، بعد تصريح محمد البلتاجي القيادي الإخواني عندما قال: "إن ما يحدث في سيناء رداً علي الانقلاب".. إضافة إلي القبض علي أحد أعضاء مكتب الإرشاد في سيناء والاتصالات السرية التي كانت تتم بين جهاديين وخيرت الشاطر.

> كيف تري الشيخ ياسر برهامي والدعوة السلفية؟

ياسر برهامي طامح وطامع في أن يرث جميع أعمال الإخوان، حيث كان قراره في عدم مواجهة الجيش وأن يكون في صف الفائز.. وبالنظر إلي الوضع التنظيمي لتكوين الدعوة السلفية كان لابد أن يكون "برهامي" في خندق رابعة العدوية وقت اعتصامهم لكنه أخذ الوضع بمنظور المصالح، وكان من صالحه أن يكون مستقلاً وأن يقفز من مركب الإخوان الغارقة. والوضع مرتبك الآن داخل السلفية، فنجد أن الشيخ سعيد عبدالعظيم يعادي ياسر برهامي الذي بات غير قادر علي السيطرة علي قواعده، والارتباك يظهر جليا في كثرة خطاباته لايضاح موقفه باستمرار من الأحداث، إضافة إلي الاختلاف في تحديد موقفه من الحين للآخر، ففترة مع خارطة الطريق وأخري مع جماعة الإخوان خوفاً من عودتهم مرة أخري، وحتي بعد استقرار الوضع وتشكيل لجنة الخمسين لم يكن مستقراً في رأيه فكان موقفه متأرجحاً ما بين المشاركة أو الانسحاب.

ومن الملاحظ أيضاً أن مشايخ السلفية معترضون علي "برهامي" لأنه من المفترض أن يكون في صف الإخوان، ومنذ فترة بعيدة يبتعد السلفيون عن مهاجمة برهامي خوفاً علي تفكك الدعوة.

> ماذا عن الآخرين من مشايخ السلفية؟

جميعهم صناعة إخوانية وارتموا في أحضان الجماعة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير. ولدي الجماعة نظام يسمي "الاسلاميون المستقلون"، مثل فهمي هويدي ومحمد سليم العوا ومحمود الخضيري، وهم مجموعة ظاهرهم مستقلون وليسوا إخواناً، وكانت الجماعة تلقي الضوء علي شيء بعينه وتروج له عن طريق هؤلاء ولكن اتضح أمرهم بعد الثورة وسقوط الإخوان، فمثلا نجد باحثاً يدعي ممدوح الشيخ كان يهاجم الجماعة قبل وبعد وصولهم للحكم، لكن اتضح موقفه بعد سقوط الجماعة بأنه من أشد المتعصبين لهم، فهناك أشخاص عبارة عن دُمي يلعب بها الإخوان بخيوط خفية.

> كيف تري تكفير الحاكم عند الإخوان والسلفية؟

جميع الجماعات الإسلامية تكفر الحاكم، فالإخوان يكفرون إلا أنهم لا يعلنون ذلك وهناك الجماعات الجهادية والإسلامية الأخري تكفر الحاكم في العلن، وهناك كتاب تكفيري لـ"ياسر برهامي" يسمي "فقه الخلاف بين المسلمين" ويقول فيه: "دعوة إلي علاقة أفضل بين الاتجاهات الإسلامية المعاصرة". ونجده داخل الكتاب يتجاوز تكفير الحاكم ويقول بمقتضيات كفر الحاكم وليس تكفيره مباشرة خوفاً من أن يسجن.

> كيف تري المراجعات التي عملتها الجماعات الإسلامية والجهادية؟

لم تكن حقيقية فالجماعات قبلت وقف العنف لاصابتهم بالكثير من الأذي، وبالرغم من الخسائر التي لحقت بالدولة إلا أن الخسائر كانت أكبر بالنسبة للجماعات الإسلامية، واكتشفوا أن الاستمرار ليس في صالحهم فصيغة المراجعات كانت علي أساس أنها هدنة مع الدولة وهم بذلك يخطئون لاعتقادهم أن المجتمع كافر فكانت المراجعات بمثابة لعبة تمت بمعرفة اللواء أحمد رأفت نائب رئيس جهاز أمن الدولة، وخرج علي أثرها 40 ألف جهادي ومنذ خروجهم وهم يدبرون لأحداث إجرامية وكانوا متواجدين بالفعل في أحداث 25 يناير.

> هل تري أن امكانيات الجماعة الإسلامية ستساعدها علي التواجد بقوة؟

الجماعات الإسلامية من أغنياء العالم، وقالها طارق الزمر: إنه ضد السياحة الخارجية وإن لديهم المقدرة علي ترويجها فهم يعتمدون علي تمويل ضخم من عدة جهات إضافة إلي الأموال التي جمعوها من التجارة في السلاح والمخدرات فهم يؤمنون بأن المجتمع كافر وأن ما يفعلونه "حلال" وحتي يعتقدوا أن الكذب حلال فهم دائماً ما يبحثون عن مبرر لكل خطيئة.

> كيف تري علاقة الإخوان بالصهاينة والمنظمات الصهيونية؟

تلك مشكلة معقدة والتعقيد يكمن في عدم وجود دليل علي وجود علاقة فهي كجرائم إبليس، والمنظمات الماسونية خفية لكن لدينا إشارات إلي وجود علاقة بينهما، فمثلا حصول الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة علي 500 جنيه من السفارة البريطانية مبدياً استياءه في ذلك الوقت واصفاً المبلغ بالقليل بالرغم من قيمته العالية حينذاك.

وهذا يعني أن الأموال حصل عليها مقابل ما قدمه لهم وحقق من ورائه منفعه عظيمة، وبالنظر في حقيقة وتاريخ الإخوان نجدها منظمة أناركية ضد كيان الدولة، والعلاقة عكسية بين قوة الجماعة وقوة الدولة لأنها تعمل علي هدم بنيان الدولة، حيث تنشئ دولة سرية تعمل علي كتابة النهاية باسقاط الدولة، كما أنها تعمل علي ربط اقتصادها باقتصاد الدولة.

والمدقق في تشكيل الجماعة وترتيبها يجد أن نظامها الهرمي هو نفس النظام الماسوني، وأيضا فكرة استاذية العالم التي كان يدعو لها حسن البنا، وما يحدث من محاولات هدم الدولة والجيش يشير إلي اتحاد الهدف والرؤية مع المنظمات الماسونية.

> ذكرت أن الإخوان أمام خيارين، إما إفشال العملية الانتخابية أو المشاركة.. كيف يتم ذلك؟

الإخوان سيشاركون في الانتخابات البرلمانية و الرئاسية عن طريق التحالفات مع الأحزاب المدنية الضعيفة، أو مع أخري قوية في مقابل مادي ومن الممكن التحالف مع السيد البدوي رئيس حزب الوفد أو التيار الشعبي بقيادة حمدين صباحي وربما يقومون بإنشاء أحزاب جديدة والاعتماد علي أعضاء من الإخوان من الأجيال الرابعة والخامسة غير المعروفين ويتم الانفاق عليهم في الدعاية.

أما في الانتخابات الرئاسية فسيعتمدون علي المشاركة بمرشح غير معروف وفي حالة عدم نجاحه سيصبح شخصية ذا قيمة لكونه مرشحاً رئاسياً سابقاً وسيعملون عن طريقه وسيعتمدون أيضا علي تفتيت الأصوات بترشح العديد من الشخصيات الموالية لهم.

لذلك نجد أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي لم يعلن حتي وقتنا الحالي ترشحه من عدمه إلا أنه لو حدث تفتيت للأصوات في الانتخابات لصالح الإخوان قد يشارك.

وفي حالة عدم مشاركتهم فهم يضغطون عن طريق الحالة الأمنية بإحداث مشكلات وتستطيع الجماعة من خلالها إفشال العملية الانتخابية بالبلطجة و التظاهرات.

> كيف تري المستقبل السياسي لحزب النور؟

هناك صفقة في الوقت الحالي بين حزب النور والنظام، ففي مقابل دعم "النور" لخارطة الطريق والتصويت بنعم علي الدستور يسمح له النظام بالعمل السياسي ككيان إسلامي علي الساحة. وقد تتغير تلك الصفقة بين حين وآخر والنور حتي الوقت الحالي أقل خسارة من الإخوان، وبالتاكيد سيكون له دور في الفترة القادمة، لكنه لن يحصل علي نسبة عالية في الانتخابات البرلمانية القادمة وأقصي ما يمكن الحصول عليه نسبة 7%، وسيظل متواجداً لفترة حتي يحدث شقاق مع الدولة فما يحدث الآن بين حزب النور والنظام ما هو إلا نوع من الترميم.

> ماذا تري من دعاة السلفية المستقلين، محمد حسان والحويني؟

هؤلاء إرهابيون.. فخروج الشيخ محمد حسان والحديث عن حبس الحرائر بأنه خزي وعار نفاق فلم يظهر الشيخ عند استشهاد 11 جندياً في سيناء ولا عند تفجير أتوبيس به العشرات من المجندين، فالمدافع عن الإرهابيين هو إرهابي مثلهم، وتصرفات الحويني مطابقة لتصرفات حسان.


موضوعات ذات صله

التعليقات