الأحد 26 مايو 2013

فكرة ومفهوم "التواصل السياسي"

بقلم جهاد عودة
جاء مفهوم التواصل السياسي بالمعني الحديث ليدل علي جملة الممارسات الرامية الي اقامة روابط بين محترفي السياسة وناخبيهم عن طريق وسائل الاعلام. يعتبر التواصل السياسي في أصله اختراعا انجلوساكسونيا وهو مفهوم مختلف عن مفهوم التسويق السياسي. هذا لأن التسويق يقوم علي الترويج للأفكار والمشاريع السياسية من ناحية إظهار ما يجذب الجمهور العام حتي ولو كان حقيقيا ومضمونيا علي غير واقع او قائم علي فهم خاطئ لتسلسل تسبيب الوقائع. بينما التواصل السياسي هو مفهوم مختلف كليا من ناحية اقامة او خلق علاقة تحقق بين حديث الاغلبية وهيمنتها علي التشريع، من ناحية والرأي العام باعتباره يمثل التوجهات العامة لآراء المواطنين، من ناحية اخري. بعبارة اخري، ان الهدف النهائي للتواصل السياسي هو جعل الرأي العام كاشفا ومحققا لمدي انصاف السلطة العامة السياسية في سلوكها العام. بعبارة ثالثة، ان التواصل السياسي ينقل مفهوم الشرعية السياسية من مجرد اشباع مطالب الناخبين والتي علي اساسها يتم تمثيل المصالح في السلطة السياسية الي معني جديد وعمق ألا وهو الشرعية السياسية العامة باعتبار ان الدولة في النهاية تمثل وتعبر عن كافة المواطنين. في هذا السياق يعتبر الرأي العام هو المرجعية الكبري التي من خلالها يتم تحويل مفهوم الشرعية السياسية كتعبير عن المصالح الخاصة الي مفهوم الشرعية السياسية باعتبارها تعبيرا عن اتجاهات المواطنين العامة في قضايا الساسية العامة. وهكذا ينتقل الصراع السياسي من مفهوم الصراع الفئوي او الطبقي الي مفهوم الصراع حول أهداف ووسائل السياسة العامة. في هذا السياق يبزغ مفهوم المجال العام والذي يضم في جوانبه الرأي العام والاتصال السياسي والاستشارات السياسية والسجال السياسي وغيرها من موضوعات . فالتواصل السياسي اذن عملية تفاعلية للتعلم المتبادل بين مكونات السلطة السياسية ومكونات الشعب. وهذا ليس خصما عن منطق التمثيل السياسي القائم علي تجميع المصالح، ولكن تعميق وترقية له. في قول آخر، ان التواصل السياسي يولد للنظام السياسي مستوي مؤسسيا جديدا. فيضحي في النظام السياسيي الحديث له مستويان اساسيان في الشرعية السياسية ، احدهما يربط المصالح الاجتماعية بالسلطة السياسية، والاخر يربط الجمهور العام بالسلطة السياسية . الاول يتم من خلال المؤسسات التمثيلية القانونية والتنفيذية للدولة والمجتمع، والاخر يتم من خلال المؤسسات الطوعية التي تعبر عن المجتمع المدني والقوي السياسية للدولة والمجتمع . بالتفاعل المستويين يتم بناء سلطة السياسة ذات حساسية فائقة تجاه مواطنيها وتجاه من تمثلهم تشريعيا في آن الوقت. في هذا السياق يتضح ان الحزب الوطني الجديد في هيكله الجديد يرسم ذاته ويعمل كآلية تفعيل لهذين الأساسين للشرعية السياسية. وان امانة السياسات في سلوكها ومواقفها نهاية الامر هي الملخص لمدي نجاح الممارسات الجديدة للشرعية السياسية.

هذا الموضوع في قسم: 

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

اقرا العدد الجديد حاليا بالاسواق


 

استطلاع رأي

هل تؤيد الانتخابات الرئاسية المبكرة؟