عباس شومان: الهجوم على الأزهر ممنهج .. وهناك شخصيات تتلقى دعما من إيران لمهاجمة "الطيب"

>> وكيل الأزهر أكد أن السيسي لايتدخل نهائيا فى أى قرار يخص المشيخة
>> "الطيب" لا يتستر على الإخوان.. ونحن من طالبنا الأمن بالتحريات عن بعض القيادات بالأزهر
>> دعمت "مرسى" أثناء حكمه من أجل استقرار الدولة.. وكنت أول من هاجمته بعد سعيه لـ "أخونة الدولة"
>> إرهاب الإخوان "عمليات قذرة".. ومن حق الدولة قتلهم فى الشوارع انتقاما للأبرياء
>> نقود حملة فكرية داخل جامعة الأزهر لتعريف الطلاب بحقيقة " خداع الإخوان"
>> هدفنا من زيارة منشآت القوات المسلحة ومساجدها التعريف بوطنية الجيش المصرى وتضحياته
>> لا أحد يستطيع إجباري على الإستقالة من منصبى.. وشيخ الأزهر الوحيد صاحب الحق فى الإطاحة بى
>> اقتربنا من القضاء على فكر الإخوان داخل الجامعة.. والإطاحة بجميع "الأساتذة" التابعين للجماعة
>> حسن الشافعى ومحمد عمارة لاينتميان للإخوان ووصفهما لثورة يوليو بالإنقلاب "رأى شخصى"

يعد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، هو الأكثر جدلا داخل المؤسسة العريقة بعد مانسب إليه من كونه داعما لجماعة الإخوان المسلمين ومن أهم قياداتها فضلا عن تأييده فى السابق للرئيس المعزول محمد مرسى, وقيادته مخطط فى الوقت الراهن لزرع رؤوس الإخوان داخل جامعة الأزهر.. "الموجز" التقت "شومان" فى حوار أقل مايوصف بـ "حوار الاعترافات" حيث وضع الرجل النقاط على الحروف حول الكثير من الاتهامات التى وجهت إليه وتفنيد الاتهامات وكشف المخاطر التى تواجهها المؤسسة العريقة.. بجانب أشياء كثيرة .. فإلى تفاصيل الحوار.

>> كيف ترى وضع الأزهر في الوقت الحالي؟
الأزهر يعمل بكامل طاقاته وناشط في مجالات عديدة منها القوافل والمصالحات بين العائلات التي تعاني من وجود ثأر في الصعيد، فحقق إنجازات كثيرة جدًا أهمها صلح أسوان وبرديس في سوهاج، بعد وجود العديد من القتلى، وتم التصالح بفضل الله، كما أنه هناك نشاط خارجي يتمثل في المشاركة في مؤتمرات كثيرة وكان آخرها في الفاتيكان وشاركت فيه لمكافحة العبودية الحديثة وكان قبلها في فيينا بالنمسا مؤتمر عن الإرهاب، وأيضا مؤتمرات الداخل وكان آخرها مؤتمر عالمي لمكافحة التطرف والإرهاب
كما يتابع الأزهر إصلاح المناهج التعليمية ومتابعة البعثات في الخارج حيث يقوم مجمع البحوث بدور هام فيها، علاوة على تطوير نظامي الفصل الدراسي.

>> وكيف ترى اتهامه بالضعف وغياب دوره؟
- ليس صحيحًا، ربما كان ذلك في فترات سابقة نظرًا للتضييق على المؤسسات كافة، وخاصة الدينية والكنيسة أيضًا عانت من التضييق وتحجيم دورها في العقود الماضية، لكن الآن بعد رفع القيود وتغير المناخ السياسي، وقناعة الدولة بأهمية الأزهر أكبر من أي عهد مضى، خاصة في وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالأزهر قوي جدًا ومن ينكر نشاطه على الأرض وجهوده الضخمة، ينكر الشمس في ضوء النهار، حتى في وقت الإخوان الذي عانى فيه الأزهر كثيرًا من التضييق ومحاولة الأخونة لم يضعف، لكن قطعًا هذه الأمور تؤثر على إنتاج الأزهر.

>> وماذا عن الهجوم على الأزهر في الوقت الحالي؟
- الهجوم على أشده ومنظم وممنهج ولم يسبق من قبل، فكان الأزهر يهاجم من جهة واحدة، إنما الآن يهاجم من عدة جهات وفرق منظمة، وتوزيع أدوار وتنسيق وخطط محكمة ولها أسباب كثيرة، ولكن الأزهر أكبر من أن تنال منه هذه الحملات، فمر عليه أكثر من 1050 عام يعمل وجابه حملات وضغوط كثيرة جدًا، ولكنه بقي صامدًا، فكل هذه الحملات مغرضة لها أهداف غير وطنية ولكنها لن تنال من المؤسسة، فهذه مسألة مفروغ منها وصحيح قد تحدث بلبلة في أفكار الناس وتشويش في طريقة تفكيرهم لكن سرعان ما تزول، لأن الجميع يعلم من هو الأزهر، خاصة أنه غير مرتبط بأشخاص بعينها.

>> ومن وراء هذه الحملة؟
- وراءها أطراف كثيرة جدًا، وليس أشخاص بعينها، فهناك أناس غير راضين عن موقف الأزهر الأخير، الذي انحاز فيه لأغلبية المصريين كما هو دائمًا مع إرادة الشعب، فهذا هو دور المؤسسة لأنه ليس جهة سياسية، فهو يعمل لصالح جميع الناس ولا يحمل عداءً لأحد إلا من يعادي الوطن، فدورنا الوطني غير مقبول من البعض فيحاولون الطعن في دور المشيخة ولو على حساب الطاعن، فيمكن أن يُتهم بالأخونة من قبل الإخوان، مع أن هذا ليس في صالحهم إلا أنه من باب النكاية في الأزهر، لأنهم يعلمون أنهم غير مرضي عنهم فيحاولون جلبه أو بعض رموزه معهم، ولم يفلحوا في ذلك لأن الحقائق واضحة. كما أنه هناك دول خارجية لا ترضى عن الأزهر وتحديدًا إيران، فالتيار المتشدد فيها ساخط جدًا علينا وأداؤه لأنه مقاوم قوي جدًا وبالمرصاد لمحاولاتهم في المد الشيعي داخل مصر، فاتخذنا إجراءات ضد بعض الأفراد الذين حاولوا أن يساعدوا في هذا الاتجاه من العاملين في جامعة الأزهر، والعاملين في قرءاة القرآن الكريم، وبعض المنتسبين إلى المؤسسة وغيرهم، وهذا لا يرضي إيران فلها أذناب ومعاونين في الداخل استخدمتهم للهجوم على الأزهر بتمويل، كما انه هناك بعض أصحاب المصالح الخاصة الذين ركبوا الموجة وهناك بعض القلقين من نشاطنا المحلوظ على الأرض وهم يريدونه أن يبقى ساكنًا لا يفعل شيئًا، فالأزهر في الفترة الأخيرة على الأقل ومنذ تولي الدكتور أحمد الطيب المشيخة، لاسيما بعد 3 يوليو ورفع القيود عن عمل الأزهر واعطاءه حرية كبيرة جدًا، انطلق وأصبح هناك خطورة على مصالح هؤلاء، وهناك أيضًا تيارات تسخط على تصديه للمتطفلين على تخصصات المؤسسة، ممن يتحدثون في الأمور الدينية بطريقة غير صحيحة وغير مؤهلين، فهؤلاء قوة لا يستهان بها، لأننا لا نتركهم يتحدثون كما يشاءون.
فنحن نتصدى لمن يقدمون أمور تخل بأخلاقيات المجتمع المصري في الأعمال الفنية وغيرها، خاصة أن رأيه هذا لا يرضيهم ويزعجهم، فكل هؤلاء تكاتفوا واجتمعوا على أن المؤسسة بالنسبة لهم يمثل عائق وشوكة وأرادوا أن يكسروا ولو قليلًا من شوكته ليبقى ساكنًا لينطلقوا هم كما يشاءون لكنهم واهمون.

>> ولماذا إذن تتم دعوة إيران فى مؤتمرات الأزهر رغم تورطها فى الهجوم على المؤسسة على خلاف لطر وتركيا؟
- هناك فرق كبير، ودعونا في المؤتمر بعض شيعة إيران المعروفين بالاعتدال وعدم موافقتهم للتيار المتشدد في بلدهم وليست دولة إيران، وهذا لم نجده لا في قطر أو في تركيا، ومن الضروري أن يمثل جميع دول العالم واخترنا الشخصيات البارزة التي لها توجه وسطي يتفق مع خط الأزهر، حتى لو من غير المسلمين غير المتشددين، وكان لدينا مسيحيين ممثلين بكافة الطوائف، وكان هناك الأقليات والفئات المضطهدة التي عانت من تنظيم داعش والإرهاب الواقع من الإخوان وبيت المقدس ومن بين هذه المسميات الكثيرة وكلهم أسماء مختلفة والكيان واحد في تقديري الشخصي.
>> وما دور وزير الأوقاف في الأزمة التي يمر بها الأزهر حاليًا والحديث عن أخونة قياداته؟
- وزير الأوقاف ابن الأزهر وأحد رجاله، ولا نريد أن تُصور المسألة على أن أحد أبناءه له دخل بما يحدث، فحتى لو هناك وجهات نظر مختلفة في الأمور، فهذه داخل المؤسسة، لكن الخطر يأتينا من خارج الأزهر. ووزير الأوقاف لا يستطيع ولا يجرؤ على اتهامنا بأننا إخوان، أو اتهام شيخ الأزهر بالأخونة.

>> وكيف ترى الهجوم على بعض قيادات الأزهر في الوقت الحالي؟
- علماء الأزهر ليسوا في حاجة ليدافعون عن أنفسهم، لأنهم لا يقبلون الاتهام من الأساس، لكن حينما تشوش الحقائق على الناس نخرج بوسيلة ما لبيان الحقيقة، لأنه من حق الرأي العام علينا وثقته فينا أن نطمئنه على أننا في محل ثقتهم وتقديرهم وأنه بعيد عما يروجه هؤلاء المبطلون، لذلك نخرج ونحدثهم ليس دفاعًا لأننا لسنا متهمين ولا نقبل الاتهام من أحد.
>> وماذا عن الهجوم عليك؟
- أوضحت موقفي، حيث قالوا أنني متعاطف ثم انتقلوا إلى أنني من الإخوان ثم قد تتدحرج لأصبح من قياداتهم، ومن يفعل هذا ليس ذكيًا في الحقيقة، لأنه عليه في البداية أن يختار شخصية يمكن تشويه تاريخها وتقبل أن تلبس على الناس، لكن حين يختارون رجلًا فكره أزهري خالص، خاصة أن الفكر والمنهج الأزهري لا يمكن أن يتوافق مع منهج الإخوان، وحين يختارون شخصًا يحارب الإرهاب منذ أكثر من 20 عامًا وليس كلامًا يقال أو يردد إنما بوثائق لا تقبل التشكيك، فموضوع رسالتي للدكتوراه الذي نوقش كان عن مكافحة الإرهاب وصانعيه بجميع أنواعهم، وفيها كل ما نقوله الآن ونستخدمه ضد الإرهابيين، حتى قبل وجود الإخوان في السلطة هذا الكلام أيضًا ضدهم على طول الخط، لأنهم عرفوا بالعنف والإرهاب لاسيما مؤخرًا.
وتصديت للإخوان في مجدهم وهم في الحكم، وليس بالخطب والكلام والتصريحات وإنما كان ببحوث علمية مسجلة، فمعروف أنني كنت من أشهر معارضي قانون الصكوك الذي كان الإخوان يريدون تطبيقه، كما أن هناك أبحاث عملية ومناظرات مع كبير من تولى المسألة وهو الإخواني محمد الفقي رئيس اللجنة الإقتصادية في مجلس الشورى المنحل، فحين أخرج معه ثلاث مرات في مناظرات تليفزيونية لإثبات أن قانون الصكوك باطل وأنه لا يجوز شرعًا، علاوة على حضوري ثلاث مؤتمرات وأبدي فيها 11 اعتراض على القانون، وأوضحت أنها لا تجوز فكيف أكون بعد كل ذلك إخوان؟
والإخوان اعتدوا على بيتي وأشعلوا فيه النيران بقنابل المولوتوف، ووضحنا الحقيقة للناس وبالتأكيد عرفوا أن من وراء ذلك كاذبون وحين يظنون أن وكيل الأزهر يمكن أن يشغل منصبه دون أن يمر على أجهزة الأمن كأن الدولة ليس بها أمن قومي ومخابرات، أو تسمح لأن يصل إلى وكالة المشيخة شخص ينتمي للإخوان أو يميل إلى فكرهم، فهذا تفكير ساذج جدًا، فكان عليهم أن يترووا وأن يبحثوا عن شخصية يمكن أن تدلس على الناس، خصوصا أنني أشغل منصب يأتي في منزلة الرجل الثاني في الأزهر، لذلك أشفق على هؤلاء.
>> وماذا عن دعواتك لمرسي أثناء وجوده رئيسًا؟
- كان رئيس الدولة في هذه الفترة وكلنا في أي زمان حتى لو كنا نكره الرئيس يجب أن نتمنى له النجاح، لتستقر الدولة وليس له هو كشخص، وفي عهده جميع مؤسسات الدولة تعاملت وتعاونت معه وهذا يُشكر لهم لإتاحة الفرصة له لعله ينجح، فكنا نتمنى أن ينجح وحين ثبت أنه فشل ولن ينجح ولفظه الناس انقطعت الدعوات له وكتاباتي المؤيدة له، لاسيما لم أكن مسئولًا والآن لا تجد في كتاباتي مدحًا للرئيس السيسي، فوقتها كنت أكتب لأنني كنت مواطن ولدي الحرية، لكن في الوقت الحالي ليس لدي هذه الحرية، لأن أقوالي محسوبة وفي موقع قيادي مهم، وخلفي كثيرين جدًا قد يتأثرون برأيي. وإذا كانوا يأخذون ذلك فلماذا لا يأخذون المواقف المعادية للإخوان، ويغفلون محاولة الاخوان لقتلي ولا يزالون يهددوني، ولماذا لا يتحدثون عن انتقادي لاعتصامي رابعة والنهضة، ولي لقاءات تليفزيونية أقول إن ذلك لا علاقة له بالدين ولا ينبغي أن يكون ويجب أن ينفض، وحينما أراد الإخوان أن يرفعوا أسعار بعض السلع، كتبت أن من اتخذ القرار عليه أن يجلس في بيته.

>> وما حقيقة وجود إخوان في الأزهر؟
- أنا أكثر من يقولون إنه يوجد إخوان في الأزهر علاوة على وجودهم في جميع مؤسسات الدولة، وهذا ربما يغضب مني البعض.. لكن في موقع القيادات في المشيخة ليس هناك أي إخواني، وذلك نتيجة تصدي الدكتور الطيب وصموده ضد فكرهم، فلم يستطيعوا زرع إخواني إلا في عمادة بعض الكليات، حيث تطبيق نظام الإنتخابات في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، لأن الطيب لا يستطيع أن يلغي نتيجة الإنتخابات، أما المواقع التي كانت بالتعيين فلم يتمكنوا من أخذ موقع منها، من أولها نواب رئيس جامعة الأزهر، فبقيت ثمانية أشهر، دون نواب، لأن الجماعة كانوا يصرون على تعيين نواب ممن ينتمون إليهم، لكم الإمام الأكبر رفض هذا وأصر على اختياراته وهدد بالاستقالة إن لم يوافقوا عليها، فاضطروا في النهاية إلى الموافقة.
وعندما انتهت فترة وكيل الأزهر المعين السابق لم يستطع الطيب أن يعين وكيلًا لأنهم كانوا يريدون أن يطرحوا إخوانيًا الذي نال رفض الطيب فبقي المنصب مسندًا لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية إلى أن رحل الإخوان.
فهم يتحدثون عن بعض الأفراد في هيئة كبار العلماء، رغم أنها هيئة إدارية ويحضرون في الأزهر كل شهر أو شهرين حينما تكون هناك مسألة علمية، فيجتمعون لمناقشتها وهذه هي صلتهم بالمشيخة، فلا يتولون أي منصب قيادي، ولو أنه هناك إخواني في الهيئة فهو لا يؤثر في آراء بقية الأعضاء، فهؤلاء يتم الحديث عنهم ليتم تشويه الصورة في أذهان الناس، ويصورون أنهم كبار القيادات في المؤسسة، فجميعهم تعدوا سن التقاعد، ولا يتولون مقاعد وظيفية وهذا يغنينا عن الحديث عن توجهات البعض منهم.
>> لكن هناك اتهامات توجه لشيخ الأزهر بالتستر على عدد من الإخوان داخل المؤسسة؟
شيخ الأزهر معروف بوطنيته وبخلافه الكبير مع الإخوان، وأنه الوحيد الذي تصدى لهم منذ أول يوم، حين ذهب رئيس الجمهورية إلى جامعة القاهرة وسأل الطيب عن مكانه ورآه في موقع غير مناسب، ترك الاجتماع وغادر ولم يحضر اجتماع تنصيب الرئيس المعزول محمد مرسي، وهذه لم تحدث من قبل، واعتذر له مرسي بعد ذلك، فلا يمكن أن يسمح بشخصية لها ميول إخوانية تتولى موقعًا قياديًا قريبًا منه. وعن الدكتور حسن الشافعي والدكتور محمد عمارة، كلاهما أصدر بيانًا بعد 3 يوليو، أنهما يران أن ما حدث انقلاب، وكان هذا محل سخط كبير من كافة الأزهريين أولهم الطيب، لأن هذا أحرجه لأنه اجتمع ليقرر كيف تسير الدولة، ووافق على عزل مرسي، فيخرج هؤلاء ليقولوا أن ما حدث انقلاب، مما يعني أن شيخ الأزهر شارك في تلك الأزمة ولم يمرره الطيب مرور الكرام وعاتبهما عتابًا شديدًا، وحدث ما يشبه القطيعة وربما تكاد تكون آثرها لم ينته بعد وبقي وجودهما محصور في هيئة كبار العلماء التي هي بقرار من رئيس الجمهورية، وليس الهيئة فقط لأن الدكتور حسن الشافعي هو رئيس مجمع اللغة العربية وهذا أيضًا بقرار من الرئيس، وليس من الإمام الأكبر.
والحقيقة أن الشافعي كان منتميًا للإخوان ولكنه تركهم منذ الستينات عندما اختلف فكر الإخوان وغيروا طريقة تعاملهم من دعوة إلى سياسية إلى عنف، إنما أداؤه معنا لا نرى فيه إلا هذا البيان، ورأينا مواقف تنسجم تمامًا مع مواقف المشيخة، بأنه يدافع عنها دائمًا، وفي لجنة وضع الدستور كان الصوت القوي الذي يقف ضد الإخوان، كما دافع بشدة وهدد بالانسحاب عندما كان هناك توجه للإعتداء على موقع شيخ الأزهر والسعي لعزله.
وما حدث في 3 يوليو وليس دفاعًا عنه، أرى أن الشافعي تعجل فأصدر بيانًا لكن الكثير من الناس اضطرب فكرهم ولا يعرفون أين الحق من الباطل، إنما آداؤه خلال هيئة كبار العلماء من خلال عملي كأمين عام لها، اتخذ مواقف ضد الإخوان وخاصة في الجلسة التي عزل فيها الشيخ يوسف القرضاوي عندما تطاول فيها على الجيش، فوافق على العزل، كما أنه وافق على تهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسي حين تولى رئاسة الجمهورية، والدكتور محمد عمارة من كتب بيان التهنئة بخط يده في حين أن الإخواني لو قطعت رأسه لن يفعل هذا، فكلنا نعلم أن عمارة ليس إخواني بالعكس كان في القديم ماركسي الفكر ثم انتقل إلى إسلامي الفكر وليس ميله إلى الإخوان أو غيرهم، فله كتابات تتحدث عن حسن البنا، فهو رجل مفكر، وأيضا له كتابات تهاجم فكر الإخوان وتنتقدهم، ولابد أن نفصل بين الرأي وبين انتماء صاحبه.

>> وهل بالفعل لا يعين أحد في الازهر إلا بعد الرجوع للأمن؟
- ذلك اختيارًا وليس إلزامًا، فنحن من ألزمنا أنفسنا به، فإذا كنا بصدد اختيار مواقع قيادية تنعقد لجنة القيادات ونختارها، هذه الامور نتابعها مع الجهات الأمنية وكأنه مفروض علينا لأنها تساعدنا، ولا نريد أن تتسلل عناصر إخوانية أو لها أفكار متطرفة إلى قيادات الأزهر، فكل من تدور حوله ترشحات للاختيار لموقع مهم نستكشف عنه أمنيًا حتى من نرسله للبتعاث الخارجية وإذا قال الأمن إنه لا يصلح لا نختاره، رغم أنه بامكاننا اختياره لأنه لا يلزمنا القانون باتباع ذلك، لكن لا نفعل لأنه ليس في صالحنا.

>> وهل هناك خطة لتحصين جامعة الأزهر من العمليات الارهابية؟
- بالطبع هناك خطة وتنسيق دائم مع الأمن وهناك اتفاق أنه حين وجود أي مظاهر للعنف يكون هناك تدخل سريع لهم في أي مكان داخل جامعة الأزهر.

>> وماذا عن معالجة الأمر فكريًا؟
- بدأنا في الإحتكاك أكثر بالطلاب، وتحقق نجاحات كثيرة جدًا، وشاركت في بعض الفعاليات أكثر من مرة، حيث تنظيم محاضرات ولقاءات مع الطلاب، كما نذهب بالطلاب إلى مؤسسات الدولة وبخاصة مقرات القوات المسلحة للأسلحة المختلفة، فمنذ عدة أيام ذهبت على رأس وفد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى قيادة الدفاع الجوي، في حين تذهب مجموعات غيرها إلى أماكن أخرى ليشعروا بحجم العمل الذي يقوم به الجيش وعظمة مصر وتقدمها ورقيها، وحين يزورون أماكن أخرى للمشاة أو القوات الجوية والصاعقة يزيد الانتماء إلى الوطن وينمو الإحساس بالعظمة ولا يلتفتون إلى هؤلاء السفهاء الذين يريدون أن يحصرون حياتهم في تظاهرات وهتافات لتخريب هذه المؤسسات بعد أن صُور لهم أن الجيش كل ما يقوم به هو قمع التظاهرات.

>> وماذا عن أعضاء هيئة التدريس؟
- حددنا المواقع التي يحتلها أساتذة إخوان، وكان أقصى الأمر في عمادة الكليات والآن معظم فتراتهم انتهت، لم يجدد لواحد منهم، حيث أن العمداء الآن بالتعيين بعد إلغاء نظام الإنتخاب، فتخلصنا من معظمهم، وهناك البعض ممن تخلصنا منهم قبل أن تنتهي مدته لأنه لا يمكن السكوت والصبر عليه لأنه متهم في جرائم كالدكتور عبدالرحمن البر، فتمت إقالته وفصله حتى من الجامعة، فلم يصبح عميدًا أو أستاذًا فيها وكذلك الدكتور محمد البلتاجي، ولكن لابد من التنويه بأن فصل كل هؤلاء مرة واحدة كان سيحدث مشكلة، ومن تنتهي فترة عمادته يبقى أستاذًا في الجامعة إذا لم يكن من الشخصيات النشطة أو المسجلة أنها تنظيميًا من الإخوان، وينتمي فكريًا ومنهحيًا إليهم فهذا يتابع، فإذا أدى مهام عمله كما يجب دون أن يحض على العنف أو يشجع على تظاهرات، يبقى ليؤدي عمله، وإذا سمح بتظاهرات مخربة أو ساعدهم أو تستر عليهم يتم إتخاذ إجرءات ضده تصل إلى فصله، وهناك البعض في الوقت الحالي محول إلى التحقيق، وهذا يتم اتخاذه في كافة مواقع الأزهر من معاهد أو مجمع البحوث.

>> الاخوان من تسببوا في وجودك وكيلًا للأزهر.. فهل سيكونوا سبب في اقالتك أو استقالتك بعد اتهامك بالانتماء لهم؟
- الإخوان بالفعل سبب وصولي إلى وكالة الأزهر، حيث معارضتي لقانون الصكوك بقوة، فشيخ الأزهر لم يكن يعرفني حينها حيث كنت أستاذًا في جامعة الأزهر، وسمع أن هناك أستاذ في الجامعة له موقف قوي من القانون وأنه راصد لها تمامًا وله عليها الكثير من الاعتراضات، وكانت هذه القضية معروضة على الأزهر فاستدعاني الطيب وناقشني وحين علم بهذا وأخبرته ملاحظاتي عليها، ودعاني لحضور جلسة لهيئة كبار العلماء للنظر في موضوع الصكوك، عندما حول مجلس الشورى الأمر حينها إلى الهيئة، ولم أكن عضوًا في الهيئة، وكانت لأول مرة يدعى أحد من خارج الهيئة ليحضر اجتماع رسمي، وعرضت اعتراضاتي عليهم بعد أن أبدوا رأيهم واعتراضاتهم، واقتنعوا برأيي، وكان بعدها هناك اجتماع أخر كانوا خلاله يختارون أمينًا عامًا للهيئة، فرشحني الطيب فلم يرشحوا أحدًا ووافقوا على اختياره بالإجماع، وأفخر بذلك، واصبحت أمينا عامًا لهيئة كبار العلماء، وكل هذا ما زال مرسي في الحكم ولا دخل له ولا يجرؤ هو أو غيره أن يتدخل في الهيئة، ولم يكن لدي علم باختياري، وكان أول وصول لي إلى المشيخة، وبعدها بعشرين يوما أصبحت عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية العربية، وكان انتهى وجود الإخوان وانزاحت الغمة، فاختارني الإمام الأكبر أن أكون وكيلًا له، في عهد الرئيس عدلي منصور، ولذلك أقول إن معارضتي للصكوك كانت سلم الوصول إلى هيئة كبار العلماء ووكالة الازهر. وعن إقالتي أو إستقالتي فالأزهر أكبر من هذا بكثير وهذه المسألة غير واردة بالمرة واستقالتي تكون عندما أفشل في أداء مهام عملي ويبلغني الطيب أنني لست على المستوى المطلوب لأن أكون وكيلًا له ووقتها أغادر موقعي فورًا، وغير هذا غير وارد بالمرة لا بسبب الإخوان أو غيرهم، خاصة أن الطيب هو أكثر المتمسكين بمعاونيه لأنه يعلم قدرهم وكيف يؤدون.

>> هل الأزهر يتبع الدولة في سياساته أم أنه مستقلًا؟
- الأزهر مؤسسة تعليمية دعوية مستقلة لها صبغة محلية وعالمية، وعملها في الشأن الإسلامي في مصر وخارجها، لكنها جزء من الدولة المصرية، ولذلك ليس عيبًا أن تنتظم هذه المؤسسة مع بقية مؤسسات الدولة وتتلاحم معها وتتشاور وتنسق معها، فلسنا دولة داخل الدولة، لكن الاستقلالية مهمة حتى يكون الأزهر حرًا في ابداء رأيه وقراراته، وهذا ما وافقت عليه الدولة، لكن على الأزهر أن يستغلها استغلالا لتقديم مصلحة الدولة، والتعاون على أشده، والأزهر يسيره علمه وقناعاته والمسئوليات التي يتحملها وليس غير ذلك، ورئيس الدولة يرفض رفضًا قاطعًا التدخل في شئون الأزهر، وقال للطيب في حضوري: أنا أضع مسئولية الدين في عنقك، وأنت مسئول أمام الله، ولم أرى خلال عملي من أي جهة من الجهات أي توجيه للمشيخة إنما هناك تنسيق لتنشيط المجال الدعوي وما تحتاجه المشيخة.

>> وكيف ترى ما تقوم به جماعة الإخوان في الشارع المصري؟
- عمليات قذرة، وغاية في الإجرام ويجب أن يتم ردعها باستخدام ما يلزم ولو كان بالقوة المؤدية إلى قتل من يقوم بها، من إخوان أو غيرهم، فهي على كل من يمارس العنف والإرهاب ويروع الآمنين.
>> كيف ترى الحرب بين السلفيين ووزارة الأوقاف على اعتلاء المنابر؟
- هذا أمر يخص وزارة الأوقاف، كونها المعنية بأمر الدعوة والخطابة ويجب عليها أن تطمئن على أن أمورها تسير بطريقة جيدة وأنه لا إمكانية لوصول من يحملون أفكارًا تحض على العنف وتشتت أفكار الناس أو تتبني منهج غير الوسطي، وهذا من واجب وزير الأوقاف أن يضع من الضوابط ما يضبط له أمور الدعوة، ولا علم لنا بحجم وجود غير أزهريين أو غير مؤهلين من الخطباء، والأزهر لديه وعاظ وليسوا خطباء وهم يساعدون الأوقاف في أداء خطب الجمعة وبعض الدروس في المساجد

>> أخيرا.. ماذا عن تطوير المناهج الدراسية؟
- التطوير قائم بالفعل وتم هيكلة المناهج وتحديد ما الذي يتم حذفه وما يتم إضافته أو دمجه، وعرض هذا على هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للأزهر وتمت الموافقة عليه،وبدأ إعداد الكتب، وانتهينا من كتابين في المرحلة الاعدادية وفي العام المقبل سننتهي من جميع المقررات العربية والأزهرية في التعليم ما قبل الجامعي، لتكون مناسبة للعصر.


التعليقات