بالتفاصيل.. الانحرافات الجنسية للرهبان تجبر البابا على الغاء "جلسات الاعتراف"

= هايدي غبريال: بعض الكهنة يستغلون أسرار المعترفين في خراب بيوتهم وابتزازهم
= نادر صبحي :يجب وضع شروط وضوابط للكهنة الذين يأخذون الاعترافات
= مينا أسعد: جلسات"الاعتراف" تنتج عنها مشاكل سياسية وتجعل الكنيسة مقرا للدعاية الانتخابية

"سر الاعتراف" هو أحد أسرار الكنيسة الأرثوذكسية السبعة التي يلجأ إليها المسيحيون بهدف التوبة عن الخطيئة وذلك من خلال التواصل مع الكهنة في جلسات منفردة لحمل تلك الخطايا ووضعها علي الذبيحة في القداس.. إلا أن الفترة الأخيرة شهدت هجوما وانتقادات حادة لتلك الجلسات التي أفرزت مع مرور الوقت خطايا وفضائح غريبة تقشعر لها الأبدان تنوعت بين ممارسة الجنس والابتزاز والاستغلال السياسى ,مما دفع البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية لإصدار قرارات حاسمة لعلاج تلك المشكلات منها تشديده علي قرار المجمع المقدس بمنع الاعتراف أمام الرهبان سواء خارج الدير أو داخله طالما توجد كنائس وآباء كهنة إضافة إلي تنظيم دورات للكهنة لتقديم رؤية أعمق للنفس البشرية ومتاعبها والمشاكل الشخصية، وذلك لتساعد الكاهن فى الاعترافات ليكون متفهمًا للمتقدمين للاعتراف.

من جانبها أكدت الناشطة القبطية هايدي غبريال أن "سر الاعتراف" يشعر فيه الإنسان بالارتياح الداخلى لأنه يتوب ويقر بخطئه أمام الله والكاهن وكذلك الإنسان الذى اخطأ فى حقه وهذه شروط المغفرة ,موضحه أن الكاهن وظيفته هي حمل خطايا الناس ووضعها على الذبيحة فى القداس لكى يحصلوا علي المغفرة.

وقالت هذا السر عظيم ولكن ينبغى ان يكون كل الكهنة على قدر الأمانة التى تجعل الشعب يثق بهم.. مشيرة إلى أنه أحيانا يحدث مالايحمد عقباه ويكون الاعتراف على الكاهن سبب تدمير لأسر مسيحية ووسيلة لفضح الناس بإفشاء أسرارهم وابتزازهم في بعض الأحيان.

وتابعت: علي الرغم أنه توجد قوانين كنسية للكاهن الذى يكسر أمانة سر الاعتراف إلا أنها لاتَفعل.

وأشادت "غبريال" بقرار البابا تواضروس الثاني بمنع الاعتراف على الرهبان, وأن يكون الاعتراف على الكهنة المتزوجين فقط , مقترحة أن يتم وضع شروط وضوابط لاختيار كهنة مميزين يصلحون لأخذ الاعترافات .

وأضافت: ينبغى أن تكون جلسة الاعتراف فى مكان ظاهر بالكنيسة ,كما ينبغي التوعية بأن مسألة الاعتراف لا تعني الدخول فى تفاصيل الخطايا وأسرار البيوت لان بعض الكهنة يصرون على هذا وهو خطأ جسيم – علي حد قولها-.

وتابعت: أحيانا ينقل الكاهن بدون حكمة اعترافات أى فرد فى الأسرة بين أفراد الأسرة الواحدة, وبدلا من أن يكون الكاهن هو صانع السلام,يكون السبب فى إشعال المشاكل بين الأهل ,ويتسبب فى ترك الناس للكنيسة وبدلا من أن يُلام الكاهن المخطئ,يجدون له مبررات تفقد الناس الثقة في رجال الدين, ولاعزاء للضحايا.

وأشارت إلي أنه في أحد الأيام وقعت خصومة بين كاهن وفتاة تعترف عنده,فقام بإفشاء أسرارها للانتقام منها لذا يجب تفعيل قوانين الكنسية تجاه الكهنة الذين يفشون أسرار الرعية حتي لا يفقد الإنسان ثقته فى الكنيسة ويهرب منها.

قانون الرهبنة

وقال نادر صبحي مؤسس حركة شباب كريستيان للأقباط الأرثوذكس إن قرار قداسة البابا بمنع الاعتراف أمام الرهبان قرار صائب وأتمنى الالتزام به ,كما ينبغي تعميمه علي الأساقفة أيضا لأنهم في الأصل رهبان ويخضعون لقانون الرهبنة.

وأوضح أن الاعتراف يكون أمام الكهنة المتزوجين فقط والمميزين والذين يصلحون لأخذ الاعترافات ,مشيرا إلي أن هناك كهنة يكونون غير أمناء و يتاجرون بالأسرار ويستغلون نقاط الضعف لدي الرعية.

وأكد صبحي أن الاعتراف أمام الراهب ينتج كثير من المشاكل منها عثرة الراهب في حال كان المعترف سيدة أو فتاة خاصة أنه ليس متزوجا ,لافتا إلي ظهور فضائح جنسية تتعلق برهبان وفتيات أثناء جلسات الاعتراف.

وقال هناك نماذج كثيرة لبعض الرهبان الذين يعترف أمامهم الشعب يرفضون تماما إجراء هذه الجلسات مع الفتيات أو السيدات مثل القمص الراهب "فام الانطونى" نائب رئيس دير الأنبا انطونيوس ببوش فرع البحر الاحمر وهو معروف هناك و يتمتع بهيبة و احترام الجميع ويلجأ اليه الجميع من الأهالى المسلمين قبل المسيحيين فى حل مشاكلهم ومعروف عنه فى الوسط الكنسى سواء الشعب أو الكهنة انه لا يأخذ اعترافات من الفتيات او السيدات نهائياً و يبتعد تماماً عن مصدر العثرات .

وأضاف.. هناك دار أيتام يخضع لمطرانية بنى سويف ومخصص للفتيات فقط وتقوم على ادراتة "تاسونى" - أخت راهبة باللغة القبطية – وعلي الرغم أن هذا الدار يوجد بداخله مذبح و كنيسة للصلاة ويقع بجوار الكثير من الكنائس التى يخدم فيها العديد من الكهنة العلمانيين إلا أن التاسونى هناك تصر علي استدعاء راهب معين من رهبان دير الأنبا انطونيوس بمركز ناصر "بوش" بنى سويف لكى يصلى القداس هناك و يقوم بأخذ الاعترافات من الفتيات مما يثير كثير من علامات الدهشة والاستفهام حول أسباب ذلك.

سيطرة وهيمنة

وفي نفس السياق قال أمير عياد، مؤسس جماعة الإخوان المسيحيين، "جلسات الاعتراف الكنسى هى مرحلة من مراحل الإقرار بالوقوع فى الخطيئة أو ارتكاب ذنب والرغبة فى الرجوع عنه وعدم تكراره، فهناك نص فى الكتاب المقدس يقول "إن اعترفتم بخطايكم فهو آمين وعادل أن يغفرها لكم".

وأشار الى أن السلبية الوحيدة فى هذه الجلسات هو استخدامها فى التوجيه الغير دينى، وأضاف "المعترف يضع نفسه أمام رجل الدين ليقر بذنبه تجاه فعل ما ارتكبه وينتظر التدريبات أو التعليمات التى قد يوجهها له رجل الدين لإرشاده للابتعاد عن هذا الخطأ، فالشخص المذنب يتقبل كل ما يقوله رجل الدين، فلو استغل الراهب هذا الأمر فى اى اتجاه غير الإرشاد الروحى والتوجيه الدينى فيكون ذلك خطأ كبيرا".

وأوضح عياد إن الشعب المسيحى يقدس رجال الدين ويتبع كل ما يقولونه، ولذلك من الممكن أن تتحول جلسات الاعتراف الى جلسات للسيطرة والهيمنة من قبل رجال الدين على الشعب.

وعن قرار منع الرهبان من أخذ الاعتراف قال "القرار صائب ولابد وأن تكون جلسات الاعتراف أمام الكهنة فقط، فالراهب ترك العالم ككل ولذلك من الأفضل له ألا يأخذ الاعترافات"، وفيما يخص دورات تدريب الكهنة على اخذ الاعتراف فقال "انا لا اعرف المواد التى تدرس فى هذه الدورات وبالتالى لا أستطيع الحكم عليها".

أقوال بشرية

ومن جانبه قال هانى عزت، مؤسس مجموعة منكوبي الأحوال الشخصية بالكنيسة الأرثوذكسية، "الاعتراف هو أن يقول الشخص المسيحى أخطاءه التى ارتكبها سواء عن قصد أو دون قصد أمام الكاهن، الذى يجب بدوره أن يعطيه التدريب الروحى اللازم للتوبة عن خطيئته، ولكن مع مرور الوقت اعتبرته الكنيسة سرا مقدسا وذلك أثناء انعقاد احد المجامع المسكونية التى أقرت الأسرار المقدسة بالكنيسة.
وأضاف: هذا السر غير ملزم لأنه ليس تشريعا الهيا فالعلاقة فى الاعتراف بين الإنسان والله هى توبة حقيقية ولا تحتاج لكاهن".

وأشار إلى أن الكنيسة الارثوذكسية تمارس سر الاعتراف الكنسى الآن كتقليد وليس كتشريع، خاصة وأن تعليمات الكاهن التى يعطيها للمذنب عبارة عن أقوال بشرية قابله للنقد والتغيير.

وأكد عزت وجود كثير من التجاوزات تحدث أثناء جلسات الاعتراف منها استغلال رجال الدين للاعتراف ونقله إلى الأسقف خاصة فى مشكلات الأحوال الشخصية، والأخذ به كمستند رسمى ضد الطرف الآخر، هذا بالإضافة إلى ما ترتكبه بعض السلطات الكنسية من تسلط وإجبار المسيحيين على إتباع تعاليم مشبوهة ومتطرفة، منها إتباع أب الاعتراف أو الكاهن فى أرائه حتى فى حياتهم الشخصية دون تحكيم العقل والمنطق باعتبار ان هؤلاء عندهم شفافية وهم الأصدق.

وعن وجود تجاوزات جنسية ومادية تتعلق بجلسات الاعتراف قال "بالفعل هناك تجاوزات من هذا النوع ولكنها ليست ظاهرة، فهناك الكثير من التجاوزات من قبل رجال الدين ولكن على القيادة الكنسية التحقيق فيها جيدا وهذه مسؤوليتها حتى لا تصبح ظاهرة، وعلى البابا التحقيق فى هذه التجاوزات وعدم إخفائها".

وتابع "التجاوزات اذا كانت من الكاهن يفقد كهنوته امام الله، واذا قبل الشخص المعترف ذلك فقد احترامه لنفسه ومسيحيته، فلابد وأن يعلم الجميع أن التجاوزات البشرية لا تقترن بطقوس و مراسم دينية".

وأكد عزت انه يؤيد قرار البابا بإلغاء الاعتراف أمام الرهبان حيث قال "اتفق مع هذا القرار، فلابد وأن يتم إبعاد الرهبان عن جميع التعاملات مع الرعية المسيحية فى مشاكلهم أو أحوالهم الحياتية والشخصية خاصة وأن تدخل الرهبان فى حياة الأقباط يتسبب فى كثير من المشكلات".

عودة التائب
من جانبه قال مينا أسعد كامل مدرس اللاهوت الدفاعي والمتحدث باسم رابطة حماة الإيمان إن الاسم الصحيح هو " سر التوبة والاعتراف" وليس كما يشاع عنه انها "جلسة اعتراف" وهو معتقد مسيحي هدفه الأساسي عودة " التائب" عن خطيئته إلي الكنيسة مرة أخرى.. موضحا أنه في العصور الأولى للمسيحية كان الخاطئ يقوم بالاعتراف عن خطيئته في صحن الكنيسة وأمام الشعب بأكمله ثم يبدأ الكاهن في صلوات طلب المغفرة له ويطلق عليها "صلاة التحليل".

وتابع: مع مرور الوقت انتقلت طريقة الاعتراف من العلن إلي السرية والمقصود بالسرية ألا يسمع خطيئة المعترف إلا الله والأب الكاهن الذى يقوم بتقديم إرشادات تساعد على توبة الخاطئ وعدم تكراره للخطيئة كأن يطلب منه مثلا قراءة أجزاء معينه من الكتاب المقدس أو ترديد صلاة في ذهنه طوال حركته أو الصوم فترة بعيدا عن الأصوام المسيحية التقليدية.

وأوضح أسعد أن العادة جرت- إلا في حالات خاصة جدا – على أن تفاصيل الخطيئة لا تذكر حيث يكتفي الكاهن بسماع نية توبة المعترف عن خطيئة "الكذب" مثلا دون الخوض في تفاصيل متى وأين ولماذا كذب؟"

وأكد أن التوبة والاعتراف في الكنيسة الأرثوذكسية شرط هام لممارسة باقي الطقوس الكنسية فمثلا لا يسمح لمن لا يواظب على الاعتراف ويوجد أب كاهن متابع له بالحصول على تصريح زواج وأيضا من يرغب في الرهبنة أو في الدخول إلي سلك الكهنوت لا يستطيع دون تزكية أب الاعتراف الخاص به ، كما أن ممارسة "التناول" في القداس شرطها أن يكون المتناول قد تاب واعترف عن خطاياه.

ورفض أسعد ما يردده البعض عن انفراد الكاهن بالمعترف أو المعترفة في مكان "مغلق" وسري ووقوع بعض التجاوزات أو المخالفات بينهم,قائلا "هذا مجرد خيال زائد بحسن نية أو بسوء نية من صاحب تلك الأقاويل"
وأضاف منذ بداية الرهبنة وهناك تعليمات متكررة بعدم الاعتراف أمام رهبان نهائيا وقد صدر قرار رسمي من المجمع المقدس في عهد البابا شنودة وكرر نفس التحذير قداسة البابا تواضروس وهذا بسبب أن الراهب في الاصل ترك العالم وهمومه وتحمله سماع الاعترافات يكون ثقل كبير عليه.

ولفت إلي أن سبب عدم تفعيل هذا القرار حاليا يرجع إلي أن الناس يحبون الرهبان ويرغبون في الاعتراف أمامهم.

وعن حالات إفشاء الكهنة لأسرار رعيتهم ,قال أسعد "الكاهن الذي يقوم بإفشاء سر الاعتراف يجرد من كهنوته فور ثبوت الاتهام".

وكشف أسعد عن بعض السلبيات التي تتعلق بمسألة الاعتراف منها أن يسافر الأب الكاهن خارج مصر مثلا فيفقد المعترف "أب اعترافه" بعد متابعته متابعة طويلة ,وهنا ينبغي علي هذا الكاهن ان يراعي بتسليم أبناءه إلي كاهن آخر مع تقرير شفهي إن استلزم الأمر لمتابعه حاله خاصة.

وتابع :هناك نقطة أخرى قام المجمع المقدس بمراجعتها وهي تأهيل الآباء الكهنة لسماع المشاكل في الاعتراف بمعنى انه قد يتخلل الاعتراف مشكلة شخصية من المعترف يطلب فيها الإرشاد لذا أنشأت الكنيسة معاهد للإرشاد النفسي ليستطيع الكاهن أن يتعامل مع هذه المشاكل ويقدم حلولا تتناسب مع العصر إن استدعى الأمر.

وأشار أسعد إلي أن جلسات "الاعتراف" تنتج عنها مشاكل سياسية يقع فيها الآباء الكهنة بطريق غير مباشر وخطأها في الأساس يرجع للمعترف وليس للكاهن فقد يقوم الشخص المعترف بسؤال الكاهن عن المرشح الذي ينتخبه فيقوم الكاهن بسلامة نية بذكر اسم مرشحه فيتعامل المعترف أنه أمر سمائي من الكاهن بأنه ينتخب فلان الفلاني.

وقال "هذا الأمر دفع الكنيسة لإصدار تعليمات مؤخرا بمنع الكهنة من الإفصاح عن مرشحيهم في الانتخابات حتى لا تستغل الكنائس للدعاية الانتخابية".


موضوعات ذات صله

التعليقات