نص الرسائل المتبادلة بين شيخ الأزهر وزعيم الشيعة فى العراق

>> "مقتدى الصدر" أعلن استعداده التعاون مع "الطيب" لمواجهة الفتن الطائفية فى البلدان العربية
>> وجه رسالة شكر إلى شيخ الأزهر لتدريسه المذهب الشيعى داخل الكليات الشرعية التابعة للجامعة
>> هاجم الحكومة المصرية لإغلاقها مسجد الحسين أثناء عاشوراء.. لكنه حث الشيعة على عدم الانجراف وراء "النعرات الطائفية"

بدأ الزعيم الشيعى مقتدى الصدر يتدخل فى كل كبيرة وصغيرة تخص الشيعة فى مصر، فتارة يخرج بتصريحات يهاجم فيها الحكومة المصرية لاغلاقها مسجد الحسين أثناء الاحتفال بذكرى عاشوراء، وتارة أخرى يطالبهم – الشيعة المصريين - بالمشاركة فى الحياة السياسية، وتارة ثالثة نراه يبعث برسالة للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر يشكره فيها على تدريس المنهج الشيعى بالأزهر، وفى المقابل نرى أرباب المذهب الشيعى فى مصر يخاطبون "الصدر" ويشكرونه على تدخلاته وينفذون تعليماته.
ويبدو أن "الصدر" الذى يعتبر مرجعية شيعية كبيرة بالعراق، يحاول ان يتصدر المشهد بعدة طرق، فقد بعث مؤخراً رسالة الى شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب عبر فيها عن سعادته لما سمعه من الطيب نفسه سواء فيما يتعلق إقراره بإسلام المذهب الشيعي أو دعوته للحوار, كما أعلن استعداده لوضع يده بيد شيخ الازهر للحوار والأخذ بأيدي الأمة الإسلامية الى بر الوحدة والأمان وإبعادها عن الفتنة والتشرذم.
واستطرد الصدر فى رسالته التى سلمها الى السفير المصرى فى العراق، بانه يعلم حجم المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الازهر لأجل توحيد هذه الأمة، ورفع معاناتهم بسبب بعض المنحرفين من بعض الطوائف من هنا وهناك، استنادا لما يعتبرونه من أبوة الازهر للمسلمين جميعا، واعلن الصدر فى رسالته المنشورة على الموقع الالكترونى الخاص به والتى سلم نسخة منها إلى سفير مصر فى العراق، استعداده لدعم ومؤازرة شيخ الازهر في ابوته لمحبي ابي بكر وعلي معاً. وفيما يخص عقيدة الأمامية والردود على ولايته رغم ثبوت حديث الغدير قال : أحزنني أن تردوا على بعض العقائد الإمامية في خلافة "علي" مع ثبوت حديث الغدير عندكم.. وعدم ردكم على من يحاول النيل من خلافة "علي" أو من يريدون إعطاء الحق ليزيد بقتل الحسين آنذاك أو من يهدرون دماء المسلمين بعد تكفيرهم، وجاءت هذة الرسالة من منطلق تقديم شكر لشيخ الأزهر على اعترافه بالمذهب الشيعى. يذكر ان جامعة الأزهر تدرس المذهب الشيعى منذ 4 سنوات بعد ان كان ممنوعاً وهو ما اعتبره الشيعة اعترافا من أكبر جامعة اسلامية سنية فى العالم بمذهبهم الذى تحيطه شبهات كثيرة.
وفى بداية الشهر الجارى كوجه زعيم التيار الصدري الشيعى، رسالة إلى أبناء الطائفة الشيعية في مصر، دعاهم فيها إلى ترك كل ما يهيج الرأي العام حتى وإن كان يؤدي لترك بعض الشعائر، فقد أبدى استعداده لإرسال وفود للحكومة المصرية لإزالة أي خطر يحدق بمصر، قائلا لأرباب الشيعة بالقاهرة: "إنني أتابع أموركم وقضاياكم العامة والخاصة عن كثب من خلال الرصد والأخبار وبعض التنسيقات والاتصالات، مع ابتعاد بعض الجهات عنكم وعن شأنكم". وأضاف: "إنني آليت على نفسي أن أعتني بشؤونكم"، ودعا الصدر الشيعة المصريين فى هذة الرسالة المنشورة على موقعه الخاص، بالتمسك بحب بلده ووطنه وأن يستمر على هذا النهج الوطني الحقيقي المطلوب إقامته منكم في هذه الفترة العصيبة، وأن يحفظوا الخط المحمدي الصحيح"، لافتا إلى أن "مصر ما زالت ذات طابع اعتدالي محمدي صحيح، وما يتحلون به من حب أهل البيت بطوائفهم"، وقد أكد على انه على استعداد تام للتعاون معهم بهذا الخصوص، مطالباً اياهم بضرورة "السعي الحثيث إلى تأسيس تشكيلات سياسية لا بعنوان الشيعة، وإن كان تحت مسميات أخرى تعطي الفرصة والمجال الكبير للرأي والرأي الآخر، بالتنسيق الفاعل مع الأزهر الشريف وعلماءه".
واعتبر المراقبون ان هذة الرسائل المتبادلة بين "الصدر" وشيعة مصر، تدخلاً غير مقبولا فى الشئون الداخلية لمصر، بينما اعتبرها آخرون , أنها اهتمام من جانب الصدر تجاه أهل ملته، خصوصا أن الشيعة يعتبرونه مرجعيتهم الدينية، وبالفعل يوجد لدى الشيعة اهتمام شديد بكل ما يصدر عن هذا الرجل، ووصل الأمر الى ابلاغه بأنهم ينفذون تعليماته، كما جاء فى رسالة أحمد راسم النفيس، الباحث الشيعى المصرى، التى بعثها إلى الصدر فى العراق، ليطمأنه خلالها على أوضاع الشيعة فى مصر وأنهم ينفذون بالفعل التوصيات التى كان "الصدر" قد طالبهم بها فى الرسالة التى بعث بها إلى شيعة مصر. وقال النفيس: "ننظر بتقدير واحترام إلى رسالتكم الكريمة التى وجهت إلى شيعة مصر فى أعقاب القرار الخاطئ وغير المبرر الذى اتخذته السلطات بإغلاق ضريح الإمام الحسين منعا للشيعة من الاحتفال بالذكرى السنوية لاستشهاد أبى الأحرار الإمام الحسين بن على عليه السلام، وهو القرار الذى جرى توظيفه على الفور لشن حملة ضغط على النظام الحاكم فى مصر من قبل أطراف دولية لا يروق لها على الإطلاق إفشال مشروع الربيع العربى وتعمل جاهدة لإعادة مصر إلى بيت الطاعة "، وفى نص الرسالة وصف النفيس "الصدر" بحجة الإسلام" بما يعطى انطباعاً بأهمية الصدر لدى الشيعة فى مصر.
وعلى النقيض تماما يواجه الصدر هجوما شديداً من ائتلاف أحفاد الصحابة وآل البيت، حيث أصدر ناصر رضوان مؤسس الإئتلاف بياناً قال فيه : ان الصدر يسمونه فى العراق "شبل الحوزة" لرعونة تصرفاته وكلامه، وانه يمارس الارهاب الشيعى على مصر، بتحريضه الشيعه فى مصر ضد الحكومة، خاصة بعد ذلك البيان الذى أصدره وتطاول فيه على الحكومة المصرية لإغلاقها مسجد الحسين يوم الاحتفال بذكرى عاشوراء.
فضلا عن ذلك يواجه "الصدر" حملة شرسة من جانب العديد من المشايخ والهيئات فى دولة الجزائر، حيث أثارت تصريحاته التى وصف فيها الشيعة بالجزائر بالأقلية المظلومة، ودعوته لهم بتوحيد الصف مع المعتدلين والأقليات الأخرى، غضبا واسعا هناك، فقد انتقدت الكثير من الهيئات الدينية الجزائرية تصريحات الصدر، ودعا الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، الشيخ جلول حجيجي، الصدر إلى عدم إقحام الجزائر في أمور لا تعنيها، فهي لم تتدخل من قبل في العراق، كما طالبه بحل الأزمات التي تعاني منها بلاده من قتل وسفك للدماء قبل أن يتحدث عن الجزائر.
يذكر ان الصدر المولود بالعراق عام 1973، هو مؤسس ميليشيات جيش المهدى، والتى سبق ان قامت بعمليات عنيفة، داخل العراق وخارجها، وتم اتهامه من قبل عدة جهات بينها وزارة الدفاع الأمريكية، التى اتهمت قواته بالمهدِّد الأكبر للاستقرار في العراق.


موضوعات ذات صله

التعليقات