ياسر بركات يكتب عن : هل يحاسب «مجلس الأمن» تركيا وقطر على دعمهما للإرهابيين؟!

بعد اختيار مصر رئيسا للجنة الدولية لمكافحة الارهاب
بإجماع آراء الدول الأعضاء فى مجلس الأمن وبعد جهود دبلوماسية مكثفة من أعضاء وفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى نيويورك، حصلت مصر على رئاسة لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، اعتباراً من بدء عضوية مصر فى المجلس فى يناير المقبل، كما أقرت الدول الأعضاء بالمجلس اختيار مصر لرئاسة لجانه الفرعية المعنية بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس ذات الأهمية الخاصة، والتى تتطلب مراجعة دورية ومتابعة لموقف تنفيذ تلك القرارات.
وما من شك فى أن اختيار مصر لرئاسة تلك اللجان الثلاث له مدلولات شديدة الأهمية، بينها أنه يعكس ثقة الدول الأعضاء فى مجلس الأمن، فى قدرة مصر على تولى مسئولية إدارة أعمال تلك اللجان، خاصة، لجنة مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى رئاستها للجنة معنية بشأن إحدى الدول الإفريقية (الكونغو)، ولجنة أخرى معنية بشأن إحدى الدول العربية (العراق).
وبالطبع، سيتولى السفير عمرو أبوالعطا، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، رئاسة تلك اللجان طوال فترة تولى مصر رئاستها، والتى سيكون بين مهامها أيضاً وضع سياسات مكافحة الإرهاب على المستوى الدولى والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، أصدر مجلس الأمن القرار 1373 الذى طلب فيه من الدول الأعضاء اتخاذ عدد من التدابير الرامية إلى تعزيز قدرتها القانونية للتصدى للأنشطة الإرهابية فى كل أنحاء العالم.
وبموجب القرار الصادر فى 28 سبتمبر 2001، أنشئت اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التى تضم جميع أعضاء مجلس الأمن الـ15، لمتابعة تنفيذ القرار. وتم تفعيل عملية المتابعة والرصد بإنشاء إدارة تنفيذية للجنة فى 26مارس 2004، بالقرار 1535 وفى سبتمبر 2005، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1624 بشأن ضم التحريض على ارتكاب الأعمال الإرهابية إلى صلاحيات اللجنة وأضاف إلى تلك الصلاحيات أيضاً مهمة تقييم ما تبذله الدول الأعضاء من جهود لتنفيذ ما جاء فى القرار 1373 والذى نص على تجريم تمويل الإرهاب والقيام فوراً بتجميد أى أموال متعلقة بالأشخاص المشتركين فى الأعمال الإرهابية ومنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أى شكل من أشكال الدعم المالى وعدم توفير الملاذ الآمن أو الدعم أو المساندة للإرهابيين وتبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى عن أية جماعات تمارس أعمالاً إرهابية أو تخطط لها والتعاون مع الحكومات الأخرى فى التحقيق فى تلك الأعمال الإرهابية، واكتشافها، واعتقال المشتركين فيها وتسليمهم وتقديمهم للعدالة وتجريم مساعدة الإرهابيين مساعدة فعلية أو سلبية فى القوانين المحلية وتقديم مخالفى تلك القوانين للعدالة.
ويدعو القرار أيضاً الدول إلى الانضمام، فى أقرب وقت ممكن، إلى المواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، كما دعا الدولَ الأعضاء فى الأمم المتحدة إلى أن تحظر بموجب القانون أى أعمال تحريض، وأن تمنع مثل ذلك التصرف وألا تمنح الملاذ لأىّ أشخاص تتوافر بشأنهم معلومات موثقة وذات صلة تشكِّل أسباباً جدية تدعو إلى اعتبارهم مرتكبين لذلك التصرف.
وفى 2004 أُنشئت الهيئة التنفيذية للجنة التى تضم حوالى 40 خبيراً، نصفهم من الخبراء القانونيين يقومون بتحليل التقارير التى تقدمها الدول فى مجالات متعددة مثل صياغة التشريعات، وتمويل الإرهاب، ومراقبة الحدود والجمارك، والشرطة وإنفاذ القانون، وقوانين اللاجئين والهجرة، وتهريب الأسلحة والأمن البحرى وأمن النقل، وللمديرية أيضاً موظف أقدم معنى بحقوق الإنسان.
وهذه الهيئة التنفيذية لها قسمان: مكتب التقييم والمساعدة التقنية، الذى ينقسم إلى ثلاث مجموعات جغرافية لتمكين الخبراء من التخصص فى مناطق معينة من العالم، والمكتب الإدارى والإعلامى.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك خمس مجموعات تقنية تعمل أفقياً من خلال مكتب التقييم والمساعدة التقنية لتحديد القضايا والمعايير اللازمة لإجراء التقييمات فى ميادينهم الخاصة بالخبرة التقنية ثم نشرها من خلال المجموعات الثلاث.
وتتعامل هذه المجموعات، على التوالى، مع المساعدة التقنية وتمويل الإرهاب ومراقبة الحدود وتهريب الأسلحة وإنفاذ القانون والمسائل القانونية العامة، بما فى ذلك التشريعات، وتسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة وأخيراً، المسائل التى أثارها القرار 1624 إضافة إلى ما يتعلق بحقوق الإنسان فى سياق القرار 1373.
القرار 1373 الذى أنشئت بموجبة اللجنة التى ترأسها مصر، بداية من يناير المقابل، نص -كما أشرنا- على تجريم تمويل الإرهاب والقيام فوراً بتجميد أى أموال متعلقة بالأشخاص المشتركين فى الأعمال الإرهابية ومنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أى شكل من أشكال الدعم المالى وعدم توفير الملاذ الآمن أو الدعم أو المساندة للإرهابيين وتبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى عن أية جماعات تمارس أعمالاً إرهابية أو تخطط لها والتعاون مع الحكومات الأخرى فى التحقيق فى تلك الأعمال الإرهابية، واكتشافها، واعتقال المشتركين فيها وتسليمهم وتقديمهم للعدالة وتجريم مساعدة الإرهابيين مساعدة فعلية أو سلبية فى القوانين المحلية وتقديم مخالفى تلك القوانين للعدالة.
فهل سيتم تطبيق القانون على دول صار العالم كله يعرف أنها داعمة للإرهاب وتوفر الملاذ الآمن لإرهابيين؟!
لدينا معلومات مؤكدة عن وجود تقارير صادرة عن أجهزة مخابرات غربية على رأسها المخابرات الألمانية والفرنسية والبريطانية، تتضمن أدلة موثقة وإثباتات قاطعة على مدى تورط تركيا وقطر فى دعم الإرهاب، وهى الأدلة والإثباتات المدعومة بالتحركات التركية والقطرية تجاه العديد من الأزمات الإقليمية، وفى مقدمتها الأزمتان الليبية والسورية، والتى توضح مدى تورط البلدين فى دعم التنظيمات الإرهابية فى كل من سوريا وليبيا والعراق، مثل «داعش» و«جبهة النصرة» و«الإخوان» و«أنصار الشريعة» وغيرها من التنظيمات الإرهابية، حيث أثارت هذه التحركات مؤخراً العديد من التساؤلات على الساحتين الإقليمية والدولية، فى ضوء الاتهامات الدولية المتزايدة تجاه الدولتين بدعمهما بشكل مباشر للإرهاب فى العديد من دول المنطقة، فضلاً عن إيوائهما العناصر الإرهابية المطلوبة دولياً.
أجهزة المخابرات الغربية سلطت الضوء فى تقاريرها على الزيارات المتبادلة والتعاون المشترك والمشبوه بين تركيا وقطر فى المجال العسكرى، فى الوقت الذى تعلنان فيه بشكل رسمى سعيهما لمكافحة الإرهاب فى المنطقة من خلال التنسيق بينهما، خاصة أن هذا التنسيق بين قيادات الدولتين ليس بجديد عليهما، حيث إن قطر تحتضن بالفعل على أراضيها تنظيم القاعدة الإرهابى وعدداً من الإرهابيين، إضافة إلى دعمها وتمويلها لأعمالهم الإجرامية فى المنطقة.
وأشارت تقارير أجهزة المخابرات الغربية إلى أن السلطات التركية سبق أن دعمت الميليشيات الإسلامية داخل تركيا وغيرها من الدول، ومن ضمنها الميليشيات التى أسست «داعش» فى سوريا. ومما ورد فى العديد من الوثائق الرسمية (وفى مقدمتها الوثيقة التى قامت المخابرات التركية بتسريبها العام الماضى)، تأكد بالفعل وجود سبعة مخازن للأسلحة التابعة لتنظيم داعش الإرهابى فى مدن تركية، بما فيها العاصمة أنقرة.
فهل هناك حاجة لمزيد من الأدلة لإثبات تورط كلتا الدولتين فى الأعمال الإرهابية التى تروع وتهدد أمن واستقرار المنطقة؟!
إن هذه الدول متورطة بالفعل فى الأعمال الإجرامية التى ترتكبها تلك التنظيمات أو على الأقل تغض الطرف عن تحركاتها على أراضيها التى تستخدم حدودها كوسيلة للوصول إلى سوريا والعراق، إضافة إلى استغلال هؤلاء الإرهابيين البلدات الجنوبية بتركيا كمركز تسوق شخصى لهم، حيث يتخذ العديد من التنظيمات الجهادية الأراضى التركية ممراً للعبور الآمن إلى الأراضى السورية. كما أن أنقرة لا تخفى اتباعها إستراتيجية قائمة على سياسة «الباب المفتوح» مع التنظيمات المتطرفة، حيث تسمح للجرحى من الميليشيات بتلقى العلاج فى مستشفياتها، وأصبحت بالفعل عملية إدخال السلاح والذخيرة الحربية من تركيا إلى الأراضى السورية والعراقية أمراً فى غاية السهولة.
ورغم أن مسئولى كردستان العراق هم الأقرب فى التحالف مع تركيا والتعاون معها من بين أكراد المنطقة، فإن أردوغان لم يف بوعده لهم والخاص بالتدخل الحاسم فى المعركة ضد «داعش» فور حل مسألة رهائن القنصلية التركية والانتهاء من الانتخابات الرئاسية، وهو ما تم الانتهاء منه بالفعل، إلا أنه لم يطرأ على الموقف التركى أية مستجدات فى مواجهة هذا التنظيم الإرهابى.
ونشير هنا إلى أن تقارير مخابراتية بريطانية أكدت أن «أردوغان» لم يستطع إخفاء ميوله نحو الجماعات المتطرفة فى ليبيا عندما انتقد انعقاد البرلمان الليبى فى طبرق فى حديثه مع قناة «الجزيرة» عقب فوزه فى الانتخابات الرئاسية، ما أثار أزمة مع ليبيا، كما أنه اختار شخصية ذات ميول متعاطفة مع الإسلام السياسى مثل أمر الله إشلر ليكون الممثل الخاص للرئيس التركى إلى ليبيا، هذا إضافة إلى ما تقوم به كل من قطر وتركيا بتمويل قوات فجر ليبيا من خلال إمدادهم بشحنات أسلحة وتسهيل دخولها إلى طرابلس.
وما من شك فى أن التنسيق القطرى ـ التركى خلق تنسيقاً من نوع آخر بمباركة وترحيب الدولتين، وهو التنسيق بين تنظيم (داعش) فى سوريا والعراق، وبين العناصر الموالية لهم فى ليبيا من خلال نقل الخبرات القتالية والنصائح والتوجيهات حول أفضل سبل التعامل مع الواقع الميدانى فى ليبيا، إضافة إلى قيام عدد من عناصر تنظيم (داعش) بالفعل بالانتقال من سوريا إلى مدينة سرت فى ليبيا فى محاولة للتوطن والتمدد فى ليبيا كقاعدة ثانية وربما بديلة فى حالة مواجهة صعوبات فى الحفاظ على المكاسب التى حققها التنظيم فى كل من سوريا والعراق.
وفى ضوء التعاون القطرى ـ التركى، فإن قطر تسعى للاحتفاظ بنفوذها فى سوريا من خلال تمويلها جبهة النصرة حتى تتمكن من الحفاظ على مصالحها الاقتصادية، ومنها تمرير خط غاز عبر الشام، وهو السبب ذاته الذى تدعم من أجله قطر جماعة الإخوان الإرهابية لتحقيق أهدافها الاقتصادية بالإضافة إلى بسط نفوذها فى المنطقة وتحقيق مكاسب سياسية.
وبين الأدلة التى تثبت تورط قطر فى دعم الإرهاب، قيام قناة الجزيرة بترتيب لقاء مع زعيم جبهة النصرة الإرهابية لمحاولة تسويق فكرها وتحسين صورة زعيمها محمد الجولانى والترويج له لتولى السلطة فى سوريا بعد الأسد، وهو الشخص المصنف دولياً على أنه زعيم منظمة إرهابية لما ارتكبه من مجازر فى حق السوريين.
كما أن المخابرات الفرنسية والألمانية رصدت انضمام أعداد كبيرة من الجيش السورى الحر والمجموعات المسلحة الأخرى إلى جبهة النصرة فى إدلب، كما أن النجاحات التى حققتها جبهة النصرة ترجع إلى محاولاتها البقاء على الساحة.
الخلاصة هى أن ما تشهده المنطقة العربية من سلسلة عمليات إرهابية إجرامية ممنهجة تؤكد تورط كل من تركيا وقطر من خلال التمويل والتسليح وتوفير المعلومات والمساعدة اللوجيستية لتسهيل ارتكاب تلك العمليات، إضافة إلى دعم ورعاية الإرهابيين، كما أن قطر ومعها تركيا تقومان بضخ أموال طائلة لدعم ما يسمى بالإسلام السياسى والجماعات الإسلامية، مثلما حاولت مع نظام الإخوان الإرهابى، وكل هذه الأعمال، يجرّمها قرار مجلس الأمن رقم 1373 الذى أنشئت بموجبه اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التى ترأسها مصر، بداية من يناير المقبل، وهو القرار الذى نص -كما أشرنا ونكرر- على تجريم تمويل الإرهاب والقيام فوراً بتجميد أى أموال متعلقة بالأشخاص المشتركين فى الأعمال الإرهابية ومنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أى شكل من أشكال الدعم المالى وعدم توفير الملاذ الآمن أو الدعم أو المساندة للإرهابيين وتبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى عن أية جماعات تمارس أعمالاً إرهابية أو تخطط لها والتعاون مع الحكومات الأخرى فى التحقيق فى تلك الأعمال الإرهابية، واكتشافها، واعتقال المشتركين فيها وتسليمهم وتقديمهم للعدالة وتجريم مساعدة الإرهابيين مساعدة فعلية أو سلبية فى القوانين المحلية وتقديم مخالفى تلك القوانين للعدالة.


التعليقات