"السيدة النائمة" تكشف خيانة الكبار في وزارة الآثار

أثارت عملية استرداد تمثال أثري من فرنسا خلال الفترة الماضية القلق وفتحت مجالَا للشكوك حول مدى أثرية القطع المختارة للمتحف الكبير لاسيما أن التمثال العائد كان من بين القطع المختارة للعرض بالمتحف، وكان موجوداً بالفعل فى مخزن سقارة 1 وتبين بعدة عودة التمثال أن النسخة الموجودة فى المخزن مقلدة بينما النسخة الأصلية هى تلك التى عادت من فرنسا.

وكانت الشكوك فى أثرية القطع المختارة للعرض بالمتحف الكبير قد تزايدت أيضاً بعد ظهور لوحة الزيوت السبعة المقدسة في مدينة بيرن بسويسرا، فى ظل وجود نسخة منها في مخازن سقارة، وكذلك تمثال "نيفا- سات -حتحور" والذي ظهر في احد معارض بلجيكا ووجود نسخة مقلدة منه في المخزن المتحفي.

يذكر أن التمثال المسترد من فرنسا يمثل سيدة نائمة على بطنها باسطة زراعيها للأمام في وضع انسيابي يشبه ملعقة تستخدم في عمليات التزيين والتجميل كوضع العطور، ويبلغ ارتفاعه حوالي 33 سم وهو مصنوع من الخشب، ويعود لعصر الأسرة السادسة.

وقد أكد مصدر مطلع من داخل لجنة الجرد المشكلة لفحص اختيارات مقتنيات المتحف الكبير، والتي بدأت عملها الأسبوع الماضي، أن النيابة العامة كلفت اللجنة بفحص القطعة العائدة من فرنسا، بعد التأكد من أنها ضمن اختيارات مقتنيات المتحف الكبير، والذي تم وضعها فى مخازن المتحف المصري بعد عودتها من فرنسا.

وتابع المصدر أن لجنة الاختيارات كانت تضم ثلاثة أعضاء من بينهم "يوتا كونيكا" العضو اليابانى المكلف من هيئة "الجايكا" اليابانية، وصبري عبد العزيز، رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق، رئيسا للجنة، ومحمد عطوة، مدير إدارة الشئون الأثرية والمعلومات حالياً.

وعلمت "الموجز" من مصادرها أن مسئول المخزن تقدم بمستندات للمسئولين بالوزارة، يفيد أن اللجنة تسلمت القطع المختارة وأنه غير مسئول عنها.

وأضافت المصادر أن اللجنة قدمت مستنداً خلال الفترة الماضية، يؤكد أنه تم تكليفها باختيارات مقتنيات المتحف فقط إلا أنها لم تتسلمها، وأن القطع تم تجنيبها ولم تنقل من مخازن سقارة ومازالت في عهدة خالد محمود مسئول مخزن سقارة1.
وأوضحت المصادر، أن ما ورد عن استلام اللجنة هذه القطع لا يمت للواقع بأي صلة، وأن القانون يمنع تسليم أى قطع أثريه لأي لجنة تضم بين أعضائها أجانب، كما أن قرار تشكيل اللجنة الصادر عام 2007 ينص على أن تقوم اللجنة باختيار القطع فقط.

وفي سياق متصل علمت "الموجز" من مصادرها الخاصة، أن محمد عطوة، مدير إدارة الشئون الأثرية والمعلومات، وعضو لجنة الاختيارات بالمتحف الكبير، اعتذر عن المشاركة في لجنة الجرد بعد أن تم اختياره ضمن لجنة الجرد المكلفة بالقرار رقم 8232 لسنة 2015.

وأوضحت المصادر أن سبب اعتذار "عطوة" عن اللجنة يتمثل فى أنه عندما عاد للعمل بالوزارة جاء على قوة وزارة التعاون الدولى وليس وزارة الآثار، كما أن القانون يمنع دخول المتعاقدين المخازن الأثرية.

وكانت "الموجز" قد كشفت من قبل عن مخالفات محمد عطوة، والذي لقبه العاملون بالمتحف بـ"الفتي المدلل" لوزير الآثار الدكتور ممدوح الدماطي، نظراً للعلاقة القوية التي تربطهما، حيث خالف الوزير قرار رئيس مجلس الوزراء الذي يتضمن إلزام الوزارات بالاكتفاء بالعمالة الموجودة وعدم إبرام أى عقود عمل جديدة، ووافق على عودة "عطوة" للعمل بالوزارة بعد أن تقدم باستقالته عام 2008 ليتمكن من العمل بهيئة التعاون الدولى "الجايكا" باليابان، ليعود للعمل بالوزارة عام 2013 ويخفي حقيقة استقالته التي تقدم بها في وقت سابق.

كما استطاع "عطوة" الضغط على "الدماطي" ليصدر قراراً وزارياً برقم 195 لسنة 2015، يفيد بتولى زوجته – أى زوجة عطوة- سارة مصطفي مصطفي عيسي، منصب نائب مدير إدارة الشئون الأثرية والمعلومات، رغم أن المنصب غير موجود بالهيكل الإداري للوزارة، ويخالف قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015، والذي ينص أنه لا يجوز بأية حال من الأحوال أن يعمل موظف تحت الرئاسة المباشرة لأحد أقاربه من الدرجة الأولى في نفس الوحدة.


موضوعات ذات صله

التعليقات