ياسر بركات يكتب عن :الصدام المسكوت عنه بين الإخوان والشرطة فى شوارع كرداسة والمطرية

تنظيم الإخوان الإرهابى وأنصاره حاولوا بالفعل أن يفعلوا شيئاً وفشلوا!
حاول التنظيم أن يحشد كل قواه مستخدماً كافة الوسائل المتاحة، مشروعة وغير مشروعة، غير أن الشرطة كان لديها الاستعداد الكامل لمواجهة كافة الاحتمالات، فكانت النتيجة تأكيد استعادة الدولة لقوتها فى مواجهة تهديدات جماعة الإخوان بشكل شبه كامل، وترسيخ فقدان الجماعة للقدرة على الحشد. كما أن حالة الاستنفار الأمنى التى التزمت بها قوات الجيش والشرطة، وعمليات تأمين الميادين والمنشآت العامة، كشفت أوهام أذرع الجماعة المختلفة للحشد فى مواجهة الدولة.
لم تكن المجموعة الإرهابية التى أطلقت على نفسها «حركة المقاومة الشعبية» تمزح حين أصدرت بياناً قالت فيه، إنها خصصت مجموعة مدربة لتنفيذ فعاليات ضد الدولة ورجال الأمن فى 25 يناير. ولم تكن قيادات التنظيم الإرهابى غير جادة وهم يصدرون بيانهم الذى أكدوا فيه تظاهرهم فى جميع الميادين اعتباراً من صباح 25 يناير.
ولم يكن وهماً أن القائم بأعمال مرشد التنظيم، محمود عزت، المقيم بتركيا، دعا إلى المشاركة فيما سمّاه الموجة الثورية المُقبلة، مستشهداً بآيات قرآنية تحث على «الجهاد» فى ذكرى الثورة، لكنه دعا إلى ضرورة سلمية التظاهرات، فى تناقض بدا وكأنه محاولة لغسل أيدى الجماعة من عنف محتمل فى ذكرى الثورة.
وإلى جانب دعوة جماعة الإخوان، وجه التحالف الداعم لها الدعوة للنزول، داعياً لأسبوع مظاهرات جديد تحت عنوان «الثورة جامعة»، اعتباراً من يوم الجمعة الذى مر أيضاً دون شىء يذكر!
غير أن قوات الأمن تمكنت من إجهاض أى محاولة لعناصر تنظيم الإخوان؛ لإثارة الفوضى أو تنفيذ أعمال شغب خلال يوم 25 يناير وما تلاه.
قوات الأمن قامت بالعديد من الضربات الاستباقية للمناطق المختلفة التى تمثل أوكاراً للمتطرفين ففى كرداسة وجهت قوات الأمن ضربة موجعة لعدد من المتطرفين حيث قامت القوات الأمنية بمديرية أمن الجيزة بضربة استباقية للعناصر الإرهابية التى خططت لاستهداف منشآت الدولة، بناء على ما كشفته تحريات جهاز الأمن الوطنى عن خليتين إرهابيتين بمنطقة كرداسة يتزعم إحداها عضو التحرك المسلح بمنطقة كرداسة.
وبناء على تلك المعلومات خرجت قوة أمنية مدعمة بتشكيلات مسلحة وقوات خاصة لمكان تواجده بكفر حكيم بكرداسة، وفور وصولها حدثت اشتباكات بين الطرفين، تمكنت خلالها القوات من قتل الإرهابى بثلاث طلقات متفرقة فى الجسد أودت بحياته، كما تم القبض على خلية إرهابية أخرى بمنطقة كرداسة وضبط مخزن للمواد المتفجرة ويديره 10 أشخاص وفى مدينة السادس من أكتوبر نجحت قوات الأمن كذلك فى مداهمة إحدى الشقق السكنية المستأجرة وتصفية عنصرين إرهابيين، والمتهمان شقيقان استأجرا شقة للتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية، والتحريات كشفت علاقتهما بانفجار الهرم.
وفى المطرية، حاول العشرات من المنتمين للتنظيم قطع الطريق أمام نادى المطرية، الموازى لمترو الأنفاق، بالإطارات وصناديق القمامة المشتعلة، وتكرر الأمر عند نزلة كوبرى المطرية، وشارع مستشفى المطرية، وفروا قبل وصول قوات الأمن التى تمكنت من تسيير حركة المرور فى الطريق والارتكاز عند الأماكن التى حاولوا قطع الطرق بها أو تنظيم فعالياتها.
وفى منطقة الصف بالجيزة، تفرق الإخوان وأنصارهم الذين حاولوا التظاهر فى قرية الشوبك، قبيل وصول قوات الأمن، كما أنهى الإخوان فى شبرا الخيمة، مسيرة شارك فيها حركة تسمى «أولتراس نهضاوى»، بمجرد وصول قوات الأمن إلى المسيرة، وتبخر المشاركون فيها فى الشوارع الجانبية.
وتظاهر الإخوان فى عدد من المحافظات فى فعاليات ليلية، إلا أن الجهود الأمنية تسببت فى إنهاء تلك قبل أن يشعر بها أحد!
كان المخطط كما كشفنا من قبل هو أن يتبع تنظيم الإخوان الإرهابى خطة «داعش» فى العراق والشام، لتشتيت جهود قوات الأمن وإرباك حساباتها، بالقيام بعمليات إرهابية متفرقة لمنشآت ومؤسسات حيوية غير مؤمنة بشكل كبير أو بعيدة عن الشرطة والجيش، مع الابتعاد عن الأماكن شديدة الحراسة مثل مبنى الإذاعة والتليفزيون، بما قد يدفع الأجهزة الأمنية للتحرك تجاه هذه المنشآت ومثيلاتها لتأمينها، ويتسبب فى إضعافها فى مناطق تمركزها الرئيسية، وهى الخطة التى يطلق عليها تنظيم «داعش» شوكة النكاية أى إيقاع النكاية بقوات الأمن لإنهاكها وإضعافها.
وحال نجاحها فى ذلك، يتم تحويل المشهد إلى حرب عصابات، بتحريض أتباعهم على القيام بالعمليات فى مناطق قريبة من بيوتهم حتى يتمكنوا من العودة والاختباء بسهولة بعد تنفيذها، على أن تقوم مجموعات أخرى بالاشتباك مع قوات الأمن فى الطرق المؤدية إلى أماكن التفجيرات المتفرقة وجرهم للدخول فى حرب عصابات لقطع الطريق أمام أى إمدادات أمنية، مع التركيز على المناطق المحيطة بالتحرير ووسط البلد ومنطقة الأزهر وقصر العينى، وذلك بتفجير محطات المياه والكهرباء والبنزين، والسينمات والمسارح القريبة من هذه المناطق.
ولأن هذه الخطة موجودة فى كتاب (إدارة التوحش) لأبو بكر الناجى، كان سهلاً على قوات الأمن استباقها المخطط وإفسادها بعدد من الإجراءات الاحترازية بينها تأمين محطات البنزين والأماكن المستهدفة القريبة من بيوت أعضاء التنظيم لتفويت الفرصة على الإرهابيين لتنفيذ عملياتهم من ناحية، وحتى لا يتم تشتيت الجهود الأمنية وتفريقها من ناحية أخرى.
ما بين الاستنفار الأمنى القوى واستعدادات الجيش والشرطة المكثفة، والدعوات، التى تناثرت على صفحات التواصل الاجتماعى المختلفة، ومحاولات الحشد الإخوانى والعمليات الارهابية التى تم إجهاضها، لم يحدث ما يترك أثراً فى النفوس غير حادث شارع الهرم، التى راح ضحيته عدد من رجال الشرطة والمدنيين.. وعدد من الأعمال الدنيئة فى سيناء، التى أحبطت قواتنا المسلحة مخططاً خسيساً حاول الإرهابيون تنفيذه يوم 25 يناير، بإطلاق تهديدات عن إعلان مدينة العريش «ولاية إسلامية»! فكان أن استبقت القوات مخططات التنظيم فى الاستيلاء على مبانٍ أمنية استراتيجية فى العريش، شمالى سيناء، بتوجيه ضربات كبيرة للإرهابيين فى مناطق جنوب الشيخ زويد.
فى المناطق الجنوبية من العريش، كان ملثمون يستقلون سيارات دفع رباعى قد وزعوا بياناً ورقياً على سكان المنطقة يطلب منهم مغادرة منازلهم قبل 25 يناير، لأنهم سينفذون «عمليات نوعية فى المنطقة ويعلنون العريش ولاية إسلامية بعد صلاة مغرب يوم الاثنين الموافق 25 يناير».
وبناءً على معلومات، ألقت قوات الجيش القبض على تسعة من قادة التنظيمات الإرهابية فى أحد المنازل فى حىّ السمران وسط المدينة وبحوزتهم خرائط ومخططات لمواقع حيوية، بالإضافة إلى ضبط قنابل وأحزمة ناسفة بحوزتهم كانت معدة لاستخدامها فى نسف أحد المبانى المهمة فى العريش.
ربما كان الهدف من التهديد هو صنع حالة من الاستنفار لدى الجيش والشرطة تجعلهم عرضة لاستهداف الإرهابيين، غير أن انتشار فرق الصاعقة والمشاة البرية بالتعاون مع سلاح الجو والمظلات، جعل سماء رفح تتحول إلى كتل من الحمم التى تساقطت على مقارّ وسيارات تابعة للإرهابيين. كذلك كانت قذائف الهاون والصواريخ تتساقط فوق المنازل المهجورة التى اتخذها عناصر التنظيم مقارّ وقواعد انطلاق لمهاجمة الجيش.
الحملات الجوية والبرية كبدت الإرهابيين خسائر كبيرة فى الأرواح والسيارات، وشوهدت 35 جثة لعناصر ملقاة فى مناطق اللفيتات والمقاطعة والثومة فى جنوب الشيخ زويد، بالإضافة إلى قصف عشرات السيارات ذات الدفع الرباعى كانت محملة بمجموعات تنتمى إلى الإرهابيين.
هذا ما حدث ويحدث فى سيناء، أما فى القاهرة والمحافظات، فلم يكن أمام عناصر التنظيم الإرهابى غير زرع عددٍ من العبوات الناسفة والهيكلية، نجح خبراء المفرقعات فى تفكيكها جميعاً دون إصابات، بل ودون أن يتم الإعلان عن غالبيتها!
وكنا قد كشفنا الأسبوع الماضى عن استعانة التنظيم الإرهابى بعناصر إرهابية شديدة الخطورة من سيناء والعريش للقيام بعمليات إرهابية تستهدف دوريات تابعة لوزارة الداخلية ونقاط الشرطة، إضافة إلى أنهم استغلوا عدداً من الزوايا التى يتم الصلاة فيها لتخزين السلاح. وعلى الفور قامت أجهزة الأمن بالتحقق من تلك المعلومات وتوصلت إلى أن تنظيم الإخوان يستغل منازل عناصر تابعة له فى الهرم والمطرية لتخزين السلاح والمتفجرات، كما قامت بتزويد كل الميادين الرئيسية بكاميرات لكشف أى نوع من هذه العمليات والقبض على من ينتوون تنفيذها، فتم إلقاء القبض على كثير من العناصر التى تقوم بتمويل التنظيم الإرهابى أو التنظيمات التابعة له كـ«أنصار بيت المقدس» مثلاً، إضافة إلى إلقاء القبض على عناصر إرهابية لها تعاملات مع الإخوان وتمكنت الأجهزة الأمنية من كشفت الترابط بين الجماعات الإرهابية وتنظيم الإخوان. بالإضافة إلى الخطة الأمنية الموضوعة لتأمين الوزارات وأقسام الشرطة والسجون والوزارات المهمة، للإجهاز على أى مخطط يحاول إرباك المشهد السياسى داخل الدولة أو التأثير على اقتصادها.
وإذا كنا نتوقع استمرار تلك المحاولات التخريبية خلال أيام قادمة إلا أن الضربات الاستباقية التى توجهها الأجهزة الأمنية لعناصر تنظيم الإخوان ولجانه النوعية، تجعل تلك الأعمال أقل كثيراً من أن تُذكر.


التعليقات