خطة وزيرة التعاون الدولى لاحتواء غضب الرئيس من كارثة "القروض "

بعد غضب الرئيس منها و تحذيرها من القروض الخارجية دون قدرة على السداد وضعت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى خطة لاحتواء غضب الرئيس أولها التصريح بأن مصر قادرة على سداد ديونها و ثانيها اعلانها أن الوزارة أنشأت قاعدة بيانات موحدة للقروض والمنح التى حصلت عليها مصر لتمويل المشروعات القومية الجارى تنفيذها، موضحة أن تلك البيانات متاحة للجميع، إعمالاً لمبدأ الشفافية والإفصاح.

وقال تقرير للوزارة إن الدين الخارجى لمصر مازال فى الحدود الآمنة، ولا يتجاوز 15% من الناتج المحلى الإجمالى، بما يؤكد أن مصر لديها مساحة كبيرة للاقتراض من الخارج.

وأضاف التقرير، المعنون «الأسئلة الشائعة بشأن اتفاقيات القروض والمنح»: «إجمالى الدين الخارجى لمصر شهد ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث بلغ 48.2 مليار دولار فى نهاية يناير الماضى، مقابل 33.7 مليار دولار فى يونيو 2010».

ونَفَت وزارة التعاون الدولى، فى تقريرها، تضرر الأجيال المقبلة من الاقتراض، مشددة على أنه يترك آثارا إيجابية لها فى شكل استثمارات فى البنية الأساسية مثل الطرق والإسكان والمياه والصرف والطاقة.

وتابع التقرير أن الحكومة تتخذ مجموعة من الإجراءات التى تضمن تلافى أعباء على الأجيال المقبلة نتيجة الاقتراض، من بينها تركيز أعمال الاقتراض على مشروعات استثمارية لها قدرة على توليد عوائد مالية يتم سداد القرض من خلالها، ولذلك يتم إعداد دراسة جدوى لأى مشروع قبل الاقتراض لتمويله، مع ضمان قدرة المشروع على توليد عائد بالنقد الأجنبى، ومن ثَمَّ القدرة على سداد القرض وأعبائه، وأن يتم الاقتراض وفقا لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس من أجل الاقتراض.

وأضافت الوزارة أنه تم توقيع نحو 13 وثيقة تحصل مصر بموجبها على منح وقروض بقيمة 5.2 مليار دولار منذ تنظيم مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المنعقد فى شرم الشيخ.

وأشار تقرير الوزارة إلى الخطوط الحمراء فى تلقى المنح والمساعدات، وهى عدم قبول التدخل فى الشأن الداخلى للبلاد، ورفض أى نوع من المساعدات المشروطة، ومراعاة مصالح مصر العليا وأمنها القومى.

وكشفت تقارير صادرة عن وزارة المالية عن ضغط الدين العام على الإنفاق الحكومى، وتكليف الدين الخزانة العامة 244 مليار جنيه خلال العام المالى الجارى، مقابل 193 مليار جنيه العام المالى السابق، وارتفاعه إلى 292 مليار جنيه بموازنة العام المالى الجديد، وأدى ارتفاع نفقات الدين إلى تفاقم عجز الموازنة العامة، ليبلغ 273 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو الماضى- إبريل من العام المالى الجارى، «ما يعادل 9.8% من الناتج المحلى الإجمالى»، مقابل 231 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من العام المالى السابق عليه.
و كان الموجز فى تقرير له قد حذر من سياسة سحر نصر وزارة التعاون الدولي حيث تلعب دوراً كبيراً في التعامل مع المؤسسات التمويلية الدولية، للحصول على القروض والمنح لتمويل المشروعات التنموية, عندما تولت "نصر" حقيبة الوزارة أكدت أن أهم أولوياتها توفير التمويل اللازم للمشروعات القومية، رافضة أن يتم اعتبار الوزارة مجرد كيان لإدارة الأموال فقط، بل ترى أنه يجب أن يكون لها دورا في إدارة التنمية وتمثيل الحكومة والمشروعات في الخارج.
ومن القروض والسلف التي أغرقت مصر بها، قرض بمليار دولار من الصين، علاوة علي قروض تنموية قدرت بنحو 3.5 مليار دولار خلال العام الجاري، وقرض أخر من بنك التنمية الإفريقي بــ 1.5 مليار دولار، تم وصول نصف مليار دولار منها حتى الآن, كما استلمت مصر نحو 900 مليون دولار من البنك الدولي ضمن مجموعة قروض تعهد البنك بتقديمها للبلاد في نهاية شهر يناير الماضي، بإجمالي 3مليارات دولار ترتفع إلى 8 مليارات دولار خلال 5 سنوات.
كما اتفقت "نصر" مع بنك الاستيراد والتصدير الإفريقي على اقتراض مليار دولار، تبدأ بنحو نصف مليار دولار، والاتفاق مع عدد من صناديق التمويل العربية لاقتراض 1.5 مليار دولار سنويًا لمدة ثلاث سنوات، والاتفاق مع الصين على اقتراض 1.7 مليار دولار.
بينما أتمت قرضا أيضاً مع السعودية لتوريد مشتقات بترولية لمدة ثلاثة أشهر قيمتها مليار دولار ، علاوة علي اقتراض 150 مليون دولار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بخلاف قروض من جهات تمويل أوروبية أبرزها البنك الأوربي لإعادة الاعمار والتنمية، واستمرار الحوار مع السعودية والإمارات وغيرها للحصول على قروض جديدة.
ورغم النجاحات والثقة الكبيرة من مؤسسات التمويل الدولية في مصر، فأن القروض الممنوحة يجب أن تكون مرتبطة بمشروعات محددة واستثمارات حقيقية تكون قادرة علي تحقيق عوائد كافية لسداد هذه القروض، لأن الدين الخارجي وصل إلي أرقام قياسية، حتى لا نفاجأ بإعادة صناعة "مصر الخديوية" والتي عجزت عن سداد ديونها الخارجية ويتفاقم الأمر ويتكرر السيناريو الذي حدث مع الخديوي إسماعيل ونجله الخديوي توفيق، ودخول الاحتلال الانجليزي لمصر نتيجة العجز عن سداد القروض.
فلو نظرنا نجد الدين الخارجي بنهاية سبتمبر 2016 بلغ نحو 46.1 مليار دولار، بزيادة 2.9 مليار دولار عن الدين الخارجي في 30 يونيو 2013 منذ الإطاحة بالإخوان، لأن خلال تلك الفترة تلقت مصر معونات بلغت 14.6 مليار دولار في27 شهرًا.
وتكمن مخاطر الاقتراض الخارجي - رغم انخفاض الفائدة عليه - في تغيير سعر الصرف وارتفاعها بشكل مطرد فقد تتضاعف قيمة القرض عند نهاية مدة القرض وستكون الأجيال المقبلة مطالبة بتحمل أعبائه, فعلي سبيل المثال قرض البنك الدولي بنحو مليار دولار، كم ستبلغ قيمته بالجنيه المصري بعد 35 عامًا، والعبء الذي ستتحمله البلاد وقتها، بسبب نقص العملة، في ضوء عجز مزمن بالميزان التجاري المصري عمره أكثر من خمسين عامًا، يلتهم الفائض الخدمي، ووجود عجز بالموازنة العامة وديون متراكمة داخلية وخارجية.
ولا يمكن أن نغفل المطالب والشروط المجحفة الصعبة التى نكبل بها نتيجة هذه القروض، خصوصا من مؤسسات التمويل الدولية الكبرى "البنك الدولي " و"صندوق النقد"، والتي لا تلقي قبول من الشعوب.
وتقود سحر نصر تنفيذ السياسات الاقتصادية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي تضر بمصالح الفقراء والضعفاء وقد تفضي إلى انتشار البطالة والفقر، فالقروض المقدمة من المؤسستين للدول النامية المضطرة للاستدانة مثل مصر تكون بشروط صعبة وكارثية دون مراعاة لظروف هذه الدول وبغض النظر عن آثار هذه القروض السلبية على التوازن والسلم الاجتماعي.
الغريب أن الحكومة ممثلة في وزارة التعاون الدولي وقعت اتفاق قرض البنك الدولي قبل أيام من انعقاد الجلسات الأولى للبرلمان، في 29 ديسمبر الماضي، متفادية أي نقاش مجتمعي حوله، كما أن طريقة الاتفاق على القرض تتعارض مع المادة 127 من الدستور الحالي التي تمنع السلطة التنفيذية من الحصول على تمويل غير مدرج في الموازنة العامة إلا بعد موافقة مجلس النواب.
وبموجب اتفاقية القرض تتعهد الحكومة بحزمة من الإجراءات المحددة سلفا بالاتفاق مع البنك، ويرتبط الحصول على كل شريحة دفعة من قيمة القرض بتنفيذ كل مرحلة من الإجراءات، كما سبق الاتفاق على القرض مجموعة إجراءات لإثبات حسن النوايا، نفذتها الحكومة خلال العامين 2014 – 2015، بدون أن تعلن أمام الرأي العام عن نيتها في الحصول على القرض.
وبوصف اتفاقية القرض "سرية" يترتب عليها إلزام مصر بسياسات تنمية لا تعكس أي أجندة تنموية حقيقية ولا أي اتجاه نحو العدالة الاجتماعية، وكل تلك القيود مقابل مبلغ هزيل هو مليار دولار، لا يغطي سوى نصف واردات مصر من القمح في عام واحد، أو حوالي عُشر واردات مصر من البترول.
تعد الدكتورة سحر نصر، من السيدات القلائل البارزات في المجال الاقتصادي، تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وعملت أستاذًا بقسم الاقتصاد المجتمعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولها خبرات في مجال البنوك والتمويل تمتد لأكثر من 14عامًا.
تقلدت عدة مناصب رفيعة المستوى، كان آخرها كبير خبراء اقتصاديات التمويل والمدير الإقليمي لبرامج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي، ثم صدر قرار بترشيحها لعضوية المجلس الاقتصادي التابع لرئاسة الجمهورية، والذي كان تحت إشراف الرئيس عبد الفتاح السيسي.
من المعروف أنها متزوجة من رجل الأعمال المهندس مجدي طلبة وكيل المجلس التصديري للغزل والنسيج وصاحب شركة "كايرو قطن سنتر".
ويعتبر "طلبه"، الذي كان يشغل منصب رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة سابقاً، أحد كبار المصدرين للسوق الأمريكي عبر بروتوكول "الكويز"، وهو مقترض من البنوك وعليه مديونيات بمئات الملايين للبنوك العامة والخاصة


موضوعات ذات صله

التعليقات