ياسر بركات يكتب عن :الكتابة بحبر الشيطان .. صحافة الخيانة والتدليس من القاهرة إلى عواصم العالم

: The ruining of Egypt
أو «انهيار مصر»!
أكاذيب الإيكونوميست
وفضائح الإعلام المصرى
* إميلى هاوثورن محللة شئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتلقى تعليمات مباشرة من المخابرات الأمريكية
* أمريكا والصين وألمانيا وروسيا زرعوا وحدات خاصة داخل الجيش للدفاع عن تاريخ البلاد وسمعة الرئيس
* جنرال إليكتريك.. حكاية مؤسسة إعلامية يديرها تجار السلاح وعصابات البنوك!
* أجهزة المخابرات العالمية فتحت جبهات مع وكالات الأنباء لتقزيم مصر وتحطيم معنويات الشعوب العربية
* الإخوان أنفقوا الملايين لتشويه صورة مصر.. وصحافة رجال الأعمال ساعدتهم فى المهمة!
خلال كلمته فى الاحتفال بمرور عام على افتتاح قناة السويس الجديدة ومرور 60 عاماً على تأميم القناة، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى: «إن محاولات التشكيك فى الإنجازات هدفها النيل من إرادة المصريين، وتلعب على هذا الهدف، مؤكداً أن الشعب لديه القدرة من الوعى كى يميز بين الحسن والسيئ والطيب وغير الطيب».
كما أكد السيد الرئيس أن الجهد المبذول فى المشروعات القومية وما تم إنجازه خلال العام ونصف الماضيين، لم يكن يتم فى 15 عاماً، مشدداً على أنه مع كل إنجاز يتم يكون هناك تشكيك، قائلاً: «تبقى منطقة الشرق الأوسط فى خطر وحروب فى كل مكان، فنحسن تسليح الجيش يقولوا بتنفقوا على التسليح ليه؟! دى حاجة غريبة قوى».
وشدد الرئيس على أن مصر تسير للأمام بإرادة شعبها الذى لن يستطيع أحد أن يحبطه.
وكان لافتاً فى خطاب الرئيس أنه انتقد محاولة التشكيك من البعض سواء بقصد أو بدون قصد فى المشروعات والإنجازات التى تقوم بها الدولة، قائلاً: «يبقى عندنا أزمة كهرباء نحلها يقولوا الفواتير نار.. يقولوا لنا اطلعوا للوادى وازرعوا الصحراء فنروح نعمل مشروع المليون ونصف المليون فدان.. يقولوا لنا إيه الجدوى الاقتصادية من المشروع.. فيه إيه.. دى حاجة غريبة قوى».
فعلاً، دى حاجة غريبة قوى.. والأغرب منها هو أن تشكيك من هم بالداخل، يلقى صدى غير عادى لدى الخارج، والعكس.
على أن ما يستحق التوقف أمامه والانتباه إليه، هو أن ذلك كله يجرى استخدامه فى حرب إعلامية هى الأقذر على مر التاريخ، ضد مصر لمحاصرتها اقتصادياً بعد أن فشلت قوى الشر، فى السيطرة عليها سياسيا أو عسكرياً سواء بشكل مباشر أو عبر عملاء كتنظيم الإخوان الإرهابى.
ولعل أبرز مقال على ذلك، هو ذلك المقال الذى يقطر سماً الذى نشرته مجلة الإيكونوميست واختارت له عنوان: The ruining of Egypt أو «انهيار مصر»!
صحيح، أن مصر لن تنهار رغم أنف «الإيكونوميست» ومن يدفعون لها ويوجهون سياستها، غير أن معرفة ما استندت إليه المجلة فى مقالها المشبوه التى زعمت فيه أن الأوضاع فى مصر تهيئ لاندلاع ثورة جديدة!
ترى المجلة أن ارتفاع نسبة الشباب فى بلدان العالم هو مدعاة للنهضة الاقتصادية.. أما فى ما وصفتها المجلة بـ«الديكتاتوريات العربية» فهم يعتبرون خطراً، لأنهم الطليعة التى أشعلت الانتفاضات فى تونس ومصر وليبيا واليمن، وهددت عروش بعض ممالك الخليج. وهم أيضاً مثقفون وينظرون بعين الريبة إلى النخب السياسية والدينية فى بلدانهم.
وطبقاً للهراء المنشور بالمجلة التى يعتقد البعض أنها عريقة، فإن البطالة ضربت بشدة معظم البلدان التى شهدت الثورات، وبات الشباب عاجزين عن إيجاد مصدر للرزق، بعد أن أصيبت تلك الثورات بانتكاسات شديدة. ولم يتبقَ أمامهم سوى الهجرة أو «الجهاد».
وربما أصاب العمى كاتب المقال، فلم ير ما يحدث فى ليبيا أو سوريا أو اليمن أو العراق، أو تعامى عنه ليزعم أن «مصر أكثر الدول المثيرة للقلق إثر ازدياد حدة القمع، والتدهور غير المسبوق للوضع الاقتصادى فى ظل قيادة رجل مصر القوى عبدالفتاح السيسى، ما يهيئ الأوضاع لانفجار جديد».
ويمضى كاتب المقال فيقول «فى القلب من المنطقة العربية، تقع مصر. فإذا ما صلُحَت أحوالها صلحت أحوال العرب جميعاً. لكن الدولة المصرية تمر بأسوأ مراحلها فى التاريخ الحديث، إثر قيام الجنرال القوى عبدالفتاح السيسى بانقلاب عسكرى فى عام 2013.. وقد نصب نفسه رئيساً للبلاد، فمارس قمعاً، وما يزال، يفوق ذاك الذى تسبب فى إطاحة حسنى مبارك عن سدة الحكم، فى ثورة 2011، وأثبت عدم كفاءة اقتصادية تماثل انعدام كفاءة الرئيس الإسلامى محمد مرسى، الذى كان السيسى قد أطاح به».
وهنا تدليس جديد، إذ تجاهل كاتب المقال خروج عشرات الملايين إلى الشوارع مطالبين بإسقاط حكم تنظيم الإخوان المسلمين ومندوبهم فى قصر الرئاسة المدعو محمد مرسى!
ويواصل كاتب المقال تدليساته وافتراءاته ليردد ما قاله جهلاء كثيرون عن أن «مصر تعيش على المعونات الاقتصادية القادمة من دول الخليج، ورغم ذلك فإن التدهور الاقتصادى مستمرٌ، ما دفع السيد السيسى إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولى على قرض قدره 12 مليار دولار؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه».
وأضاف مقال الإيكونوميست: «يطلق فى مصر لقب «شباب القهاوى» على الشباب العاطل عن العمل. وتشير التقديرات إلى أن نسبة البطالة بين الشباب تبلغ 40%، وبسبب التدهور الاقتصادى، لا تقبل الحكومة أى تعيينات جديدة، فهى مثقلة فى الأصل بموظفين لا يفعلون شيئاً.. ولا يمكن للقطاع الخاص استيعاب هذا الكم من العاطلين عن العمل.
وجاء الانخفاض الشديد فى أسعار النفط والعمليات الإرهابية التى تشهدها المنطقة لتزيد من أوجاع النظام المصرى، حسب التقرير.. كما أن بيزنس الجنرالات فى مصر له دور كبير فى تدمير الاقتصاد.
لكن إصرار السيسى على دعم سعر العملة أمام الدولار، ودعم سعر الخبز، والتحكم فى أسعار المواد الغذائية مستمر؛ خوفاً من اندلاع ثورة جياع. إلا أن الدولة فشلت فى القضاء على السوق السوداء للعملة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع مستوى التضخم، وهروب المستثمرين».
أما أكثر التدليسات بشاعة فهى تلك التى تزعم أن «مصر أهدرت «مليارات من الدولارات على مشاريع وهمية».. ثم يتوقف كاتب المقال عند قناة السويس الجديدة زاعما أن الرئيس عبدالفتاح السيسى افتتح العام الماضى «تفريعة جديدة لقناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية فى العالم، واعداً المصريين بدخل قدره 100 مليار دولار سنوياً منها، لكن إيرادات القناة قد انخفضت. وذهبت وعوده ببناء مدينة تشبه دبى أدراج الرياح».
ولا نعرف من أين جاء كاتب المقال بأن الرئيس السيسى وعد بدخل قدره 100 مليار دولار، إلا من وسائل الإعلام التابعة لتنظيم الإخوان التى فبركت التصريح وظلت تردده وتكرره، ويردده ويكرره خلفها كل ببغاوات الداخل والخارج.
هنا، مربط الفرس..
هنا السبب الرئيسى وراء مثل نشر هذا المقال المسموم فى هذا التوقيت، وهو رغبة دنيئة فى إفساد فرحة المصريين بمرور عام على افتتاح قناة السويس الجديدة.
قناة السويس الجديدة التى أصابتهم بالذعر تقع فى قلب رؤية شاملة لتطوير منطقة صناعية متطورة على طول خط القناة تعرف بمشروع تنمية قناة السويس.
ولا ينكر إلا أعمى ما لقناة السويس، كممر مائى دولى للتجارة البعيدة المدى، أهمية اقتصادية وسياسية وعسكرية. ومنذ أن تم شق هذه القناة، قامت من حولها صراعات دولية للسيطرة عليها، وشُنت من حولها حروب عديدة.. ولهذا التاريخ المديد من الصراعات ذكريات عديدة، يختلط مرها بحلوها، وانتصاراتها بهزائمها. ولأى مشروع يمسّ القناة وأحواضها رجع صدى يثير الكثير من الانفعالات، كما من الأحزان والآمال؛ ليس لدى جماهير مصر فقط، بل لدى الشعب العربى بشكل عام.
على أن اختصار فوائد القناة الجديدة فى أنها ستخفض وقت انتظار السفن من 18 ساعة إلى 11 ساعة، وأن الساعات السبع التى يتم توفيرها هى، مجمل الفائدة العملية من مشروع القناة؛ فذلك تبسيط وتسطيح للموضوع لأنه يُسقط المحورين التاليين فى إطار تقييم أهمية المشروع ككل. والمحاور الثلاثة متكاملة ومتساندة على الصعيد الاقتصادى.
فالمحور الثانى يهتم «بتوفير الخدمات البحرية وتطوير المنطقة المحيطة بالقناة»؛ أما المحور الثالث، فيتضمن «توفير الخدمات اللوجيستية على جانبى المجرى الملاحى (بحيث) تتحول القناة من مجرد مجرى مائى إلى مركز تجارى وصناعى تتوافر فيه خطوط التجميع والتعبئة والتغليف، كما يتضمن الصناعات التصديرية».
هذا بالطبع مع الوضع فى الاعتبار أهمية الوقت مع تقدم العلوم والاتصالات والمواصلات. وتتجه الصناعات فى البلدان المتقدمة إلى اختصار المخزون stock من مدخلات الإنتاج، أو حتى إلغائه، توفيراً لرؤوس الأموال المجمدة فى عملية التخزين، وذلك فى إطار السعى لتنمية القدرات التنافسية.
وللدلالة على أهمية الوقت وإمكانية اختصاره عند عبور القناة، نذكّر بالمشروع «الإسراًئيلى» البديل من القناة. فى 28 فبراير 2012، أعلن وزير المواصلات الصهيونى، كاتس، عن «عطاء» لنقل ميناء إيلات «الإسراًئيلى» فى خليج العقبة إلى عمق 4 كيلو متراًت داخل الصحراء، وربطه بخليج العقبة بقناة عريضة، بطول 4 كيلو متراًت أيضاً. وسيتم ربط هذا الميناء الجديد بمرفأ «تل أبيب» بخطوط حديدية. وتمت تسمية المشروع بـ«البوابة الجنوبية».. وكان مخططاً أن يكون هذا المشروع بديلاً عن قناة السويس، ومنافساً لها، لنقل البضائع من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، وبتوفير ساعتين من الوقت، مقارنة بالنقل عبر قناة السويس، ونشرت إلى أن تكلفة حفر هذه القناة، وإنشاء المرفأ الجديد، 13 مليار شيكل (3.5 مليار دولار).. وقال كاتس إن «دولاً عديدة أبدت اهتماماً بهذا المشروع الكبير، من بينها الصين والهند والولايات المتحدة، فضلاً عن شركات أخرى من كل أرجاء العالم». وأجهضت قناة السويس الجديدة، باختصارها مدة عبور السفن بسبع ساعات، المشروع «الإسرائيلى» الطامح لاختصار مدة العبور بساعتين. وبالقياس، وللدلالة على أهمية اختصار الوقت والكلفة فى التجارة الدولية، تعمل حكومة بنما، وبعد استعادتها القناة من أمريكا عام 1999، وبناءً على دراسات الجدوى، على تعميق القناة وتوسيعها، بكلفة مرتفعة جداً، لاستيعاب السفن الكبرى، القادرة على حمل 12 ألف حاوية (بدلاً من 5 آلاف حاوية حالياً)، ليصبح نقل الحاويات من مدينة «جوانج دونج» الصينية، بحراً إلى لوس أنجلوس، ثم بالقطار إلى نيويورك، أكثر كلفة من نقلها عبر قناة بنما، بحسب مجلة «ذى إيكونوميست»، بتاريخ 28/1/2012.
وتتعدد مشاريع تسريع نقل البضائع من الصين والهند، وإليهما، عبر خليج البنغال. فالصين تبحث عن الطرق التى تتخطى فيها مضيق ملقة المزدحم جداً، بمد أنابيب غاز ونفط عبر ميانمار، من مرفأ Sittwe إلى الحدود الصينية، ثم إلى عاصمة مقاطعة «أونان» الصينية، وذلك توفيراً للوقت والمال. وتعمل الصين، كأكبر منتج ومصدر للسلع فى العالم (منذ عام 2010) على تنفيذ مشاريع نقل عملاقة، عبر إحياء «طريق الحرير» وتفرعاته، من وسط آسيا إلى بحر العرب، وما بينهما. وتمثل قناة السويس أحد الممرات الأساسية لطريق الحرير.. وتبدى الصين حماسة كبيرة للمشاركة فى المرحلتين الثانية والثالثة فى مشروع قناة السويس الجديدة؛ وتتقدم الهند على الطريق ذاتها.
ومع انتقال الثقل الاقتصادى العالمى من الغرب الأوروبى الأمريكى إلى شرق آسيا وجنوبها (الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأندونيسيا والهند)، حيث من المتوقع أن يكون معدل النمو الاقتصادى لهذه الدول حوالى 4% سنوياً، على الأقل، رغم الركود الاقتصادى العالمى، وحيث تشكل السوق الأوروبية أكبر سوق لصادرات تلك الدول مجتمعة، فإن طرق التجارة بين شرق آسيا وجنوبها من ناحية، وأسواق أوروبا وبعض أفريقيا من ناحية أخرى، ستشهد نمواً أسرع من معدل نمو التجارة الدولية. وسجّل نمو التجارة الخارجية فى عهد الليبرالية الجديدة وفتح الأسواق، وفى ظل التطورات التقنية والعلمية، وتصدير العديد من الصناعات إلى خارج البلدان الرأسمالية الكبرى، سعياً وراء الأجور المتدنية والضرائب المنخفضة، نمواً بمعدل ضعف نمو الناتج الاقتصادى. وإذا كانت أزمة النظام الرأسمالى الدورية البنيوية قد قلصت معدلات نمو التجارة الدولية، فمن المنتظر أن يتضاعف معدل نمو هذه التجارة بعد خروج النظام من أزمته، أو بعد تجاوز النظام السائد، والذى تقوده وتهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية.
ويتم بناء المشاريع التحتية الكبرى لمدى طويل من السنين، وليس لسنوات معدودات. فالقدرة الاستيعابية القصوى للقناة يجب أن تلبى طلب العبور فيها بعد عشرات السنوات.. هكذا يتم التخطيط لبناء القدرات الاستيعابية للمطارات والموانئ والسكك الحديدية، كما للجسور والطرق الكبرى بين المدن وفيها. وبالتالى، فإن العمل على مضاعفة القدرة الاستيعابية لقناة السويس، والفائضة عن الطلب الحالى، أمر طبيعى وضرورى.
أما الجدوى الاقتصادية للمرحلة الأولى من مشروع القناة، ولو لم نقم أى حساب للمراحل التالية، فهى مربحة جداً على الصعيد المادى. وحتى لو افترضنا أن التقديرات المستقبلية لإيرادات القناة مبالغ فيها، وأن الركود الاقتصادى العالمى هو أعمق وأطول ما تقدره مراكز الدراسات والمنظمات الدولية، وأن هامش الخطأ فى هذه التقديرات يقارب الـ50%، فإن المشروع سيكون مربحاً جداً.
إن معدل الأرباح فى قطاعات الإنتاج فى العالم، وطيلة عقود سابقة، هى فى حدود 6%.. وإذا افترضنا أن الدخل من القناة سيرتفع، ليس بـ8 مليارات دولار، عما كان عليه، بل إلى نصف هذا المبلغ، فإن عائد الاستثمارات الجديدة سيعطى، عام 2023، ما يقارب 9 أضعاف معدل الأرباح العالمية أى 50%.
أما الفائدة المرتفعة على سندات الدين لتمويل حفر وتوسيع القناة، وقدرها 12%، فهى فائدة منخفضة فى حقيقتها. فتكلفة الأموال تقاس بالفائدة الحقيقية، وليس بالفائدة الجارية، أى بمعدل الفائدة الجارية ناقص معدل التضخم الذى يدور حول 12% فى مصر، أى أن التكلفة الحقيقية للتمويل يدور حول الصفر.
ثم، ولو افترضنا أن معدل التضخم فى مصر سينخفض إلى حدود الصفر، وترتفع الفائدة الحقيقية إلى 12%، فإن عائد التوظيف سينخفض إلى حوالى 7 أضعاف المعدل العالمى لعائد التوظيف، وهى نسب يسيل لها لعاب أكبر الشركات والبنوك والمؤسسات فى العالم، ومهما ارتفعت المخاطر على هذه الاستثمارات. ونوضح هنا أن الاستثمارات العالمية اليوم فى أسهم «الخردة» كانت حوالى 12%، وانخفضت كثيراً، إلى حدود 6%، مع تراكم فائض السيولة، نتيجة سياسات التيسير المالى quantitative easing للدول الرأسمالية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
كما أن العائد المرتفع لسندات الدين ذهب معظمه إلى جيوب الطبقات الوسطى من المصريين، ورفع من قدراتهم الشرائية، أى أعاد توزيع الناتج عبر السياسة المالية، لصالح هذه الفئات، وضيّق الفروق الطبقية فى مصر، ولو بمعدلات بسيطة، ولم يذهب إلى الخارج ليصبح عبئاً على الاقتصاد الوطنى.
والأهم من كل ما سبق، أو بالإضافة إليه، فإن مصر دولة حقيقية، بها مؤسسات تدرس وتقرر ولا يتخذ القرارات فيها شيخ أو أمير تم تنُصيبه على العرش بالوراثة أو بانقلاب على أبيه كما انقلب أباه على جده!
*******************
2
وهذا تقرير أعدته مجموعة «إس آر إم» التابعة لمجموعة أنتيساسان باولو، أكبر مجموعة مصرفية فى إيطاليا بالتعاون مع بنك الإسكندرية عن أثر قناة السويس الجديدة الاقتصادى على التجارة البحرية فى البحر المتوسط والفوائد والمميزات الاقتصادية المتوقعة لمشروع المجرى الملاحى الجديد وكذلك على حركة التجارة العالمية وانعكاس ذلك على موانئ البحر المتوسط.
التقرير أوضح أن مصر تحتل المركز التاسع عشر من أصل 157 دولة تمر بها خطوط الشحن العالمية، كما أن مؤشر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، الذى يقيس القدرة على المنافسة فى النظام البحرى، استناداً إلى شبكة الخطوط الملاحية، وجودة ونوعية الخدمات التى تقدمها الموانئ، يبين أن مصر بين البلاد فى منطقة الشرق الأوسط ذات الأداء الأفضل مقارنة بعام 2004، حيث ارتفع المؤشر بمقدار 20 نقطة، إضافة لارتفاع المؤشر بالنسبة لمصر ما بين عامى 2007 و2014 بمقدار 35 نقطة فيما يتعلق بالأداء اللوجيستى، وبالنسبة لمؤشر البنك الدولى احتلت مصر المركز 62 بين 160 دولة بالنسبة للخدمات اللوجيستية.
ومع ثبات نصيب الفرد من الدخل يضيف التقرير فإن البلدان ذات الأداء الأفضل فى أداء الخدمات اللوجيستية ستنمو بطريقة أكبر، أى بنسبة 1٪ من الناتج الإجمالى المحلى و2٪ من التجارة الخارجية، وسيستفيد الاقتصاد المصرى من هذه الآثار الإيجابية بالنسبة لكفاءة الخدمات اللوجيستية.
وأضاف التقرير أن منطقة قناة السويس التى تمت بها التوسعات أصبحت قادرة على المنافسة مع المناطق اللوجيستية الكبرى فى العالم، وعلى وجه الخصوص مع مناطق شمال أوروبا فى هولندا وألمانيا، حيث تبين المؤشرات زيادة طلبات المرور من القناة بحلول عام 2018 من خلال أساطيل الحاويات بزيادة تبلغ حوالى 7٪، ومع ارتفاع هذا الرقم إلى 72٪ إذا ما أخذنا بالاعتبار أن سفن الحاويات العملاقة تتراوح حمولتها ما بين 18 إلى 21 ألف حاوية قياسية، و20.7٪ بالنسبة للأساطيل التى تحمل من 13 إلى 18 ألف حاوية نمطية.
كما تشير التقديرات، طبقاً للدراسة، إلى أنه خلال عام 2018 يتوقع أن يعبر عدد من السفن العملاقة قناة السويس يقدر بحوالى 83 سفينة، أغلبها يتحرك ما بين مناطق الشرق الأقصى وشمال أوروبا والبحر المتوسط، حيث آسيا الوسطى ما يشكل حصة فى السوق العالمية.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه منذ افتتاح قناة السويس الجديدة، قلت أوقات الانتظار من 18 إلى 11 ساعة، وأيضاً السماح بمرور السفن بتلك الكيفية سيؤثر على اختيارات مسارات النقل عن طريق شركات الشحن، وعلى وجه الخصوص، تشير التقديرات إلى أن استخدام قناة السويس الجديدة جعل أى شركة نقل بحرى توفر 4٪ من إجمالى تكاليف التشغيل.
وأشار التقرير إلى أنه ضمن الآثار الاقتصادية للمشروع أن القناة الجديدة تمثل درجة أعلى من الثقة بين وسائل النقل البحرى التى يتم الاعتماد عليها فى طرق التجارة الكبرى بين الشرق والغرب، بين آسيا وأوروبا والساحل الشرقى للولايات المتحدة مع انخفاض زمن الرحلة ما يعد شيئاً مثيراً للاهتمام، خاصة بالنسبة للطرق التى تمر عبر البحرين المتوسط والأحمر، وكذلك الخليج العربى، بفضل خفض فترة الانتظار المقررة حالياً للتنسيق بين السفن المارة فى اتجاهات مختلفة.
وتابع التقرير أنه من بين أنواع السفن التى يمكن أن تستفيد من المشروع هى سفن الحاويات التى تمثل حصة كبيرة من حركة المرور التى تتجاوز 50٪ من البضائع الأعلى قيمة من السلع والخدمات، وكذلك الترتيبات التنظيمية التى تتطلب قدراً كبيرا من الثقة ودقة التوقيت من أجل الحفاظ على تدفق البضائع فى الموانئ المحورية كشرط أساسى للنقل البحرى.
وأوضح التقرير أن هذا النوع من النقل البحرى تطور فى البحر المتوسط خلال الأربعين سنة الماضية، وفى الخليج العربى منذ عام 1980 عندما تم الانتهاء من بناء الجزء الأول من ميناء جبل على فى دبى، ما أدى إلى تغيير جذرى فى إدارة التدفقات التجارية والعلاقة بين الميناء والميناء الجاف، كما أن جمع البضائع من خلال الحاويات يسمح بزيادة كبيرة فى الإنتاجية فى مجال الخدمات اللوجيستية الدولية، وكانت النتيجة انخفاضاً حاداً فى كل من تكلفة الطريق البحرى وتكاليف الموانئ والشحنات الأرضية، بفضل تبسيط وتوحيد قوانين التعامل معها، وأيضاً بفضل زيادة استخدام النقل البرى.
*********************
3
خلاصة القول، هى أن هذا المشروع الجديد سيساهم بخلق فرص كبيرة لتطوير مناطق صناعية تخدم قطاعات مختلفة مثل التصنيع والنقل وإصلاح السفن. وسيتيح المحور الجديد الوصول لما يزيد على 1.6 مليار مستهلك حول العالم نظرا لما تتمتع به القناة من موقع متميز فى التجارة العالمية، ستستفيد مصر من التنمية المستدامة لاقتصادها بصورة كبيرة عن طريق خلق فرص عمل جديدة لسنوات قادمة.
وساهم بناء القناة الجديدة بموازاة القناة الحالية فى مضاعفة حجم هذا الممـر المائى الضخم، ما أتاح تقليص فترة انتظار وعبور السفن. كما سمحت القناة الإضافية بمضاعفة حركة المرور اليومية للسفن، حيث من المتوقع أن تعبر القناة نحو 97 سفينة يومياً بحلول عام 2023 علماً أنها كانت تشهد قبل تنفيذ هذا المشروع مرور نحو 49 سفينة فقط يومياً. ومن المتوقع للمشروع أن يسهم فى ازدهار الاقتصاد المصرى عبر مضاعفة حجم الدخل التجارى للدولة، كما ستصبح منطقة قناة السويس تدريجياً جزءاًً لا يتجزأ من مشهد اقتصادى متطور يدعم مختلف القطاعات القائمة على الكفاءات، وتوفير مليون فرصة عمل إضافية لأبناء الشعب المصرى.
الأرقام تؤكد أن أكثر من 43 ألف عامل شاركوا فى حفر وبناء قناة السويس الجديدة، ما أثمر عن تطوير واحد من أضخم المشاريع الوطنية للقرن الحادى والعشرين.. ووصل حجم أعمال الحفر على الناشف فى مشروع قناة السويس الجديدة إلى 250 مليون متر مكعب بتكلفة تقديرية قدرها 550 مليون دولار.. كما بلغ إجمالى عدد المقاولين 80 شركة، إضافة إلى 6 شركات تكريك، ومجموعة الجرافات التابعة لـ«هيئة قناة السويس»، وتوظيف طاقة إجمالية تبلغ 4300 معدة هندسية. وبلغ إجمالى كميات أعمال التكريك 242 مليون متر مكعب من الرمال بتكلفة تقديرية 2,1 مليار دولار. وتضمنت المرحلة الأولى من إنجاز المشروع تعميق وتوسيع 37 كيلومتراًً من المجارى الجانبية الغربية بعمق 24 متراًً. فيما تم حفر المجرى الملاحى الجديد بطول 35 كيلومتراًً وعمق 24 متراًً وعرض 317 متراً.
والثابت، هو أن القناة الجديدة تحقق العبور المباشر دون توقف لعدد 45 سفينة فى كلا الاتجاهين مع إمكانية عبور السفن حتى غاطس 66 قدماً فى جميع أجزاء القناة.. كما تساهم فى زيادة عائد قناة السويس بنسبة 259% عام 2023 ليكون 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالى 5.3 مليار دولار، ما يؤدى إلى الانعكاس الإيجابى المباشر على الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة.. ويساهم المشروع الجديد بتعظم القدرات التنافسية للقناة وتميزها على القنوات المماثلة، ورفع من درجة التصنيف العالمى للمجرى الملاحى نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحى أثناء مرور السفن. وأيضا تساهم القناة الجديدة بتحقيق أكبر نسبة من الازدواجية فى قناة السويس وزيادتها بنسبة 50% من طول المجرى الملاحى وتقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلاً من 18 ساعة لقافلة الشمال، كما تقلل زمن الانتظار للسفن ليكون 3 ساعات بدلا من 8 إلى 11 ساعة ما ينعكس على تقليل تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن ويرفع من درجة تثمين قناة السويس والإسهام فى زيادة الطلب على استخدام القناة كممر ملاحى رئيسى عالمى.
وبلغة الأرقام، فإن طول قناة السويس الأصلية يبلغ 190 كيلو متراً، ويبلغ طول القناة الجديدة 72 كيلو متراً، منها 35 كيلو متر حفر جاف، و37 كيلو متر توسعة وتعميق للقناة الأصلية. وأنه تم إنجاز الأعمال فى عام واحد فقط بناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى. وتولت الإدارة الهندسية بالقوات المسلحة العمل والإشراف على تنفيذ المشروع، إلى جانب هيئة قناة السويس.. وشاركت فى عمليات الحفر المائى نحو «45 كراكة» تمثل 75% من كراكات العالم، بينها أكبر ثلاث كراكات على مستوى العالم، وقام بأعمال التكريك تحالفين يضم شركات أمريكية وإماراتية وهولندية وبلجيكية. وصلت أعلى المعدلات فى التكريك إلى 41 مليون متر مكعب فى الشهر، لتدخل موسوعة جينيس العالمية.
الحفر الجاف، تم من خلاله رفع 250 مليون م3 من الرمال الجافة بواسطة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة من خلال انجاز يصعب تكراره مرة أخرى، حيث شاركت 4300 معدة من اللوادر والحفارات والقلابات والسيارات اللورى فى نقل الرمال، كما شاركت فى المشروع 84 شركة مدنية وكتيبتا طرق وكتيبتا إزالة ألغام.
تم عمل 23 سيفون اسفل قناة السويس الجديدة لنقل المرافق وذلك بالتنسيق مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة كما تم عمل ثلاثة مراس للمعديات وبناء معديات جديدة لنقل المواطنين بين ضفتى القناة.
وأنجزت أعمال التكريك رفع 258 مليون م3 من الرمال المشبعة بالمياه فى أكبر عملية تكريك فى التاريخ تتم خلال عام واحد فقط. وعملت 121 فرقة فى أعمال التكسيات بقناة السويس الجديدة.
وعن مشروع تنمية محور قناة السويس، والذى تعد قناة السويس الجديدة جزءاً منه، فهو يستهدف تحويل محور قناة السويس من مجرد معبر تجارى إلى مركز صناعى ولوجيستى عالمى لإمداد وتموين النقل والتجارة. وجارى حالياً تطوير 6 موانئ ضمن مشروع تنمية محور القناة، من بينها تطوير ميناء العريش، ليكون بطول 500 متر أرصفة، ليستوعب نحو 80 ألف طن سفن وربطه بمصانع اﻷسمنت، ما يسهم فى جعل سيناء منطقة حضارية ويوفر فرص عمل حقيقية ﻷبناء سيناء. وكذلك تطوير ميناءى العين السخنة والطور اللذين يسهمان فى ربط شمال سيناء بجنوبها واﻷدبية وشرق التفريعة وبورسعيد، وسيسهم تطوير هذه الموانئ فى استيعاب البضائع والتطور الاقتصادى الكبير، خاصة فى منطقة شرق آسيا واستقبال الناقلات العملاقة.
ويتضمن المشروع إنشاء منطقتين صناعيتين، ومشروع مزارع الأسماك بقناة السويس يهدف إلى رفع مستوى الأمن الغذائى فى مصر.
ويهدف المشروع إلى تحقيق تنمية مستدامة اقتصادياً مصحوبة بخلق مجتمعات عمرانية جديدة فى شرق بورسعيد والسخنة وخليج السويس، وباكتمال مشروع قناة السويس الجديدة تتضاعف المساحة المأهولة بالسكان فى مصر إلى 12% بدلاً من 6%.
ويساهم المشروع فى تعزيز تواصل سيناء مع الوطن الأم ويسهل حركة العبور بين شبه جزيرة سيناء وبقية أنحاء مصر عبر الأنفاق المزمع حفرها أسفل القناة، ومن ثم تعزيز الأمن القومى المصرى.
كما يتضمن المشروع إنشاء بنية تحتية من شق طرق وكبارى ومجارى ومحطات مياه ورصف طرق واتصالات وكهرباء وشقق ومدارس طبية ومشروعات وخدمات وتشمل 3 مراكز رئيسية: تنمية بورسعيد مع منطقة شرق بورسعيد.. وتنمية الإسماعيلية وضاحية الأمل، مع وادى التكنولوجيا والإسماعيلية الجديدة.. وتنمية شمال غرب خليج السويس، مع ميناء ومطار السخنة.. كما يشمل كذلك تطوير طرق القاهرة- السويس- الإسماعيلية– بورسعيد إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتى القناة «شرق وغرب» الذى سيكون الأكبر من نوعه فى منطقة الشرق الأوسط ويتسع لأربع حارات، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقى والغربى لإقليم قناة السويس.
وعودة إلى مقال الإيكونوميست المسموم، لنوضح أنه يأتى كحلقة جديدة فى مسلسل الحرب الإعلامية التى ينفق فيها أهل الشر بلا حساب لشراء مساحات فى صحف دولية، ووكالات الأنباء لتبدأ حملات التشويه فى الداخل، لتتلقفها وسائلهم أو شركاؤهم فى الخارج. والهدف من ذلك كله هو إجهاض المشروع الوطنى الذى يقوده السيسى على أساس من العدالة الاجتماعية، وهو التعبير الذى تكرهه قوى الشر وحلفاؤها، لا ينافسه إلا مصطلح «الاستقلال الوطنى».
ومن واقع متابعتنا ورصدنا، طوال سنوات، أصبح فى حكم المؤكد أن غالبية الصحف الأجنبية ووكالات الأنباء العالمية مرتبطة أساساً بالدول التى تتبعها ولا تستطيع الخروج عن الخط المرسوم لها، لذلك فإن عملية تشويهها للأخبار التى تنقلها عن بلدان العالم الثالث تتعدى حدود نشر معلومات كاذبة لتأخذ أشكالاً أخرى منها المغالاة فى التأكيد على أحداث ليس لها أهمية، ووضع الحقائق التى لا ترتبط ببعضها فى قالب واحد وعرضها بشكل يوحى بأنها متصلة وتكون حالة واحدة. والتشويه القائم على خلق حالة مزاجية وعقلية مسبقة نحو الأحداث، عن طريق تقديم الأحداث ذات الأبعاد المعروفة بأسلوب خلق حالة خوف أو شك لا أساس لها من الصحة.
أضف إلى ذلك التشويه من خلال التعتيم أو عدم نشر أى معلومات متصلة بالحدث أو الموقف الذى لا يخدم مصالح الدول التى تنتمى إليها تلك الوكالات.
كما أن الأخبار والمعلومات التى تروجها هذه الوكالات لا تتلاءم فى واقع الحال مع بلدان العالم الثالث وحاجاته لأنها جمعت ونشرت عن طريق مصادر وأجهزة الوكالات الغربية، إضافة إلى أن المحتكر هو الذى يحدد أى الموضوعات التى تستحق الطرح وأيها يستحق المنع وهم يعلمون أنهم يتحكمون بذلك التدفق إذ يحصلون على المعلومات التى يريدونها وبالشكل الذى يرونه مناسباً وفى الوقت الذى يرغبون فيه!
وهى أولاً وأخيراً، لا تعمل إلا على خدمة مصالح الدول التى تنتمى إليها، فهى فى تغطيتها الإخبارية لمختلف أحداث العالم، رغم ما تدعيه من موضوعية أو حياد.. وهذا ما يجعلها تلجأ إلى تلوين الأخبار طبقاً لمصالحها ومصالح النظم السياسية والاقتصادية التى تتبعها. وما يجعلها أيضاً تمارس التعتيم المتعمد والتحريف وإحلال الأخطاء أو الأكاذيب محل الحقائق الثابتة أو بإضافة تفسير غير حقيقى إلى الخبر أو بصنع الأخبار من حقائق عشوائية وتقديمها كحقيقة متكاملة أو بتجميع الحقائق الجزئية لكى تعطى انطباعاً بأنها الحقيقة الكاملة أو عرض الحقائق بطريقة تثير شكوكاً ومخاوف لا أساس لها من الصحة أو مبالغاً فيها، بهدف التحكم فى رد الفعل.
**********************
4
لو أردت مثالاً آخر على صحة ما سبق، ستجده فى مقال قارنت فيه «إميلى هاوثورن»، محللة شئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد «ستراتفور»، الأوضاع بين مصر وتركيا خلال فترات زمنية مختلفة، وسردت بالتحليل أوجه الشبه والاختلاف بين البلدين، والأسباب التى تعوق التقاء مساراتهما فى الوقت الراهن.
تتذكر «هاوثورن» آراء الناس السياسية فى مدينة الإسكندرية الساحلية، التى عاشت فيها لبعض الوقت فى أعقاب ثورة عام 2011، وبالتحديد إبان فترة الانتخابات الرئاسية. كان الانفتاح يسود أجواء السياسة فى مصر وقتئذ، وكان المحافظون فى تلك المدينة يضعون آمالاً عريضة على جماعة الإخوان المسلمين، أكبر فصيل معارض لحكم الرئيس المخلوع «حسنى مبارك»، والنظام العسكرى القائم منذ منتصف القرن الماضى، والتى كانت أحكمت قبضتها على البرلمان، إلا أن العلمانيين كانوا يشككون فى قدرة الجماعة على قيادة البلاد؛ فدعم العديد منهم المرشح المدنى «حمدين صباحى» فى السباق الرئاسى.. فاز «محمد مرسى» بالرئاسة، وأقام أنصاره احتفالات صاخبة؛ فرحاً بهذا الانتصار التاريخى.
كتبت «هاوثورن»: لنعد إلى الوراء قليلاً فى التاريخ، تقول هاوثورن، وتحديداً إلى العام 2002. كانت تركيا تشهد أجواءً مماثلة قبيل الانتخابات العامة، التى نتج عنها صعود الرئيس الحالى «أردوغان» وحكومته الإسلامية. أزاح «حزب العدالة والتنمية» منافسيه، من علمانيين وليبراليين، من طريقه. وبات أردوغان يسيطر على البلاد، وعلى الأرجح سيظل الإسلاميون على قمة هرم السلطة هناك لفترة طويلة، بالرغم من محاولات المؤسسة العسكرية المتكررة للانقلاب عليهم، التى كان أحدثها نهاية الشهر الماضى.
ولكن فى مصر حدث العكس؛ فلم يدم حكم محمد مرسى سوى عامٍ واحد، ثم أطاح به الجيش فى انقلاب الثالث من يوليو، وتعمل المؤسسة العسكرية جاهدة الآن لعدم عودتهم، «الإخوان المسلمين»، مجدداً.. وقد تسبب ذلك فى أزمة بالعلاقات بين البلدين، إلا أن هاوثورن ترى أن أوجه التشابه بين البلدين تتجاوز اختلافاتهما الأيديولوجية.
لا يدرك المصريون والأتراك والكلام لـ«هاوثورن» أنهم يتحركون على نفس المسار، بالرغم من عدم اتفاقهما: وقعت مصر تحت الاحتلال العثمانى فى العام 1517، بدأت تتقارب فى مواقفها مع الأتراك، وبعد سقوط «الخلافة العثمانية» بعد الحرب العالمية الأولى، كانت الدولتان تستلهمان تجارب بعضهما البعض خلال حقبة الحداثة التى اجتاحت الشرق الأوسط. حاول «جمال عبدالناصر» محاكاة «مصطفى كمال أتاتورك» فى طريقة إدارة الدولة، وللجيش سلطة كبيرة فى كلا البلدين؛ جعلتهما يشهدان انقلابات عسكرية بين حين وآخر، وتحظى المبادئ العلمانية بقبول واسع لدى الشعبين.
كما أن البلدين يقعان فى مناطق استراتيجية، تجعلهما ممرات حيوية للتجارة الدولية، ولراغبى الهجرة. وبينما يتوزع الشعب التركى بعرقياته المختلفة على طول مساحة البلاد، يتحلق المصريون فى انسجام كبير حول نهر النيل منذ آلاف السنين.
وكان للدين موطئ قدم راسخة فى كلا البلدين، تقول هاوثورن، بل وصل الأمر إلى حد دخول الجماعات الدينية فى صراع على السلطة مع المؤسسات القائمة. كان الزعيم الروحى للإسلام السياسى فى تركيا «نجم الدين أربكان» قد استلهم أفكار «حسن البنا»، مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» فى مصر، فى عشرينيات القرن العشرين، إلا أنه أطيح به من رئاسة الوزراء فى أواسط التسعينيات؛ بعد أن اتهمه الجيش بخلط الدين بالسياسة.. ولسخرية الأقدار، تكرر نفس المشهد مع محمد مرسى فى مصر.
تمر منطقة الشرق الأوسط بفترة من الاضطرابات الشديدة، وبالرغم من أنها تملك أحد أقوى جيوش المنطقة، فقد فقدت مصر الكثير من مكانتها الإقليمية؛ منذ أن أطاح الجيش بأول رئيس مدنى منتخب، قبل ثلاثة أعوام. وباتت مصر الآن غارقة فى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، التى ازدادت وتيرتها فى العام الأخير.
على الجانب الآخر، تقول هاوثورن، انخرطت تركيا فى مختلف نزاعات الشرق الأوسط؛ محاولة نقل نسختها من الإسلام السياسى إلى بقية دول المنطقة، ولكن على خلاف ما حدث فى مصر، هب الشعب دفاعاً عن الديمقراطية فى تركيا، وتصدى للمحاولة الانقلابية الأخيرة، وذلك بالرغم من حالة عدم الرضا الواسعة التى تسود أوساط الشعب على طريقة إدارة حزب العدالة والتنمية للبلاد. كما حلت أنقرة محل القاهرة كراعٍ لعملية السلام فى أحيان كثيرة، لكن مساعيها عُرقلت دوماً؛ بسبب دعمها لحركة «حماس».
ترى هاوثورن أن السبب فى الخلاف الكبير بين البلدين، هو اختلاف نمط الحكومة فيهما: فالنخبة العسكرية العلمانية التى تحكم مصر منذ إطاحتها بمحمد مرسى فى 2013، تتجاهل تركيا؛ بسبب استضافتها للمنفيين من جماعة الإخوان المسلمين. وكان المصريون فى بداية عهد مرسى يعتقدون أن مصر ستشهد نهضة مماثلة لما حدث فى تركيا.
تقول هاوثورن: إن التوتر بين البلدين سيتعمق على الأرجح، الذى كان آخر حلقاته اشتعال الحرب الكلامية بين البلدين؛ على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التى شهدتها تركيا أواخر الشهر الماضى.. فقد عبرت مصر صراحة عن انزعاجها من فشل المحاولة الانقلابية التى شهدتها تركيا، وعطلت صدور قرار من مجلس الأمن؛ يدين ما جرى، بل وصل الأمر إلى عرض استضافة «فتح الله كولن»، الذى تتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية؛ إذا ما قامت أمريكا بطرده؛ بسبب الضغوط التركية. وردت تركيا بالقول إنه «لا عجب أن يحزن من أتوا عبر انقلاب، من فشل المحاولة الانقلابية».
لكن ثمة محاولات حثيثة من قبل «المملكة العربية السعودية» لرأب الصدع بين البلدين؛ وذلك فى محاولتها لبناء تحالف سنى فى الشرق الأوسط. وعلى الأرجح ستتجاوب مصر مع تلك الرغبة السعودية، إلا أن ذلك يعنى تخلى «أنقرة» عن الزعامة الإقليمية لصالح «الرياض»، وهو ما يتعارض مع طموح الأتراك.
وترى هاوثورن أن إجراء أى مصالحة بين البلدين سيشكل عملية معقدة؛ بسبب مواقفهما المتباينة من جماعة الإخوان المسلمين، التى قامت القاهرة بحظرها، وتصنيفها كجماعة إرهابية. وبسبب تواتر أنباء عن دعم مصر لـ«حزب العمال الكردستانى»، الذى تصنفه تركيا كمنظمة إرهابية.
وختاماً، تنتهى «هاوثورن» إلى أنه يمكن القول إن ثمة أهدافاً مشتركة بين البلدين، يمكن البناء عليها فى أى مصالحة مزمعة، مثل مواجهة خطر «تنظيم الدولة»، وبناء منطقة شرق المتوسط، ولكن سيبقى قدر من التوتر بين البلدين قائماً، حتى لو توحدا حول بعض الأهداف.
«هاوثورن»، محللة شئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد «ستراتفور»، وثيق الصلة بالمخابرات المركزية الأمريكية، لا تختلف كثيراً عن كاتب مقال الإيكونوميست، مجهول الاسم!
كلاهما مثال واضح على الكسل والجهل وغيرهما من السمات الأساسية فى التغطيات الغربيّة للشرق الأوسط، التى لا نملك غير الامتعاض من اعتماد تلك التغطيات على وجهة نظر واحدة! وهى على اختلافها تفرض رؤية لا تتطابق أو حتى تقترب من الواقع، بل مجرد بيانات دعائيّة وتحريض رخيص ومساحة للدعايات والاختلاقات وضخ الكذب والفتنة.. وبات فى حكم المؤكد أن هذا النوع من الصحافة عادة لا يعرض إلا مجرد الخطوط الأساسية وغالباً ما يشوه الحقائق، بشكل لا يخفى الجهل بالمسائل أو التفاصيل التى ترد فى السياق.
إنهم ينزعون المعنى من حقيقته، ويؤكدون أنه لا وجود فى الأوساط الغربية لمراقبين حقيقيين أو محايدين لما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط. وإنما يتداخل التحليل مع السياسة مع المخابرات مع الجهل مع الدعاية المدفوعة ويمكن وضع كثير منها فى خانة «الحرب النفسيّة»!!
مبالغات وتعميمات وتسطيحات، يمكن أن نرجع كثيراً منها إلى انخفاض المردود المالى لوسائل الإعلام وشراء وسائل الإعلام من قبل شركات عملاقة تسعى وراء الربح!!.. الأمر الذى أدّى إلى تدنّى المستوى الصحفى وازدياد العامل التجارى والضغط المستمرّ لربط كل شىء بحسابات المكسب والخسارة.
لم تعد وسائل الإعلام الغربية مهتمة إلا بالحسابات سواء كانت سياسية أو اقتصادية، حتى ما كان منها يفتعل الحياد أو الموضوعية صار يلعب بشكل واضح ومكشوف.
علينا هنا، وفى أوضاع استثنائية كتلك التى تمر بها مصر، ومع غياب أى دور للأحزاب السياسية، أن نكرر ونشدد على أهمية وسائل الإعلام ودورها الذى بات الأهم والأخطر. إذ إن تلك الأوضاع الاستثنائية، خلقت وضعاً إعلاميا استثنائيا، صار الرهان فيه على الشائعات أو المعلومات المنقوصة، واللعب والتلاعب بالأخبار غير الصحيحة معلوماتياً أو منطقياً، أو غير موثوقة المصدر.. بل هناك من يتعمدون الترويج لها لأسباب يسهل توقعها!
ومع تشابك القضايا الإعلامية مع القضايا الوطنية بشكل يومى، ووجود العديد من المصالح المتصارعة حول هذه القضية، ومع صعود إعلام رجال الأعمال والإعلام الأجنبى وغياب شبه تام لإعلام الدولة، ازداد الموقف تعقيداً وخطورة.
وغير ما صنعه الإعلام الخاص أو إعلام رجال الأعمال والإعلام الأجنبى هناك أيضاً شبكات التواصل الاجتماعى أو الـSocial Media التى يجرى استغلالها أبشع ما يكون الاستغلال. وهناك أيضاً شركات الإعلانات التى أصبحت تؤثر بشكل كبير على المصداقية.
ولم يعد خافياً على أحد أن لدينا تكتلات لوكالات إعلانية بدأت تتحكم فى سياسات العديد من محطات التليفزيون والصحف وتمارس ضغوطاً عليها، لتخفى الحقيقة وتضع الأكاذيب أو أنصاف الحقائق المزيفة وبالتالى تضيع المصداقية بالكامل.
وكانت النتيجة إعلاماً كاذباً لا هدف له غير تزييف الحقائق لكى تصبح الأكاذيب حالة مفروضة على الشعب الذى يقع للأسف ضحية الكثير من عمليات الخداع والتضليل، يقوم بها أصحاب أهداف خبيثة ومشروعات مشبوهة، وما إلى ذلك من أهداف يسعى الإعلام المزيف إلى ترويجها وتثبيتها كحقائق، هذا الأمر على الصعيد المحلى وهناك إعلام يسعى لخدمة أهداف خارجية إقليمية ودولية بحِزَم متواصلة من الخداع والتزييف، تستهدف بث وترسيخ أهداف معينة، لا تصب فى صالح المجتمع، بل تهدف إلى تحقيق مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.. وفى سبيل ذلك أو من أجل ذلك احترفوا قلب الحقائق، وتلميع الوجوه والمشاريع المشبوهة، وتمرير مخططات خطيرة لتغزو العقول البسيطة بعد أن توهمها أنها تعمل لصالحها ومصلحتها، لكنها فى الحقيقة مشاريع مزيفة ليس لها علاقة بالواقع.
نحن أمام حالة كارثية، غاب فيها الإعلام بمعناه الحقيقى وظهور «الدعاية» كبديل، وبالتدريج وجدنا أنفسنا أمام نوعين من الدعاية، دعاية سوداء وأخرى رمادية.
الدعاية السوداء، هى تلك التى تميل إلى إخفاء أهدافها وهويتها ومصدرها، لتتمكن الأيادى الخفية من التأثير بشكل مستتر. أما الرمادية فهى التى تتخذ حالة تلفيقية تمكنها من إظهار شىء وإخفاء أشياء أخرى، وللتقريب فهى حالة أقرب من حالة النفاق والانتهازية.
وكلاهما يضحى بالأخلاقيات المهنية والموضوعية، بهدف التخديم على أجندات خاصة تصب فى صالح من يدفع!
وما من شك فى أن المياه التى يسبح فيها مثل ذلك الإعلام لن تكون أبداً صافية وشفافة، وإنما مياه عكرة، وتحتاج جهداً مضاعفاً لمواجهتها أو لتقليل عكارتها فى أوقات الأزمات والمشاكل، وتحتاج أن يكون المواطن على قدر من الذكاء والمسئولية، لأن مساحة المياه العكرة كلما زادت كانت فرصة التصيّد أكثر، بل كانت نسبة الضرر أكبر.
ومع ذلك..
ورغم حالة السيولة التى ازدادت فيها مساحة المياه العكرة..
ومع عدم وجود ضوابط، للحد من الآثار الضارة لحالة الانفلات، لا تتوقف التقارير الأجنبية من منظمات أو مؤسسات مشبوهة تزعم وجود تضييق على حرية الرأى والتعبير فى مصر!
وربما لا نكشف سراً، لو قلنا إن دولاً كثيرة أدركت خطورة سيطرة وسائل الإعلام فى تشكيل الرأى العام، فقامت بتكوين وحدات خاصة داخل جيوشها تتعلق بحرب المعلومات وتحليلها وبثها عبر الإنترنت أو التليفزيون، والتى تُظهر قوة الولايات المتحدة فى الحروب، وبالتالى سيطرة الجيش الأمريكى هو سيطرة الرعب على المشاهد عبر وسائل الإعلام الأمريكية. وما فعلته الولايات المتحدة، فعلته ألمانيا والصين وروسيا وغيرها وغيرها!
لا نكشف سراً أيضاً لو قلنا إن التنوع فى وسائل الإعلام الأمريكية لا يأتى من الحرية المطلقة المزعومة، وإنما يأتى من تنوع مجالات عمل الشركات التى تملك وسائل الإعلام. ولم يعد خافياً على أحد أن الهدف من امتلاك تلك الشركات لوسائل إعلام هو تأمين مصالحها الاقتصادية.
وأبرز مثال على ذلك أداء المؤسسات الإعلامية المملوكة لـ«جنرال إلكتريك» و«ويستنجهاوس»، البعيد كل البعد عن الحياد أو الموضوعية.
فمؤسسة جنرال إليكتريك التى تمتلك مصانع للسلاح وبنوكاً وصناعات تكنولوجية أحدثت تحولاً كبيراً فى السياسة التحريرية لشبكة NBC بعد أن اشترتها، فدفعتها للابتعاد عن تناول قضايا محلية ودولية وتشويه حقائق للحفاظ على مكاسب المؤسسة الاقتصادية.
ومعروف أن أصحاب وسائل الإعلام يتحالفون مع أحزاب وحكومات بهدف تحقيق أرباح لشركاتهم بغض النظر عن المهنية.
جريدة «الأوبزرفر» البريطانية، مثلاً، كان لمالكى أسهمها فى وقت من الأوقات استثمارات فى «زيمبابوى»، فكانت تتجنب تماماً تناول انتهاكات حقوق الإنسان هناك خوفاً من أن يؤثر على مصالحهم.
وهناك عشرات، بل مئات الأمثلة التى توضح طبيعة الدور الذى تلعبه شركات وسائل الإعلام فى العملية السياسية، بينها ما ذكره نعوم تشومسكى وإدوارد س.هيرمان فى كتابهما «الرغبة فى التصنيع: الاقتصاد السياسى لوسائل الإعلام» بأن وسائل الإعلام فى الدول الغربية تتكيف وتتوافق سياسياً مع المؤسسات الحاكمة فى الولايات المتحدة وتتبنى رؤيتها السياسية والاقتصادية التى تتوافق مع توجهات المؤسسات الاقتصادية متعددة الجنسيات.
ويبقى السؤال الصعب..
هل تمكن مواجهة الإعلام الزائف؟
وعلى أى طرف أو جهة يمكن أن نلقى تلك المسئولية أو هذا العبء؟!
إنها مهمة ليست سهلة، وينبغى أن يكون هناك منهج متكامل مدروس يشارك فيه خبراء وجهات متعددة، يقوم على إطلاق حملات توعية تكشف الزيف وتوضح الحقائق، وتكون قادرة على أن تكشف حالات التضليل التى يقوم بها الإعلام القائم على الأكاذيب.
الإعلام لابد أن يمتلكه المجتمع ولا يمتلكه أفراد أو دول أو غيرها، وأن هناك حقوقاً للمستهلك والمشاهد على وسائل الإعلام، ففى المنطقة العربية لا يوجد أى حق للمشاهد، وبالتالى فالشركات التجارية مثلاً تدمر الثقافة العربية تدميراً مستمراً بمحاولة تسطيح هذه الثقافة عن طريق وضع إعلاناتها بصورة كبيرة فى برامج مسابقات الأغانى التى لا تنتهى فى المنطقة العربية أو فى مسابقات وهمية تجرى إشاعاتها فى الوطن العربى، ونحن نحمل طوال الوقت المسئولية على التعليم وننسى أن الإعلام أو ثقافة الصورة هى الأساس الأول الذى يتلقى عبره الشخص المعلومة، فإذا كانت تميل إلى تسطيح الثقافة فى الوطن العربى، فهذا يعنى أننا ليست لدينا ثقافة حقيقية من الأساس.
لا أمل فى الإعلام إلا باستقلاله..
والاستقلال الذى نتمناه هو استقلال عن تبعية وسيلة الإعلام لأى جهة رسمية أو غير رسمية، داخلية أو خارجية، أو إلى أى كيان سياسى سواء أكان داخل الحكومة أو خارجها، ولا لأى جماعات أو عصابات أو قوى ضغط بجميع أشكالها.
والتبعية تختلف عن الملكية..
التبعية تعنى ببساطة أن تعمل وسيلة الإعلام بمنطق «اربط الحمار فى المكان الذى يريده صاحبه». أو الممول الذى يفرض على المؤسسة الإعلامية تقديم تنازلات مقابل الدعم المادى، وهى التنازلات التى يتم تقديمها فى صورة انحياز إيجابى لصالحه أو لصالح شبكة المصالح التى ينتمى إليها وانحياز سلبى ضد منافسيه أو منافسيهم.


التعليقات