الثعلب العجوز يرقص على جثة الوطن

فضيحة شركة "إتسكو" كشفت النقاب عن تورطه مع الرئيس المخلوع ومنير ثابت فى سرقة المعونة الأمريكية لمصر
الصديق المقرب لـ"إسحق رابين وشيمون بيريز" واستثماراته مع الصهاينة تجاوزت مليارات الدولارات
خمس سنوات أو يزيد عاش فيها رجل الأعمال المصرى حسين سالم بمنتجعه الهادئ ببلاد الأندلس بعيدا عن قبضة العدالة.. يراقب ويتابع ضحاياه ومن ثاروا على فساده يتساقطون يوما تلو الآخر.. ومن الحين الى الآخر يكلف رجاله بالقاهرة بمتابعة القضايا المرفوعة ضده فى انتظار أن تؤتى سياسيات نظامه الفاشل أكلها، ويتدهور الوضع الاقتصادى فى مصر وتسعى الدولة لمصالحته وهى فى حالة من الوهن لا تستطيع معها أن ترفض شروطه..
سنوات قضاها يماطل ويسوف رافضا كل الحلول الودية للتصالح مع الدولة بالأرقام التى حصرتها وكشفت عنها اجهزتها ومؤسسات الرقابية.
ففى منتجعه ووسط عائلته لم يعبأ "سالم" بما تعانيه دولته -التى منحته على غير استحقاق امبراطورية اقتصادية يعجز الجميع عن حصر ارصدتها- من أزمات اقتصادية طاحنة، ليوافق بعد سنوات من المماطلة على التصالح مع الدولة بشروطه المجحفة التى لا تخرج من سارق للمال العام كان اهمها انقضاء الدعاوى الجنائية ضده، ورفع اسمه من قوائم المتحفظ على أموالهم، هو ونجله خالد وابنته ماجدة، وكذلك رفع أسماء جميع أفراد عائلته من قوائم الترقب والوصول مقابل سداد 5.3 مليار جنيه للدولة يدعى أنها تمثل 75 % من ثروته.
وأدهى من كل ذلك أن وسائل الإعلام المصرية بدأت مبكرا وعقب إتمام المصالحة معه فى تنجيمه مرة أخرى فى محاولة بائسة لغسل سمعته من جرائمه السابقة ..
الثعلب خرج علينا يوم السبت الماضي مع عمرو أديب وادعي الفقر والمرض وحاول استعطاف المشاهدين بكلمات مؤثرة معتقدا انه بذلك يبرء ساحته من جرائم الفساد التي ارتكبها في حق هذا الوطن.
"الموجز" خلال السطور القادمة تكشف حجم أموال آل سالم الحقيقة وعلاقة الثعلب العجوز بالمخلوع حسنى مبارك، كذلك نكشف عن حجم الانشطة الاقتصادية لرجل أعمال نظام المخلوع مع الصهاينة وكيف استفاد من صداقته بهم فى تأسيس امبراطورية اقتصادية مترامية الاطراف.
حجم أمواله الحقيقية
المتابع لملف التصالح مع رجل الأعمال حسين سالم يجد أنه استطاع الوصول لمراده بعدم سداد الأموال المستحقة فعليا للدولة، فبرفضه الدائم للتصالح مع الدولة خلال السنوات الخمس الماضية نجح رجل الأعمال الأخطر فى عصر مبارك ان يخفى ثرواته الحقيقية التى كشفها المستشار عاصم الجوهري، مساعد وزير العدل الأسبق للكسب غير المشروع ورئيس اللجنة القضائية المشكلة بعد الثورة لاسترداد الأموال المُهرّبة للخارج، الذى سبق أن أعلن فى أكتوبر 2011 أن "لجنته وضعت يدها على وثائق مهمة تؤكد امتلاك حسين سالم رجل الأعمال الهارب ونجليه خالد وماجدة ثروة طائلة بعدة دول بالخارج تجاوزت 24 مليار جنيه تم التوصل إليها من خلال التحويلات البنكية العديدة التى أجراها سالم ونجلاه بعدة بنوك بالخارج خلال الشهور الستة الأخيرة عقب ثورة يناير التى قاموا خلالها بتحويل أصول يمتلكونها بتلك الدول إلى أموال سائلة".
وأضاف الجوهرى أن "التحويلات الخاصة بسالم وأسرته وقيمتها تتجاوز 24 مليار جنيه لا تمثل مع كل ذلك ثروة سالم الحقيقية، مؤكدا أن هناك أصولا عقارية ومالية بمصر والخارج لم يتم إثباتها كذلك هناك إيداعات بنكية لعائلة سالم فى بنوك جزر ما وراء البحار والممالك المستقلة وهونج كونج ودولة الامارات العربية، وكذا امتلاك حسين سالم أكبر مول تجارى برومانيا معروف باسم "جولى فيل".
تصريحات" الجوهرى" جاءت بعد أيام من نشر وسائل اعلام مصرية معلومات تؤكد أن رجل أعمال نظام مبارك الأبرز بعد اندلاع ثورة يناير على نظام المخلوع بساعات قام بتهريب بعض من ثروات مبارك للخارج، مستغلا جنسيتها الإسبانية وطائراته الخاصة التى غادرت مطار شرم الشيخ، وعليها صناديق تحتوى على ملايين الدولارات، وذلك ما كذبه "سالم" نفسه فى احاديثة الصحفية بعد الثورة إلا أن الثابت أن تركه لمصر فى هذه الفترة المريبة يؤكد تورطه فى العديد من الملفات المشبوهة.
يملى شروطه على الدولة للتصالح
بعد تسويف ومماطلة لسنوات نجحت خطة الثعلب العجوز وأتت أكلها، حيث استطاع ان يحدد المبلغ الذى يدفعه للدولة مقابل إسقاط جميع التهم الموجهة له ورفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، حيث أعلن المستشار عادل السعيد فى أغسطس الماضى أن "سالم" قد تنازل عن أصول عينية ونقدية قيمتها 5 مليارات و341 مليون و850 ألف جنيه مصري، تُمثّل ثلاثة أرباع ثروته داخل مصر وخارجها، وبدوره أصدر النائب العام، بصفته رئيس اللجنة القومية لاسترداد الأموال والأصوال والموجودات بالخارج، بياناً جاء فيه أن اللجنة اتخذت قراراً يوم 22 أغسطس بمخاطبة السلطات القضائية فى كل من سويسرا وإسبانيا وهونج كونج لرفع اسم سالم وأفراد أسرته من قوائم تجميد الأموال والأصول والممتلكات المتحفظ عليها فى الخارج بعد إتمام التصالح النهائي، كما خاطبت اللجنة الإنتربول الدولى لرفع أسمائهم من النشرة الحمراء وقوائم ترقب الوصول.
الغريب أن قائمة الممتلكات التى تنازل عنها "سالم" خلت من أى استثمارات لـ"سالم" أو أرباح تحققت له من نشاط البترول الذى مثل القطاع الأكبر من استثماراته، وهو ما سبق أن كشفته مستندات رسمية مقدمة للنائب العام ترصد جزءا من ممتلكات الثعلب العجوز وأسرته سواء فى صورة عقارات أو شركات فى قطاعى السياحة والبترول، وكذلك تتبع جانب من أرباح بيع أسهم فى شركات ساهم سالم فى تأسيسها.
من ضمن ما جاء بالمستندات المقدمة لجهات التحقيق هو أن شركة نعمة للجولف والاستثمار السياحى حققت صافى أرباح فى الفترة بين عامى 2005 و2008 قيمتها 162 مليون و836 ألف جنيه مصرى؛ وهى الشركة التى تم التنازل عنها بقيمة تفوق ثلاثة مليارات جنيه فى اتفاق التصالح.
خبراء مجال مكافحة الفساد أكدوا أن ما تم التنازل عنه لا يمثل بأى حال من الأحوال 75% من ثروة الثعلب العجوز، إلا إذا كانت النسبة محسوبة فقط من الأصول والشركات المسجلة بالشهر العقارى وهيئة الاستثمار فى مصر، وكذلك حسابات البنوك المحلية التى يراقب عليها البنك المركزى ويضيف أن ما تنازل عنه رجل الأعمال "قد لا يتجاوز 20% فقط من ثروته".
أملاك "سالم" فى قطاع البترول كانت وستظل شاهدة على أن ما قام بسداده للدولة لا يمثل جزءا يسيرا مما يملكه بشكل حقيقى، فقد تضمنت المستندات المقدمة لجهات التحقيق فحصا للمكاسب التى تحصّل عليها الثعلب العجوز جراء مساهمته فى شركة شرق البحر المتوسط للغاز EMG وتتبع لنصيبه من أسهم الشركة، بالإضافة لحصته فى شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور)، التى تأسست كشركة مساهمة مصرية سنة 1994، برأسمال قيمته 300 مليون دولار، زاد فى 2002 إلى مليار ومائة مليون دولار وتم تعديل هيكل المساهمين سنة 1996 لتصبح حصّة شركة ماسكا السويسرية المملوكة لحسين سالم 40% من أسهم الشركة، ومثلها لشركة ميدور الأيرلندية المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلى يوسف ميمن، و20% للهيئة المصرية العامة للبترول، قبل أن تبيع شركتا ماسكا السويسرية المملوكة لحسين سالم وميدور الأيرلندية حصتيهما فى ميدور للهيئة المصرية العامة للبترول، التى أصبحت حصتها 78%، وشركتى بتروجيت وإنبي، بنسبة 10% لكل منهما، وبنك قناة السويس، بنسبة 2%.
شركة الشرق الأوسط للصهاريج وخطوط أنابيب البترول (ميدتاب) هى الأخرى كان لسالم فيها نصيب الأسد، ففى 20 أكتوبر 1996 تأسست ميدتاب برأسمال قدره 70 مليون دولار يساهم فيها حسين سالم عبر شركة ماسكا السويسرية بـ20% (14 مليون دولار) ولاحقاً بين عامى 1998 و2001، زاد رأس المال أكثر من مرة وخرج حسين سالم من الشركة بعد بيع أسهمه، بسعرها السوقى.
تقرير تم نشره فى مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، كشفت خلاله النقاب عن وثيقة مُسربة من «الكسب غير المشروع» أكدت أن عائلتى سالم ومبارك بالإضافة إلى رجال أعمال آخرين، استثمرتا فى صندوق أجنبى مسجل بجزر كايمان التى تعتبر ملاذاً ضريبياً آمنا فى منطقة الكاريبي، كذلك عبر مراقبون عن أن جانباً كبيراً من أموال سالم ما زال مختبئاً بالخارج لا يعرف عنه شىء، وأن المعروف منه بشكل لا جدال فيه أنه يملك شركة مُسجّلة فى بنما باسم "سيليا" وأنها تدير عدداً من الاستثمارات فى أماكن أخرى بالعالم، بالاضافة الى وجود ممتلكات لسالم فى إسبانيا وهونج كونج وسويسرا وكذلك سلسلة فنادق ومول برومانيا، كما أن هناك أدلة على ضلوع سالم فى صفقات تتعلق بالمعونة العسكرية الأمريكية لمصر فى أوائل الثمانينيات، ما يعنى أن هناك أنشطة له فى قطاعات أخرى تحت ستار السرية.
بدايات حسين سالم
مسيرة حسين سالم كانت شاهدة على تملقه الدائم وسعيه الحثيث نحو الوصول الى من بيده السلطة سعيا لتأسيس امبراطوريته الاقتصادية المنشودة بأى طريقة كانت، فمنذ تخرجه فى كلية التجارة عام 1956 توجه لطريق البيزنس الخاص وأسس شركته لتجارة ونقل السلاح نهاية عقد السبعينيات,لينتقل من بعدها للعمل لفترة قصيرة بالإمارات ثم يعود لمصر للاستفادة من امتيازات الانفتاح الاقتصادى نهاية عام1977 لتبدأ علاقته بمبارك بعد نحو عامين فقط من تعيين مبارك نائبا للسادات.
نجح "سالم" فى كسب ثقة "السادات" ليعين فى عام 1979 وزيرا مفوضا للتجارة بالسفارة المصرية بواشنطن, حيث كان زميلا للملحق العسكرى عبدالحليم أبوغزالة ومدير مشتريات السلاح منير ثابت شقيق سوزان مبارك, ليخطط منذ هذا الوقت للاستفادة من الحصول على نصيب من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر التى بلغت قيمتها وقتها سنويا 1.5 مليار دولار.
فى أكتوبر من عام 1982 كشف تقريرا صحفيا للواشنطن بوست عن أن وزارة العدل الأمريكية كانت تحقق حينها فى حصول شركة النقل والخدمات الأمريكية المصرية إتسكو نظير نقل ما يزيد على 51 مليون دولار معدات عسكرية من المعونة المقررة لمصر فور توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 وتلقى الشركة نحو 30 مليونا من المبلغ كرشاوى, ويشير التقرير إلى أنه بعد الثورة بدأت الصحف الأمريكية تطالب برفع الحظر عن المعلومات حول فساد المعونة وما عرف بفضيحة شركة إتسكو, وتورط كل من حسنى مبارك ومنير ثابت فى أعمال الشركة غير القانونية, بما فى ذلك سمسرة ورشاوى وعطاءات بالأمر المباشر تدر ملايين الدولارات عليهم, وكيف كان سالم يمثل الواجهة لمبارك فى تلك الممارسات.
صديق مبارك
علاقة حسين سالم بعائلة مبارك كانت محل بحث مطول للكاتب الصحفى كارم يحيى تحت عنوان "الصندوق الأسود.. قصة حسين سالم"، حيث قدم أول سيرة مكتوبة لقصة حياة "حسين سالم" الذى يوصف بأنه "الصندوق الأسود" للرئيس المخلوع "حسنى مبارك"، كما كشف عن أن رجل اعمال مبارك يصعب حصر اوجه ثروتاته، إلا ان الظاهر انها تركزت فى قطاعى البترول والسياحة بالأساس.
يشير الكتاب ايضا إلى العلاقة الشخصية التى جمعت بين مبارك وسالم وكيف تولى الأخير بنفسه رعاية وتوجيه نجلى الأول فى عالم البيزنس, وكيف تكونت إمبراطورية حسين سالم فى شرم الشيخ حتى أصبح يلقب هناك بـ"الأب الروحي" وبــ"الملك" موضحا كيف ما زال يمسك بزمام الأمور,وكأنه لم يغادرها على متن طائرته الخاصة فى الساعة الخامسة مساء التاسع والعشرين من يناير, وامتداد تلك الامبراطورية إلى جزيرة التمساح بالأقصر.
شريك اسرائيل
وكما كانت علاقة "حسين سالم" بمبارك وعائلته قوية كانت كذلك علاقته بإسرائيل، حيث تعود العلاقة بين الطرفين الى نهاية عقد الستينيات، وهو ما أتاح له الفرصة كى ينسج علاقات مع اسرائيل فى "زمن السلام"، اتضحت هذه العلاقة مع اول مصفاة تكرير بترول قطاع خاص فى مصر، وهى مصفاة "سيدى كرير" بالاسكندرية التى تعد اول مشروع تطبيعى فى مجال البترول، حين وافقت الحكومة على المشروع بنهاية عام 1993، وكان صاحب فكرة المشروع كل من اسحق رابين وشيمون بيريز فى طريق العودة بعد توقيع اتفاقيات "اوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن فى 13 سبتمبر من العام نفسه، حيث طلب "رابين" و"بيريز" من المخلوع مبارك ما سمياه "مكافأة اقتصادية" وعرضا عليه مشروعين اثنين على وجه التحديد : الاول المصفاة والثانى تصدير الغاز المصرى الى اسرائيل فى خط انابيب يعبر سيناء، وهنا وجد صديق المخلوع حسين سالم فى هذه المطالبة كعكة يطمح الى نصيب منها.
العلاقة بين الصهاينة وبين حسين سالم تبلورت فى تأسيس شركة "ميدور" التى رأس مجلس إدارتها حسين سالم، بشراكة بين رأس المال الخاص المصرى والاسرائيلى بنسبة 40% لكل منهما، لكنه سرعان ما باع معظم حصته ولم يحتفظ الا بـ2% بعدما جنى الارباح من بيع اسهمه.
صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية نشرت تقريرا بتاريخ 21 اغسطس 2005 عن مشروع تطبيع ثالث فى مجال الطاقة بمليار دولار يسعى اليه الشريكان "سالم" و"ميانمان" وأكدت الصحيفة ان المشروع يحظى هو الآخر بدعم من المخلوع مبارك، لكن الثابت ان مشروعى مصفاة التكرير والغاز الطبيعى حققا لإسرائيل ما تحلم به، ويكفى ان الاخير يؤمن نحو 40% من احتيجاتها.
وشهد شاهد من أهلها
قضية علاقة مبارك بتجارة السلاح كانت محل اتهام فى عام 1990 أمام مجلس الشعب، حيث تقدم النائب الوفدى السابق علوى حافظ فى 5 مارس 1990 باستجواب فى مجلس الشعب وتعرض فيه للمحاكمة التى تعرض لها رجل الأعمال حسين سالم صديق حسنى مبارك فى أمريكا بسبب مخالفات شركة «ايتسكو»، واتهم النائب الوفدى وقتها مبارك وقال: إنه هو صاحب الاسم الكبير فى مصر الجديدة.. هذه الشخصية منحت صديقها رجل الأعمال الغامض آلاف الأفدنة فى سيناء وأقام عليها قرية سياحية واحتكر تصدير البترول لإسرائيل.
وأصدر علوى حافظ كتابا سجل فيه وقائع الاستجواب، وقال إن مجلس الشعب وافق على مناقشة الاستجواب، لكن اشترط رئيس المجلس الدكتور رفعت المحجوب وكمال الشاذلى حذف أى أسماء، وإنه قدم مستندات الى الدكتور المحجوب حول شركة السلاح التى ساهم فيها حسنى مبارك مع حسين سالم صديق مبارك ومنير ثابت واللواء عبدالحليم أبوغزالة مع شركة «الأجنحة البيضاء» الأمريكية واتهمهم بالتلاعب بالمعونات والحصول على عمولات بالملايين.
أثناء الاستجواب حمل صفوت الشريف وزير اعلام مبارك تعليمات من مبارك للمحجوب طالبه فيها بشطب كل الأسماء من المضبطة، وبالفعل قام المحجوب بشطب كل الأسماء، وقرر حفظ الاستجواب والعودة للجدول وكان السماح بمناقشة الاستجواب أحد أسباب الخلاف بين مبارك والمحجوب فيما بعد.
استجواب "علوى حافظ" حرك المياه الراكدة وكشف لأول مرة عن شخصية حسين سالم ودوره فى سيناء وعلاقته بالصهاينة، كما كشف عن العلاقة القوية التى تجمع مبارك وأسرته بعائلة "سالم"، وهى العلاقة التى تحدث عنها فيما بعد حسين سالم نفسه، حيث أكد أنه كان يقوم بخدمات لعائلة مبارك وأنه من أقنع مبارك بالانتقال للإقامة فى شرم الشيخ، وأقام له مسجدا، ومركز مؤتمرات ضخم استضاف مؤتمرات السلام وغيرها، وكان مبارك كثيرا ما يدعو الزعماء العرب والأفارقة والأجانب لقضاء الإجازات فى المنتجع.
الدكتور كمال الجنزورى وثق هو الآخر علاقة مبارك بحسين سالم ففى مذكراته عن مشروع شركة ميدور لتكرير البترول يقول: مشروع لم أرتح له أبداً فى أى وقت من الأوقات، إنه مشروع ميدور لتكرير البترول، وهو مشروع مصرى - إسرائيلى مشترك، وكانت نسبة المشاركة المصرية فى البداية 60% و40% للجانب الإسرائيلى.
وتابع: تلقيت اتصالاً من اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة، أوائل يوليو 1997، يطلب التوصية لدى البنك المركزى بضمان قرض أجنبى، لاستكمال تمويل المشروع المصرى - الإسرائيلى، ميدور لتكرير البترول. اتصلت بالسيد إسماعيل حسن محافظ البنك المركزى الذى أخبرنى أن المطلوب ليس ضمان نصيب الجانب المصرى فى القرض فقط، لكن ضمان القرض كله بما فيه حصة الجانب الإسرائيلى، وهو ما رفضته ورفضه معى السيد إسماعيل حسن، وقد أكدت عليه ألا يعطى ضماناً إلا لحصة مصر مهما كان الضغط عليه.
ويضيف الجنزورى : إزاء هذا الموقف الحاسم، فوجئت بزيادة حصة الجانب المصرى فى المشروع إلى 80%، وحصة الجانب الإسرائيلى انخفضت إلى 20%، ومع ذلك استمر إصرارى وإصرار رئيس البنك المركزى على رفض ضمان الـ%20 الخاصة بالجانب الإسرائيلى، وهذا ما تم فعلاً، ومن العجيب أن نصيب الجانب المصرى البالغ 80% تبين أن فيه 20% نصيب رجل الأعمال حسين سالم، وعند إعادة هيكل الملكية تم تقييم قيمة السهم بألف دولار.
وتابع الجنزورى: جاءنى بعد بضعة أشهر حسين سالم ليطلب الموافقة على بيع 20% من الأسهم فقلت: هذا أمر لا يخصنى، بيعاً أو شراءً، اذهب إلى المالكين والمختصين بهذا الموضوع وأسقط الأمر فى يده، ولم يجد الإجابة التى تريحه وعند انصرافه سألته من قِبل العلم بالشىء: إن شاء الله ناويين تبيعوا السهم بكام؟!
فقال: بـ4 آلاف دولار!.. صدمنى الرقم، فقلت: إزاى؟! السهم من 4 شهور كان بألف دولار، يقفز إلى 4 آلاف دولار؟، إيه اللى حصل؟، المشروع لم يأت بجديد ليتغير السعر ويتضاعف أربع مرات، فهل التقييم الأول كان أقل من الواقع أم أن التقييم الأخير أكثر من الواقع؟ أحسست أن الأمر فيه شىء.. وسكت عندما لاحظ الضيق فى وجهى وبعدها بقليل اتصلت باللواء عمر سليمان وأخبرته بما جرى. فقال تعقيباً على سعر البيع: أهى تجارة بأه!!


موضوعات ذات صله

التعليقات