بالأرقام والممتلكات.. ثروات حسين سالم التى أخفاها عن الحكومة

• تحريات الأجهزة السيادية عن ثروات الثعلب العجوز
• التصالح وإسقاط الجرائم عنه يثبت تورطه فى نهب أموال الدولة وعدم براءة ذمته المالية
• لغز الـ24 مليار التى كشف عنها "عاصم الجوهرى" وتاهت فى دواوين الحكومة

تظل الأرقام والمستندات وحدها شاهدة على "لى" زراع الدولة فى قضية التصالح مع رجل أعمال مبارك الأبرز حسين سالم ..فعلى الرغم من اعتراف الثعلب العجوز بسرقته لأموال هذا الشعب الكادح ورغبته فى التصالح عن هذه الجرائم الجنائية إلا انه استطاع ان يجبر مؤسسات الدولة للانصياع لما يريده ويتمناه.
الموجز تنشر فى هذه الحلقة من حلقات فساد رجل أعمال مبارك عن شهادة المستشار عاصم الجوهرى مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع ورئيس اللجنة القضائية لاسترداد أموال مصر المنهوبة بالخارج التى كشف فيها عن حجم املاك "سالم" الحقيقة والتى تتنافى تماما ونهائيا لما اعلنه المستشار عادل السعيد مساعد وزير العدل الحالى لجهاز الكسب غير المشروع ..تضارب معلومات وتحريات جهاز الكسب غير المشروع خلال اربع سنوات فى هذا الملف كانت شاهدة على تراجع حجم ثروات الثعلب العجوز من 24 مليار جنيه الى 7 مليار جنيه.. لذلك تنشر "الموجز" شهادة "الجوهرى" وعلى جهات التحقيق إن تبحث عن مدى صحتها وأن ثبت كذبها فعليها حتما أن تتهمه بخداع الرأى العام.
خرج "الجوهرى" فى أكتوبر 2011 على الرأى العام ليؤكد أن لجنته توصلت الي وثائق مهمة تؤكد امتلاك رجل الاعمال الهارب في اسبانيا حسين سالم ونجليه خالد وماجدة ثروات طائلة في عدة دول بالخارج تتجاوز 24 مليار جنيه، وان اللجنة نجحت فى الوصول لهذه المعلومات من خلال متابعة التحويلات البنكية العديدة التي اجراها في عدة بنوك بالخارج، وأن اللجنة وضعت يدها علي مستندات تؤكد امتلاك "سالم" شركات "اوف شور" _وهي شركات لا تخضع لسلطات الدولة المقامة بها _كستار لإخفاء امواله حتي يصعب تتبعها.
كما ذكر "مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع ان اموال "سالم " السائلة أودعها في حسابات سرية ببنوك بعض جزر ما وراء البحار والممالك المستقلة وهونج كونج ودولة الامارات العربية بالاشتراك مع رجل الاعمال التركي علي افسن المالك لما يزيد علي 40 مليون سهم في شركة شرق البحر الابيض للغاز المصرية "E.M.G" المملوكة لحسين سالم وتمثل تلك الاسهم 35٪ من رأس مال الشركة وهي الشركة التي تقوم بتصدير الغاز لاسرائيل.
وأشار مساعد وزير العدل الي ان تلك التحويلات الخاصة بسالم وأسرته والتي تجاوزت قيمتها 24 مليار جنيه لا تمثل ثروة سالم فقط بل يوجد ايضا الاصول العقارية والمالية الأخري المملوكة له ولنجليه بمصر والخارج، حيث توصلت التحريات الي امتلاكه لأكبر مول تجاري برومانيا والمعروف باسم "جولي فيل" بالإضافة الي عدة اصول عقارية اخري بعدة دول بخلاف ما يمتلكه بمصر.
قوائم الأراضي التي اشتراها الثعلب العجوز ونجله بمدينة شرم الشيخ فى الفترة من 1988 و2006 ، تمثل هى الأخرى ثروة ضخمة بحد ذاتها، حيث تجاوزت مساحة الاراضى الحاصل عليها المليون ونصف المليون متر مربع، نجح فى الحصول عليها بأسعار زهيدة لعلاقته الوطيدة بمبارك ووزراؤه، فى حين أن قيمة هذه المساحة من الأراضي المميزة والمخصصة لإقامة المشروعات السياحية وفق أدنى سعر للسوق في صيف 2011 _وقت رغبة الدولة التصالح معه فيها_بلغ خمسة آلاف جنيه للمتر المربع ما يعنى أن هذه المساحة تتجاوز ثمانية مليارات جنيه، هذا بخلاف ما عليها من منشأت سياحية وفنادق وفيلات فاخرة وملاعب جولف وأسواق وغيرها.
الأدهى من كل ذلك أن العقيد طارق مرزوق، مدير إدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالأموال العامة قال أمام النيابة العامة فى 18 مايو 2011، في القضية رقم 1 لسنة 2011 الشهيرة إعلاميا بـ"محاكمة القرن" أن إجمالي ما تحصل عليه حسين سالم وشركاته في مدينة شرم الشيخ 3 ملايين متر مربع وليس مليون ونصف متر فقط، وذلك بعد تمديد الفترة الزمنية من 1988 إلى 2010، مؤكدا على أنها جاءت جميعا بالأمر المباشر وبدون أي مزادات، ما يؤكد أن أراضى وأملاك "سالم" بشرم الشيخ فقط وفقا لأخر تقدير لها تساوى نحو ستة أضعاف قيمة صفقة التصالح المعلن عنها مؤخرا معه.
عقارات ومنشأت الثعلب فى شرم الشيخ جاءت بعد سلسلة من المحطات مهمة له فى عالم البيزنس القذر فى تجارة السلاح مع الأمريكان مروا بسرقة المعونات العسكرية الممنوحة لمصر بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد منذ نهاية السبعينيات، هذا بخلاف استثماراته الضخمه فى قطاع السياحة اعتبارا من الثمانينيات.
مطلع التسعينيات نجح "الثعلب العجوز" فى الاستثمار فى قطاع البترول بشكل كبير، حيث أسس مصفاة تكرير البترول " برأس مال قدر وقتها بـ 1,3 مليار دولار واستحوذ من خلالها على 40 في المائة من الأسهم، وفى عام 2007 أسس شركة "شرق المتوسط للغاز" التى صدر من خلالها الغاز لإسرائيل، لتثبت التحقيقات فيما بعد أنه تحصل من خلال هذا المشروع هذا على ما يقدر بنحو 2 مليار و3 ملايين دولار دون وجه حق، حيث كان يحوز نسبة 70 في المائة من أسهم الشركة عند التأسيس.
تقارير إعلامية اكدت أن "سالم" والرئيس المخلوع عمدا منذ عام 1986 على أنشاء شركات وإجبار القطاع العام على شرائها بأضعاف ثمنها الحقيقي، ثم يشتريان شركات أخرى ويبيعانها للقطاع العام ، ففى عام 1986 أنشأ حسين سالم شركة "نيدور" وكانت حصته فيها 56 %، وكان الشريك الإسرائيلي يمتلك أكثر من 30% من الأسهم، ثم تم بيعها للقطاع العام بقيمة مضاعفة عشرات المرات للقيمة الحقيقية للسهم، وتم إجبار هيئة البترول المصرية على شراء حصة الشريك الإسرائيلي أيضا بأضعاف قيمة السهم، حتى حقق هو والشريك الإسرائيلي مكاسب ضخمة.
فى النهاية نشير فقط الى أن التقارير والشهادات المقدمة عن ثروات "الثعلب العجوز" لجهات التحقيق جميعها مستندات رسمية صادرة عن جهات ومؤسسات حكومية وتثبت أن التصالح مع حسين سالم جرى مقابل أقل من 10 في المائة فقط من إجمالي ثروته وأسرته التى تم حصرها بخلاف ما صرح به المستشار عادل السعيد مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع الذى أكد ان التصالح مع "سالم" جاء بعد سداده 75% من ثرواته للدولة.


موضوعات ذات صله

التعليقات