ياسر بركات يكتب عن :مشيخة قطر دفعت 720 مليون دولار مقـــابل رأس السيسى!

جهات سيادية تبحث إمكانية محاكمة أمين عام مجلس التعاون الخليجى بتهمة دعم الإرهاب.. والرئاسة لا ترد!
لماذا تصمت الخارجية المصرية على تصريحات الزيانى؟!
رجال مخابرات وباحثون يقدمون أخطر وثائق تورط قطر فى دعم الإرهاب
الكونجرس يثير ضجة حول مبلغ 25 مليون دولار دفعتها الدوحة لجبهة النصرة فى واقعة «بيتر كيرتس»
القطرى عبدالعزيز العطية التقى «ذئب القاعدة» فى لبنان وقدم له 20 ألف دولار لنقلها للجهاديين فى سوريا
الدوحة هددت بيروت بطرد 30 ألفاً من مواطنيها ما لم تطلق سراح ابن عم وزير خارجية قطر المتهم بدعم الإرهاب
العالم كله يعرف من يدعمون الإرهاب إلا أمين عام مجلس التعاون الخليجى!!..
والعالم كله يرى ويتابع تدفق المليارات القطرية على الإرهابيين إلا أمين عام مجلس التعاون الخليجى!
والعالم كله يتهم بل ويكيل الاتهامات إلى قطر بدعم وتمويل الإرهاب، لكن يبدو أن أمين عام مجلس التعاون الخليجى لم يتعلم القراءة غير الأسبوع الماضى!
إنه أمر مثير للدهشة والسخرية أن نجد من يجازف بربط مصيره مع كيان هش يكاد لا يظهر على الخريطة!!.. ولسنا فى حاجة إلى التأكيد على أن ما توصف بدولة قطر لا يوجد لديها جيش بالمعنى المتعارف عليه، وأنها تعيش تحت رحمة وحماية القواعد العسكرية الأمريكية التى تكاد تحتل غالبية مساحتها!
ومما يثير الدهشة والسخرية بدرجة أكبر، هو أنه لم يعد هناك أدنى شك فى أن قطر لعبت (ولاتزال) دوراًً مشبوهاً وخطيراً فى الأحداث التى تشهدها المنطقة، فهى الداعم للعمليات الإرهابية، بالمال وبتجنيد شبكات الإرهابيين من عرب وأجانب وتأمين متطلبات انتقالهم إلى الدول التى تجرى فيها العمليات.. وبين دوافعها للقيام بهذا الدور القذر وهم استفادتها «المحتملة» من المشروع الغربى لخط الغاز المنافس للخط الروسى القائم الذى يمد أوربا بالطاقة، ومنع إنشاء خط يمتد من إيران عبر العراق إلى شواطئ البحر المتوسط.
ونضيف إلى ذلك أن الدويلة الصغيرة ليست أكثر من حصان على رقعة الشطرنج، ولها دور حددته الولايات المتحدة، لا يمكنها غير الالتزام بأدائه، وهذا الدور هو دعم الإرهاب وتمويله، للدرجة التى جعلتها وسيطاً مقبولاً لدى أوساط معينة ومعروفة بين الإرهابيين وبعض الدول التى اختُطف منها مواطنون.
ونضيف أيضاًً أن الولايات المتحدة هى صاحبة القرار فى أوجه صرف الأموال القطرية، طبقا لما أصبح معروفا للجميع وما أثبتته الطرق الملتوية، مثل الفدية وغيرها، التى حاولت قطر من خلالها أن تظهر أمام الرأى العام العالمى باعتبارها دولة مضحّية، وليست دولة ممولة للمجموعات الإرهابية المسلحة فى المنطقة وحتى فى العالم!
ولا نكشف سراً لو قلنا إن قطر لا تخطو خطوة دون إيعاز (أو أمر) من أسيادها فى واشنطن.
ولا يكاد يوم يمر، إلا ويظهر جديد يثبت تورط قطر فى دعم الإرهاب وتمويله فى كل أنحاء العالم، فهذا مثلاً تقرير لوكالة الأمن القومى الأمريكى يكشف أن «خزانة التنظيم» يدخلها شهرياً 50 مليون دولار تقريباً، من الحكومة القطرية، من خلال 4 بنوك تقوم بتحويل الأموال عبر فروعها إلى المراكز المالية للتنظيم. غير ما يزيد على 2 مليون دولار يرسلها من داخل قطر أفراد من جنسيات مختلفة على شكل تبرعات لما توصف بـ«جبهة النصرة»، و25 حساباً بنكياً تم تخصيصها للتبرع للاجئين السوريين فى قطر وتركيا، وكل هذه الحسابات تنتهى إلى حسابات التنظيم!
وتأكيداً للدور القذر الذى تلعبه قطر، فقد تم تسريب وثيقة منسوبة للسفير القطرى فى ليبيا يتحدث فيها عن إرسال أعداد من المقاتلين المرتزقة، تم تدريبهم فى معسكرات الــscg فى لبيبا تحت رعاية قطر.
ومن نص الوثيقة التى كانت عبارة عن خطاب رسمى من السفير لوزير خارجيته ننقل ما يلى: هناك 1800 مقاتل أنهوا تدريباتهم فى معسكرات الزنتان وبنى غازى والزاوية ومصراتة.. أقترح أن يتم إرسالهم على ثلاث دفعات إلى تركيا ومنها إلى العراق عبر كردستان.
لقد بات فى حكم المؤكد أن قطر تمول المسلحين من المتمردين فى ليبيا والصومال، كما أن الأحداث الأخيرة فى مالى أشارت إلى تورط قطر فى تدريب وتسليح التنظيمات الإرهابية، والمعلومات الأكثر خطورة هى التى نشرتها مجلة لو كنار انشين الفرنسية، وتتعلق بقيام قطر بتمويل الجماعات المسلحة ودعمها مثل: أنصار الدين وأزواد والجهاد فى غرب أفريقيا، والقاعدة فى المغرب الإسلامى والاستقلال والمساواة، إضافة إلى قيام قطر بتدريب مقاتلى مجموعة محددة، وهى مجموعة أنصار الدين التى تمثل فرعاً محلياً للقاعدة».
واتهمت الصحف البريطانية كثيراً قطر بتمويل عدد من الجماعات الإرهابية فى منطقة الشرق الأوسط خاصة فى ليبيا وسوريا. وأوضحت صحيفة «تليجراف» البريطانية أن الدوحة تستثمر ملايين الدولارات فى «لندن» من أجل حصد المزيد من الأرباح لتمويل الإرهاب وتزويد الجماعات التى تهدد الغرب بالسلاح.. كاشفة فى تقريرها، أن قطر تمول جماعة «فجر ليبيا»، التى تعد حليفا قويا لأنصار الشريعة المسئولة عن مقتل السفير الأمريكى ببنغازى فى 2011، وأضافت أن أموال وسلاح قطر وصلا إلى أيدى جماعة أحرار الشام الإرهابية فى سوريا والتى أعلنت ولاءها لتنظيم «داعش» تحت قيادة «البغدادى».
كما سبق أن أكدت صحيفة «صنداى تليجراف» أن تمويل الإرهاب يتم برعاية الأسرة الحاكمة. وأضافت أن هناك أدلة متزايدة على تورط شخصيات تربطها علاقات وثيقة بقطر فى تمويل الإرهاب، وكشفت عن إدانة عبدالعزيز بن خليفة العطية، ابن عم وزيرالخارجية القطرى، خالد بن محمد العطية، غيابياً فى لبنان، بتهمة إرسال الأموال إلى تنظيم القاعدة. وأشارت الصحيفة إلى إصدار محكمة لبنانية حكماً ضد عبدالعزيز، غيابياً.. وأن السلطات اللبنانية أفرجت عنه بعد أيام من اعتقاله، فى مايو 2012، لتعرضها لضغوط من الحكومة القطرية، وأضافت أن عبدالعزيز كان يدعم زعيم القاعدة، الراحل أسامة بن لادن، وجبهة النصرة فى سوريا، وتنظيم داعش.
وكشف تقرير، كتبه الصحفى البريطانى «روبرت مينديك»، أن مواطنا قطريا كان أحد ممولى هجمات 11/9، وهو من يمول اليوم بعض التنظيمات المتطرفة فى سوريا بعد أن قامت السلطات القطرية بإطلاق سراحه.
وأكد التقرير أن خالد محمد تركى السبيعى، الذى أفيد سابقاً بأنه قدم «دعما ماليا» لخالد شيخ محمد، قد سجن بتهم هجمات إرهابية فى عام 2008 لكن أطلق سراحه بعد 6 أشهر فقط، ويتهم الآن بتمويل «إرهابيين» فى سوريا والعراق.
لورى بلوتكين بوجارت، وهى زميلة أبحاث فى برنامج سياسة الخليج فى معهد واشنطن، كتبت بوضوح فى أغسطس 2014 عن تمويل قطر لـ«داعش».. وفى المقال الذى نشره موقع «معهد واشنطن» ذكرت أن الولايات المتحدة ترى فى حليفتها المقرّبة قطر بؤرةً لتمويل الإرهاب، إلى حد أن واشنطن وصفت هذه الدولة الخليجية الصغيرة بأنها بيئة متساهلة مع تمويل الجماعات الإرهابية.
وأضافت بوجارت: فى سبيل التأثير على السياسات القطرية، انتهجت الولايات المتحدة مقاربة العصا والجزرة مع حليفتها القطرية بحيث انهالت عليها بالثناء على الأنظمة الجديدة التى وضعتها لمكافحة تمويل الإرهاب، فيما عمدت إلى ردعها فى السر عن دعم التنظيمات الإرهابية وأحياناً لومها علناً على ذلك.
لكن المشكلة الجوهرية والكلام مازال لبوجارت هى أن الأجندة الأمريكية لمكافحة الإرهاب تتعارض أحياناً مع ما تعتبره قطر مصالحها السياسية الخاصة. فقد اقتضت الاستراتيجية الأمنية لقطر أن تدعم عدداً كبيراً من التنظيمات الإقليمية والدولية بهدف ردّ التهديدات عن البلاد. وقد تضمنت هذه الاستراتيجية تقديم المساعدات السخية للمنظمات الإسلامية، بما فيها تلك المقاتلة مثل «حماس» وطالبان.. ويشكل السماح بجمع التبرعات المحلية والخاصة لصالح جماعات إسلامية فى الخارج جزءاً من هذا النهج. لذلك فإن إغلاق قنوات الدعم للمسلحين الإسلاميين -وهو ما تريده واشنطن من الدوحة- يتنافى مع المقاربة الأساسية التى تعتمدها قطر إزاء أمنها الخاص.
ثبت أن الضغط الأمريكى والدولى قادر على التأثير فى سياسات مكافحة تمويل الإرهاب لدى دول الخليج، وأحدث مثال على ذلك هو الكويت، عمدت الكويت تحت ضغط كبير هذا العام إلى تعزيز أنظمتها المتراخية حول مكافحة تمويل الإرهاب، وثمة دلائل على أن بعض القوانين الجديدة على الأقل ستنفذ بصرامة -وهذه مشكلة كبيرة عندما يتعلق الأمر بدول الخليج.
يجدر بالولايات المتحدة أن تنظر إلى علاقتها الوطيدة مع قطر كسبيلٍ لحثّ حليفتها على المضىّ فى اتجاه أفضل. وتمثل المكاسب المقلقة التى حققتها «داعش» فى العراق وسوريا فرصة خاصة أمام واشنطن للعمل مع قطر على تطبيق إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب. وقد تُوطّد قطر عزمها على تضييق الخناق على القنوات الخاصة لجمع الأموال إذا ما شعرت بتهديد مباشر من «الدولة الإسلامية» أو من الجماعات الإرهابية الأخرى التى تدعمها الأطراف المانحة المحلية، أو إذا اعتبرت أن الجهاديين القطريين العائدين إلى ديارهم من العراق وسوريا يشكلون خطراً أمنياً عليها، وفى الواقع أن الإشارات التى تُظهر أن «انتصارات» «داعش» ربما تقود إلى رفع مستوى التبرعات الخاصة التى تأتى من الخليج إلى غيرها من الجماعات السنية المسلحة، تضفى أهمية أكبر على الحاجة إلى اتخاذ تدابير مواتية لمكافحة تمويل الإرهاب.
وفى الوقت نفسه، إن إضعاف «داعش» مالياً يتطلب مقاربةً لا ترتكز على الهبات الخليجية الخاصة. وتكسب «الدولة الإسلامية» النسبة الكبرى من دخلها بشكل مستقل - من تهريب النفط والابتزاز وغيرها من الجرائم فى العراق وسوريا. لذلك فإنّ تقويض القاعدة المالية لهذا التنظيم يستوجب دحر قدرته على النفاذ إلى هذه المصادر من الدخل المحلى.
أيضاًً، ماثيو ليفيت، وهو زميل فرومر- ويكسلر ومدير برنامج ستاين للمخابرات ومكافحة الإرهاب فى معهد واشنطن، تناول بقدر من التفاصيل «سجل قطر مع الجمعيات غير الخيرية وتمويل الإرهاب» وما بين التنصيص هو عنوان مقاله المنشور فى موقع «معهد واشنطن» الذى ذكر فيه أنه «فى الوقت الذى تمهد فيه الولايات المتحدة الطريق أمام تشكيل ائتلاف دولى مستعد لمواجهة «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» («داعش»، التى تسمى نفسها الآن «الدولة الإسلامية»)، شدد مسئولون أمريكيون كبار على أهمية استخدام وسائل التأثير والإقناع إلى جانب الضربات العسكرية. إن أى جهد لمواجهة «داعش» والقضاء عليها يجب أن يشمل بشكل خاص تركيزاً متجدداً على رصد مصادر تمويلها، لكن ذلك يتطلب جهداً دولياً حقيقياً يعتمد نجاحه على أقل الشركاء فاعلية.
وهنا يأتى دور قطر، دولة خليجية صغيرة لكن غنية تميل إلى التودد للحركات الإسلامية بدءاً من «حماس» فى فلسطين إلى الميليشيات الإسلامية فى ليبيا وصولاً إلى حركة طالبان فى أفغانستان، وفى شهر مارس الماضى، ذكر نائب وزير الخزانة الأمريكية ديفيد كوهين بأن قطر، على وجه الخصوص، تعطى «صلاحية سامحة» لتمويل الإرهاب. ولاحظ كوهين أن الرقابة القطرية متساهلة لدرجة أن «عدداً من الممولين الذين يتخذون من قطر مقراً لهم يعملون كممثلين محليين لشبكات أكبر لتمويل الإرهاب مقرها الكويت».. وأضاف كوهين، الذى لم يشأ أن يكشف عن معلومات مخابراتية حساسة، إلى تقارير صحفية تشير إلى أن قطر لا تدعم «حماس» فحسب، بل أيضاًً تنظيمات متشددة تعمل فى سوريا. وختم قائلاً، «إن أقل ما يمكن قوله هو أن ذلك يهدد بتفاقم وضع منفجر بطريقة خطرة بشكل خاص وغير مرغوب بها».

اليوم، وبعد ضغوطات متزايدة ومتواصلة نتيجة اتهامات بأن قطر مستمرة بتمويل المتشددين فى سوريا والعراق، اتخذ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى على عاتقه طمأنة المستشارة الألمانية أنجيلا ميريكل بأن نظامه لا علاقة له بكل ذلك، لكن حتى الشيخ تميم اعترف بأن «تلك التنظيمات ممولة بشكل جزئى من الخارج»، لذا أصدرت قطر قانوناً جديداً لتشكيل هيئة ناظمة للجمعيات الخيرية المحلية التى تشترك بالعمل السياسى أو ترسل الأموال إلى الخارج أو تحصل على مساهمات من الخارج.
هذه بالطبع خطوة أولى مرحب بها بالاتجاه الصحيح، بيد أنها لن تأتى بالنتائج المرجوة إذا لم يتم تطبيق القانون وإنفاذه. لسوء الحظ، فإن قطر، كما هو الحال فى دول خليجية أخرى، لها تاريخ بسن قوانين مماثلة وإحداث جلبة حوله من دون متابعة أو تطبيق.
فى عام 2004، أقرت قطر قانوناً لمكافحة تمويل الإرهاب وأسست وحدة مخابرات مالية وأنشأت الهيئة القطرية للأعمال الخيرية. وأقرت قانوناً آخر عام 2006 وسّع الرقابة على الجمعيات الخيرية وأعطى سلطات إضافية لوزارة الخدمة المدنية والإسكان. لا شك أن تلك خطوات إيجابية، لكن حين قدِم فريق تقييم مشترك من «صندوق النقد الدولى» للتدقيق بعمليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعد عامين على ذلك القانون، برزت مشاكل كبيرة. وجاء فى تقرير الصندوق أن تمويل الإرهاب يعدّ جريمة فى قطر «لكن تعريفه يبقى محدوداً».. وتبين أن المرسوم الإدارى الذى أنشأ وحدة المخابرات المالية غير مطابق لقانون مكافحة غسل الأموال فى قطر، حيث وجد التقرير أن النظام الذى ينص على الإعلان عن أى أموال تنقل عبر الحدود «غير مطبق وغير فعال».. وعلى الرغم من امتلاكها الصلاحية لضبط الأموال المرتبطة بعمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب وتجميدها وحجزها، إلا أن أى عملية من هذا النوع لم تتم باعتبار أن أى قضية غسل أموال لم ترفع أمام المحاكم.. وأشار التقرير إلى أنه، وعلى العكس، فقد «أتاحت السلطات [القطرية] ملاذاً آمناً لشخصية ورد اسمها على [قائمة الإرهاب العالمية] القرار 1267 وأن أى إجراءات لم تتخذ بحق أموالها أو أصولها».
وفى حادثة سريالية عام 2009، اختبر بشكل مباشر ميل قطر لتمرير القوانين وسنّها من دون تطبيقها أو إنفاذها.. وفى لقاء مع مسئولين قطريين بالدوحة، سأل كيف تقوم وحدة المخابرات المالية بتقييم تطابق الحوالات المحلية (عمليات تحويل الأموال غير الرسمية المنتشرة فى المنطقة) والقانون الجديد آنذاك الذى ينص على وجوب تسجيل الحوالات المالية لدى الحكومة أو إغلاقها. أكد المسئول بحزم أنه وبما أنه لم يتم تسجيل أى حوالة كما ينص القانون الجديد، فذلك يعنى أن ما من حوالات تجرى فى قطر. وكان المسئول قد أجرى المحادثة ذاتها مع مقيّمى صندوق النقد الدولى قبل بضعة أسابيع، غير أن خبراء الصندوق الذين ساورتهم شكوك كثيرة بعدم حصول حوالات، عادوا إلى فنادقهم وسألوا عمال أجانب كيف يرسلون الأموال إلى عائلاتهم فى بلادهم. وكان الجواب متوقعاً: عبر «الحوالات».. عاد الخبراء إلى المسئول مع قائمة بأسماء مؤسسات الحوالات التى تعمل علناً فى قطر وطلبوا من الحكومة تقديم قسم محدث من تقريرها حول المسألة لصندوق النقد وشددوا على ضرورة تطبيق القوانين الجديدة وإنفاذها.
فى العام التالى، أقرت قطر قانوناً جديداً فى مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يوجب بشكل خاص على الادعاء تجميد أموال المنظمات التى تضعها الأمم المتحدة على قائمة الإرهاب.. وأعطيت لجنة مكافحة الإرهاب الوطنية صلاحية تحديد الإرهابيين بشكل مستقل عن الأمم المتحدة، غير أن اللجنة لم تسجل أى منظمة بدءاً من عام 2013. وفى حين تلزم القوانين المرعية المؤسسات المالية تسجيل تقارير تحويل مشبوهة، إلا أن وحدة المخابرات المالية لم تحِل إلى الادعاء سوى قضية واحدة للتحقيق منذ ديسمبر 2013.
وتحت عنوان: «قطر وتمويل الإرهاب» نشرت «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية التى يديرها كليفورد ماى أحد المحافظين الجدد، دراسة مفصّلة تتضمن معلومات حكومية ومخابراتية وصحفية منذ بداية التسعينيات، وهى الدراسة التى أعدها ديفيد أندرو ويينبرج وامتلأت بكمية معلومات هائلة حول التمويل القطرى للإرهاب وفضحت بالأسماء كيف تعمّدت العائلة الحاكمة القطرية حماية عدد كبير من المصنّفين «إرهابيين» من قبل واشنطن، وكيف «أهملت» أمر ملاحقتهم وردعهم عن الاستمرار بتمويل «داعش» و«خورسان» و«النصرة» و«القاعدة» فى العراق وسوريا حالياًً.
وفى 2 أكتوبر 2014 نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً كشف ضلوع قطر فى دعم بعض التنظيمات المتشددة التى تعمل فى سوريا عن طريق بعض الأشخاص والجمعيات الخيرية التى تقوم بجمع التبرعات وتوجيهها لجماعات بعينها، على رأسها جماعة جبهة النصرة فى سوريا، كما كشف مساعد وزير الخارجية التونسية أن عديداً من الجمعيات القطرية ضالع فى تمويل الإرهاب فى تونس، على خلفية القبض على 11 عضواً تونسياً ينشطون بإحدى الجمعيات بتهمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتلك الاتهامات فى الحقيقة ليست جديدة على نظام جمع التبرعات والجمعيات الخيرية القطرية، ففى عام 2012 وجهت جريدة «فورين بوليسى» اتهاماً لجمعية «قطر الخيرية» بدعمها جهاديين من تنظيم القاعدة فى دولة مالى، وهؤلاء الجهاديون لم يكونوا مسلحين تسليحاً جيداً فقط، بل كانوا ممولين بشكل جيد أيضاً.
كما تثار دائماً الشكوك حول قطر فى الفترة الأخيرة؛ نظراً إلى علاقتها القوية مع عديد من الحركات الإرهابية فى منطقة الشرق الأوسط، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وحركة حماس فى فلسطين، والميليشيات الإسلامية فى ليبيا، فى محاولة منها لكسب وُدّ تيار الإسلام السياسى الذى تصاعد بشكل كبير فى المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية.
ولا تقع قطر فى دائرة الشك فقط كونها الدولة التى تتمتع بنفوذ اقتصادى واسع، خصوصا فى مجال الطاقة النفطية، ومن ثم تمتلك مصادر تمويلية كبيرة، ولكن البيئة التنظيمية والمؤسسية فى الدولة لعبت دوراًً كبيراً فى إثارة تلك الشكوك، من خلال التساهل بشكل كبير فى الرقابة على الجمعيات الخيرية والمنظمات والأشخاص الذين يقومون بجمع التبرعات المادية وإرسالها خارج البلاد.
فعلى سبيل المثال هناك انتقاد دائم داخل قطر للعمل الخيرى بأنه يهتم بالخارج ولا يهتم بمتطلبات الداخل القطرى، ولا يتم استغلال أموال المتبرعين فى استثمارات ومشاريع خيرية، وتنفق الجمعيات القطرية سنوياً ما يقرب من 90% من أموال التبرعات على المشاريع الخارجية، ويقدر البعض إجمالى التبرعات عام 2012 سجل ما يقرب من 1.5 مليار دولار، وذهبت لأعمال الإغاثة فى 108 دول، كان أبرزها اليمن وسوريا وليبيا ومالى، وهى نفس الدول التى تعانى من الإرهاب الآن.

سيمور هيرش الصحفى الأمريكى المعروف، كشف أيضاً دور قطر وتركيا فى نقل أسلحة القذافى إلى المتطرفين فى سوريا؛ حيث كشف عن وثائق أمريكية تفصح عن المدى الكامل لتعاون الولايات المتحدة مع تركيا وقطر فى مساعدة المتمردين الإسلاميين فى سوريا، وقال «هيرش» فى مقال نشرته مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس»: إن إدارة أوباما أسست ما تسميه وكالة المخابرات المركزية بـ«خط الجرزان»، وهى قناة خلفية للتسلل إلى سوريا، وتم تأسيس هذه القناة بالتعاون مع قطر وتركيا فى 2012 لتهريب الأسلحة والذخائر من ليبيا عبر جنوب تركيا ومنها إلى الحدود السورية؛ حيث تتسلمها المعارضة.
وقال هيرش إن المستفيد الرئيسى من هذه الأسلحة كان الإرهابيين، الذين ينتمى بعضهم مباشرة لتنظيم القاعدة، وهو أيضاً ما يؤكد العلاقة الوطيدة بين الدوحة والجماعات المتطرفة فى ليبيا التى سيطرت على مخازن الأسلحة عقب سقوط القذافى.
وأوضح أنه وفقاً لوثيقة سرية مرفقة مع التقرير الأمريكى المخابراتى، فإن اتفاقاً سرياً عقده أوباما وأردوغان، أوائل 2012، يخص ما يوصف بـ«خط الجرزان»، وينص الاتفاق على أنه بتمويل تركى وقطرى ودعم من الـCIA والمخابرات البريطانية الخارجية MI6، يتم الحصول على أسلحة خاصة بترسانة القذافى، بواسطة قطر، ونقلها إلى سوريا، ويشير الصحفى الأمريكى إلى أن هذا يكمن وراء الأسباب الخفية لتراجع الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن شن ضربة عسكرية على سوريا، سبتمبر 2013، مؤكدا تورط تركيا فى الهجوم الكيميائى على مدينة الغوطة فى أغسطس.
صحيفة الـ«صنداى تليجراف» كانت أكثر تحديدا فيما يتعلق بالدور القطرى فى ليبيا، وقالت صراحة: إن قطر هى الراعى الرئيسى لجماعات التطرف الإسلامية فى الشرق الأوسط، وكشف اثنان من كبار مراسليها، ديفيد بلير وريتشارد سبنسر، عن علاقة وطيدة بين الدوحة والجماعات الإسلامية المتطرفة التى تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، منذ أغسطس الماضى، وأجبروا المسئولين الحكوميين على الفرار، وهذه هى نفسها الجماعة التى أعلنت ولاءها لتنظيم داعش فيما سمته «ولاية طرابلس» التى قتلت مؤخرا المصريين الـ21 نحراً، وهم أيضاً حلفاء لجماعة أنصار الشريعة، الجهادية الوحشية التى يشتبه فى وقوفها وراء مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا كريستوفر ستيفنز، ومحاولة مقتل نظيره البريطانى السير دومينيك أسكويث.
وهناك مسئولون غربيون تتبعوا إرسال قطر طائرات محملة بالأسلحة لـ«فجر ليبيا»، وتوضح الصحيفة أن تلك الدولة الخليجية الصغيرة، التى تتظاهر بالمعالم اللندنية أرسلت طائرات شحن محملة بالأسلحة لتحالف الإسلاميين الذى يسيطر حالياً على بنغازى تحت اسم «فجر ليبيا»، مشيرة إلى أن مسئولين غربيين تتبعوا رحلات الأسلحة القطرية التى تهبط على مدينة مصراتة، على بعد 100 ميل من شرق طرابلس، حيث توجد معاقل الميليشيات الإسلامية. وحسب مسئول غربى رفيع، فإنه حتى بعد سقوط العاصمة وتلاشى سلطة الحكومة، لاتزال ترسل قطر أسلحة إلى مطار مصراتة، وتقول الصحيفة البريطانية: إن قطر تشترى العقارات فى لندن، بينما تعمل ضد المصالح البريطانية فى ليبيا وتسلح أصدقاء الإرهابيين الذين حاولوا قتل السفراء الغربيين، فذلك البلد الذى يمتلك جزءا من هايد بارك، أغلى مبنى سكنى فى لندن، وشارد، أعلى مبنى فى المدينة، يعمل مع أولئك الذين يدمرون المجتمع الغربى فى سعادة.
كما سبق أن كشف مسئول أمريكى معنى بالعقوبات الخاصة بالإرهاب، عن أن اثنين من أكبر ممولى تنظيم القاعدة يتمتعان بحصانة قطر، على الرغم من وضع أسمائهما على القائمة السوداء العالمية للإرهاب، وبحسب ديفيد كوهين، نائب وزارة الخزانة الأمريكية لشئون الإرهاب والمخابرات المالية، فى لقاء صحفى عقب كلمة ألقاها فى واشنطن، فإن القطريين خليفة محمد ترك السباعى، الموظف فى البنك المركزى القطرى، وعبدالرحمن بن عمر النعيمى، الذى يعمل مستشارا للحكومة القطرية وعلى علاقة وثيقة بالأسرة الحاكمة، يتحركان فى الدوحة بحرية كما يحلو لهما. ويتهم كوهين قطر بالتراخى القضائى تجاه ممولى الإرهاب، لكن حتى الآن فإن مصير عدد من أولئك المدرجين ضمن قائمة الإرهابيين العالميين لدى الولايات المتحدة غير معروف.
وبحسب تقرير لصحيفة «التليجراف»، وجه مالكولم ريفيكيند، رئيس لجنة الأمن والمخابرات فى البرلمان البريطانى تحذيره لقطر بقوله: «على الدوحة اختيار أصدقائها أو تتحمل العواقب». وأوضح البروفيسور أنتونى جليس، من مركز دراسات الأمن والمخابرات فى جامعة بكنجهام: «لإيجاد الإرهاب عليك تتبع الأموال التى تموله، وحالياً يبدو أن قطر هى الجهة الممولة للإرهاب».
الدوحة هددت بيروت بطرد 30 ألفاً من مواطنيها ما لم تطلق سراح عضو بالعائلة المالكة متورط فى تمويل الإرهاب، وكشفت صحف بريطانية، فى نوفمبر الماضى، عن أن عبدالعزيز بن خليفة العطية، ابن عم وزير خارجية قطر، أدين فى قضية تمويل الإرهاب الدولى، أمام محكمة لبنانية، إذ إن العطية، الذى تلقى حكماً غيابياً بالسجن 7 سنوات، يعتقد أنه على صلة بإرهابى يدعى «ذئب القاعدة»، وقد تم اعتقال العطية فى لبنان، على أثر معلومات من المخابرات البريطانية والأمريكية، لكن تم السماح له بمغادرة البلاد قبل المحاكمة، وذلك إثر ضغوط من قطر على الحكومة اللبنانية، ويدير العطية حملة «مهد أهل الشام»، لجمع التبرعات لتسليح الجهاديين فى سوريا.
وفى أغسطس 2013 وجهت «جبهة النصرة» القطريين للتبرع إليها عبر الحملة، وقبلها فى 2012، تم اعتقال العطية فى لبنان، بتهمة إرسال أموال لخلايا القاعدة فى سوريا، إذ إنه بحسب وسائل إعلام لبنانية، فإن عبدالعزيز العطية التقى فى مايو 2012 بعمر القطرى «ذئب القاعدة» وشادى المولوى، حيث نقل لهما آلاف الدولارات.. وأقر القطرى أمام سلطات التحقيق بأنه سافر إلى لبنان للقاء العطية، الذى دخل البلاد لأسباب طبية، وأنه حصل على 20 ألف دولار منه لنقلها للجهاديين فى سوريا، وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإنه تم إلقاء القبض على «ذئب القاعدة» فى مطار بيروت، خلال العودة، بحوزته آلاف الدولارات، ولا يزال محتجزاً لدى السلطات اللبنانية.
وبينما تتسع استثمارات قطر فى بريطانيا، فإن الخارجية البريطانية تشعر بالقلق حيال مصالحها، وقد تزايدت الدعوات داخل بريطانيا للقيام بالمزيد من الضغط على الدوحة لشن حملة على ممولى الإرهاب، فى أعقاب مقتل اثنين من موظفى الإغاثة البريطانية على يد تنظيم داعش فى سوريا، وقال ستيفن باركلة، النائب عن حزب المحافظين المشارك فى الائتلاف الحكومى فى المملكة المتحدة: «إذا ركز الدبلوماسيون على الفوز بالعقود التجارية، فسيكون هناك خطر وسيكونون مترددين حيال طرح الأسئلة القوية بشأن تمويل الجماعات المتطرفة».
كما يعتقد بعض أعضاء الكونجرس الأمريكى أن قطر دفعت الفدية المطلوبة لإطلاق سراح المصور الصحفى الأمريكى «بيتر كورتيس»، أغسطس الماضى، الذى أمضى قرابة السنتين مختطفاً من قبل جبهة النصرة فى سوريا، فعدم وجود جهة تزعم دفع الفدية المطلوبة، جعل جهات بالمجتمع الدولى تتكهن بقيام قطر بالدور بسبب سجلها فى تمويل الجماعات الإرهابية وتحرير من يتعرض للاختطاف.
الفدية التى تتراوح بين 3 ملايين إلى 25 مليون دولار، اعتقد بعض أعضاء الكونجرس أن قطر هى التى دفعتها بسبب الصلات التى تجمعها بالجماعات الإسلامية المتطرفة فى سوريا والعراق، كما أن عائلة «كورتيس»، والحكومة الأمريكية، نفيا دفع أى فدية لجبهة النصرة، فيما أظهر المسئولون فى قطر الكثير من الاهتمام بالقضية دون أن يصرحوا بدفعهم الفدية من أجل إطلاق سراحه. وقال سكرتير الصحافة للبيت الأبيض «جوش إيرنست»، وقتها: إن قطر أكدت لعائلة المصور الصحفى أنها لم تدفع الفدية المطلوبة، نافياً معرفته بأى تفاصيل إضافية، ناصحاً الصحف بالتوجه بأسئلتها إلى الجانب القطرى لمعرفة إذا كان لديها دور فى إطلاق سراح «كورتيس».
لكن خبير الشئون الخليجية «ديفيد فينبيرج»، فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، أكد أن جبهة النصرة لم تطلق سراح «كورتيس» بلا أى مقابل، مشيراً إلى دور قطر خلال العامين الماضيين فى الإفراج عن الأسرى الواقعين بأيدى الحركات المتطرفة فى سوريا، وكان «فينبيرج» قد أدلى بشهادته كخبير فى جلسات الكونجرس التى تتهم قطر بتمويل جماعات إرهابية، وترجح صحف عالمية دفع قطر، ما يقرب من 33 مليون دولار، خلال العامين الماضيين للإفراج عن أسرى من جنسيات مختلفة، تضم النمسا وفنلندا وسويسرا و13 راهبة، وقعوا جميعاً أسرى فى أيدى الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابى، ويشير مراقبون إلى أن قطر تقوم بهذا الدور حالياًً؛ نظراً لتعقد العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية؛ بسبب تصاعد الاتهامات داخل مؤسسات الثانية لتمويل قطر جماعات إرهابية متطرفة.

وتلك أيضاً «قرصة» من ألمانيا، فى تقرير لـ«دويتشه فيله» أكد أن الدويلة الصغيرة احتضنت الجيش الإلكترونى لداعش، وأنها أكبر حاضنة لحسابات أنصار التنظيم الإرهابى على شبكات التواصل الاجتماعى. وأظهر تحليل حسابات «تويتر» مثلاً أن كل ثانية تغريدة كانت تحمل خبراً داعماً ومؤيداً لتنظيم «الدولة الإسلامية»، أى بمعدل 50% من تغريدات قطر تدعم وتساند التنظيم!
وحسب موقع «التر انفو» الفرنسى المتخصص فى الإعلام «البديل» كانت قطر بين 2012 و2013 المشترى الأساسى لمصانع السلاح والذخيرة فى عدد من دول العالم بما فيها مصر «الإخوانية» ووضعت قطر يدها على الصفقات «القانونية» وعلى تهريب السلاح فى الأسواق السوداء فى كل من بلغاريا والبوسنة والهرسك ولبنان وتشيكيا والعراق وتركيا وليبيا، لتأمين الصواريخ المضادة للدبابات والرشاشات الثقيلة والقذائف، فى حين كانت مؤسسة صقر المصرية فى زمن حكومة الإخوان بين 2012 و2013 تؤمن الإمداد بالقذائف الأرضية والمدفعية.
ومع تصديها لتطويع الساحة السورية لم تتأخر قطر فى إنفاق مبالغ ضخمة وصلت حسب «فايننشيال تايمز» إلى 3 مليارات دولار، حتى منتصف 2013، أما صحيفة واشنطن بوست فقدرت من جهتها التمويلات «غير الرسمية» لتأمين السلاح بواسطة الجمعيات والمنظمات الخيرية القطرية بضعف المبلغ الذى تحدثت عنه «فايننشيال تايمز».
ولكن الدور القطرى لم يقتصر على تأمين الأسلحة وحدها، بل تعداه إلى نهب الثروات التاريخية والأثرية الفريدة، عبر تأمين خروج تحف وتماثيل ومنحوتات وكنوز اركيولوجية نادرة فى إعادة لما حدث فى العراق مع الغزو الأمريكى فى 2003.
كما ظهر تقرير مخابراتى ألمانى جديد يشير إلى أن حركات سلفية على صلة وثيقة بحكومات خليجية تدعم التيار السلفى فى ألمانيا، وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن تزايد الدعم المقدم للسلفيين فى ألمانيا من كل من السعودية والكويت وقطر، وفقا لما جاء به تقرير أجهزة مخابرات ألمانية.
كما نقلت كل من صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية ومحطتى (إن دى آر) و(دبليو دى آر)، أن جهاز المخابرات الخارجية وهيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) نشرا فى تقرير أولى قدم إلى الحكومة الألمانية أن منظمات دينية من دول الخليج الثلاث على صلة بجهات حكومية، أقامت مساجد ومؤسسات تعليمية كما أرسلت دعاة إلى ألمانيا لنشر ما اعتبروه «النسخة الأصولية من الإسلام».
هذا التقرير ليس الأول من نوعه الذى يتحدث عن تزايد النشاط السلفى فى ألمانيا، إذ سبقته تقارير أخرى مشابهة لم تصدر حولها أى رد فعل رسمى ألمانى، إلا أنه يتوقع أن يثير فتح هذا الموضوع ضجة كبيرة بسبب الحديث عن ارتباط المنظمات السلفية هذه المرة بجهات خليجية حكومية، بعكس التقارير السابقة التى لم يؤخذ بها بشكل كبير على اعتبار أنها لم تكن تربط بين هذا الدعم وحكومات هذه الدول، وإنما جهات خاصة.
كما أن التقرير الأخير يربط بين الحكومات الخليجية وتمويل جماعات تعتبر «متطرفة» بالنسبة للتوصيف الألمانى، وهذا ما يعنى توجهاً جديداً سيثير قلقاً وقد يخلق أزمة كبيرة فى العلاقات بين ألمانيا وهذه الدول إن اعتمدت برلين هذه التقارير بصورتها الحالية.
كذلك بحسب التقارير الإعلامية فإنه من المنتظر أن تُعد قائمة تضم أسماء قيادات ودعاة معروفين فى أوروبا لمنعهم من السفر إلى دول منطقة شينجن، كما أنه يتوقع أن تتجه الحكومات الأوروبية نحو ممارسة المزيد من الرقابة على الجماعات الإسلامية التى تنشط على أراضيها ووقف التمويل الخارجى لها.
أبرز ما ميز التفاصيل التى تضمنتها تقارير المخابرات الألمانية أنها لم تستطع التفرقة بين السلفية الجهادية والسلفية الدعوية، حيث وضعت التنظيمات الجهادية والجماعات الدعوية فى سلة واحدة رغم أن الأخيرة لم تتورط فى تنفيذ عمليات إرهابية.
كما يتهم التقرير الألمانى الجماعات الدعوية التى تعمل على نشر الدين الإسلامى من خلال توزيع القرآن ومنشورات حول الإسلام وما إلى ذلك، بأنها هى نفسها التى تقدم الدعم اللوجستى للتنظيمات «المتطرفة».
فيما يرى البعض أن التضييق على الجماعات الدعوية تحت غطاء «محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه» سيعطى ذرائع واضحة لخلق مظلومية واضطهاد يستقطب عناصر جديدة تساعد الجماعات «المتطرفة» على كسب أنصار بسهولة.
كما يتوقع أن يستخدم اليمين المتطرف مثل هذه التقارير فى موقفه ضد اللاجئين لتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية فى الانتخابات، خاصة بعد وقوع عمليات إرهابية وجرائم ثبت فيها تورط مهاجرين ولاجئين.
ودائماً ما تعتبر السعودية الممول الرئيسى للشبكات السلفية العابرة للحدود والتى تكون المراكز الإسلامية فى الخارج، إلا أنه بعد صدور مثل هذه التقارير نفت المملكة العربية السعودية على لسان عواد العواد سفير المملكة فى برلين ما تضمنته تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن أن الرياض قدمت دعماً للحركات السلفية فى ألمانيا.
حيث صرح السفير لصحيفة «تاجس شبيجل» الألمانية بأن بلاده لا تدعم الوسط السلفى فى ألمانيا، وقال فى هذا الخصوص إن «السعودية لا تبنى مساجد فى ألمانيا ولا ترسل أئمة لها وليس لها علاقة بالسلفية الألمانية».
ولكن شهادات نشرتها صحف ألمانية أكدت عكس ذلك من بينها شهادة كمال هودجيك الرئيس السابق للمركز الثقافى للبوسنة والهرسك فى مدينة مانهايم (وسط ألمانيا)، عن وجود هبة كانت جمعية دينية سعودية قد تقدمت بها وكانت تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة ملايين يورو لشراء قطعة أرض وبناء مسجد للسلفيين عليها، وفق ما نقلت صحيفة «مانهايمر مورغن» عن كمال هودجيك.
وقد أشارت الصحيفة ذاتها إلى وجود حدث مماثل فى منطقة أوفينجن التى لا يتعدى سكانها 7 آلاف شخص، وفيها سجلت محاولات شبيهة بشراء مبنى ضخم من ثلاثة طوابق لإنشاء مركز سلفى.
يذكر أن أحد أبرز نشاطات السلفيين فى ألمانيا هى توزيع نسخ من القرآن فى الشوارع، تلك الظاهرة التى تزايدت مؤخرا فأصبح مشهدهم مألوفاً خاصة أن القوانين الألمانية لا تمنع الأنشطة التبشيرية، كما استفاد سلفيو ألمانيا من حرية التظاهر والتجمع التى يحفظها القانون الألمانى، وقاموا قبل سنة بانتقاد الحكومة الألمانية، كما انتقدوا أوضاع السجناء المسلمين فى سجون ألمانيا.
ومعروف أن مدناً ألمانية استضافت اجتماعات لأجهزة مخابرات تركيا وقطر والولايات المتحدة وقيادات التنظيم الدولى للإخوان لمواجهة النظام المصرى.. كما أن موقع «قنطرة» الناطق بلسان الخارجية الألمانية فتح الباب على مصراعيه للمحللين الإخوان للكتابة فيه ورفض نشر التعليقات أو المقالات أو التحليلات التى ترد على آرائهم وتحول من موقع للحوار الإسلامى الغربى إلى موقع ناطق باسم جماعة الإخوان. وقس على ذلك بالنسبة لمواقع إلكترونية وقنوات تليفزيونية ألمانية أخرى، بعضها يتبع الإدارة الألمانية بشكل رسمى وبعضها معروف أنها تنفذ سياسات ولو بتعليمات غير مباشرة!
كذلك، لعبت ألمانيا دوراً فى توقف المساعدات والمنح التى يقدمها الاتحاد الأوربى سنوياً للحكومة ولمنظمات المجتمع المدنى رغم التعاقد عليها وكانت حجة المسئولين فى الاتحاد الأوروبى أن هناك خطأ فى النظام الإلكترونى المالى الذى يتم إصلاحه منذ عام تقريباً ولم يتم إصلاحه!
كما أن المنظمات والهيئات الألمانية الموجودة فى مصر تقوم بالعمل مع الجماعات والمنظمات المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين والمتعاونين معها وتقوم بتمويل جميع الأنشطة التى تقوم بها منظمات وأحزاب من المعادية لثورة 30 يونيو خاصة الجماعات التى تدعى أنها ليبرالية أو ثورية وعندما لاحظت الحكومة هذا الاتجاه توقفت هذه المنظمات عن العمل.
وكنا فى مقالات سابقة قد أوضحنا سبب انحياز الإدارة الألمانية وحذرنا منه وهو أنها كانت تخطط لهجرة كل المتطرفين الذين يهددون أمنها القومى إلى مصر، تحديدا إلى سيناء باتفاق مع تنظيم الإخوان الإرهابى. ولما فشل هذا المخطط، أخرجوا المخطط البديل، وهو التعاون مع مصر للخلاص منهم، هناك وهنا.

على أن الأهم والأخطر من كل ما سبق، هو قيام مشيخة قطر بإنفاق 720 مليون دولار خلال الثمانية أشهر الماضية لتشويه صورة مصر، دفعتها لـ7 فضائيات و3 صحف، كما اشترت صفحات مدفوعة فى صحف أوروبية وأمريكية كبرى، بهدف التأكيد على حدوث فوضى وعدم استقرار فى مصر وتشويه صورة الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام الرأى العام العربى والدولى مع محاولة تأجيج الرأى العام المصرى ضد حكومته ودفعه إلى الاعتراض على قراراتها وسياساتها المختلفة، والتشكيك فى كل النماذج والمشروعات التنموية الناجحة التى تقوم الحكومة المصرية بتنفيذها فى الوقت الراهن.
ومع فشل تلك المحاولات، تم الاتفاق بين المشيخة وقيادات التنظيم الدولى للإخوان على تخصيص موارد مالية إضافية لمواصلة خطة تشويه مصر، وفقا لتكتيكات إعلامية وسياسية مختلفة، تستغل أى أحداث لإشاعة أجواء التوتر داخل المجتمع المصرى!
وتعالوا ننظر، من زاوية مختلفة.. زاوية ما سيأتى بعد استقرار الأوضاع فى سوريا والذى بات قريباً.. وربما قريباً جداً، وسيترتب عليه عدة نتائج أهمها إيجاد موطئ قدم لموسكو فى البحر الأسود، بما سوف يؤدى حتماً إلى تعقيد الأمور بالنسبة لتركيا التى تعرف أن الرئيس السورى بشار الأسد سوف يفوز فى النهاية وأنه تعبيراً عن شكره للدعم الروسى خلال تلك الحرب، سوف يسمح لموسكو بالبقاء فى قاعدة طرطوس البحرية لفترة أطول. وبوجود روسيا فى المياه الإقليمية على جانبى شبه جزيرة الأناضول، فسوف تجد تركيا ذاتها مُحاصرة بالفعل بالقوات البحرية الروسية الضخمة.
ونتيجة لذلك، سوف تتضرر المفاوضات المستمرة حول المناطق الاقتصادية فى المنطقة، وحول مجهودات تركيا فى التنقيب عن النفط والغاز الطبيعى. وهكذا، تصبح الظروف مواتية.. وتستطيع روسيا المراوغة حول الوضع القانونى لمضيق البوسفور، بحجة كما فعل ستالين أن اتفاقية مونترو تستدعى إجراء تحديث لمنح روسيا قدرة أكبر على الوصول إلى المنطقة دون عوائق والتعامل مع الولايات المتحدة بشكل أكثر صرامة، وهى التى تعتبر عمليات التنقيب التى تجريها شركة إكسون شيفرون من ساحل البحر الأسود بتركيا بمثابة عملية اختراق أمريكى للمنطقة، مع الوضع فى الاعتبار أن عمليات شركات أكسون وشيفرون وشل فى البحر الأسود وقعت فى مأزق قانونى، لأن الشركات الثلاث كانت قد وقعت على اتفاقيات للتنقيب والحفر بطول الساحل الأوكرانى قبل ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، والآن فى ظل وجود القوات البحرية الروسية المتضخم فى البحر الأسود، أصبحت تلك الاتفاقيات محل شك.
وبإعلان مصر موقفها المؤيد للتدخل الروسى فى سوريا، باتت تركيا غير قادرة على مواجهة التوسع الروسى أو مقاومته، كما أن دعم السيسى لبوتن يجعله أكثر حزما ويقطع الطريق على تدخل حلف الناتو سواء فى سوريا أو أوكرانيا.. أو حتى تركيا!
الموقف المصرى أسس لمرحلة جديدة فى السياسة الخارجية المصرية، فى توقيت بالغ الأهمية، ووضع مرتكزات ثابتة لمبدأ استقلالية السياسة الخارجية الذى نجح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تأكيده لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ مصر، قائمة على سياسة تنويع الخيارات التى أصبحت جزءاً من السياسات الخارجية لدول العالم فى هذه المرحلة.
نحن أمام مرحلة جديدة فى السياسة الخارجية المصرية مفادها حرص مصر على إعادة التوازن فى علاقاتها الدولية وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، بإعادة تقييم هذه العلاقات، وفقاً لما هو معروف دولياً من أن التوازن الدولى هو حالة من التساوى فى القوة بين الدول سواء كانت قوة اقتصادية أو تسليحية أو سياسية تجعل سلوك الدول مع بعضها البعض يتسم بالمرونة والتفاهم وتقبل اللجوء للوسائل السلمية فى التعامل عن الدخول فى صراعات وحروب.
وأخيراً، فليس هناك أى مجال للشك فى أن الدور القطرى الذى تلعبه فى علاقتها بالجماعات الجهادية والإرهابية فى مختلف الدول العربية والإسلامية وخاصة مناطق الصراع، يأتى كورقة مصالح ونفوذ من قبل الدوحة والتى أثارت علامات استفهام حول دعمها للجماعات الإرهابية وأثارت علامات تعجب حول كون قطر هى الشريك الخفى فى إدارة الجماعات الإرهابية بشكل يضمن تحقيق المصالح الدولية للولايات المتحدة الأمريكية.
نحن، باختصار، أمام حالة تثير الاشمئزاز وتدعو للشفقة على الشعب القطرى الذى نتمنى له أن يتحرر من الاحتلال الأمريكى الذى أوكل شئون الدويلة لـ«موزة» وخدمها!
فهل ينتظر مجلس التعاون الخليجى وأمينه العام تأكيدات أخرى بضلوع قطر فى تمويل الإرهاب؟!


التعليقات