8 قرى فى "عروس الصعيد" تنتظر الموت في حضن الجبل

يعيش ما يقرب من 90 ألف مواطن في 8 قرى بمحافظة المنيا، حالة من القلق الدائم طوال موسم الشتاء، خوفًا من مخاطر السيول، بسبب وقوع منازلهم أسفل الجبل وعلى حوافه، وكذلك على بعض الهضاب والتلال.

أهالي تلك القرى يؤكدون دائمًا أن فصل الشتاء بالنسبة لهم يمثل النصف الأسود من العام، فما بين شدة برد الشتاء لطبيعة تلك المناطق القريبة من الجبل ومخاطر الأمطار الشديدة، يتوقع المواطنون الكوارث في أي لحظة.

"الشرفا" تعد من أبرز المناطق التي يخشى أهلها مياه السيول، حيث تقع تلك القرية على بعد 2 كيلو متر من مدينة المنيا، ويقطنها ما يقرب من 7 آلاف مواطن، وبها ما يقرب من 300 منزل، غالبيتهم تحت سفح الجبل والبعض الآخر بنيت بيوتهم في منحدرات خطيرة، تنذر بكارثة في حالة حدوث أي من السيول، وتوجد مدرستين ابتدائية واعدادية تقعان أيضا تحت سفح الجبل، مما يهدد حياة ما يزيد عن 900 طالب وطالبة.

وتنضم "زاوية سلطان " أو كما يلقبها الأهالي بـ"زاوية الأموات" إلى القائمة، حيث تقع على بعد 5 كيلو مترات من مدينة المنيا ، وتضم ما يزيد عن10 آلاف مواطن، ولا يوجد بها أي مخرات للسيول، رغم أنها تضم أقدم منطقة مدافن بالمحافظة وبها عشرات الآلاف من المقابر، التي يتخللها منازل المواطنين، وكل ذلك مع وجود منطقة " الكوم الأحمر" الأثرية الملاصقة لها والتي بها أثار فرعونية نادرة ، وعلى رأسها هرم "حبنو" الذي يعد أقدم من أهرامات الجيزة.

وفي مركز سمالوط تعد "قرية جبل الطير البحرية" من أكثر القرى المهددة بالمحافظة، حيث يعيش فيها 8 آلاف مواطن، ويطلق عليها البعض اسم "الدويقة الجديدة" نظرًا لبناء عدد كبير من منازلها على حافة الجبل وأسفل سفحه مباشرة، ومن حين لآخر تتشقق منازل تلك القرية، نتيجة لاستخدام الديناميت بالمحاجر القريبة منها، ما ينذر بخطر شديد إذا أصبح الخطر ثنائيًا ما بين مياه السيول والاهتزازات الناتجة من تفجير تلك القنابل بالمحاجر.

وأكد على محمود أحد أهالي تلك القرية، أنه كل عام يتساقط منزل أو اثنين نتيجة الإهتزازات الكبيرة التي تستخدم في المحاجر الجبلية القريبة من القرية، ورغم تقدمهم بعشرات الشكاوي إلا أنه لم يتم الاستجابة لهم، ما تسبب في تشقق أكثر من ثلثي منازل القرية، ما يعرضها للانهيار إذا واجهت مياه السيول.

وفي نفس المركز لم يختلف الوضع كثيرا في قرية "السريرية" التي تضم 9 آلاف نسمة تقريبًا، حيث أن غالبية منازلها أسفل الجبل، وكانت قد شهدت من قبل تدميرًا كبيرًا عام 1992، حينما غمرت مياه السيول منازل القرية، وتسببت في انهيار الكثير منها، ورغم وجود مخرات للسيول بالقرية، فإن الأهالي يعربون عن قلقهم من عدم قدرة استيعابها لكميات المياه في حالة سقوط السيول.

أما قرية بني حسن الشروق بمركز أبو قرقاص، فيقطنها ما يقرب من 20 ألف مواطن، وغالبية منازل القرية أسفل سفح الجبل، وكانت القرية قد استقبلت منذ شهرين تقريبًا كميات كبيرة من المياه المتراكمة بالصحراء قادمة من عدة مناطق هطلت بها أمطار كثيفة، أدت لتدمير الطريق الصحراوي الشرقي بذمام القرية، ما تسبب في حدوث هبوط بالطريق نتيجة تراكم المياه وسيرها لنحو 5 ساعات من الصحراء وصولاً للمخر الذي سحب المياه لأقرب مجرى مائي.

وفي قرية "الديابة" التابعة لمركز أبو قرقاص، يعيش 9 آلاف مواطن تقريباً، بنيت منازلهم على كتل جبلية، بشكل متدرج، ومن ثم تتسبب الأمطار في انهيار بعض الكتل الرملية على المنازل، بجانب تآكل أساسات المنازل، والتي تمثل تهديداً كبيراً على أرواحهم.

وفي شمال المحافظة بمركز مغاغة توجد قريتا شارونة وقرارة، وتضم الأولى شارونة 25 ألف مواطن تقريباً وتقترب الكثير من منازلها من منحدرات جبلية خطيرة، بينما تضم الثانية 11 ألف مواطن، ويقع أكثر من 50% من منازلها أسفل سفح الجبل مباشرة.

أما قرية "الشيخ عبادة" بمركز ملوي فتحتوى على عدد من المناطق الأثرية التي تقع في منخفضات جبلية ويعيش فيها 11 ألف نسمة في قلق دائم خوفاً من مياه السيول التى لن تغرق المنازل فقط ولكن أيضاً غالبية المناطق الأثرية.

وناشد أهالي تلك القرى مسؤلي الري بعمل مخرات سيول أو إيجاد حلول أخرى تحمي منازل قراهم من السيول، خاصة أن غالبية تلك القرى تقع في الظهير الصحراوي الشرقي الذي يستقبل كميات كبيرة من مياه الأمطار التي تتجمع من عدة محافظات كل عام .

من جانبه قال وكيل وزارة الري والموارد المائية بالمنيا، المهندس رمضان جلال، إن المخرات الموجودة حالياً بقرى شرق النيل كافية لمواجهة أي مخاطر من السيول، وتتم متابعتها بشكل دوري لضمان عدم التعدي عليها، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يقومون بتحويل تلك المخرات إلى مقالب للقمامة رغم تنظيفها عدة مرات من قبل المديرية والمحليات وهذا ما يمثل خطراً داهماً.

وأضاف " جلال" لـ"الموجز" إنه رغم وجود بعض القرى أسفل سفح الجبل ولا يوجد بها مخرات سيول ، إلا أن تلك القرى آمنة تماماً، ولو شعرنا بالخطر عليها لتم عمل مخرات طبيعية، مشيراً إلى أن هناك حصر شامل لكافة قرى شرق النيل بالمنيا، وأن المخرات الحالية تم عملها منذ عدة سنوات بعد دراسات كثيرة من قبل الوزارة، والتي أكدت أن تلك القرى فقط هي المستحقة للمخرات.


موضوعات ذات صله

التعليقات