ياسر بركات يكتب عن :زمن فتنة اسمها The American Sisi أو «السيسى الأمريكى»!

ترامب والسيسى بعيون ناشطة جنسية!
منى الطحاوى عملت فى إسرائيل.. وادعت اغتصابها فى الكعبة

ما العلاقة بين السياسة والحجاب وغشاء البكارة والثورة الجنسية؟!
وهل يكفى ما أشيع عن تعدد علاقات الرئيس الأمريكى الجديد النسائية، لتفتح صحف أمريكية كبيرة صفحاتها لكاتبة متخصصة فى الجنس لكى تكتب وجهة نظرها فى الرئيس الجديد؟!
وهل تصلح الوقاحة التى يتم بها تناول موضوعات جنسية، لتناول موضوعات سياسية بأهمية تقييم رئيس جديد لأكبر دولة فى العالم؟!
أسئلة كثيرة، يثيرها المقال الذى نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، لسيدة اسمها منى الطحاوى عقدت فيه مقارنة ساذجة بين الرئيس الأمريكى الجديد والرئيس عبدالفتاح السيسى.. وهو المقال الذى اختارت له عنوان The American Sisi أو «السيسى الأمريكى»!
صاحبة المواقف المريبة والداعية للثورة الجنسية فى الشرق الأوسط زعمت أن صديقاً لها قال بعد مشاهدتهم خطاب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حفل تنصيبه «إنه يشبه المستبدين لدينا» وكان مذهلًا حسب تهيؤاتها مشاهدة ترامب وهو يحاول قولبة الولايات المتحدة فى شكل مصر. ولم تنس أن تردد العبارة التى يكررها الإرهابيون والتابعون لهم بأن الجيش حكم مصر لأكثر من ستة عقود!
لم يعجب سيدة الثورة الجنسية، بالطبع أن الرئيس ترامب سبق أن وصف الرئيس السيسى بـ«الرجل الرائع» خلال مقابلتهما فى نيويورك العام الماضى. كما لم يعجبها أن يكون السيسى هو أول رئيس تواصل تليفونياً مع الرئيس ترامب لتهنئته بفوزه فى انتخابات الرئاسة الأمريكية.
وبشكل يكشف جهلها بالتاريخ والسياسة الأمريكية تعجبت من أن تكون الوثيقة الأولى التى وقعها الرئيس الأمريكى الجديد بعد تنصيبه، هى وثيقة تولى جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع، بزعم أن القانون الأمريكى يحتم انقضاء مدة سبع سنوات، قبل أن يتمكن الجنرالات السابقون من تولى إدارة البنتاجون. وهو ما يعنى أنها لم تسمع من قبل عن تعيين الجنرال جورج مارشال وزيراً للدفاع سنة 1950 ولم يكن قد أكمل بعد فترة السبع سنوات. ولو سألت من يفهمون لقالوا لها إن القانون يتيح بعد موافقة الكونجرس، وهو ما حدث فى حالة جورج مارشال وكان واضحاً أنه سيحدث فى حالة ماتيس، بدليل أن السيناتور الجمهورى عن ولاية أريزونا جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة فى مجلس الشيوخ والمرشح الرئاسى الجمهورى الأسبق، شدد على أنه يتطلع لجلسة تعيين ماتيس للمنصب، لأن أمريكا ستكون محظوظة بأن يكون الجنرال ماتيس فى خدمتها فى منصب وزير الدفاع». وكذلك صرح ماك ثورنبيرى، النائب الجمهورى عن ولاية تكساس ورئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب، بأنه يدعم اختيار ماتيس لمنصب وزير الدفاع، وقال فى بيان أصدره «إن عدداً قليلاً من العاملين فى مجال الأمن القومى يحظون بالتقدير والإعجاب مثلما يحظى الجنرال ماتيس، واختياره لمنصب وزير الدفاع هو اختيار ممتاز». وأيضاً أكد ثورنبيرى على خطوات لمنح ماتيس استثناء من قاعدة تولى مدنى
لمنصب وزير الدفاع، فقال: «سأعمل مع زملائى فى الأيام القادمة لتمهيد الطريق لتأكيد تعيينه من قبل مجلس الشيوخ ولا أظن أن هناك شريكاً أفضل للكونجرس للعمل معه، لدعم الرجال والنساء فى الجيش الذين يعملون لحماية أمن أمتنا».
كل ذلك لا تعرفه سيدة الثورة الجنسية وطبيعى ألا تعرفه، وغير الطبيعى هو أن تنشر صحيفة مثل نيويورك تايمز مقالها الممتلئ بالمعلومات الخاطئة والنظرة شديدة السطحية مثل كلامها عن أن ترامب رشح لمجلسه الاستشارى كثيراً من الجنرالات فى خطوة لم يسبقه إليها أى ممن سبقوه إلى المنصب. لتجد فى ذلك مبرراً لكى تدعى أننا «نحن فى مصر نريد أن نحد من تأثير الجيش فى السياسة المصرية، وفى أمريكا يريد ترامب زيادة ذلك التأثير».
ثم تنتقل إلى مربط الفرس لتؤكد أنها حزينة لقيام ترامب بهدم ما تبقى مما تم وصفه بخطاب رأب الصدع الذى ألقاه الرئيس السابق باراك أوباما فى القاهرة بعد تنصيبه رئيساً سنة 2009. والذى قال فيه إن أمريكا ليست ولن تكون أبداً - فى حرب مع الإسلام. وهو ما تضعه سيدة الثورة الجنسية فى مقابل تعهد ترامب بتوحيد العالم المتحضر ضد إرهاب الإسلام الراديكالى. وكأن سذاجتها صورت لها أن الإسلام والإرهاب شىء واحد. كما صورت لها أن ترامب سيضيف دولاً جديدة إلى الدول الخمس التى تورطت فيها الولايات المتحدة عسكرياً قبل أن يغادر أوباما البيت الأبيض!.

2
ما هذه الضحالة.. وما هذا الجهل؟!
بالطبع لم يكن غريباً أو جديداً على سيدة الثورة الجنسية أو الناشطة الجنسية التى تناولت فى أبريل 2015 فى مقال لها نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً أنها ارتدت الحجاب لمدة تسع سنوات، لكنها أمضت ثمانية أعوام منها تحاول أن تخلعه.
فى ذلك المقال أشارت منى الطحاوى إلى أنها اختارت أن ترتدى الحجاب وهى فى عمر السادسة عشرة، بعدما انتقلت عائلتها من بريطانيا إلى السعودية، وأرادت أن تحفظ استقامتها، ولذلك اتفقت مع الله على أن تغطى شعرها كما تعلمت أن الفتاة المسلمة ينبغى أن تفعل.
وأضافت أنها سريعاً ما افتقرت تخلل الهواء لشعرها، وعندما رأت انعكاس صورتها فى نافذة لم تتعرف على نفسها، وأرادت أن تصالح بين نفسها داخلياً وخارجياً، لكنها اكتشفت أن قرار ارتداء الحجاب أسهل بكثير جداً من اختيار خلعه.
لكنها تشجعت أخيراً فى عام 1993، وخلعت الحجاب عندما كانت فى الخامسة والعشرين، وعادت إلى مصر. ولسنوات، ورغم شكوكها الداخلية قدمت للآخرين خيارها ارتداء الحجاب على أنه يتعلق بحقوق المرأة فلو أن امرأة اختارت أن ترتدى «جيب قصير» فتستطيع بالتأكيد أن تختار أن تغطى شعرها، وأرادت أن يخاطب الناس عقلها، كما كانت تقول. لكنها فى النهاية لم تستطع أن تحافظ على هذا الخط من التفكير لأنها كناشطة نسائية طالبت الناس بأن يخاطبوا عقلها وألا ينظروا لها كشىء، بغض النظر عما ترتديه.
وقالت الطحاوى إن ما ساعدها على خلع الحجاب حوار لأمها مع أحد معارفها العائلية، فعندما سأل الرجل عنها وعن شقيقها وما إذا كانت قد تزوجت، وعندما نفت والدتها رد قائلاً «لا تقلقى، هى ترتدى الحجاب وستجد زوجاً».
وتابعت الناشطة الجنسية قائلة إنها ظلت لسنوات يعتريها شعوراً بالذنب بعد خلع الحجاب، ولم تكن تقول لأحد إنها كانت ترتديه من قبل.
وزعمت أن الكتابة عن الحجاب أشبه بالدخول إلى حقل ألغام، حتى بين هؤلاء الذين يشاركونها نفس الخلفية الثقافية والعقائدية، تختلف الآراء من هؤلاء الذى يحتقرونه على أساس أنه رمز للتخلف، إلى هؤلاء الذين يبدأ الدين عندهم وينتهى بقطعة قماش، كما تقول. وفى حين أن أغلبية النساء فى مصر اليوم محجبات، لم يكن الأمر دوماً هكذا، فـ«الباندول» يتأرجح.
وما يثير القرف أنها ادعت تعرضها للتحرّش الجنسى والاغتصاب وهى شابة حتى فى مكة أثناء الطواف حول الكعبة بالرغم من ملابسها المحتشمة. وأنها لم يكُن مسموحًا لها بالحديث عن ذلك!
كما زعمت أيضاً أنها عندما كانت طفلة فى مصر فى سبعينيات القرن الماضى، لم تكن إحدى قريباتها ترتدى الحجاب، فصور حفلات الزفاف العائلية فى تلك الفترة كانت بها الخالات والعمات بلا حجاب وفساتين بلا أكمام، وكانت بها الراقصات اللاتى يرتدين بدل الرقص الكاشفة.. لكن فى حفلات الزفاف فى الوقت الراهن، فإن أغلب عماتها وبناتهن يرتدين الحجاب ولا توجد راقصات.
واستمرت فى هلاوسها لتدعى أن هناك العديد من التفسيرات لحجاب النساء، فالبعض ترتديه بدافع التقوى، وتؤمن أن القرآن نص على ارتدائه بدافع الاحتشام، بينما ترتديه أخريات لأنه يعلن بوضوح هويتهن الإسلامية، فيما ترى بعض النساء أن الحجاب وسيلة لتجنب الانتباه غير المرغوب والتحرر بشكل أكبر من التحرش.
وكعادة شبيهاتها أو مثيلاتها لم يفتها أن تشير إلى أنها سنة 2005، عندما ذهبت لمقابلة محمد مهدى عاكف مرشد الإخوان المسلمين فى هذا الوقت، توقعت أن يطلب منها تغطية شعرها، فعندما كانت تقابل أى قيادى إخوانى من قبل كان يطلب منها ارتداء حجاب، لكنها كانت هذه المرة ترتدى تى شيرت وبنطالاً، والمساعد لم يقدم لها حجاباً لترتديه وكانت تلك مفاجأة سارة لها.
وسألته عما إذا كان الإخوان، لو حكموا مصر، سيغيرون الدستور لتقييد حقوق المرأة، مثل فرض الحجاب على سبيل المثال، فأصر على أن الإخوان يؤمنون بالتعدد والشمول.
أيضاً، أثارت الناشطة الجنسية جدلاً طويلاً فى أمريكا نفسها بعد إصدار كتاب غريب وعجيب لها عنوانه «الحجاب وغشاء البكارة: لماذا يحتاج الشرق الأوسط إلى ثورة جنسية» كان محط اهتمام عدد من شبكات التليفزيون الأمريكى، كما أجرت قناة «سى تى فى» الكندية لقاء معها قالت فيه: قد يكون الربيع العربى قد بدأ الثورة، لكنه سيفشل ما لم تتمكن نساء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الإطاحة «بالديكتاتورية فى المنزل».
الكتاب الذى صدر منتصف أبريل 2015 عن دار نشر «فارار وستراوس وجيرو»، تناول فى240 صفحة، قصصاً وهمية عن كراهية الرجال العرب للنساء وعن أزمات المرأة العربية الجنسية. وادعت أنه بعد أن أطاحت انتفاضات الربيع العربى بالطغاة والحكومات الاستبدادية، فلا شىء على الإطلاق قد تحسن بالنسبة للنساء فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن ذلك فى رأيها لن يحدث «ما لم ندرك أن المساواة بين الجنسين هى ضرورية للغاية» وأنها تتمنى أن يكون كتابها سبباً فى حدوث ثورة جنسية تسمح للنساء فى مصر وتونس ولبنان وأماكن أخرى بأن تقول لا للديكتاتورية المنزلية وإسقاطها فى غرف النوم. وأن الثورة الجنسية التى يحتاجها الشرق الأوسط والمساواة بين الجنسين فى حق ممارسة الجنس داخل إطار الزواج وخارجه هو ما سيحقق التغييرات السياسية المطلوبة.
ومما يثير الدهشة هو أن الكتاب واجه عاصفة من الانتقادات داخل أكثر المجتمعات تحرراً لأنهم رأوه يميل إلى الإثارة المفتعلة لتحقيق الانتشار السريع، وليس إلى تقديم الحجة المدروسة.

3
هل شخصية بمثل هذا السلوك يمكن أن تصدقها حين تدعى أنها تعرضت لاعتداءات جنسية وبدنية وحشية على مدار 12 ساعة داخل وزارة الداخلية المصرية، بعد أن تم اعتقالها على يد قوات الأمن؟!
عليك أن تتأمل صورتها جيداً وتعرف أنها فى الخمسين من عمرها وأنت تقرأ مزاعمها فى 27 نوفمبر 2011 بأن رجال الأمن المصريين كسروا عظام رسغيها، وقاموا بإيذائها جسدياً!
وقتها قالت لقناة «سى إن إن»: يدى اليسرى وذراعى اليمنى قد كسرا، وهذا نتيجة الضرب الوحشى الذى تعرضت له على يد شرطة مكافحة الشغب المصرية التى أحاطت بى»، مضيفة «كنت ألتقط صوراً وأقوم بتغطية الأحداث، من الخط الأمامى للمواجهات بين المحتجين والشرطة والجيش، وعندها تعرضت للضرب على يد مجموعة من شرطة مكافحة الشغب، الذين استخدموا هراواتهم الغليظة وضربونى بها على ذراعى، وكنت أحاول أن أحمى نفسى».
واستكملت روايتها مؤكدة أن هناك من قام بجرها إلى مبنى وزارة الداخلية المصرية، وجذبوها من شعرها، ووجهوا لها كل أنواع الشتائم، وكل هذا حدث فقط فى مدة تتراوح بين سبع وثمانى دقائق فقط!.
«عايزين نعمل ثورة جنسية.. بمعنى أن جسدى ملكى أنا.. مش ملك الدولة ولا الكنيسة ولا الجامع ولا البيت.. معناه أمنع وأحارب الختان.. وأحارب الاغتصاب الزوجى.. أحارب العنف الجنسى فى الشارع.. ممارسة الجنس من حقى أنا أختار جوه أو بره الزواج.. ديه حريات»، كلمات ضمن حوار تليفزيونى على قناة «24 الفرنسية»، وهى الكلمات التى تكشف جوانب مؤسفة فى شخصية «بطلة الثورة» كما وصفتها صحيفة «إندبندنت» البريطانية، وواحدة من أقوى 150 امرأة فى العالم للعام 2012 حسب تصنيف نيوزويك الأمريكية، وأيضاًً واحدة من أقوى 100 امرأة عربية للعام 2011 و2012 حسب قائمة أريبيان بزنس.
وبين ما قالته أيضاً قناة «24 الفرنسية»: إن العالم الإسلامى وصل لمرحلة نظر إلى الأنثى عن ما أعلى رأسها، وما بين قدمها، مضيفة أنه بعد تنحى مبارك حدثت فحوص العذرية، وأنه كان واضحاً ممارسة الدولة للعنف الجنسى ضد المرأة.
وأن الرجل والمرأة بحاجة إلى ثورة وحقوق مدنية، وأن هناك حالات تعذيب فى مصر، ومسجونين كثر، ولكن أيضاً يوجد قمع للمرأة، قائلة إنها لن تنتظر الرجل حتى يعطى للمرأة حقوقها كهدية.
وأضافت: «مستحيل أن نصل إلى الحرية السياسية بدون الثورة الجنسية، لأن المرأة نصف المجتمع، وليست أقلية، والثورة الجنسية مهمة كلقمة العيش، وجسد المرأة ملكها فقط، ويجب أن نحارب الختان، والاغتصاب الزوجى، والعنف الجنسى بالشارع، ومن حق المرأة البالغة أن تختار ممارسة الجنس مع أى شخص داخل أو خارج الزواج، ومثلى أو غير مثلى».
منى الطحاوى التى ولدت بمدينة بورسعيد فى 1 أغسطس 1967 وتقيم فى نيويورك لم تحصل على الجنسية الأمريكية إلا سنة 2011 وتكتب مقالات رأى فى صحف بارزة من بينها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وجيروزليم بوست. وبين الجوائز التى حصلت عليها، جائزة «الياف سرتاوى» الإسرائيلية، والتى تُمنح للمقالات التى تهدف لزيادة التفاهم بين العرب والإسرائيليين. ومما تفخر به فى سيرتها الذاتية أنها أول صحفية مصرية تذهب للعيش والعمل فى إسرائيل.


التعليقات