ملفات محاربة أباطرة النهب ومراكز القوى أمام السيسى

عاشت مصر طوال السنوات الماضية بعقلية "الاتجاه الواحد"أو بمعنى أدق تنفيذ ما يدور فى رأس رئيس الدولة وهو فى النهاية شخص واحد وله قدرات ليست بالخارقة كما أنه يخطىء ويصيب لأنه باختصار شديد من بنى البشر .
وكل ما سبق جعل المهمة أمام الرئيس السيسى فى غاية الصعوبة منذ اللحظة الأولى لدخوله قصر الرئاسة فالمشكلات متراكمة والأزمات عميقة وشديدة التعقيد والشارع نفد صبره فكان لابد من عدة تحركات خاطفة وفى أكثر من اتجاه فى توقيت واحد فيما يشبه عمليات القوات الخاصة بمفهومها العسكرى .
وقد كانت القرارات الأخيرة بشأن تحرير سعر الصرف وما تبعها من موجات غلاء متوحشة كفيلة بثورة أى شعب ..لكن من يؤمن بهذا المبدأ لا يعرف حقيقة ومعدن المصريين فللثورة حسابات أخرى لدى المصريين إذ ان القاعدة العريضة من بنى الوطن ايقنوا تماما انه لم تعد كل المسكنات مجدية بل جميعها زادت من هموم المواطن وان قرارات الرئيس السيسى والحكومة كانت اضطرارية وأن الرجل يغامر برصيده الكبير والمهم لدى المواطن من أجل المصالح العليا للوطن .
والأن ونحن لا زلنا نتنفس رياح التغيير نتذكر فى هذا الشهر ذكرى خلع الرئيس الأسبق مبارك ومن المؤكد أن الازمات التى يعانى منها الشارع هى تراكمات لعصور عدة لكن هنا يكمن السر فالثورة لدى المصريين ترتبط بتفشى الفساد فالمواطن المصرى يثور ويغضب عندما يتغول عليه الفساد اما اية اعباء فهو كفيل بها اذ انه علم البشرية كلها الصبر والقدرة على التحمل .
هذه المقدمة الاستهلالية التى غصنا بها فى أعماق الموروثات المصرية كانت مهمة قبل فتح الملف الذى بين أيدينا وهو مستقبل مصر السياسى والاقتصادى ومدى قدرة الشارع على تحمل الأعباء والاستمرار فى الصبر على القيادة السياسية وكيف لهذه القيادة ان تكسب مزيد من ثقة الشارع ومتى يثور الشعب المصرى حتى لو شعر بتحسن فى أحواله المعيشية فيما بعد وهل يتلقى الرئيس تقارير وافية عن مدى تفاعل الشارع مع قراراته والمشروعات القومية التى تنفذ على ارض الواقع وكيف يتعامل الرئيس مع غضب المواطن وما هى النصائح التى تقدمها هذه التقارير للرئيس وكثير من المعلومات والاجابات على هذه الاسئلة فى هذا الملف .
فمنذ اللحظة الاولى لتولى الرئيس السيسى المهمة وهو يدرك جيدا قيمة الوقت وطالب جميع من كلفهم بملفات اقتصادية بضرورة انجاز مهام كبرى وفى وقت قياسى كما حرص على تلقى تقارير يومية عن كل صغيرة وكبيرة لكن فى الخلفية كان هناك ملف شائك يحتاج الى نفس جرأة التعامل مع تحرير سعر الصرف وهو ملف مواجهة الفساد وتوحش اباطرة نهب المال العام خاصة ان الرئيس تلقى تقارير كثيرة فى هذا الملف وجميعها تؤكد ان الشارع سيتقبل اية اعباء اقتصادية ما دام يرى تحركا فى اتجاه مشروعات قومية كبرى بالتوازى مع توجيه ضربات قاصمة للفاسدين .
ولكن ظل السؤال الذى يطرح نفسه بقوة هو هل حقا يمكن أن تهتز أركان دولة الفساد في مصر؟ خاصة مع تصاعد نسق الحملة التي يشنها النظام ضدّ الفساد ومؤسساته،
كبيرها قبل صغيرها، وحماية المشروعات القومية الكبرى التي قطعت فيها أشواط بعيدة حتى الآن، وإن كان البعض من هؤلاء المتابعين، يشيرون إلى أن المعركة مازال ينقصها
العديد من الإجراءات الأكثر صرامة، وعلى رأسها إزالة ترسانة القوانين المشبوهة التي ينفذ منها المفسدون وهذه النقطة تمثل كلمة السر التى يمكن من خلالها فك شفرات الفساد .
قرارات مواجهة الفساد بهيئات تم تفعيل دورها مثل هئية الرقابة الادارية وغيرها كان قرارا مهما ومدعوما بتقاريرعليا ودقيقة رفعت للرئيس ففي دول مثل مصر، ظل على مدى عقود طويلة ينخر في مختلف أركانها ينمو
ويتضخم في مؤسساتها حتى تحول من فساد في الدولة إلى دولة الفساد. وظلّ هذا الملف لسنوات طويلة مسكوتا عنه سياسيا وإعلاميا، إلا في حالات نادرة، ولم يتم طرحـه
بجرأة إلا في بعض الأفلام السينمائية ورغم ان الرئيس السيسى لا يهتم فى هذا الملف سوى بمصلحة الوطن وليس لديه اية فواتير يسددها لاحد الا ان الاسراع فى هذا الشأن له فوائد اخرى كما جاء فى التقارير التى رفعت له .
اهم هذه الفوائد ان مواجهة الفساد بقوة ستزيد من اسهم الرجل لدى الشارع وتؤثر بالايجاب على شعبيته .


موضوعات ذات صله

التعليقات