تقرير أمريكى يكشف المصير المجهول لجماعة الإخوان داخل البيت الأبيض

حذر تقرير أمريكى إدارة الرئيس دونالد ترامب من أسلوب تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين، وأوضح التقرير الذى أعده الكاتب إريك ترايجر الباحث المتخصص في الشأن المصري والشرق الأوسط ونشره موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى, أن الإخوان بدأوا ينتهجون سياسة عنيفة وأيديولوجية اقصائية عبر مواقع وحسابات وسائل الإعلام الاجتماعية ،مشيرا إلى أنها أصبحت مليئة بالكثير من نظريات المؤامرة المعادية للسامية والمسيحية، كذلك تقوم بنفس الدور القنوات التابعة للجماعة ,التي تبث غالبيتها من اسطنبول ، والأكثر من ذلك أنها بدأت تهدد الرعايا الأجانب المتواجدين في مصر.
ولفت تريجر إلى أن كل المنصات الإعلامية الإخوانية تبشر صراحة بالعنف وتنادي بالاستشهاد،مستخدمة الشعار الدائم للجماعة وهو " الجهاد سبيلنا ،والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" ،مشيرا إلى أن هذا الأمر يثير الانتباه حول مدى استعداد الإخوان لتحقيق هذا الهدف في نهاية المطاف ،وهو إنشاء سلسلة من الثيوقراطية الإسلامية لتصبح على المدى البعيد دولة إسلامية عالمية.
وقال تريجر إنه مع كل هذه المعطيات يجب أن تشعر إدارة ترامب بالقلق حيال الإخوان،وإلى أي مدى سيشجعون الإرهاب, كما أظهرت جماعة الإخوان في مصر نهجا مشتركا مع الجهاديين خلال فترة رئاسة مدتها سنة واحدة لمحمد مرسي، وزاد الأمر حدة عندما قرر الرئيس الإخواني استضافة تجمع للثورة السورية في استاد القاهرة،ووقتها أفتى رجل الدين السلفي محمد حسان أن الجهاد واجب روحيا وماليا وبالسلاح أيضا ،ولقي هذا الأمر استحسانا كبيرا من الحاضرين وقتها.
وشدد تريجر على أن إدارة ترامب ستجد أمامها عقبتين إذا تقدمت نحو إعلان الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية , العقبة الأولى: هي أن الجماعة ليست منظمة واحدة ،لكنها حركة دولية تتألف من عشرات المنظمات الوطنية الاخوانية.
ونقل تريجر عن أحد قادة الجماعة قوله إن لديهم منظمات في حوالي 70 دولة ،لكن هذا أمر صعب التأكيد وفقا للكاتب ،إلا أن من الواضح أن كل هذه المنظمات تشترك في اثنين من الخصائص ،الأولى أنها تعرض عناصرها لعدة سنوات من التلقين ،يتم خلالها فحص الإخوة المحتملين لالتزامهم بالقضية والرغبة في اتباع أوامر الجماعة،حيث تمتلك المنظمات الإخوانية سلسلة جامدة من الأوامر،التي تمليها القيادة المركزية لكل منظمة وخلية محلية ،والمعروفة باسم الأسر والتي يمكن تعبئتها لمجموعة متنوعة من الأنشطة بما في ذلك الوعظ، وتوفير الخدمات الاجتماعية والعنف.
ورغم هذا التشابة التنظيمي فإن كل منظمة محلية للإخوان لها وظائف مختلفة ،وفي بعض الأحيان قد تعمل هذه المنظمات في أغراض وأهداف متقاطعة ،فعلى سبيل المثال ،في حين كانت جماعة الإخوان المسلمين السورية قد عملت لفترة طويلة من أجل الإطاحة بنظام الرئيس السورى بشار الأسد، عمل هذا النظام على الحفاظ على منظمة حماس واستضاف مكتبها في دمشق حتى عام 2012.
وفي حين أن مكتب الإرشاد الدولي أصبح تحت قيادة اسمية من المرشد العام الموجود في السجن ،حيث يتم رصد أنشطة المنظمات الإخوانية المختلفة ويساعد على تنسيق الرسائل،لم يعمل على توجيه أنشطة هذه المنظمات بشكل جزئي بسبب الانقسامات التكتيكية بين مختلف فروع الجماعة والتي من شأنها أن تجعل هذا الأمر مستحيلا
ونظريا يمكن لإدارة ترامب التغلب على هذه العقبة ببساطة من خلال إدراج كل منظمة إخوانية على حدة في قائمة الإرهاب ،كما فعلت من قبل إدارة الرئيس الأسبق كلينتون مع حماس ،ولكن سيكون تحديا كبيرا أن يقوم البيت الأبيض بهذا الأمر على الصعيد العالمي،فعلى الرغم من تركيز الإخوان على الوحدة الداخلية والطاعة ،فإن الأهم بالنسبة لها كان التقسيم إلى منظمات مستقلة فهناك منظمات إخوانية ناشطة على الرغم من أنه في مصر تم قطع رأس الجماعة أعقاب ثورة يونيو 2013 والتي أطاحت بمحمد مرسي، مما جعلها غير قادرة عمليا على توجيه أي نوع من النشاط على نطاق محلى في مصر ، سواء كان هذا النشاط عنيف أو غير ذلك.
وفي الأردن استطاعت الحكومة استمالة فصيل الحمائم داخل المنظمة ولو بشكل نسبي وحظرت فصيل الصقور الذي تحالف تقليديا مع حماس ،كما كانت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا منقسمة بشكل كبير بشأن مسائل تكتيكية ،على الرغم من أن القيادة حاولت التوحد عقب الثورة في عام2011 حول هدف مشترك متمثل في دعم الانتفاضة ضد نظام الأسد .
أما العقبة الثانية لإعلان الجماعة منظمة إرهابية كما يرى تريجر ،فتتعلق بمسألة كيفية إثبات ما إذا كانت الأنشطة الإخوانية تلبي المعيار القانوني للانخراط في العنف مع سبق الإصرار،وكذلك اثبات الدوافع السياسية التي تشكل أهدافا لمحاربة جماعات شبه قومية أو عملاء سريين ،وفي هذا الإطار تنطبق الشروط على حماس لأنها أحيانا تستهدف مدنيين ،لكن في معظم الحالات الأخرى، تكون المنظمات الإخوانية حذرة جدا لتجنب عبور الخط الفاصل بين التعبير عن التقارب الإيديولوجي من أجل الهجمات الإرهابية ،وهذا ما تفعله عندما تريد توجيه أعضائها لارتكاب هجمات إرهابية فعلية
فعلى سبيل المثال أصدرت جماعة الإخوان بمصر بيانا حزينا عندما قتلت القوات الأمريكية أسامة بن لادن في عام 2011 على الرغم من أنها تدعم بشكل روتيني هجمات حماس على إسرائيل ،وكذلك تؤيد الدعوة للجهاد في سوريا،وإلى جانب ذلك هناك ما يدل على أن الجماعة أرسلت في السابق مساعدات للقاعدة وجماعات إرهابية أخرى في سوريا،ونظريا من المستحيل على الجماعة فى مصر أن تقوم بتوجيه مثل هذه الأنشطة حاليا حتى لو كانت تميل إلى ذلك ،لأن مستويات كبيرة من قياداتها متواجدين حاليا في السجن أو المنفى،إلا أن الكثير من التقارير تؤكد أن هناك متعاطفين مع الإخوان يقاتلون الآن في سوريا، وكان رجل من ولاية أريزونا بالولايات المتحدة قد أدين مؤخرا بالتعاون مع أحد كوادر الجماعة المتواجدين حاليا في تركيا لمساعدة عدد من الطلاب للسفر لسوريا والانضمام إلى داعش ،ولكن هذه الأمور تبدو أفعالا فردية وليس هناك أي دليل حتى الآن على أنها قرارات موجهة من قبل سلطة عليا داخل جماعة الإخوان المصرية التي لا وجود لها نظريا بسبب الانقسامات العميقة داخلها لذا يصعب على ترامب إعلانها كمنظمة إرهابية.
ويرى تريجر أنه في نهاية المطاف فإن معظم فروع الجماعة في أشكالها الحالية هي أقرب إلى جماعات الكراهية من المنظمات الإرهابية،حيث أنها تعزز التعصب وتبني الهجمات ضد مجموعة واسعة من الأهداف الفكرية، ولكن في معظم الحالات ليست هناك أدلة كافية لاثبات أنها نظمت تلك الهجمات ،وإضافة إلى ذلك وبالنظر إلى التأثير التاريخي لجماعة الإخوان المصرية على حركة أوسع نطاقا فقد فقدت مصداقيتها بفشل مرسي والانهيار اللاحق للحركة الدولية إلى حد كبير ،والعديد من فروع هذه الحركة أضعف بكثير مما كانت عليه قبل عام 2011 في أعقاب ثورات الربيع العربي،وبالتالي فإن منظمات الإخوان حاليا هي كما تريد لها إدارة ترامب’ مهمشة وأكثر قدرة على نشر الكراهية من التصرف بشكل عملي،وهناك الكثير ليفعله البيت الأبيض للحفاظ على ضعف الجماعة مثل تعزيز التعاون مع الشركاء في الشرق الأوسط الذين يعارضون الجماعة والتحدث علنا عن الأيدولوجية البغيضة للإخوان.
وحذر تريجر من أنه إذا حاولت إدارة ترامب وفشلت في إعلان الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية،فإن هذا الأمر قد يأتي بنتائج عكسية ،ومن المرجح أن يعتبره الإخوان انتصارا لهم ويستخدمونه كدليل على فشل البيت الأبيض ،كما سيعمل هذا الأمر على زيادة ذكر الجماعة في الأوساط السياسية بواشنطن مما قد يضفي عليها بعض الشرعية حيث سينتهي الحديث بأن ترامب ينوي ولكن الإخوان لا يفعلون العنف.


موضوعات ذات صله

التعليقات