بالتفاصيل.. تجميد المرتبات يشعل ثورة 50 ألف موظف في ماسبيرو

نواب البرلمان: المبنى يرهق ميزانية الدولة وحجب المرتبات لحين الانتهاء من الهيكلة ضرورة حتمية
العاملون: القيادات تحبط أي محاولات للتطوير وإرضاء الكبار همهم الوحيد من أجل الحصول على المكافآت الوهمية
----------------------------------------------------------------------------------------------------------
إعادة هيكلة ماسبيرو، وإعادته للريادة مرة أخرى، وتطوير خططه البرامجية.. كلها عناوين براقة تحدث عنها مسئولو اتحاد الإذاعة والتليفزيون على مر السنوات الماضية، لكن لم يحدث شيئ ولم يطرأ أي تغيير يذكر.

وعلى الرغم من أن البعض يرى أن الهيكلة ستأتي ببعض الآثار السلبية على العاملين بماسبيرو إلا أن هناك مطالب عديدة بضرورة تطبيقها خاصة وأن المبنى يتراجع ترتيبه بين وسائل الإعلام الأخرى فى الوقت الذى يضم بين جدرانه كفاءات وإمكانيات من شأنها إنجاح أى منظومة إعلامية.

"الموجز"، سبق لها أن فتحت ملف هيكلة ماسبيرو في أعداد سابقة، وتعاود الحديث عنه في هذه السطور بعدما كشف بعض نواب البرلمان عن أن ميزانية المبنى تزهق خزينة الدولة، معتبرين أنها أموال يتم إنفاقها دون مقابل أو أعمال تذكر، ومشددين على أنه لا بد من حجب هذه الرواتب عن العاملين لحين تطبيق سياسة الهيكلة التى لم تقترب منها الدولة إلى الآن وكأنها خط أحمر يحظر الاقتراب منه.

كان ماسبيرو قد تعرض لحملة هجوم شرسة داخل مجلس النواب، حيث يرى نواب أن ماسبيرو يمثل صداعا مزمنا فى رأس الحكومة خاصة وزير المالية باعتباره المسئول عن تدبير رواتب العاملين، في الوقت الذي يعجز فيه المبنى عن مواكبة التطورات الإعلامية التي يشهدها العالم إضافة إلى افتقاده الإطار المؤسسي.

من بين الحملات التشويهية الأخيرة التى تعرض لها ماسبيرو، تلك الاتهامات التي وجهها النائب عصام فايد، عضو مجلس النواب، لماسبيرو بأنه من كبرى الهيئات التى تهدد بإفلاس خزينة الدولة، وأنه لا يقدم ما عليه من واجبات نحو الدولة.

وكشف فايد، عن أن هناك قائمة بهذه الهيئات ويأتى على رأسها اتحاد الإذاعة والتلفزيون، مشيراً إلى أن أجور العاملين فيه تبلغ 4.5 مليار جنيه، بخلاف ميزانيات تطوير الشاشة والخرائط البرامجية، وما يستجد من أعمال ومكافآت لا علاقة لها برواتب العاملين ، وأوضح أن هذا الرقم إذا أنفق بشكل أكثر إيجابية فسيوفر كثيراً على الموازنة العامة للدولة.

وطالب النائب بحجب هذه الأموال الضخمة عن العاملين لحين إعادة هيكلة الاتحاد، وإعادة ترتيبه من الداخل، وتغيير السياسات التى يعمل بها والتى لم تتغير منذ سنوات لمواكبة التطور الإعلامى والتكنولوجى الذى تشهده وسائل الإعلام.

وأشار النائب إلى إحدى التجارب الأجنبية التى شهدتها إسبانيا عندما كانت تعانى من تضخم فى أجور العاملين بالقطاع الإعلامي، وعندما تفاقمت الأزمات الاقتصادية أسرعت على الفور بتجميد صرف الرواتب فترة من الزمان، لحين إعادة ترتيب البيت الإعلاني من الداخل.

وأضاف النائب، أن القضية تحتاج قرار جريء وسريع حيث أن التباطؤ فيه لن يحقق سوى المزيد من الخسائر للدولة خاصة أن هذا القطاع الذي يضم جيوش ضخمة من الإعلاميين لا يقدم أى جديد للتطوير كما أنه يعجز عن المنافسة وسط السماوات المفتوحة.

وأكد "فايد" أنه سيتقدم بطلب إحاطة للدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، لمطالبته بتجميد أجور العاملين بمبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون، مشيرًا إلى أن القصد من التجميد، هو وقف زيادة المرتبات لمدة 4 سنوات، وليس عدم إعطائهم رواتب، إضافة إلى تطبيق الحدين الأقصى والأدنى للأجور عليهم.

أبناء ماسبيرو كشفوا عن ثورتهم الغاضبة رداً على اتهامات النائب لهم، ومطالبته بتجميد رواتبهم بحجة تطبيق مفهوم الهيكلة وإعادة ترتيب البيت من الداخل، حيث أصدروا بياناً بشأن الحملات التشويهية الشرسة التي يتعرض لها المبنى بوسائل الإعلام المختلفة، مؤكدين أنهم ليسوا في خصومة مع أحد أو أي مؤسسة من مؤسسات الدولة المصرية، ومشيرين إلى أن اللغة التي تحدث بها النائب تضم معلومات مغلوطة كثيرة، وكان عليه أن يتحقق من مدى صحة المعلومات التى حصل عليها قبل الحديث بها.
وكشف أبناء ماسبيرو، عن أن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، من أهم مؤسسات الدولة وتتمتع بالقوة ويمكن لأبنائه الرد بقوة على كل من يتجاوز فى حقهم، لكنهم يرفضون الدخول في صراعات وملاسنات – ليس ضعفاً ولا تهاوناً - ولكن حرصاً على مصلحة الوطن العزيز وإعلاء لقيم المهنية والموضوعية.

وأضافوا أنهم يرحبون بالنقد البناء ويقبلونه بصدر رحب لكنهم يرفضون التجاوز والتطاول، فاتحاد الإذاعة والتليفزيون مؤسسة مصرية أصابها ما أصاب جميع مؤسسات الدولة من هزات عنيفة عبر السنوات الخمس الماضية وهناك محاولات إصلاحية سواء من الناحية الإدارية والبرامجية‫.

وطالب أبناء ماسبيرو الغاضبون، بتشجيعهم بدلا من محاربتهم وبث السموم التى تقتل الإبداع فيهم قائلين فى بيانهم "أعطونا طاقة إيجابية لنستطيع أن ننهض ونطور ونغير وكفانا تلاسناً وخلافاً لا تنصبوا أنفسكم قضاة وجلادين دون أن تعرفوا الحقيقية".

كما كشفت مصادر داخل القطاع الاقتصادى باتحاد الإذاعة والتليفزيون أن الأرقام التى جاءت على لسان وزير المالية عمرو الجارحى، بشأن عدد العمالة فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون عارية تماما من الصحة، مشيرة إلى أن المبنى حاليا به 36 ألف عامل، منهم ألفان ما بين الإجازات والعمل بالخارج، وحاليا قوة مبنى التليفزيون الفعلية 34 ألف عامل، وليس 50 ألف كما ذكر وزير المالية.

أرقام مغلوطة

وأكدت المصادر، أن ماسبيرو يتعرض لهجمات شرسة دون دواعى مشيرة إلى أنه تم التوقف عن التعيينات الجديدة والعقود منذ عام 2011، منوهة إلى ضرورة التأكد من المعلومات والأرقام قبل أن الحديث عنها مؤكدة أن هذا عيب كبير على المسئولين الذين يرددون المعلومات المغلوطة دون التأكد من صحتها .

وقالت المصادر إن أبناء ماسبيرو لا يرفضون الهيكلة لكن يطالبون بإقرار سياسة ضامنة لتطبيقها معلنين أنه يجب أن تبدأ بتحديد الوظائف والمهام واختصار هياكل الإنتاج المتضخمة، وضبط سياسة الأجور والحوافز وفقا للعمل الفعلى، ووضع سياسة تتمتع بالمرونة فى جذب الإعلانات، واختصار حالة التضخم فى الهياكل البرامجية والإدارية خاصة فى القنوات المتخصصة والإقليميات، والعمل على دمج القنوات الكثيرة والتى لم يكن هناك حاجة إليها، بالإضافة إلى توفير الصيانة اللازمة لمراكز الإرسال، ووضع سياسة إعلامية متكاملة تتناسب مع وضع مصر فى هذه المرحلة، وتحويل بعض القطاعات الخاسرة إلى شركات مستقلة عن المبنى، تتحمل المكسب والخسارة مثل شركة صوت القاهرة ومدينة الإنتاج وقطاع الإنتاج والنايل سات وشركةCNE للفضائيات.

ووصفوا حملات التشويه التى يتعرض لها ماسبيرو يأتى ضمن مخططات النيل من مؤسسات الدولة، موضحين أن ماسبيرو لعب دوراً حيوياً فى توحيد القوة المصرية والعربية، ولا يستحق الآن كل هذه الحملات الشرسة، لكنه يحتاج للدعم المادي والمعنوي، مناشدين الرئيس عبدالفتاح بإجراء لقاء حصري من التلفزيون المصري ورئيس الحكومة أيضا، كدفعة جديدة لماسبيرو أسوة باللقاءات الصحفية المتكررة التى اختص بها الصحف القومية، كما طالبه بزيارة ماسبيرو، خاصة وأن الرئيس سبق وقال عنه إن "ماسبيرو أمن قومي"، وشددوا على أن إنقاذ ماسبيرو يحتاج إلى قرار سيادى.

إفلاس ماسبيرو
من بين مظاهر الفساد التى تعمل على إفلاس خزينة ماسبيرو ما كشفه خالد السبكى، مسئول مراجعة الحساب الختامي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون عن وجود تجاوزات صارخة توضحها المستندات التي تؤكد تجاوز الحد المسموح به فى صرف المستحقات لبعض العاملين بالاتحاد على الرغم من مخالفة قواعد وأسس الصرف الخاصة بالصرف من شئون المجالس باتحاد الإذاعة والتلفزيون.
وأشار إلى أن وقائع الصرف تؤكد أيضاً ازدواجية الصرف بشهادة تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات فى هذا الشأن، حيث قام البعض بإعداد مذكرة للسيدة شوقية عباس، رئيس القطاع الاقتصادى، مطالبين بصرف مكافآت لبعض العاملين ببعض قطاعات الاتحاد بلغت نحو ٨٤٢ ألف جنيها تحت بند قيامهم بتحقيق إيرادات لخدمات هندسية وفنية بمبلغ ٦٣٢6 مليون جنيها عن الفترة من ١٣ / ١١ / ٢٠١٦ حتى ١٨ / ١ / ٢٠١٧ فى ضوء لائحة الخدمات الفنية والهندسية مادة رقم ( ١٠ ) وعلى الرغم من ذلك تم اعتماد صرفهم تلك المكافآت على الرغم من مخالفتها بالإضافة إلى تنبيه الجهاز المركزى للمحاسبات فى هذا الشأن برد تلك المبالغ لكن هذا بالطبع لم يحدث.

وأضاف السبكى، أن هذه المكافآت عبارة عن : ٥٨٩٩٣٠.٥٠ جنيه تخص قطاع الهندسة الإذاعية، وأما القطاع الاقتصادى فتبلغ مكافآته ٢٤٦٠٦٧.٦٥ جنيه، وقطاع الإذاعة وصلت مكافآت العاملين به إلى ٥٩٩٨.٠٠ جنيه.
وتساءل السبكى وغيره من الباحثين عن استقرار الأحوال فى ماسبيرو، عن مدى قانونية صرف تلك المكافآت رغم مخالفتها لقرارات وزير الإعلام ورئيس مجلس الأمناء بعدم صرف أى مكافأة بعد تطبيق اللائحة الشهرية فى أبريل ٢٠١٣، بالإضافة إلى مخالفتها التعليمات والقواعد المنظمة لشئون المجالس لصرف اللائحة الشهرية لعام ٢٠١٣ ، كما أن بها ازدواجية الصرف عن نفس الإيراد لتلك الخدمات الهندسية للعاملين بالقطاع الاقتصادى، مشيرا إلى أنه يتم صرف حوافز تسويقية وإعلانية عن نفس الإيراد كل ثلاثة أشهر طبقا لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، وهذه مخالفات يجب المحاسبة على ارتكابها.

وأشار السبكى، إلى أنه فى ضوء اللوائح المالية والقواعد المنظمة لها الصادرة من شئون المجالس باتحاد الإذاعة والتليفزيون الخاصة باللائحة الشهرية للعاملين، لا يجوز لأى موظف بالاتحاد صرف أى مستحقات مالية مهما كانت عن الحد المسموح به درجته الوظيفية طبقا للائحة الشهرية المعتمدة من رئيس الاتحاد فى أبريل ٢٠١٣، على أن يتم صرف مستحقات العاملين بمقدار ٧٠٪ من المقرر له لائحته قرين كل درجة وظيفية ويتم زيادتها إلى نسبة ١٠٠٪ لمن يقوم باستمراره بعد مواعيد العمل الرسمية، وأنه لا يجوز بأى حال من الأحوال أن يتجاوز نسبة الـ١٠٠٪ بأى شكل كان، حتى لو صرف العامل من خارج قطاعه أى مستحقات فإنها فرضا لا تزيد على باقى المقرر له ونسبتها هى ٣٠٪ المكمل لقيمة لائحته المالية الشهرية.
وفى النهاية ينتظر ابناء ماسبيرو التحقيق فى هذه الوقائع والعمل على إنقاذ ماسبيرو من المصير المجهول الذى ينتظره فى ظل الهجمات الشرسة التى يتعرض لها.


موضوعات ذات صله

التعليقات