أحمد طيبي.. لأول مرة اعترافات المسلم الذى أعلن ترشحه لرئاسة إسرائيل

في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين ( الفلسطينية والإسرائيلية) طل علينا عضو الكنيست الشهير عن عرب إسرائيل أحمد طيبي ليطرح فكرة جديدة هي الدولة الموحدة بل والأكثر من ذلك أنه يرى نفسه الشخص الأنسب لرئاسة حكومة هذه الدولة ،من هنا رأت مجلة هاآرتس الإسرائيلية أن تعقد معه حوارا لتتعرف أكثر على رؤيته بهذا الشأن, ففي سؤال حول الخطوات الأولى له كرئيس قال طيبي إنه سيساوي بين كل مواطني الدولة كأساس لحكمه،موضحا أنه في الوثيقة التي تسمى بإعلان الاستقلال نص على أن إسرائيل ستساوي بين كل المواطنين في الحقوق السياسية والاجتماعية دون التفرقة بينهم في الدين والعرق والنوع،إلا أنه أكد أنه سيلغي إعلان الاستقلال وسيصدر بدلا منه إعلان مواطنة يمثل كل المواطنين من بهود وعرب ومسلمين ومسيحيين ودرزيين ،لافتا إلى أنه في حالة الدولة الموحدة لا يجب أن نعتمد فقط على وثيقة الاستقلال لأنها تمثل الدولة اليهودية على وجه الخصوص.
وأكد طيبي أنه سيترك للبرلمان اختيار اللغة الخاصة بالدولة،وفي سؤال عما إذا كان التلاميذ في المدرسة سيدرسون التوراة أم القرآن ،وهل سيدرسون بالعرببة أو العبرية، قال إن كل شخص حاليا يتحدث بلغته لكنه يريد أن يعرف لغة الآخر ،واليوم 90% من العرب في إسرائيل يتحدثون العبرية ويريدون أن يدرسونها،لكن على العكس فإن 90% من اليهود لا يتحدثون العربية ولا يريدون أن يدرسونها،والنتيجة هي أن التلاميذ العرب يعرفون عن اليهود أكثر ويقرأون كتبهم ويدرسون أيضا العهد القديم بينما اليهود لا يدرسون القرآن، ورأى طيبي أنه في الدولة الموحدة يجب على التلاميذ دراسة كل من العهد القديم والقرآن وكذلك العهد الجديد.
وأكد أنه لن يكون هناك دينا رسميا للدولة الموحدة ولن يكون هناك تفرقة على أساس الدين،مشيرا إلى أن اليسار الفلسطيني يرى ضرورة إقامة دولة علمانية
وشدد طيبي على أنه يجب أن يتغير علم البلاد، وكذلك النشيد.
ولفت إلى أن قانون حق العودة سوف يلغي أوتوماتيكيا بمجرد إعلان الدولة الموحدة لأنها لن تكون يهودية كما هي حاليا ،وسوف تتغير أمور كثيرة ،حيث ستكون هناك مساواة في الحقوق لكل المواطنين فلماذا يكون الحق لليهود في التواجد بالدولة بينما الفلسطينيين لا.
وأشار طيبي إلى أن الدولة الموحدة ستكون مفتوحة لكل اليهود والفلسطينيين في كل مكان بالعالم ،وسوف تكون هناك مساواة في حق الدخول للدولة والعودة والإقامة سواء لليهود أو العرب،لافتا إلى أن مصطلح حق العودة يؤكد على يهودية الدولة وهو أمر يرفضه.
وفي إجابته عما إذا كانت فكرته عن الدولة الموحدة نابعة من الفكرة التي طرحها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ،قال طيبي إنه فوجيء عندما قال رئيس الولايات المتحدة للمرة الأولى مصطلح الدولة الموحدة، لاسيما أن الذي يقف أمامه هو رئيس وزراء إسرائيل والذي لم يفتح فمه،وسأل نفسه ما إذا كانت هذه الكلمات خرجت دون إدراك لمعناها الدقيق أو أنها كانت تهدف لزيادة الأمور تعقيدا، وكان من الصعب أن يحدد ،لافتا إلى أنه كان ينتمي للفريق الذي يطالب بحل الدولتين وأنه لا يزال يسعى لهذا الهدف ،لكنه أدرك أن حل الدولة الموحدة قد يكون الحل المثالي بالنسبة للأوضاع القائمة، زاعما أن المجتمع الدولي يريد هذا الأمر وكذلك الغالبية بين اليهود والعرب وفقا لإدعاءاته، لافتا إلى أنه مع وجود 620 ألف مستوطن في الضفة والقدس يحكمهم قانونين مختلفين إذن فنحن أمام حقيقة وجود دولة موحدة ولكن مع فصل عنصري واضح.
وأوضح طيبي في حواره لـ هاآرتس أن الدولة الموحدة أمر ممكن على الرغم من الاحتلال ،لافتا إلى أنه يتوقع وصول الفلسطينيين للسلطة باعتبارهم يمثلون الأغلبية.
ورفض طيبي قول المحاور إنه سيكون رئيس الوزراء بحق الديموغرافيا، أي باعتباره ينتمي للأكثرية وليس للأقلية،موضحا أن استخدام هذا المصطلح في الحوار السياسي الإسرائيلي من قبل المحللين الذين يظهرون في الإعلام كل يوم أمر سيء حيث يتحدثون عنه وعلى السياسيين من عرب إسرائيل كتهديد ديموغرافي مؤكدا أنه ليس كذلك، إلا أنه وافق المحاور على أنه يمثل تهديد ديمقراطي،بل إنه أمل ديمقراطي، لافتا إلى أنه لا يقول إنه أو أي فلسطيني آخر سيصبح رئيسا للوزراء ليخيف اليهود ولكن ليوضح أنه لن يكون هناك فصلا عنصريا لأنه يقدس الديمقراطية ،موضحا أنه على مدار سنوات كان اليهود يخافون ويقللون من قوميتهم وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك من هو بالحكومة من يخشاهم أيضا ويحاول أن يشكك في كونهم مواطنين لهم حقوق،حيث قال إن نتنياهو حذر من العرب ووصفهم بأنهم قطيع ،بينما يريد أفيجدور ليبرمان أن ينقلهم إلى وادي عارة ،بمجرد أن طرح فكرة أن يكون رئيس للوزراء على سبيل المجاز.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هذه الدولة الموحدة سترضي الطموح الفلسطيني،قال طيبي إن الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها تحدثت عن الدولة الموحدة ،فقبل عامين من وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش قال له شخصيا إن حل الدولتين أمر ممكن ،لكن الدولة الموحدة هو الحل الأمثل ،متسائلا لماذا هو الأمثل ؟،ومجيبا لأن الجميع سيعيشون سويا،اليهود يمكنهم أن يسكنوا في أي مكان يريدون،وكذلك الفلسطينيين،ولن تكون هناك أزمة في تحديد الحدود.
وأضاف أنه سيلغي الاحتفال بما يسمى يوم الاستقلال عند الإسرائيليين والذي يوافق يوم النكبة عند الفلسطينيين. وقال طيبي إنه يوجد استياء مؤكد من الاحتلال الذي استمر لسنوات وهذا الأمر سيكون عقبة في طريق الدولة الموحدة ،لكن يجب أن يتم فعل أي شيء لإنهاء هذا الاستياء تدريجيا، فالاحتلال خلف مرارة لن تختفي تلقائيا عن طريق الضغط على زر ،ولاتزال توجد توترات وطنية ،ويجب أن نبدأ في معالجة الأمر من الآن. وأوضح أنه لم يضع رؤية حول وضع الجيش الآن ،لكن من المؤكد أنه لن يكون هناك جيش يحتل الفلسطينيين،حيث أنهم سيتساوون مع الإسرائيليين، على الرغم من أن هذا الأمر يبدو كحلم صعب التحقيق ،لكن يجب أن نسعى لتحقيقه.
وأشار إلى أن حماس لن تمثل تهديدا للدولة الموحدة حيث أنها ستكون أحد عناصرها ،بينما هي الآن تواجه أيضا قوة الاحتلال ،لافتا إلى أن خطورتهم لن تقل خطورة عن اليهود المتشددين، موضحا أن أي حركة دينية من كلا الطرفين سترفض دولة علمانية.
وأوضح طيبي أن مثل هذه الدولة الموحدة ستلقى قبولا ،أكثر من الوضع الحالي بالنسبة لدول الشرق الاوسط،لكنه قال إنه لا يعلم كيف ستكون علاقات هذه الدولة الموحدة مع كل من إيران وسوريا ولبنان.
وأكد أنه يلتقي كثيرا بأبو مازن وبينهما توافق كبير لكنه لم يتحدث معه بشأن الدولة الموحدة،لافتا أن الأخير ملتزم بحل الدولتين أمام الفلسطينيين ، ومع ذلك فهو ينتمي للسلطة الفلسطينية التي تؤيد فكرة إقامة الدولة التي تجمع الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال.


التعليقات