لأول مرة.. نكشف الأسباب الحقيقية وراء تأجيل زيارة بعثة صندوق النقد الدولى لمصر

أقاويل عديدة تتناثر هنا وهناك حول الأسباب الحقيقية لتأجيل زيارة بعثة الصندوق النقد الدولى لمصر من مارس الحالى إلى آخر أبريل المقبل, وعلى الرغم من إعلان وزير المالية عمرو الجارحى أن عملية التأجيل جاءت بناءً على طلب وزارة المالية لإنشغالها بإعداد موازنة العام المالى 2017 – 2018, فإن هناك العديد من الأقاويل حول رفض وفد الصندوق زيارة مصر فى الوقت الراهن لعدم إلتزام الجانب الأخير بشروط الصندوق فى هذا الشأن والتى تتمثل فى شكل رئيسى بضرورة ارتفاع أسعار المواد البترولية مجددا وهو ما ترفضه الحكومة الحالية خوفا من حدوث ثورة فعليا فى ظل الشكاوى المتعددة من الشارع المصرى بسبب ارتفاع الأسعار بشكل جنونى منذ الاتفاق على قرض الصندوق ومن بعده تحرير سعر الصرف.
فى هذا الصدد ذلك قال هانى توفيق مؤسس الجمعية المصرية للاوراق المالية: لا أعلم تحديداً تفاصيل الإجراءات التى كان من المقرر على مصر اتخاذها للحصول على ثانى شرائح القرض، وجدولها الزمنى، مشيرًا إلى أنه من الواضح أن ثمة ما يعيق تسليم مصر الشريحة الثانية، معتقدًا أن ذلك العائق يتعلق بالدعم، وهذا ما دعا البعثة إلى تأجيل زيارتها المقررة، بالضبط مثل ما حدث مع تونس الشهر الماضى نتيجة تقاعس تونس عن تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع الصندوق. وتابع حديثه: الجميع فى مصر يعرف أن هناك ثمناً يجب أن ندفعه وأننا "عايشين على النوتة من فترة طويلة" وهو وضع لا يمكن استمراره، وإذا ما تم مراجعة مؤشراتنا المالية سنجد أن مصر من أعلى دول العالم من حيث عجز الموازنة إلى الناتج المحلى الإجمالى، ومعدل البطالة ونسبة التضخم العام الحالى، ومن أقل دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى، مؤكدًا أن كل هذا يعنى أن برنامج الإصلاح يتم بمنطق "مجبر أخاك لا بطل"، لافتًا إلى أن الشعب "عوَّم الجنيه" قبل البنك المركزى، لأن الدولار كان قد ارتفع فى السوق الموازية إلى 17 و18 جنيهاً.ويرى الخبير الاقتصادى رشاد عبده، أنه لا توجد اسباب خفية لتأخير زيارة بعثة صندوق النقد الدولى لمصر والتى كان من المقرر لها منتصف مارس الجارى، قائلاً : السبب واضح جدًا وهو متعلق بمصر وليس بالصندوق، التأجيل جاء بناءً على طلب وزارة المالية من اجل اعداد الموازنة العامة. ونفى عبده وجود أى خلاف بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى، مؤكدًا أن الامور تسير وفق الاتفاق المسبق بين الطرفين، وأن مصر اتخذت كافة التدابير والإجراءات اللازمة من أجل الحصول على القرض وهو ما تم فعليًا. وقال الدكتور عماد مهنا الخبير الاقتصادى، إن تأجيل زيارة بعثة النقد الدولى لمصر أمر طبيعى جدًا ولم يؤثر على الاتفاق المبرم بينهما، مشيرًا إلى مدى قوة العلاقة بين مصر والادارة الامريكية فى الوقت الحالى، وأن مصر غير مدرجة على قوائم الدول الاسلامية الممنوعة من دخول امريكا. وألمح مهنا إلى أن مصر قامت بتنفيذ كافة الإجراءات والشروط التى طالب بها صندوق النقد الدولى، ومن ثم لا توجد أى مخاوف على الشريحة الثانية من القرض.
الحكومة ترد
كان عمرو الجارحى وزير المالية، قد أرجع أسباب تأجيل زيارة بعثة صندوق النقد الدولى إلى مصر، إلى انشغال الوزارة بإعداد موازنة العام المالى (2017 – 2018). وأضاف الوزير أنه فور الانتهاء من إعداد الموازنة سيتم النظر إلى ملف النقد الدولي، وقال:" لا نستطيع الانشغال في أكثر من ملف في وقت واحد ". موضحا أن الموازنة الجديدة ستكون أمام البرلمان في الموعد الدستورى، رغم ازدحام أجندة العمل الذي تقوم به الوزارة، لافتاً إلى أن الحكومة جاهزة لمناقشة خطة الإصلاح مع بعثة صندوق النقد الدولى والتى تصل في إبريل المقبل . وقال أحمد كجوك نائب وزير المالية، إن تأجيل زيارة البعثة الخاصة بتقييم الاقتصاد المصري لا يعني تأجيل صرف الشريحة الثانية من القرض والبالغة 1.25 مليار دولار. وأضاف أن صرف الشريحة الثانية سيتم وفقا لاتفاق الحكومة مع الصندوق، لاسيما وانه لا يوجد وقت ملزم لصرف شرائح التمويل.
فتنة القرض فى مجلس النواب
شهدت أروقة مجلس النواب حالة من الجدل فى شأن قرض صندوق النقد الدولى رغم موافقة أعضاء اللجنة التشريعية والدستورية عليه، فبينما حذر نواب من الطعن على دستورية اتفاقية القرض حال تمريرها لعدم إطلاع النواب عليه بشكل مسبق وتفصيلى، قال آخرون إن الموافقة على القرض فى صلب الحفاظ على الدستور. وحذر النائب علاء عبدالمنعم عضو اللجنة التشريعية والدستورية من الطعن على عدم دستورية اتفاقية قرض الصندوق، إذا ما تم الموافقة عليها من قبل الأغلبية فى الجلسة العامة للبرلمان، قائلا :" هى اتفاقية غير دستورية، ولم تعرض على النواب بشكل مسبق وتفصيلى يمكننا من الحكم على فلسفتها وما تهدف إليه".
وشدد عبدالمنعم على أن الحكومة خالفت الدستور بإبرامها اتفاقية ضخمة واستثنائية دون الرجوع إلى مجلس النواب، منتقدا تصريحات عدد من النواب التى أشاروا فيها إلى تمرير الاتفاقية حفاظا على الدولة واقتصادها، قائلا: إذا كنا نريد الحفاظ على الدولة يجب الحفاظ على الدستور. من جانبه، أكد تكتل 25 ــ 30 البرلمانى رفضه اتفاقية صندوق النقد الدولى لآثارها السلبية على بسطاء وفقراء الوطن، ولأنها وقعت بالمخالفة لاحكام الدستور ولمزيد من عدم احترام الدستور يتم إتباع إجراءات فى تمريرها تضرب بالدستور عرض الحائط.
وقال التكتل فى بيان له:" بعد أن أصر معظم أعضاء لجنة الشئون الدستورية والتشريعية على حضور رئيس مجلس الوزراء لمناقشته فى اللجنة حول الأسباب التى دفعت الحكومة لإبرام الاتفاقية بالمخالفة لنص المادة 127 من الدستور، فوجئنا باستدعاء أعضاء اللجنة لاجتماع طارئ ترأسه رئيس مجلس النواب بنفسه لاستكمال مناقشة ما تم إحالته من أوراق كانت خالية من متن الإتفاق المبرم؛ الأمر الذى رفضه نواب التكتل من أعضاء اللجنة الذين أصروا على إثبات أن الحكومة قد خالفت الدستور بتوقيعها للاتفاقية ودخولها لحيز التنفيذ دون موافقة البرلمان ناهيك عن اصرارنا بعد هذا الاثبات إنفاذ نصوص الدستور بعرض الاتفاقية بكامل بنودها ومرفقاتها.
وتابع التكتل فى بيانه: كل طلباتنا قد رفضت وتم التوجه لأخذ الرأى نداءا بالاسم بالموافقة، أو عدم الموافقة على اتفاقية لم تعرض أساسا على اللجنة، ولم تقرأ من بنودها حرفا مما نراه انتهاكا لأحكام الدستور والقانون.
فيما قال النائب كمال أحمد عضو اللجنة التشريعية: اخترنا أقل الأضرار حفاظا على كيان الدولة، فنحن مدركون أن رفضنا لاتفاقية القرض يعرض البلاد للخطر، وفلسفة نصوص الدستور والقانون هى الحفاظ على الدولة وحسن تنظيم إدارتها وهو ما راعيناه عند الموافقة على قرض صندوق النقد الدولى لمصر.
وأضاف: فى رأى فإنه لا وجاهة أبدا فى رفض قرض الصندوق حاليا فى مثل هذه الظروف، مع كامل إقرارنا بأن الحكومة مخطئة وارتكبت شيئا كبيرا فى حق البرلمان ولم تضعه فى الصورة منذ اللحظة الأولى، وقد شددنا على ذلك تماما بضرورة أن تراعى الحكومة مستقبلا أدوار البرلمان واختصاصاته الأصيلة قبل الإقدام على أى خطوة مماثلة.
"تشريعية البرلمان وأسباب الموافقة"
يأتى هذا فى الوقت الذى أصدرت فيه لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالبرلمان تقريرها حول اتفاقية قرض صندوق النقد الدولى مع مصر، الذى وافقت عليه اللجنة فى اجتماعها مؤخرا، وتضمن تقرير اللجنة تأصيلا دستوريا وقانونيا لموافقتها التى وصفها البعض بغير الدستورية. وقال تقرير اللجنة، إن الموافقة جاءت وفق المادة 151 من الدستور التى تعطى الحق لرئيس الجمهورية تمثيل الدولة فى إقرار المعاهدات، والمادة 197 من اللائحة الداخلية للبرلمان التى تنظم إحالة رئيس الجمهورية للمعاهدات إلى البرلمان. وخلصت اللجنة فى تقريرها إلى عدم وجود مخالفة دستورية وفقا للفقرة الأولى بالمادة 197 باللائحة الداخلية، عدم الحاجة لاستفتاء وفقا للمادة 151 من الدستور التى اشترطت موافقة البرلمان فقط.
وأوصت اللجنة بعرض التقرير والقرار المشار إليه إلى رئيس المجلس لاتخاذ ما يراه فى هذا الشأن، طبقا للائحة الداخلية لمجلس النواب والإحالة إلى اللجنة المختصة لاستكمال إجراءات نظره. ومن المعروف أن صندوق النقد الدولي وافق على إقراض مصر 12 مليار دولار على 3 سنوات، على أن يراجع تنفيذ برنامج الإصلاح 5 مرات خلال فترات صرف شرائح القرض. وتبعاً للوثائق التى كشف عنها الصندوق الشهر قبل الماضي، تم صرف 2,750 مليار دولار في 11 نوفمبر 2016، على أن تحصل مصر على الدفعة الثانية بقيمة 1.25 في 15 مارس 2017 بعد إجراء أول مراجعة بناء على ما تم حتى ديسمبر 2016 وهو ما لم يتم فعليا حتى الان . وستحصل مصر على الدفعة الثالثة من القرض بواقع 2 مليار دولار في 11 نوفمبر 2017 بعد إجراء المراجعة الثانية بناء على ما تم حتى نهاية يونيو السابق له. وفي 15 مارس 2018 ستحصل مصر على 2 مليار دولار أخرى بعد اتمام المراجعة الثالثة للبرنامج بناء على تقييم أداء الاقتصاد في ديسمبر 2017، وفي 11 نوفمبر 2018 سيتم الحصول على الدفعة الخامسة بواقع 2 مليار دولار أيضا. أما الدفعة الأخيرة فسيتم صرفها في 15 مارس 2019 بواقع 2 مليار دولار.


موضوعات ذات صله

التعليقات