ياسر بركات يكيب عن ... فقهاء الحرب الســـوداء

شائعات كثيرة شبيهة انطلقت قبل ذلك عشرات المرات، لكن الوضع كان مختلفاً مع خان شيخون، الذى بدأ ببيان من «الائتلاف الوطنى لقوى الثورة والمعارضة السورية» زعم أن طائرات الجيش السورى الحربية استخدمت صواريخ محملة بغازات كيميائية سامة يُعتقد أنها غازات السارين، وزعم البيان أن الأعراض التى ظهرت على المصابين تؤكد استخدامه، ومنها الغيبوبة والتقلصات فى حلقة العين، وتوقف عمل القلب، كما أعلن المرصد السورى لحقوق الإنسان أن الضربات التى خلفت سحابة سوداء كبيرة سببت معاناة لكثيرين من الاختناق، بينهم الأطفال الذين لم يستطيعوا مقاومة السم القاتل.
ودخل مراسل قناة «الجزيرة» القطرية على الخط فادّعى أن الطائرات قامت بـ15 غارة جوية، وأسفرت عن مقتل مئة مدنى على الأقل، وأكثر من أربعمائة جريح معظمهم من الأطفال، وعرضت الجزيرة فيديوهات قديمة ومفبركة تظهر عشرات الجثث المُلقاة فى الشوارع وحالة الدمار والفوضى التى زعمت أنها بسبب القصف، وادعى مراسل القناة القطرية أن طائرات الجيش السورى عاودت القصف مرة أخرى بعد عدة ساعات واستهدفت المستشفى الذى يعالج المصابين ما وصفه بالقصف الكيماوى.
هنا جاء دور وكالة رويترز التى نقلت تصريحاً لمسئول عسكرى فى الجيش السورى نفى استخدام الجيش غازات سامة خلال غاراته، غير أنها استفاضت فى عرض وجهة نظر المعارضة السورية التى دعت مجلس الأمن الدولى لعقد جلسة طارئة، وفتح تحقيق فورى؛ لبحث استخدام النظام السورى أسلحة كيميائية فى استهداف المدنيين.
ومن الفور استجابت بريطانيا وفرنسا وطلبتا من مجلس الأمن رسمياً عقد جلسة طارئة بشأن القصف الكيميائى، كما ندد الاتحاد الأوروبى، ودعت تركيا لمعاقبة النظام السورى. بالتزامن مع ترديد أن مجزرة الغاز السام فى «خان شيخون» ليست الأولى من نوعها التى يقوم بها النظام السورى، وأن الطائرات السورية قصفت عشرات من البلدات بالغازات الكيميائية السامة، وغاز الأعصاب الذى زعموا أنه حصد أرواح آلاف الأشخاص معظمهم من النساء والأطفال.
تلك، بالضبط هى الصيغة الأخطر من حرب جماعة الإخوان التى حاولت أن تشنها على مصر، والتى استخدمت فيها الشباب المضلل، وعدداً من وسائل الإعلام المشبوهة التى يعمل بها عدد من الإعلاميين المنتفعين، لتخوض بهم أبشع أنواع حروب الشائعات.
ومعروف أن الجماعة أنشأت وحدة خاصة هدفها نشر الشائعات وفبركة الأخبار، وتنقسم تلك الوحدة إلى وحدة داخلية تهدف إلى نشر الشائعات والأخبار المغلوطة بوسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام المحلية والناطقة باللغة العربية، ووحدة أخرى تقوم بنفس المهمة، لكن باللغة الإنجليزية، وتقوم بإرسال ما تنتجه من أخبار ومعلومات لوسائل الإعلام والصحف ووكالات الأنباء العالمية.
ومنذ 30 يونية الجماعة تواصل الكذب وترويج الشائعات، بدءاً من شائعة حدوث انقسامات فى الجيش المصرى وهو مخطط مكشوف خاصة بعد أن قاموا بتصنيع ملابس الجيش المصرى من قبل ومحاولة تهريبها إلى قطاع غزة، ثم جاء بعد ذلك الترويج لشائعة انشقاق قائد الجيش الثانى اللواء أحمد وصفى وإعلان ولائه لمحمد مرسى وهو ما ثبت تزييفه بعد أن خرج اللواء أحمد وصفى إلى وسائل الإعلام وأعلن تأييده للشعب وانحيازه لقرارات القيادة العامة للقوات المسلحة.
والخطر فى حرب الشائعات أنها تبدأ بنصف معلومة حقيقية وباقى المعلومات شائعة وهو ما يؤثر على الأمن القومى فى مصر ويعرضه للخطورة، ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية أثرت الشائعات فى الأمن القومى للدول، حيث تمتلك بعض الدول أجهزة خاصة لكيفية ترويج الشائعات بطريقة صحيحة حتى يصدقها الشعب.
وحرب الشائعات هى حرب نفسية من الطراز الأول، لا يستخدم فيها الأسلحة التقليدية للحرب من دبابات أو بنادق أو صواريخ أو غيرها، ومن ملامح حرب الصورة وحرب الخبر يأتى تزوير الصورة وتلفيق الخبر أى هى العودة لحرب الشائعات، وهى حرب قديمة لاتزال عميقة التأثير فيما يسمى بالحرب النفسية، ولكنها تطورت الآن لتدخل فيها فنون التآمر وبالونات الاختبار، والتصريحات المجهّلة المصدر والأخبار المصنوعة المفبركة، والتصريحات التى يمكن التراجع عنها بعد أن ينتهى مفعولها أو تضر صاحبها. ثم دخل العالم فى نوعية جديدة من الحرب، هى الحرب الإعلامية بالصورة، ولقد كان معروفاً استخدام الصورة الصحفية، ولكن عصر الإنترنت الذى جعل الكرة الأرضية غرفة محكمة الاتصالات بين أفرادها دخل بالحرب الإعلامية منعطفاً هائلاً. صورة الراحل خالد سعيد بعد قتله تعذيباً حرّكت الملايين وأججت الثورة فى مصر، ومثلها فى تونس صورة بوعزيزى وهو يحترق احتجاجاً، ويأتى قرين الصورة (الخبر) الذى يتم تداوله فى اللحظة نفسها بين مئات الآلاف من الأشخاص بعيداً عن سيطرة المستبد الذى أفقدته ثورة الاتصالات والمعلومات عصره الذهبى حين كان يحيط شعبه بسور ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.
وطبقاً لوثيقة صادرة عن التنظيم الدولى، فهناك ثلاثة أنواع من الشائعات تقوم الجماعة باستخدامها:
الشائعة الزاحفة: وهى التى يتم ترويجها ببطء ويتناقلها الناس همساً وبطريقة سرية تنتهى فى آخر الأمر إلى أن يعرفها الجميع. وهذا النوع من الشائعات يتضمن تلك القصص العدائية التى توجه فى مجتمعنا ضد المسئولين لمحاولة تلطيخ سمعتهم، وكذلك تلك القصص الزائفة التى تروج لعرقلة أى تقدم اقتصادى، أو سياسى، أو اجتماعى، ويدخل فى ذلك ما يقوم به المروجون من نشر تنبؤات بوقوع أحداث سيئة تمس هذه الموضوعات. ويقوم مروجو هذا النوع من الشائعات بنسخ سلسلة لا تنتهى من القصص ويستمرون فى العمل على تغذيتها واستمرار نشرها.
وهناك شائعات العنف: وهى تتصف بالعنف، وتنتشر انتشار النار فى الهشيم، وهذا النوع من الشائعات يغطى جماعة كبيرة جداً فى وقت بالغ القصر، ومن نمط هذا النوع تلك التى تروج عن الحوادث والكوارث أو عن الانتصارات الباهرة أو الهزيمة، ولأن هذه الشائعة تبدأ بشحنة كبيرة فإنها تثير العمل الفورى لأنها تستند إلى العواطف الجياشة من الذعر، والغضب، والسرور المفاجئ.
النوع الثالث فهو «الشائعات الغائصة» وهى التى تروج فى أول الأمر ثم تغوص تحت السطح لتظهر مرة أخرى عندما تتهيأ لها الظروف بالظهور، ويكثر هذا النوع من الشائعات فى القصص المماثلة التى تعاود الظهور فى كل اشتباك أو مظاهرة والتى تصف وحشية قوات الأمن وقسوتها مع الأطفال والنساء. ولسلاح الشائعات الذى تستخدمه الجماعة آثار نفسية وحسية بالغة فبمقدورها القضاء على مجتمعات كاملة إذا لم تقم أطراف واعية بمواجهتها، خاصة أن شائعات الإخوان تعتمد على حقائق جزئية يمكن رصدها فى الواقع ما يجعل الخبر المراد ترويجه يبدو منطقياً، وقابلاً للتصديق وبالتالى يجد قبولاً فى نفس المتلقى وينتشر بسهوله من شخص إلى آخر.
وبهذا الشكل تحولت عقول شباب الإخوان إلى خزان ممتلئ بالشائعات والأكاذيب، يرددها أعضاء الجماعة أو المتعاطفون معهم. وعلى مستوى قواعد الإخوان، فإن إعلام تنظيم الإخوان الدولى روج بين هؤلاء روايات التشكيك فى كل شىء.. فالكنائس التى احترقت والعنف فى سيناء وعشرات الجنود الذين استشهدوا والمنشآت التى حدث تعد عليها.. كلها من صنع الجيش وجهاز المخابرات!

ولعل النموذج الأبرز لنجاح حرب الشائعات ظهر فى الغزو الأمريكى للعراق، الذى بدأ الحرب بداية نفسية تمثلت فى شائعة اغتيال صدام حسين. وهى الشائعة التى استمرت بضعة أيام تمكن الإعلام الأمريكى خلالها من الإبقاء على غموض الخبر. ونظراً لكفاءة هذه الشائعة وفعاليتها فقد أعيد استغلالها خلال الأيام الأخيرة للحرب تحديداً عقب قصف مقر اجتماع القيادة العراقية فى حى المنصور. حيث كان لتكرار الشائعة فعالية مضاعفة لحدوث التكرار فى ظروف القصف الأمريكى المكثف والصادم لبغداد، وكذلك فى ظروف معاناة العراقيين.
واللافت فى تفاصيل الحرب النفسية الأمريكية هو ظاهرة تقاسم الأدوار، حيث كانت الـCNN تنقل الشائعة وتنسبها إلى قائد ميدانى أمريكى، ثم تتلقى قاعدة السيلية (فى قطر) الخبر لتذيعه الجزيرة على شكل معلومات واردة من الجبهة، أما البنتاجون فيعلن بأنه سمع هذا الخبر لكنه لا يملك ما يؤكده، وهكذا يتسرب الخبر أو الشائعة، ومهما بلغت درجة الشك فى هذا الخبر فإنه يبقى مطروحاً لانعدام إمكانية التحقق منه. وهذا الجو من الغموض هو المناخ الأكثر ملاءمة لزراعة الشائعة. وهكذا تدفقت الشائعات الأمريكية على شكل سيول معلومات غامضة غير قابلة للتحقق منها، وكانت الشائعة الأبرز هى تلك المرتبطة بتبرير الحرب على العراق، شائعة أسلحة الدمار الشامل والتحالف مع القاعدة وتهديد الأمن القومى الأمريكى وأمن دول الجوار.
ومنذ بداية التهديدات بالحرب كانت الأنظار متجهة نحو معركة فاصلة فى بغداد. وأسهب الإعلام الأمريكى فى وصف أهمية هذه المعركة وهامشية بقية المدن العراقية، حتى تسربت تقارير تشير إلى عدم رغبة القيادة العسكرية فى استفزاز أهالى الجنوب العراقى وكادت هذه القيادة تعلن عن عدم رغبتها الدخول إلى أية مدينة أو قرية فى الجنوب. وساهمت الجزيرة بشكل واضح فى التسويق لمعركة بغداد وأهميتها، قبل أن تشيع أنها سقطت فجأة ودون مقاومة قبل أيام من سقوطها، ليصبح سقوط بغداد على هذا النحو هو اللغز الأكبر فى هذه الحرب!.
وبالتزامن مع الجزيرة كان مراسل CNN يقوم بجولة فى الشوارع العراقية يوم 6 أبريل (أى قبل سقوط بغداد بثلاثة أيام) ولاحظ عدم وجود استعدادات عسكرية كافية فى الشوارع العراقية، وكذلك عجز المستشفيات العراقية عن استيعاب الأعداد الكبيرة للجرحى واضطرارها لدفن الأموات فى حدائق المستشفيات مع انقطاع الكهرباء وعدم توافر المياه وكانت هذه الأخبار أو الشائعات تؤكد عجز هذه المدينة عن تحمل أية معركة وعن القيام بأية مقاومة.
وبهذا الشكل يمكننا أن نقول إن الجزيرة وCNN لعبتا دوراً جاسوسياً خلال هذه الحرب وهو الدور الذى تلعبه القناتان مع قنوات أخرى مع سوريا ومصر الآن. وإن كانت الإشارة واجبة إلى أنها نجحت فى سوريا إلى حد بعيد وفشلت فى مصر فشلاً ذريعاً.
هل تريد ما يؤكد أن قصف طائرات الجيش السورى لـ«خان شيخون» بالأسلحة الكيماوية، لم يكن أكثر من شائعة؟!
فى 29 أغسطس 2013 نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عنوانه «الميزانية السوداء»، كشفت فيه عن أنظمة «استشعار سريّة» منتشرة على الأراضى السورية، تم تصميمها لإطلاق إنذار مُبكر إذا ما جرى أى تغيير على نظام ترسانة الأسلحة السوريّة الكيميائية وغير المشروعة دوليّاً، وهذه الأنظمة مُراقبة من قبل مكتب الاستطلاع الوطنى الأمريكى أحد أذرع المخابرات المركزية الأمريكية الذى تتمحوّر مهمّته فى تصميم وتفعيل الأقمار الاصطناعيّة للولايات المتحدّة الأمريكيّة لأغراض أمنيّة، ويستطيع مكتب الاستطلاع الوطنى استخراج البيانات وتفاصيلها من أنظمة الاستشعار السريّة فى سوريا.
هذه الأنظمة تم تصميمها بدقّة لتوفّر مراقبة على مدار الساعة لأى تحرّك للرؤوس الحربيّة الكيميائيّة المخزّنة لدى الجيش السورىّ، وقد تمّ تطوير نظام تحذير مُبكّر يُرسل إلى المخابرات الأمريكيّة والإسرائيليّة تنبيهاً بمجرد تحميل تلك الرؤوس الحربيّة بغاز (السارين)، الأمر الذى أكّده مسئولٌ مخابراتى أمريكى سابق رفيع المستوى للصحفى الاستقصائى الشهير «سيمور هيرش».
ونشير هنا إلى أنّ اشتراك المخابرات الإسرائيليّة فى الحصول على شفرات الدخول على نظام الإنذار المبكر الخاصّ بالنشاطات الكيميائيّة على الأراضى السوريّة، تم بالتّنسيق المباشر مع المخابرات الأمريكيّة.
فعاليّة أنظمة التحذير المبكر وسرعة التقاط مكتب الاستطلاع الوطنى الأمريكى لإشاراتها سبق أنْ أثبتت نجاحاً، ففى ديسمبر 2012 رصدت أنظمة الاستشعار إشارات لنشاطات داخل مستودع للأسلحة الكيميائيّة للجيش السورى لإنتاج غاز السارين، وسرعان ما رفعت واشنطن آنذاك تحذيراً للنظام السورى الذى قدّم بدوره توضيحاً حول طبيعة ذلك النشاط المتعلق بغاز السارين كأحد التطبيقات التدريبيّة التى تجريها الجيوش عادّة وليس لشنّ أى نوعٍ من الهجمات.

بهذا الشكل يمكننا أن نقول إن حرب الشائعات التى تمارسها جماعة الإخوان لا تختلف من بلد إلى آخر، وتمكن مشاهدة ذلك فى الداخل المصرى بكل وضوح، حيث تلجأ حالياً عناصر الإخوان فى مصر إلى وسائل متعددة بهدف الترويج لشائعاتهم بداية من نشر أخبار مغلوطة وصور مفبركة، وكلمات محددة يتفقون على نشرها فى وقت واحد على وسائل إعلام لهم يد فيها، وعلى شبكات التواصل الاجتماعى، حتى تأخذ اتساعا أكبر تخدع بوحدة أفكارها ومعلوماتها الرأى العام وتُرى على أنها حقائق ومعلومات مؤكدة، على الرغم من عدم قدرتهم على نشر أى دليل على صدق ما يلفقونه.
وفى الآونة الأخيرة بدأوا يروجون لفكرة وجود خسائر كبيرة فى شركات المقاولات الوطنية الخاصة بمشروعات الطرق والجسور، بغرض إثارة الفوضى ونشر البلبلة كنوع من الحرب النفسية والإعلامية ضد الحكومة المصرية، وكذلك الترويج لفكرة سيطرة المؤسسة العسكرية على البلاد من خلال نشرهم إشاعات رفع رواتب القوات المسلحة فقط، على الرغم من أن الحكومة المصرية رفعت نحو 10% من معاشات المدنيين قبل العسكريين، وتحاول جماعة الإخوان المسلمين شحن عقول الناس على الجيش والنظام المصرى بنشر أخبار مفبركة حول تأثير سلبى لميزانية الجيش والتسليح على الاقتصاد المصرى وحياة المواطنين، وغيرها الكثير من الشائعات التى تحاول جماعة الإخوان بثها بين صفوف المواطنين وفى أفكار الرأى العام لنشر الإحباط واليأس فى نفوس الشعب وزرع بذرة الكراهية تجاه الحكومات والأنظمة القائمة وخلط الأوراق لإشاعة الفوضى ووقف المشاريع التنموية.
وعالمياً، ما زال تنظيم الإخوان المسلمين يصنع الأكاذيب ويؤلف الروايات كسياسة معتمدة يريد من خلالها تحسين صورته وإظهار أنه ما زال مؤثراً فى بعض مناطق العالم، وآخر هذه الأباطيل، البيان الذى أصدره المجلس الثورى التابع للإخوان المسلمين فى تركيا، والذى أكد فيه أن ممثلين عن الإخوان عقدوا لقاءً مع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة «تيريزا ماى» لتقديم عدد من التقارير الحقوقية عن مصر، وطالبوها بالضغط على النظام المصرى للإفراج عن قيادات الإخوان، وبحسب البيان الصادر عن الإخوان، ضم هذا الوفد اثنين من قيادات المجلس هما فاروق مساهل عضو المجلس الثورى وتحالف «مصريون من أجل الديمقراطية بالمملكة المتحدة» وسها الشيخ، عضو المجلس الثورى والمنسق السياسى فى أوروبا.
وبعد هذا البيان المزيف، سارعت الحكومة البريطانية إلى تكذيب ما جاء فيه جملة وتفصيلاً، ونفت عقد أى لقاء بين رئيسة الوزراء البريطانية وممثلين عن الإخوان المسلمين، وأكد المتحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية أن «تيريزا ماى» لم تلتق أياً من أفراد الاخوان منذ توليها منصبها.
وفى دلالة على غباء الإخوان فى فبركة الأحداث وصناعة الأباطيل، فإن رئيسة الوزراء البريطانية لم تكن فى العاصمة لندن خلال وقت اللقاء الذى زعم فيه الإخوان أنهم التقوها بها حسب ما صرح مصدر داخل الحكومة البريطانية، بل على النقيض من ادعاءات الإخوان فإن «تيريزا ماى» أعربت عن قلقها من أيديولوجية تنظيم الإخوان عقب صدور التقرير البريطانى الخاص بمراجعة أنشطة الإخوان ورسم سياسة الحكومة تجاه هذا التنظيم، كما سارعت السفارة البريطانية فى القاهرة إلى نفى ما تردد عن حصول مثل هذا اللقاء الأسبوع الماضى فى مدينة داوننج ستريت البريطانية.
وتريد جماعة الإخوان من نشر الأكاذيب التأكيد للناس بأنهم مازالوا نشيطين ولم يخرجوا من المشهد حتى الآن، وهم على علاقة بدائرة الحكم فى بريطانيا وبعض القوى العالمية المؤثرة.
كما تسعى أجنحة العنف فى الإخوان إلى تدريب كوادرها على كيفية اختلاق الشائعات، وإدارة حرب نفسية بلا هوادة على الجميع، عسكريين ورجال حكم وحتى المدنيين، كتمهيد سيكولوجى طويل الأمد فى محاولتها الرامية لإفشال نظام الرئيس السيسى.
وهناك محاور حددتها دوائر العنف بالإخوان، ومن أجلها لجأت لتجنيد وتجييش أعضائها عبر مدهم بمثل تلك الكتب، لتنفيذ خطتها على مراحل، فى مقدمتها الإساءة لسمعة الدولة بالخارج؛ وتحريك الغضب داخل أعضاء الجماعات الإسلامية المتعاطفة معها، والمحافظة على حالة الشحن الدينى عبر تعريضهم يومياً لمشاهد الدماء المستندة إلى زجر ولعن وفتاوى التفسيق والتكفير. وفى السياق نفسه، تسعى الأجنحة العسكرية للجماعة عبر بث فيديوهات دعائية لأنشطتها الإرهابية لخلق هالة من الترهيب والتخويف على الطريقة الداعشية، بسبب وحشية القتل وتصوير الجثث مضرجة بالدماء، وإصدار بيانات شبه عسكرية، وترويجها على وسائل التواصل الاجتماعى، لتجسيد صورة خرافية لقوة الردع الإخوانية، فى مواجهة الدولة بكل هيئاتها، ما يجعل هناك حسب ظنهم حالة من الرعب تمّكن لهم باعتبارهم الطرف الأقوى فى الصراع، على الأقل بالنسبة لجماهيرهم التى تنتظر لحظة الخلاص.
هكذا، وجدت جماعة الإخوان فى بث الفوضى، والشائعات، سلاحاً لنشر أفكارها المغلوطة لخداع الرأى العام، ومحاربة الدولة إعلامياً، ونفسياً، فى إطار سياساتها الرامية إلى تدميرها والتى تهدف بشكل واضح إلى إدخال البلاد فى فوضى، ودمار.
وقد أشار موقع «كندا فرى برس» فى تقرير له إلى أن جماعة الإخوان تستخدم واحدة من أكثر الأسلحة خطراً، وتأثيراً، وهو نشر الشائعات، والأكاذيب، واللعب بعقول أتباعها، عبر وسائل الإعلام الدولية القوية، وشبكات التواصل الاجتماعى كـ«فيس بوكـ»، و«تويتر» عن طريق ما وصفه الموقع بالميليشيات الإلكترونية، للوصول إلى هدفهم.
وقال التقرير: «من المعروف جيداً أن وسائل الإعلام تستخدم كسلاح من قبل وكالات الاستخبارات، سواء كانت عسكرية أو عامة، للتأثير فى الأعداء، وغيرها من البلدان، ومع ذلك فإن الإخوان يدعون أنهم يدافعون عن الإسلام، وإيصال كلمة الله إلى الجماهير، عن طريق تلك الوسائل، والتاريخ الطويل للإخوان أعطاهم خبرة وبراعة فى عملية نشر الشائعات، والأكاذيب».
نحن بالفعل، ومنذ 30 يونية 2013 نخوض حرباً نفسية تعتمد على مجموعة من الخبراء والمحللين والمعلومات النفسية، إضافة إلى وجود اقتصاديين واجتماعيين، بهدف وضع إستراتيجية وخطة متكاملة على المديين الطويل والقصير من أجل ترسيخ بيانات ومعلومات بعينها!
ويرجع خطر العمليات النفسية إلى أنها غير محددة المصادر فالعدو غير معروف وغير محدد إذ تستهدف الجانب النفسى والمعنوى للأفراد للتأثير فى أفكارهم واتجاهاتهم كما تستهدف المدنيين والعسكريين ومرت هذه العمليات بثلاث مراحل هى مرحلة مزاولة العمليات النفسية دون علم أو دراية، والمرحلة الثانية مرحلة شن العمليات النفسية بناء على خطة فردية والثالثة مرحلة شن العمليات النفسية المخططة.
بشكل أو بآخر، نحن أمام حرب يجرى فيها استخدام جميع وسائل الإعلام والعمليات النفسية من خداع ودعاية وكذب وتضليل الرأى العام والشائعات. ونخطئ، لو اعتقدنا أن كل تلك الخطوط والخيوط لا تقود فى النهاية إلى الولايات المتحدة. وهناك محاولات واضحة ومستمرة لخلق مناخ معاد للرئيس من أجل زلزلة الأرض تحت قدميه بدعم وتخطيط من قوى خارجية، الأمر الذى يتطلب مراجعة شاملة من كل الجهات المعنية. ولا نشك وهلة أن أية محاولات لإخضاع مصر وتعطيل مسيرتها، ستبوء بالفشل وستتحطم أمام تماسك هذا الشعب الذى طالما ما تحطمت على يديه كل المكائد على مر التاريخ.


التعليقات