كتاب حديث يوثق جرائم بريطانيا بالمستندات

>> اتهامات روسية لها بالتورط فى أحداث كنيستى طنطا والإسكندرية بمصر ومقتل مئات الأبرياء يوميا
>> تضم عدد كبير من قيادات الإخوان المتورطة فى أعمال عنف وترفض محاكمتهم أو وضعهم على قوائم الإرهاب
>> المخابرات البريطانية تقود حرب بالوكالة فى معظم البلدان المختلفة مع سياستها.. ولها علاقة وثيقة بجميع التنظيمات الإرهابية فى العالم
>> دعمت الإسلاميين في إيران لتحقيق مصالحها.. وحاولت الإستيلاء على النفط السعودي من خلال تأجيج الصراع داخل المملكة

أثار مندوب روسيا بالأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف حالة من الجدل مؤخرا بعد اتهامه لبريطانيا بإيواء ودعم المليشيات والجماعات الإرهابية خصوصا تلك التي نفذت تفجيرات كنيستى طنطا والإسكندرية بمصر خلال قداس أحد الشعانين، هذا الاتهام بدوره أثار تساؤلات حول حقيقة تورط لندن في رعاية الإرهاب لاسيما وأنها تحتضن حاليا مجموعة من أهم قيادات الإخوان، وتاريخيا كان لها اتصالات مع الجماعات الإرهابية حول العالم, فضلا عن رفضها إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب عقب التحقيقات الموسعة التى أجرتها خلال العامين الماضيين عن نشاط الجماعة فى انجلترا وهو ما أثار سخطا دوليا ضد الممكلة المتحدة, خصوصا أنها تأوى عدد من قيادات الإخوان الهاربة من مصر عقب أحداث ثورة 30 يونيو.

من سندس عاصم إلى إبراهيم منير.. أسرار وحكايات قادة الإخوان داخل عاصمة الضباب

يأتى على رأس هؤلاء، محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، حيث تم تعيينه بعد القبض على محمد بديع فى هذا المنصب ليدير شئون الجماعة ،والعديد من التقارير تشير إلى أنه يقوم بدوره كمرشد مؤقت بحرية تامة من عاصمة الضباب ويشرف بنفسه على كل البيانات الصادرة من مكتب لندن, هناك أيضا سندس عاصم ، وهي واحدة من أشهر قيادات الجماعة التي تعيش في بريطانيا منذ عزل الرئيس الإخوانى محمد مرسي من منصبه، والبعض لقبها بمستشارة المعزول لشئون الإعلام الخارجي،أو بـ "السيدة الخطيرة"،لعدم ظهورها كثيرا في وسائل الإعلام، رغم أنها ترأست تحرير موقع الجماعة الرسمي. وكانت عاصم أول سيدة حكم عليها بالإعدام من قيادات الجماعة، بعدما أمرت محكمة جنايات القاهرة، في مايو الماضي، بإحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي و121 آخرين من إجمالي 166 متهما للمفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم بعد إدانتهم في قضيتي التخابر الكبرى واقتحام السجون، وكانت سندس من بينهم.
وتنحدر عاصم من عائلة إخوانية فهي ابنة المهندس عاصم شلبي، القيادي المعروف في جماعة الإخوان، وهو مدير دار النشر للجامعات، ورئيس اتحاد الناشرين المصريين، ونجلة القيادية بالجماعة منال أبو الحسن المرشحة السابقة في انتخابات مجلس الشعب.
كذلك يعيش في لندن إبراهيم منير الذي يتولى منصب أمين عام التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ، كما يتولى مسئولية مكتب الجماعة في لندن منذ أكثر من 20 عاما, كما بادر بالهرب إلى لندن خلال ثورة 30 يوليو محمود حسين وهو من القيادات البارزة والمعروفة على الصعيد الإعلامي، وكان يشغل منصب أمين عام تنظيم جماعة الإخوان.
أما محمد سويدان فهو يعيش في بريطانيا، ويحل ضيفا دائما على قنوات الإعلام المحسوبة على الإخوان من هناك ، وكان قد شغل في السابق منصب مسئول العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة.

"شئون سرية" يفضح الصفقات المشبوهة بين جماعة الإخوان وقادة بريطانيا

تاريخيا كان لبريطانيا علاقات وثيقة مع جماعة الاخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المتطرفة حول العالم, وقد تنبه لهذا الأمر الكاتب مارك كورتيس من خلال كتابه " شئون سرية"، حيث تنبأ بالتحالف بين النخب المتعولمة والاخوان المسلمين وتركزت نبوءة الكتاب على التحليل التاريخي حول التعاون بين السلطات البريطانية وعدد من المجموعات الاسلامية عبر العالم، مدللا كيف أن تلك العلاقة لا تزال مؤثّرة في المشهد السياسي والاجتماعي للمنطقة بعد الثورات العربية.
ويكشف كتاب "شئون سرية" وجود سياسات متسقة ومتماسكة لبريطانيا تجاه الاسلاميين، ففي الشرق الأوسط ، وبعد الحرب العالمية، قامت بريطانيا، المسئولة في حينه عن العراق و فلسطين، بممارسة خيار استراتيجي معقد لم ينجح في تحقيق الإجماع عليه, فبعد إعلان دولة إسرائيل في نهاية الحرب بقي هناك خلاف حول ما هي القوى التي يجب أن تتحالف معها بريطانيا، فبدأ المسئولون البريطانيون يتطلعون إلى الإسلاميين من مختلف التوجهات على أنهم "متاريس" ضد الشيوعية والحركات العلمانية في الشرق الأوسط.
وأكد الكتاب أن الحكومات البريطانية المتتابعة سواء المنتمية للحزب العمالي أو الحزب المحافظ ،تواطأت لعقود مع القوى الاسلامية المتطرفة بما فيها المنظمات الارهابية، حيث تآمرت معها، وعملت الى جانبها وأحيانا دربتها ومولتها.
ويرى الكاتب أن هذا التواطؤ المذكور ساعد بريطانيا على تحقيق هدفي سياستها الخارجية, وهما أولا : التأثير على المصادر الاساسية للطاقة والسيطرة عليها ، وثانيا : تثبيت موقع بريطانيا في نظام مالي عالمي مواءم للغرب.
وأكد الكاتب أيضا أن بريطانيا حاولت من خلال تعاونها سواء مع الدول الراعية للإرهاب الإسلامي أو مع منظمات ومجموعات مثل جماعة الإخوان المسلمين باستمرار تقويض القوى العلمانية والقومية واليسارية في العالم العربي.
وأفاد الكاتب بأن الحكومات البربطانية المتتابعة استخدمت الجماعات الإسلامية كقوة عالمية مناهضة للأيديولوجيات العلمانية والقومية وللشيوعية السوفياتية ،كما استخدمتها كقوات صدام لزعزعة الحكومات أو إسقاطها عبر قوات مسلحة تحارب بالوساطة ،وأيضا كأدوات سياسية للتأثير على التغييرات من داخل الحكومات.
وأفرد الكتاب جزء خاص باتصال الجماعة فى مصر بالحكومات البريطانية ،حيث قال إن جماعة الاخوان المسلمين في مصر حظيت في البداية برعاية العرش الموالي للانجليز الذي بدأ بتمويلهم منذ عام ١٩٤٠ حيث وجد فيهم الملك فاروق قوة يوازي بها قوة حزب الوفد العلماني ، أكبر حزب سياسي في البلد، ويضعهم في وجه الشيوعيين، ونقل تقرير للاستخبارات البريطانية في عام ١٩٤٢ أكد أن القصر بدأ يرى أن الاخوان مفيدون والقى برعايته عليهم.
ووفقا للكاتب فإن البريطانيين أنفسهم بدأوا يمولون الاخوان في عام ١٩٤٢ ، مشيرا إلى أنه في ١٨ مايو من ذاك العام عقد موظفون في السفارة البريطانية اجتماعا مع رئيس الوزراء المصري أمين عثمان باشا نوقشت خلاله العلاقات مع الاخوان المسلمين وتقديم الدعم المادى لها.
بالإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على أن تدخِل الحكومة المصرية عملاء موثوقين الى صفوف الاخوان لمراقبة نشاطاتهم على نحو حثيث مع إعلام السفارة البريطانية بالمعلومات التي يحصل عليها هؤلاء العملاء. والسفارة من جانبها، تزود الحكومة بمعلومات بما تحصل عليه عن طريق مصادرها البريطانية.
وأفادت وثائق نقلها الكتاب رفعت عنها السرية عن لقاء بين مسئولين بريطانيين وإخوان عقد في ٧ فبراير ١٩٥٣ أبلغ فيه أحد مسئولي الجماعة، المدعو أبو رقايق، المستشار الشرقي للسفارة البريطانية، تريفور إيفانس إذا بحثت مصرْ في أنحاء العالم كلها عن صديق فلن تجد اقرب لها من بريطانيا، وفسرت السفارة البريطانية في مصر هذه الملاحظة على أنها تدل على وجود فريق في قيادة الإخوان مستعد للتعاون مع بريطانيا، ولكن ليس مع الغرب عموما لانهم لا يثقون بالأمريكيين، في ذلك الحين، وحسب تقارير الخارجية البريطانية، كانت الحكومة المصرية بالتنسيق مع السلطات البريطانية تقدم رشاوى ضخمة إلى حسن الهضيبي، المرشد الجديد للاخوان بعد اغتيال حسن البنا، لمنع الجماعة من القيام بالمزيد من أعمال العنف ضد النظام.
وفي عام ١٩٥٥ كان موظفون بريطانيون براقبون عن كثب نشاطات الاخوان المناهضة لنظام الرئيس جمال عبد الناصر، واعترفوا بأنهم قادرون على أن يشكلوا تحديا كبيرا له. وثمة ما يدل أيضا على أن البريطانيين أجروا اتصالات بجماعة الإخوان في آواخر ١٩٥٥ عندما زار وفد من الإخوان الملك فاروق في منفاه بإيطاليا للبحث عن إمكانية التعاون ضد عبد الناصر.
وفي أغسطس ١٩٥٦، كشفت السلطات المصرية شبكة جاسوسية بريطانية واعتقلت أربعة بريطانيين، بينهم جايمس سوينبرن، مدير إدارة وكالة الأنباء العربية وهي واجهة لجهاز المخابرات العسكرية البريطاني MI6 في القاهرة، وطرد أيضا دبلوماسيان اتهما بتجميع معلومات استخباراية، ويبدو من أقوال الدبلوماسي البريطاني دورل، أن الدبلوماسيين كانا على صلة بعناصر طلابية ذوي ميول دينية ،بغرض التشجيع على اضطرابات للأصوليين توفر مبررا لتدخل عسكري بحجة حماية أرواح الأوروبيين
وعندما غزت بريطانيا مصر خلال العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ تطورت الخطط لاسقاط عبد الناصر وتم الغزو بناء على معرفة مسبقة بأن الاخوان المسلمين سوف يشكلون النظام الجديد.
وبعد وفاة عبد الناصر عام ١٩٧٠ رعى الرئيس أنور السادات سرا خلايا إسلامية جهادية لمواجهة القوميين والشيوعيين، وكان لا يزال المسئولون البريطانيون يزكّون جماعة الاخوان المسلمين على أنها سلاح مناسب يمكن للنظام استخدامه، لكنّه تبين أن تشجيع الأسلمة سيف ذو حدين، حيث أن اتفاق السلام مع إسرائيل انتهى بالسادات مغتالا من قبل الجهاد الإسلامي عام ١٩٨١.

زرع شقاق الفتنة فى إيران للاستيلاء على النفط

بحسب الكتاب لم يتوقف الأمر عند مصر بل تعداه لدول أخرى، ففي إيران عندما أقدم محمد مصدق، أول رئيس وزراء إيراني منتخب ديمقراطيا، على تأميم الشركة الانجلو-إيرانية للنفط، سعت بريطانيا لإبداله بديكتاتور يستطيع تسوية مسألة النفط بشروط معقولة حسب تعبير سفير بريطانيا في طهران ،فدعمت الخارجية البريطانية شخصا اعتبرته سياسيا رجعيا بالكامل، هو آية الله كاشاني الذي كان أتباعه من المتشددين ينظمون التظاهرات الضخمة التي سبقت الإنقلاب ضد مصدق عام ١٩٥٣ الذي أعاد إلى السلطة الديكتاتور الحليف للغرب هو الشاه رضا بهلوي، وكان حينها الشاب آية الله خميني أحد أتباع كاشاني ،كما قام العملاء السريون البريطانيون في إيران عام ١٩٥٣ بتنظيم هجمات على مساجد وشخصيات عامة من قبل عملاء وأتباع ممولين ليظهروا وكانهم أعضاء في حزب "توده" الشيوعي.
في عام ١٩٨٢ حين كان نظام الخميني يضطهد اليسار وأعدم الآلاف منهم، وحصلت الاجهزة البريطانية على لائحة بأعضاء حزب "توده" من منشق سوفيتي يدعى فلاديمير كوزيتشكين, بعدها تسليم اللائحة إلى طهران بالتوافق بين وكالة المخابرات الأمريكية‪(CIA) ، والمخابرات البريطانية ‪MI6‬ فقامت طهران بإعدام العشرات من هؤلا الشيوعيين وإعتقال الالاف الآخرين من اللائحة.

الحرب بالوكالة فى أفغانستان.. والتورط فى مقتل مليون باكستانى
في إندونيسيا ارتكب الغرب مجزرة بحق أكثر من مليون شيوعي إندونيسي عام ١٩٦٥، حيث لعبت الأحزاب والمجموعات الإسلامية، المدربة والمجهزة من قبل الجيش الإندونيسي دورا أساسيا في المجزرة.
وأكد الكاتب أنه في كثير من الأحيان التي تعاون فيها البريطانيون مع تلك المجموعات الإسلامية كان ذلك بالاساس لتنفيذ المهمات القذرة التي لم تستطع أن تقوم بسبب الخوف من الانكشاف ،وتتضمن تلك الأعمال الشائنة محاولات اغتيال لاشخاص مثل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، و المرجع الشيعي الراحل السيد محمد حسين فضل الله في لبنان.
كما لفت الكاتب إلى الصراع الحالي الدائر في أفغانستان مذكّرا بأن بريطانيا تقاتل الآن القوى الإسلامية إياها التي دعمتها في الثمانينيات من القرن الماضي في مواجهة الاتحاد السوفيتي فيما أسماه المؤلف أوسع عملية سرية لوايتهول( مقر الحكومة البريطانية) منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقول المؤلف أن اثنين من أهم القادة الإسلاميين في أفغانستان وهما قلب الدين حكمتيار وجلال الدين حقاني، كانا على علاقة وثيقة ببريطانيا وقد زار الأول لندن في عام ١٩٨٨ والتقى رئيسة الوزراء حينها مرجريت تاتشر.
وأوضح الكاتب أن استخدام الجهاديين الإسلاميين للقتال بالوساطة من قبل بريطانيا أمر موثّق ،وقد أدى إلى نشوء القاعدة، وإنتشار الإرهاب العالمي.
كما مكنت بريطانيا المخابرات الباكستانية وفقا للكاتب من أن تصير الجهة الراعية لتنظيم القاعدة.
وذكر الكاتب جانبا أقل شهرة من نتائج الجهاد المذكور، وهو إرسال بعثة من إسلاميين أفغان مخضرمين، بالتواطؤ مع بريطانيا والولايات المتحدة، للقتال في البلقان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة في آسيا الوسطى كما في المناطق الإسلامية الإثنية في الصين.
وأضاف الكاتب, أن مزاعم التدخل الإنساني في كوسوفو عام ١٩٩٩ تدحضها بشكل جدى حقيقة أن بريطانيا قامت بتدريب جيش تحرير كوسوفو و هو جهاز عمل بشكل وثيق مع تنظيم القاعدة ،تم وصفه بصراحة بما هو منظمة إرهابية من قبل الوزراء البريطانيين أنفسهم في حينها.
وكان الجاسوس البريطاني "همفر" قد سجل في مذكراته كيف استخدمت بريطانيا الجماعات الإسلامية في الدول العربية النفطية بهدف السيطرة على ثرواتها ،حيث يقول: إن بريطانيا بادرت بدعم دعوة محمد بن عبدالوهاب فى السعودية، وتمكنت الحملات الوهابية العسكرية من بسط سيطرتها على مساحات هائلة في الجزيرة العربية بمباركة بريطانية، وذلك على الرغم من استمرار بريطانيا في تقديم المساعدات المالية للسعودية منذ عام 1865، لتتعمق الروابط بينهما عام 1899 ،وشهدت تلك السنة ضم بريطانيا للكويت بوصفها محمية، كما شهدت سقوط مدينة لنجة الإماراتية في يد إيران وطرد حاكمها الإماراتي محمد بن خليفة القاسمي بتواطؤ منها حيث قام الأسطول البريطاني الذي منع جميع سفن إمارات الساحل من نجدة لنجة، حتى لو تطلب الأمر إغراقها.
وأسفرت جهود بريطانيا عام 1915 عن توقيع أول اتفاقية تعاون رسمية بين بريطانيا والسعودية، وذلك عن طريق ضابط بريطاني حمل اسما مستعارا هو وليم شكسبير، لكنه قتل في إحدى معارك ابن سعود مع آل رشيد، وإثر مقتل شكسبير أرسلت بريطانيا عميلا آخر عام 1916، تحول إلى الإسلام وأطلق على نفسه اسم عبدالله، واصبح يعرف باسم عبدالله فيلبي.
وكانت بريطانيا تلعب لعبة ماكرة، حيث أنشأت مكتبين لها لإدارة الشئون العربية، فكان مكتبها في الهند يعمل على دعم ابن سعود، بينما عمل مكتبها في القاهرة على دعم الشريف حسين أمير مكة.
ومع انهيار الدولة العثمانية اعتقدت بريطانيا أنه من الممكن للشريف حسين أن يكون البديل للخلافة العثمانية ويوحد المسلمين تحت رايته، لكنه لم يكن يمتلك القوة العسكرية التي يمتلكها ابن سعود، ورغم قلة إمكانياته قاد تمردا ضد تركيا بدعم بريطاني، وكان العميل البريطاني المبعوث للشريف يطلق عليه لقب لورنس العرب، وقاد العديد من المعارك العربية ضد الأتراك.
وكانت بريطانيا وعدت الشريف حسين بإعطائه حكم سوريا والأردن والعراق ولبنان والحجاز، وكذلك وعدت الصهاينة بإعطائهم حكم فلسطين، وحافظت على وعدها لليهود بينما أخلفته مع الشريف.
كما راهنت بريطانيا على الشريف في تحقيق انتصارات عسكرية ولكن ابن سعود تفوق عليه، وبدا الأمر وكأنه لعبة بريطانية بحتة يديرها ضابطان بريطانيان هما عبدالله فيلبي لصالح ابن سعود ولورنس العرب لصالح الشريف حسين.
وفي عام 1924 قام الزعيم الجديد لتركيا مصطفى كمال أتاتورك بإلغاء الخلافة العثمانية، فحاول الشريف حسين الاستفادة من الانسحاب التركي لتنصيب نفسه خليفة للمسلمين.
ولم يكن الشريف حسين ليستفيد من إعلان خلافته شيئا دون اعتراف بريطاني، لكن بريطانيا فضلت التخلي عن الشريف على اعتبار أن ابن سعود أقوى منه واستطاع بسط سيطرته على مجمل الجزيرة العربية، وطرد الهاشميين من مكة.
واعترفت بريطانيا عام 1927 باستقلالية المملكة العربية السعودية، وبعد سيطرة ابن سعود على الأماكن المقدسة أرسلت الهند باعتبار أنها دولة تضم عددا كبيرا من السكان المسلمين وفدا رفيعا لمقابلة الملك عبدالعزيز في جدة، وطالبت الهند ابن سعود بتسليم الأماكن المقدسة إلى لجنة تتكون من جميع الدول الإسلامية لإدارتها ولكن ابن سعود رفض هذا الطلب، وأقام في العام نفسه مؤتمرا دوليا في مكة لجميع الحكام المسلمين، ليطلعهم على الوضع الجديد في الحجاز.


موضوعات ذات صله

التعليقات