مفرمة السيسى ..هل يستعين الرئيس بوجوه جديدة فى فترة رئاسته القادمة ؟

* الاستعانة بعلماء مصر بالخارج الذين يمتلكون تجارب ناجحة ويتمتعون بسمعة طيبة
* تقارير معلوماتية كشفت فشل وسائل الاعلام فى الترويج الجيد للمشروعات القومية
* دراسة انشاء كيانات جديدة حاضنة وراعية للطبقات معدومة الدخل

هل تسير مصر على الطريق الصحيح ؟ومتى ستكون الانفراجة التى تعنى اللا عودة الى عنق الزجاجة ؟وهل المشروعات العملاقة التى تحركت من خانة الحلم الى رحاب الحقيقة تكفى لانهاء كل الازمات التى يلمسها الشارع المصرى ويتجرع مرارتها كل يوم ؟ ولماذا تغافلت الدولة عن الانطلاق نحو اصلاحات سياسية بالتزامن مع البناء والتنمية والاصلاحات الاقتصادية ؟ وهل هذه الاصلاحات من شأنها التخلص من قوى الشر التى تعمل تحت الارض وتدعم الجماعات الارهابية ؟ وهل يحتاج الرئيس السيسى الى مجموعة عمل جديدة اضافية لمعاونته فى الدفع نحو نقاط ضوء جديدة ؟وهل البحث عن هذه المجموعات الجديدة يعنى بالضرورة بالتخلص من الحرس القديم واهل الثقات ؟واسئلة كثيرة وشائكة تدور فى عقل كل مصرى مخلص لهذا الوطن .
ولاننا ننتمى لهذا السواد الأعظم فقد بحثنا وفتشنا كثيرا عن اجابات لكل هذه الأسئلة سنزيح عنها الستار فى هذا الملف .
فى البداية لابد ان نؤكد على ان بشائر المشروعات القومية تشير الى أن مصر بالفعل تسير على الطريق الصحيح وان هناك انفراجة اقتصادية قريبة تحتاج فقط الى عودة السياحة الى معدلاتها الطبيعية بالتزامن مع بشائر اكتشافات الغاز التى بدأت تدخل حيز الانتاج الفعلى .
لكن هذا كله لا يكفى دون شك للانطلاق لان الاصلاحات السياسية لم تكن على نفس وتيرة الاصلاحات الاقتصادية وهذا ما اكدته تقارير معلوماتية يحرص الرئيس السيسى على الاطلاع عليها باستمرار .
والنقطة الأبرز فى هذا الملف والمهمة ايضا هى الفريق المعاون للرئيس حيث حصلت "الموجز" على معلومات مهمة تؤكد ان الرئيس يحرص على استشارة عدد من الشخصيات العامة خارج الفريق المعاون له ويلتقيهم ويتواصل معهم بالاتصالات التليفونية عندما لا تسمح الظروف باللقاءات المباشرة وان عدد كبير من هؤلاء اكدوا للرئيس على ضرورة التخلص من بعض الوجوه بالفريق المعاون له والاستعانة بذوى خبرات خاصة من عملاء مصر بالخارج الذين يمتلكون تجارب ناجحة ويتمتعون بسمعة طيبة .
خطة التخلص من بعض الوجوه والاستعانة بذوى خبرات خاصة من علماء مصر بالخارج باتت مطلوبة قبل نهاية فترة الرئاسة الاولى بحيث يتم توزيع المهام فورا على فريق عمل جديد مع بداية الفترة الرئاسية الثانية للرئيس السيسى فى حال نجاحه بالانتخابات القادمة لكن البعض يرجح ان الرئيس سيكتفى بضم اسماء جديدة دون التخلص من عدد من الشخصيات التى يثق فيها الرجل ويعتمد عليهم ويعتبر التخلى عنهم صعبا للغاية .
وفى كل الاحوال فان تقارير المعلومات التى يتلقاها الرئيس اكدت ضرورة الاسراع فى الحلول والاصلاحات السياسية والبحث عن استراتيجية جديدة للتخلص من الكيانات الداعمة للجماعات الارهابية .
احد التقارير المهمة التى تعرض على الرئيس يؤكد فى فحواه صواب وجهة النظر التى تطالب الرئيس بالاستعانة بفريق عمل جديد حيث كشف هذا التقرير عن سوء مستوى الاعلان عن اهمية المشروعات القومية والانجازات التى تحققت وعدم قدرة وسائل الاعلام الداعمة للدولة على الترويج الجيد لما يبذل من جهود فى هذا النطاق .
والواقع الذى يعيشه المواطن المصرى فى كل يوم على مستوى الاعلام يؤكد ذلك فقد اصبح تائها بين فريقين الاول فريق اعلامى مأجور يتلقى الدعم من قطر وتركيا ويرسخ للتخريب ويرتدى عباءة التنظيم الدولى ويتخفى فيها.
وهذا الفريق كل ما يعنيه هو البحث عن ازمات وتصديرها للشارع وتحريضه اناء الليل وأطراف النهار على التخريب والثورة والكفر بكل مفاهيم الدولة والمواطنة .
وبالتوازى مع ذلك ينشغل هؤلاء المنتمين لهذا الفريق ايضا بشن حروب للتشكيك فى كل المشورعات القومية وتشويهها .
وعلى النقيض تماما يقف الفريق الثانى اعلاميا وهو الذى اختار من التطبيل وسيلة سهلة واعتبرها الخيار الوحيد للدفاع عن الدولة ولم يعن بعرض معلومات ومحتوى اعلامى مقنع يكون بمثابة صفعة لكل المحاولات المشبوهة ضد الدولة .
ولم يفلح هذا الفريق فى اقناع المواطنين بان وسائل الاعلام تدافع عن الدولة وليس النظام بل وتحول هذا الفريق الى صيد سهل فى فخ القنوات الاخوانية ومادة خصبة للسخرية رغم ما يتلقاه الفريقان من تمويلات ضخمة لكن كليهما اصاب الشارع بحالة من الضيق .
هذا بالنسبة للمشكلة اما الحل فهو سهل وربما تدركه الدولة جيدا لكنه تنفيذه لم يكن على المستوى الامثل ويكمن فى البحث عن اتجاه اعلامى ثالث رصين له قدر مريح ورصيد طيب لدى المشاهدين ويتمتع بسقف عال من الحرية ولديه قدرة ومهارة على ابراز ما يتحقق من انجازات بنبرة تبتعد عن موجات التطبيل التى لم يعد المواطن يصدقها حتى لو كانت هناك مشروعات حقيقية ومهمة .
اشكالية الرسوب الاعلامى ليست هى الاشكالية الوحيدة ولكنها مهمة باتبارها صاحبة التأثير الأكبر على الشعب ووسيلة الخطاب الاقوى والاسرع لذا يجب عدم التغافل عنها والاطمئنان فقط انها فى قبضة الدولة دون الالتفات الى ضرورة رفع سقف الحرية .
اما الازمات السياسية فى الداخل فتختلف عن مثيلاتها فى الخارج حيث قطعت مصر شوطا كبيرا ومهما فى سياساتها الخارجية عكس المناخ السياسى داخليا الذى يشهد ركودا وصمتا رهيبا وغيابا غير مبرر لمعارضة حقيقية تصب فى مصلحة الوطن وتحقق طموحات الشعب وتكون صوتا له فى اذن السلطة ولا نريد هنا صب النار على مجلس النواب الذى خيب الامال فى حراك سياسى كان يترقبه الجميع لكن ما يعنينا هو تحريك المياه الراكدة سياسيا وعدم الوقوف فى مربع واحد امام حروب الاستنزاف الاخوانية التى تكبد الدولة خسائر من حين لاخر
وتدرك القيادة السياسية ان حرب الاستنزاف هو مفهوم استراتيجي يعني أنه لكي يتم الانتصار في حرب ما، يجب إضعاف العدو إلى الانهيار عن طريق إحداث الخسائر البشرية أو العسكرية.
وفى العادة فان الجهة المنتصرة في الحرب تكون الجهة التي تمتلك عدد أكبر من المصادر والاحتياطات.
وكثيرمن الخبراء العسكريين ينظرون لحروب الاستنزاف كشيء يجب تفاديه، إذ أن حرب الاستنزاف تمثل محاولة لطحن العدو من خلال الأعداد المتفوقة، وهذا الأمر يخالف المبادئ العادية للحروب، حيث تتحقق الانتصارات الحاسمة من خلال المناورات، وتركيز القوة، والمفاجأة، وغير ذلك.
من ناحية أخرى، الجانب الذي يدرك بأنه المتضرر الأكبر في حروب المناورة قد يبحث عن حرب الاستنزاف لكي يهزم تفوق خصمه.
إذا كان كلا الجانبين متقاربين في القوة، نتيجة حرب الاستنزاف تكون غالباً انتصاراً باهظ الثمن. تحتوي الحروب دائماً على عنصر الاستنزاف طرق الاستنزاف تتم عادة بعد أن يتضح الأمر بأن الطرق الأخرى تؤدي للفشل أو أنها غير ممكنة عملياً.
وتراهن الجماعة على حرب الاستنزاف بشكل مختلف وان كانت قد وضعت الدولة موضع العدو بالفعل فمنظور ما تبقى من الجماعة لحرب الاستنزاف ضد الدولة هو ترسيخ مبدأ الفوضى وعدم الاستقرار الامنى وتخويف المواطن فى ارجاء الجمهورية الى جانب جر البلاد الى النزيف الاقتصادى بالتوازى مع اشعال نار الفتنة والعنف فى المجتمع .
كما تراهن الجماعة وعناصرها الارهابية التى باتت خارج نطاق السيطرة على اضعاف الروح المعنوية لدى اجهزة الدولة خاصة المسئولة عن الامن وهو اسلوب استعراضى لجأت اليه الجماعة فى حقب تاريخية كنوع من اثبات الوجود وذلك باللجوء لاعمال التفجير وعمليات الاغتيالات المنظمة التى تستهدف شخصيات بارزة .
وفى العادة فان الجماعة وخلاياها السرية تبدأ بعمليات التخويف والترهيب وارسال التهديدات لكل من يخالف الجماعة ثم تتبع اسلوب التصعيد فى وقت لاحق وفى كل مرة تتبرأ الجماعة وقادتها من اى حادث غاشم وتدعى ان هذا الحادث تم بشكل فردى من خلف ظهر قادة الجماعة ودون استئذانهم لكن الاسلوب الجديد لم يعد يستنكر اية احداث ارهابية او يتنصل منها وهو ما يعنى ان هناك تحولات كبيرة داخل التنظيم وبين الاخوان الجدد .
وفى كل الأحوال لايمكن أن نتغافل النجاحات المهمة التى حققتها الأجهزة الأمنية لمحاصرة الارهاب وضرب أوكاره لكن هذه الضربات لم تكن كافية للقضاء على التنظيم نهائيا، فقد طالت الضربات القيادات المحلية وخلفت وراءها عشرات من المجموعات التي سرعان ما تحولت إلى بؤر إرهابية وتخريبية وتمكنت على نحو متقطع من تنفيذ عملية نوعية هنا وأخرى هناك.
وفى نفس الوقت اتجهت تلك المجموعات المنتشرة في المحافظات لتوسيع دائرة انتشارها لتمتد لمناطق أخرى لإنجاز مهامها التي شكلت خصيصًا من أجلها وعلى رأسها استهداف رجال الجيش والشرطة، وكانت في مقدمة تلك المحافظات محافظة شمال سيناء والتي كانت بمثابة أرض خصبة لنمو دواعش جدد بسبب طبيعتها والأحداث المحيطة بها وقربها من قطاع غزة، وتلى شمال سيناء محافظات أخرى يشكل الإخوان فيها عددًا من البؤر التي ما زالت تسعى الى إرباك الأمن ومنها القاهرة والإسكندرية والمنيا ودمياط وغيرها.
والان وبعد تنظيف جبل الحلال والتخلص من عدد كبير من البؤر فى سيناء يمكننا التأكد من ان المهمة هناك باتت اسهل ولكن تبقى الخطوة التالية ضالة صانع القرار فعملية التنمية فى سيناء تحتاج الى جهود كبيرة حتى لا نسقط فى فخ الارهاب مرة اخرى فالتنمية هى خير وسيلة والسد المنيع ضد تفشى الارهاب مرة اخرى هناك .
ولأن قوى الشر تحاول الالتفاف والظهور مرة اخرى فى جنوب مصر بعد انحسار انشطتها فى سيناء فان القيادة السياسية تسعى الى دعم الصعيد ومن المنتظر خلال الساعات القليلة القادمة ان يتوجه الرئيس السيسى الى الصعيد لافتتاح عدد من المشروعات العملاقة هناك وحضور افتتاح 6 مشروعات للطرق والكباري، تم الانتهاء منها ضمن المشروع القومي للطرق المدرج ضمن برنامج الرئيس الانتخابي حيث أن الهيئة العامة للطرق والكباري، انتهت من تنفيذ مشروع محور جرجا على النيل بسوهاج بطول 10 كم وبتكلفة 497.5 مليون جنيه، ويتكون من 5 أنفاق و4 كباري ويربط الطريق الزراعي الشرقي بالطريق الغربي، مشيرة إلى أن المحور بعرض 21 متر، وسيساهم في ربط محاور الطرق الرئيسية بالصعيد شرق وغرب النيل، كما يربط محور جرجا طريق القاهرة - أسوان الزراعي شرق النيل وطريق سوهاج - البحر الأحمر، وطريق القاهرة - أسوان الزراعي غرب النيل، وسيساهم في ربط مدينة دار السلام شرق النيل بمدينة جرجا غرب النيل، وربط مدن غرب النيل بطريق الصعيد - البحر الأحمر.
مشروع محور جرجا الذى سيفتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، يهدف إلى إلغاء التقاطعات بين حركة القطارات والمركبات والمشاه على مزلقانات السكة الحديد، وخلق مجتمعات عمرانية ومحاور تنموية جديدة، تهدف إلى تنشيط الحركة السياحية والتجارية والصناعية على جانبي النيل، وكذلك تفادي الحوادث المتكررة الناتجة عن نقل المركبات والأفراد بالعبارات.
ومن المتوقع أن يفتتح الرئيس السيسي أيضًا كوبري طهطا أعلى السكة الحديد، بتكلفة إجمالية 80 مليون جنيه، بطول 1050 متر، وعرض 16 متر، بالإضافة إلى كوبري الكباش 2 لربط شرق وغرب النيل، وهو جذب سياحي جديد للأقصر ويهدف إلى تجميل طريق الكباش والممر الأثري.
كل هذه التحركات دون شك ايجابية لكن يجب ان تخرج الدولة من مربع رد الفعل الى ساحات وافاق أكبر وأوسع وذات عائد سريع يشعر به المواطن البسيط وضرورة انشاء كيانات جديدة حاضنة وراعية للطبقات معدومة الدخل .


التعليقات