"الموجز" يواصل كشف فساد عادل عبدالحليم فى شركة "ممفيس" للأدوية

ما بين الإهمال والفشل الإدارى تواجه صناعة الدواء بشركات قطاع الأعمال شبح الإفلاس والضياع، وما بين الإقالة والاستقالة تضيع أموال الشعب وحقوق الدولة، وما بين الوعود والأمانى يواجه مسئولو هذه الشركات الأزمات الاقتصادية، ويبدو أن الحديث عن فساد قطاع الدواء التابع لقطاع الأعمال، لن ينته، لكن على وزارة قطاع الأعمال أن تفتح ملف فشل القطاع، فمنذ ثلاثة أسابيع ماضية، نجحت "الموجز"، فى الكشف عن كبرى ملفات الفساد التى تدار داخل الشركة القابضة للأدوية والشركات التابعة لها البالغ عددها 11 شركة، وعرضنا خلال الأسابيع الماضية أهم قضايا الفساد المالى والإدارى الذى تغط فيه هذه الشركات على يد مسئوليها الذين لم يحققوا أى نوع من التقدم لشركاتهم التى أغرقوها فى بحور من الخسائر والفساد، ولأن عادل عبدالحليم رئيس الشركة القابضة للأدوية، لم يجد ما يتجمل به أمام الرأى العام ردا على ما انفردت به "الموجز"، من حقائق تم نشرها سوى الاستقالة التى قرر بها الهروب من مسئوليته عن تدمير صناعة الدواء فى السوق المصرى، وإغراق شركات قطاع الأعمال فى المزيد من الديون التى أفلست خزينة القطاع، وعلمت "الموجز"، أن "عادل عبدالحليم"، تلقى تعليمات من أحد المسئولين الكبار بالحكومة والتى نصحه خلالها بالاستقالة، وخلال السطور التالية نرصد تفاصيل أهم قضايا الفساد التى شهدتها شركة ممفيس للأدوية – إحدى الشركة التابعة للقابضة للأدوية - ، تزامنا مع الواقعة التى كانت سببا محوريا وراء حبس رئيس قطاع التسويق بالشركة لاتهامه بالاستيلاء على 9 ملايين جنيه من أموال الشركة، حيث أكد العاملون بالشركة، أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها لكنها واحدة من بين عشرات قضايا الفساد المالى والإدارى التى تعيشها الشركة على مدار السنوات الماضية، والتى كان يتستر عليها الدكتور عادل عبد الحليم رئيس الشركة القابضة المستقيل.
وشركة "ممفيس"، لمن لا يعرف تعتبر من أقدم وأعرق الشركات العاملة فى قطاع الأدوية والصناعات الكيماوية بمنطقة الشرق الأوسط، بدأت نشاطها فى عام ١٩٤٠، واهتمت بدراسة النباتات الطبية المصرية، حيث عملت فى مجال استخراج المواد والعناصر النشطة داخلها، بالإضافة إلى تطبيق خطة تضمن إجراء التجارب والدراسات الكيماوية والدوائية والطبية، التى يشارك فيها العديد من أساتذة الجامعات الباحثين، وعلى الرغم من نجاح "ممفيس"، فى تسجيل براءات اختراع عالمية نتيجة الأبحاث، فإن سوء الإدارة كان صاحب الكلمة الأعلى بالشركة، حيث حوّلها إلى "خرابة" .
حصلت "الموجز"، على مستندات تداولتها أيادى العاملين بشركة ممفيس للأدوية، وهى عبارة عن تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات الخاص بفحص أعمال الشركة عن العام المالي المنتهى فى 30/6/2016 مقارنة بعام 2015، حيث بلغ إيراد النشاط الإجمالى 357.7 مليون جنيه عام 2016 مقابل 396.1 مليون جنيه عام 2015 بانخفاض بلغ 39 مليون جنيه، وأكد العاملون بشركة ممفيس، أن مبيعات الشركة تضم 49.48 مليون جنيه من "مستحضر بيج فيرون"، وهو عبارة عن منتج "بلك" يتم وضع اسم الشركة عليه فقط مقابل حصول "ممفيس" على 21 جنيها مكسبا عن الحقنة الواحدة، ويتم بيعها إلى الشركة المصرية، لافتين إلى أن مبيعات منتجات الشركة ضمت 38.34 مليون جنيه مستحضرات الفروع للشركة المصرية لتجارة الأدوية، و27.95 مليون جنيه عطاءات للشركة المصرية، و1.30 مليون جنيه عطاءات للسوق، و20.56 مليون جنيه لشركات التوزيع، وكشف العاملون بالشركة عن أنه لم يتم بيع منتجات الشركة للقطاع الخاص بأكثر من 5.38 مليون جنيه، كما بلغت قيمة المبيعات من الأدوية البيطرية نحو 12.919 مليون جنيه، ووصلت فاتورة التصدير إلى 12.47 مليون جنيه.

تقرير رقابى

وعلى الرغم من أن "التقرير الرقابى"، الذى حصلنا على نسخة منه كشف أن نتائج الأعمال الحقيقية لشركة ممفيس لحقت بها الخسائر بنحو 8.912 ملايين جنيه، إلا أن إدارة الشركة القابضة للأدوية، رفضت تطبيق توصيات التقرير الرقابى, وتم الإعلان عن وجود أرباح "وهمية"، للتأكيد على أن الشركة تحقق ربحية كبرى، ولكن تقل قيمة هذه الأموال بسبب نتائج عملية تحرير سعر الصرف وما تبعها من ارتفاع سعر صرف العملة الدولارية، حيث تم الإعلان عن أن الشركة حققت أرباحا بقيمة 55.6 ألف جنيه، بالرغم من تحقيق إيراد نشاط بلغ 357.7 مليون جنيه، وعلق العاملون بالشركة، على الأرقام التى تم الكشف عنها بأن هذه الأرباح لا تليق بأن تعبر عن شركة كبرى كشركة "ممفيس"، لافتين إلى أن مسئولى الشركة أضافوا أرباحا وهمية لا علاقة لها بأنشطة وأعمال الشركة، منها ما تم الكشف عنه من إضافة استثمارات مالية أخري بمبلغ 1.297 مليون جنيه، بالإضافة إلى بند إيرادات وأرباح أخري بمبلغ 760.54 ألف جنيه، فضلا عن إضافة بند فوائد دائنة بمبلغ قدره 1.646 مليون جنيه، وكذلك إضافة بند أرباح فروق عملة بمبلغ 1,8202 مليون جنيه.

أرباح وهمية

وكشف العاملون بالشركة، عن أن شركتهم لحقت بها الخسائر الجمة، وليست كما ادعى مسئوليها بأنها حققت أرباحا، مشيرين إلى ظهور بند صافى أرباح النشاط قبل التمويل، والفوائد الدائنة حيث خسرت الشركة مبالغ تقدر بنحو 2.737783 مليون جنيه، موضحين أنه تم إضافة البنود الوهمية إلى نتائج أعمال الشركة للتأكيد على أن نتائج أعمال الشركة انتهت بأرباح كبرى، واتهم العاملون بالشركة، مسئولى الشركة القابضة بالتواطؤ مع مجلس إدارة ممفيس، من خلال الموافقة على نتائج أعمال الشركة على الرغم من أنهم لديهم دراية بعدم صحة المعلومات الواردة بنتائج الأعمال، ولم يتم اتخاذ أى إجراء لمعاقبة مسئولى الشركة الذين يبدلون الحقائق بالغش والتدليس للحفاظ على مناصبهم القيادية التى حققوا منها الثروات الفاحشة، فيما لحقت الخسائر بالشركة وبات يهددها شبح الإفلاس-على حد وصف العاملين بها.

فروق الأسعار

وأوضح التقرير أن قائمة الدخل فى 30/6/2016، أظهرت أن صافى أرباح الشركة بعد خصم الضريبة بلغ نحو 88.6 ألف جنيه، ولم تتأثر قائمة الدخل بنحو 9 ملايين جنيه على النحو التالى، 3.141 مليون جنيه تمثل قيمة فروق أسعار عملة لرسائل الأسبرين التى وردت للمخازن قبل 30 يونيو 2016، وتم تحميلها على المورد باير دون , والحصول على الموافقة النهائية منه متضمن نحو 1.1 مليون جنيه فرق تقييم رسالة لم يتم تعديلها طبقا لأسعار الصرف فى 30/6/2016، وهنا تساءل العاملون بالشركة، هل ستوافق الشركة الموردة على اعتماد قيمة فروق عمل رسائل الإسبرين؟، بالإضافة إلى 2.918 مليون جنيه، عبارة عن قيمة الفرق بين حسابى مصروفات وإيرادات سنوات سابقة حيث بلغت المصروفات 3.918 مليون جنيه والإيرادات نحو 971 ألف جنيه بالمخالفة لما يقضى به النظام المحاسبى الموحد وتعديلاته الصادرة بقرار رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات رقم 204 لسنة 2001.
وتعجب العاملون بالشركة، من موافقة مجلس إدارة الشركة القابضة، على قيام شركة "ممفيس"، باعتماد 2.918 مليون، فرق بين حساب المصروفات، والإيرادات بالرغم من مخالفتها للنظام المحاسبى واعتراض الجهاز المركزى، فضلا عن 1.322 مليون جنيه تم تعليتها على المبيعات تمثل قيمة بضاعة تحت التصريف بالشركة المصرية لتجارة الأدوية فى 30/6/216، مشيرين إلى أن هناك مخالفة من قبل الشركة القابضة بسبب الموافقة على ميزانية عام 2016، واعتماد قيمة مبيعات لم يتم بيعها بصفة نهائية للشركة المصرية لتجارة الأدوية، متسائلين ماذا ستفعل شركة "ممفيس"، إذا أعادت "المصرية"، هذه الكميات من الأدوية إلى الشركة بحجة عدم الحاجة إليها؟.

مواقف غامضة

وكشف تقرير الجهاز الرقابى، الذى حصلنا على صورة ضوئية منه، عن وقوف مسئولى القابضة مع مسئولى "ممفيس"، ورفض اعتماد مبلغ 1.1 مليون جنيه، قيمة الغرامة المستحقة لشركة الجمهورية عن الربع الرابع من عام 2016، والبالغة نحو 4 ملايينن جنيه، وتساءل أبناء الشركة عن موقف شركة "الجمهورية"، من هذا؟.
وأوضح التقرير، أن هناك مبلغ 464 ألف جنيه، بحساب عملاء التصدير "الكاميرون، وموريشيوس، والسنغال، والقابضة العراق"، ولم يتم تحميلها على المصروفات حيث تتمثل فى عمولة وكلاء الخارج وفرق عمولة القابضة، وعلق العاملون بالشركة على هذا بتساؤلهم عن الموقف فى حالة عدم إضافة المبلغ للمصروفات، متعجبين من موافقة مسئولى "القابضة"، علي عدم إضافة المبلغ الكبير.
ورصد التقرير ، مبلغ 95 ألف جنيه، تم زيادتها خلال العام المالى على حساب المبيعات وهى عبارة عن قيمة مرتجعات أدوية منتهية الصلاحية، تخص المكتب العلمى "باير دون" بحسب ما تضمن العقد المبرم منذ ديسمبر 2013، وعدم إجراء مطابقة تفيد بموافقة المكتب على تحميله بقيمة المرتجعات.
وعلق العاملون بالشركة، على ما رصده التقرير بشأن قيام "ممفيس"، بتقييم مخزون الإنتاج التام بالزيادة لبعض الأصناف بمبلغ 236 ألف جنيه، متسائلين عن سبب هذا التقييم، وسبب اعتماد "القابضة" لها، مشددين على أن هذا يمثل مخالفة صارخة للمعيار المحاسبي المصري؟.

الأرض الضائعة

وتساءل العاملون بالشركة، عن السبب الحقيقى وراء موافقة إدارة الشركة على نقل أرض "ممفيس"، للشركة "القابضة للأدوية"، والتي تبلغ مساحتها 2294م2 بمنطقة حلمية الزيتون، كما أرجع العاملون بشركة "ممفيس"، السبب فى عدم استغلال أرض الشركة، ونقل ملكيتها إلى "القابضة"، إلى الصفقات غير المشروعة، التى يتم تمريرها من أجل الاحتفاظ بالمناصب، مطالبين بالكشف عن تفاصيل الصفقة والغرض منها، متسائلين عن الوقت الذى سيتم إخطار الجهاز المركزى للمحاسبات بالمستندات الخاصة ببيع أرض الشركة إلى "القابضة".

كما تساءل أبناء الشركة، متي سينتبه مسئولى الشركة، والشركة القابضة إلى أهمية استغلال الأصول المتوقفة وغير المستغلة منذ أكثر من 14 عاما والتي بلغت قيمتها نحو 5.885 ملايين جنيه؟، كما طالب أبناء الشركة، مسئولى القابضة، وشركتهم "ممفيس"، بالإعلان عن موقفهما من الملاحظات التى احتواها تقرير الجهاز الرقابى.

معدات خردة

وكشفت التقارير الرقابية عن أن هناك أصولا عبارة عن معدات وأجهزة تم تكهينها منذ سنوات وحرمان الشركة من الاستفادة منها أو إضافتها لخطوط الإنتاج، وتبلغ قيمة هذه المعدات حوالى 23 مليون جنيه، وأوضح التقرير الرقابى، قيام مسئولى "القابضة"، بإلزام شركة "ممفيس" بالتعاقد مع شركة "آكت" لتنفيذ مشروع الميكنة، الذي تأخر تنفيذه لأكثر من 7 سنوات كاملة، بتكلفة تزيد على 4.5 ملايين جنيه، وتبين زيادة تكلفة المشروع بنسبة 25%، وهو ما نتج عنه تحميل الشركة نحو 912 ألف جنيه، بدون مستندات مؤيدة أو محاضر استلام منذ 2014، وهو ما اعتبره العاملون بالشركة إهدارا للمال العام.
وأضاف التقرير ، أنه تم تحميل المشروع مبلغ 1,280 مليون جنيه، تحت بند مصاريف وإيجار للطابق الخامس بشركة الجمهورية وحوافز انتقالات بالرغم من عدم الاستفادة منه، وهو ما اعتبره العاملون بالشركة أيضا إهدارا للمال العام.
ورصد التقرير ، قيمة المبالغ المهدرة بالشركة والتى لم يتم استغلالها بنحو 2 مليون جنيه، وتساءل التقرير عن موقف مسئولى الشركة القابضة تجاه شركة "ممفيس."
وأظهر التقرير أن الشركة قامت بإنتاج بعض الأصناف الدوائية التى تلحق الخسائر بالشركة والتي انتهي عقود تصنيعها وتراوحت فترة الكفاية لها بين عام و16 عاما، وبلغ قيمتها من مخزن الإنتاج التام نحو 13.5 مليون جنيه، وتساءل العاملون بالشركة عن الإجراءات التى اتخذتها الشركة القابضة بشأن هذه الوقائع؟.
وشدد التقرير على ضرورة تحديد المسئول عن تحقيق غرامات تأخير السداد لشركة الجمهورية والتوريد للشركة المصرية بقيمة 17.4 مليون جنيه،
كما طالب التقرير بتحديد مسئولية قيمة إعدامات الأدوية المرتجعة -منتهية الصلاحية-، والتي بلغت قيمتها نحو 3.039 مليون جنيه، وكذا تحديد المسئول عن إنتاج أصناف إنتاج تام للأدوية -منتهية الصلاحية-، بقيمة 1.9 مليون جنيه
وأشار التقرير ، إلى ضرورة تحديد المسئول عن قيمة أصناف إنتاج تام تقترب على الإنتهاء بقيمة مليون جنيه, و320 ألف جنيه، قيمة هدايا, و588 ألف حنيه، قيمة الفاقد الصناعي غير الطبيعي بالأقسام الإنتاجية و106 ألف جنيه قيمة أصناف إنتاج غير تامة -منتهية الصلاحية- وغير مطابقة، وقيمة 900 ألف جنيه مصاريف تسجيل وتكافؤ حيوي دون إنتاج بعضها، أو انتهاء صلاحيتها ودون تسويقها
وتساءل العاملون بالشركة، عن الإجراءات التي قررها مسئولو الشركة القابضة تجاه هذه المخالفات، التى أضاعت أموالا ضخمة على شركة "ممفيس"، وتزيد على 6 ملايين، متهمين مسئولى القابضة، بأنهم كانوا يدبرون المؤامرات لتدمير "ممفيس".
كما طالب العاملون بالشركة، بمحاكمة مسئولى "ممفيس"، ومسئولى "القابضة"، بشأن إهمال ملف توقف تحصيل مستحقات تصل لنحو 9 ملايين جنيه، منذ 28 عاما من بعض الصيدليات المديونة للشركة نتيجة التواطؤ بين مسئولى الشركتين والصيدليات المدينة.


التعليقات