ياسر بركات يكتب عن ..مجلس الأمن آخر من يعلم! .. جرائم غسيل الأموال من الدوحة إلى ليبيا

* الأمن القومى الأمريكى يكشف: «خزانة التنظيم» تتلقى 50 مليون دولار شهرياً من الحكومة القطرية!

* كيف تتحول أموال التبرعات والإغاثة إلى خزائن «داعش»؟

* الدوحة هددت بيروت بطرد 30 ألفاً من مواطنيها مقابل إطلاق سراح عضو بالعائلة المالكة متورط فى تمويل الإرهاب

لا يكاد يوم يمر، إلا ويظهر جديد يثبت تورط قطر فى دعم الإرهاب وتمويله فى كل أنحاء العالم. وبالتالى كان غريباً أن يصدر بيان مجلس الأمن الذى أدان الاعتداء الإرهابى الغاشم الذى وقع فى رفح، ليكتفى بتقديم خالص تعازى أعضاء المجلس لأسر الضحايا ولحكومة مصر وتمنياتهم بالشفاء العاجل للمصابين، دون أن يشير إلى الطريقة التى سيعاقب بها الدولة التى تمول وتدعم كل العمليات الإرهابية فى كل دول المنطقة.

البيان أكد أن الإرهاب بجميع صوره وأشكاله يمثل أحد أخطر التهديدات التى تواجه السلم والأمن الدوليين، وشدد على أهمية محاسبة مرتكبى ومنظمى وممولى ورعاة هذا الهجوم الإرهابى الغادر وتقديمهم للعدالة. كما حث أعضاء مجلس الأمن كل الدول على التعاون مع مصر لهذا الغرض، والالتزام بقواعد القانون الدولى وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

لا ننكر أن البيان، يعكس بوضوح أهمية تكاتف المجتمع الدولى فى التصدى لتهديد الإرهاب المتصاعد، بما فى ذلك من يقدم له يد المساعدة سواء بالتمويل أو التسليح أو الرعاية، وضرورة وفاء الدول كافة بالتزاماتها بقرارات الشرعية الدولية من أجل القضاء على هذا الخطر. لكن هذا البيان وأى بيانات سابقة أو لاحقة، لا جدوى لها ما لم تكن هناك قرارات رادعة ضد الدول الراعية للإرهاب والممولة له والتى تحتضن الجماعات الإرهابية وتوفر الملاذات الآمنة لقادتها وأعضائها.

سبق أن طالبت مصر مجلس الأمن بتوثيق الانتهاكات المتكررة من جانب بعض الدول، خاصة قطر.. وطالبت، فى بيان أمام اجتماع مشترك ومفتوح، انعقد بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك، بتوثيق طرق تسليح وتمويل بعض الدول ومنها قطر للجماعات والتنظيمات الإرهابية فى ليبيا، والتصرف إزاء تلك الانتهاكات. كما طالبت بضرورة تطبيق عدد من التدابير بشأن الوضع فى ليبيا، أولها ضرورة التوصل إلى مصالحة سياسية فى البلاد، مبرزاً الجهود التى تقوم بها القاهرة فى هذا الصدد، وضرورة تكثيف بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا لجهودها لمراقبة وتنفيذ الاتفاق السياسى، إضافة إلى الحاجة لتعزيز التعاون والتنسيق بين لجنة عقوبات ليبيا ولجنة عقوبات داعش والقاعدة، وأخيراً، ضرورة رفع حظر السلاح المفروض على الجيش الوطنى الليبى.

أيضاً، أكد وفد ليبيا فى بيانه على أن حالة عدم الاستقرار التى تشهدها البلاد توفر بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية، وأنه لا بد من قيام المجتمع الدولى بعدد من التدابير تشمل دعم قدرة الأجهزة الليبية وموافاتها باحتياجاتها من السلاح التى تمكنها من مكافحة الإرهاب وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2214، وموافاتها بمعدات لمراقبة الحدود والمنافذ وتتبع المقاتلين الأجانب، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2178 لمنع وصول هؤلاء إلى ليبيا، إضافة إلى منع وصول الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية، وزيادة التنسيق فيما بين ليبيا والدول الأخرى خاصة دول الجوار لمتابعة تجارة الأسلحة وإعداد تقارير تبيّن بلد المنشأ وأرقامها التسلسلية ومصدر الأسلحة ووجهتها. وطالب وفد ليبيا بوضع رقابة صارمة على القنوات الفضائية التى تدعو إلى ثقافة العنف والكراهية والإرهاب والعمل على إغلاقها وملاحقة من يقوم بتمويل وتسهيل عملها، وقيام الدول التى تُبث منها باتخاذ إجراءات صارمة فى هذا الصدد.

وبالإضافة إلى ذلك.. فهذا مثلاً تقرير لوكالة الأمن القومى الأمريكى يكشف أن «خزانة التنظيم» يدخلها شهريا 50 مليون دولار تقريبا، من الحكومة القطرية، من خلال 4 بنوك تقوم بتحويل الأموال عبر فروعها إلى المراكز المالية للتنظيم. غير ما يزيد على 2 مليون دولار يرسلها من داخل قطر أفراد من جنسيات مختلفة على شكل تبرعات لما توصف بـ«جبهة النصرة»، و25 حساباً بنكياً تم تخصيصها للتبرع للاجئين السوريين فى قطر وتركيا، وكل هذه الحسابات تنتهى إلى حسابات التنظيم!

وتأكيداً للدور القذر الذى تلعبه قطر، تم تسريب وثيقة منسوبة للسفير القطرى فى ليبيا يتحدث فيها عن إرسال أعداد من المقاتلين المرتزقة، تم تدريبهم فى معسكرات الــscg فى لبيبا تحت رعاية قطر.

لقد بات فى حكم المؤكد أن قطر تمول المسلحين من المتمردين فى ليبيا والصومال، كما أن الأحداث الأخيرة فى مالى أشارت إلى تورط قطر فى تدريب وتسليح التنظيمات الإرهابية، والمعلومات الأكثر خطورة هى التى نشرتها مجلة «لو كنار آنشين» الفرنسية، وتتعلق بقيام قطر بتمويل الجماعات المسلحة ودعمها مثل أنصار الدين وأزواد والجهاد فى غرب أفريقيا، والقاعدة فى المغرب الإسلامى والاستقلال والمساواة، إضافة إلى قيام قطر بتدريب مقاتلى مجموعة محددة، وهى مجموعة أنصار الدين التى تمثل فرعاً محلياً للقاعدة.

ماثيو ليفيت، وهو زميل فرومر- ويكسلر ومدير برنامج ستاين للمخابرات ومكافحة الإرهاب فى معهد واشنطن، تناول بقدر من التفاصيل «سجل قطر مع الجمعيات غير الخيرية وتمويل الإرهاب» وما بين التنصيص هو عنوان مقاله المنشور فى موقع «معهد واشنطن» الذى ذكر فيه أنه «فى الوقت الذى تمهد فيه الولايات المتحدة الطريق أمام تشكيل ائتلاف دولى مستعد لمواجهة «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» («داعش»، التى تسمى نفسها الآن «الدولة الإسلامية»)، شدد مسئولون أمريكيون كبار على أهمية استخدام وسائل التأثير والإقناع إلى جانب الضربات العسكرية. إن أى جهد لمواجهة «داعش» والقضاء عليها يجب أن يشمل بشكل خاص تركيزاً متجدداً على رصد مصادر تمويلها، لكن ذلك يتطلب جهداً دولياً حقيقياً يعتمد نجاحه على أقل الشركاء فعالية.

وهنا يأتى دور قطر، دولة خليجية صغيرة لكن غنية تميل إلى التودد للحركات الإسلامية بدءاً من «حماس» فى فلسطين إلى الميليشيات الإسلامية فى ليبيا وصولاً إلى حركة طالبان فى أفغانستان.

اليوم، وبعد ضغوطات متزايدة ومتواصلة نتيجة اتهامات بأن قطر مستمرة بتمويل المتشددين فى سوريا والعراق، اتخذ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانٍ على عاتقه طمأنة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل بأن نظامه لا علاقة له بكل ذلك. لكن حتى الشيخ تميم اعترف بأن «تلك التنظيمات ممولة بشكل جزئى من الخارج»؛ لذا أصدرت قطر قانوناً جديداً لتشكيل هيئة ناظمة للجمعيات الخيرية المحلية التى تشترك بالعمل السياسى أو ترسل الأموال إلى الخارج أو تحصل على مساهمات من الخارج.

هذه بالطبع خطوة أولى مرحب بها بالاتجاه الصحيح، بيد أنها لن تأتى بالنتائج المرجوة إذا لم يتم تطبيق القانون وإنفاذه. لسوء الحظ، فإن قطر، كما هو الحال فى دول خليجية أخرى، لها تاريخ بسن قوانين مماثلة وإحداث جلبة حوله من دون متابعة أو تطبيق.

فى عام 2004، أقرت قطر قانوناً لمكافحة تمويل الإرهاب وأسست وحدة مخابرات مالية وأنشأت الهيئة القطرية للأعمال الخيرية. وأقرت قانوناً آخر عام 2006 وسّع الرقابة على الجمعيات الخيرية وأعطى سلطات إضافية لوزارة الخدمة المدنية والإسكان. لا شك أن تلك خطوات إيجابية، لكن حين قدِم فريق تقييم مشترك من «صندوق النقد الدولى» للتدقيق بعمليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعد عامين على ذلك القانون، برزت مشاكل كبيرة. وجاء فى تقرير الصندوق إن تمويل الإرهاب يعدّ جريمة فى قطر «لكن تعريفه يبقى محدوداً». وتبين أن المرسوم الإدارى الذى أنشأ وحدة المخابرات المالية غير مطابق لقانون مكافحة غسل الأموال فى قطر، حيث وجد التقرير أن النظام الذى ينص على الإعلان عن أى أموال تنقل عبر الحدود «غير مطبق وغير فعال.» وعلى الرغم من امتلاكها الصلاحية لضبط الأموال المرتبطة بعمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب وتجميدها وحجزها، فإن أى عملية من هذا النوع لم تتم باعتبار أن أى قضية غسل أموال لم ترفع أمام المحاكم. وأشار التقرير إلى أنه على العكس؛ فقد «أتاحت السلطات [القطرية] ملاذاً آمناً لشخصية ورد اسمها على [قائمة الإرهاب العالمية] القرار 1267 وأن أى إجراءات لم تتخذ بحق أموالها أو أصولها».

وفى حادثة سريالية عام 2009، اختبر الكاتب بشكل مباشر ميل قطر لتمرير القوانين وسنّها من دون تطبيقها أو إنفاذها. وفى لقاء مع مسئولين قطريين بالدوحة، سأل الكاتب كيف تقوم وحدة المخابرات المالية بتقييم تطابق الحوالات المحلية (عمليات تحويل الأموال غير الرسمية المنتشرة فى المنطقة) والقانون الجديد آنذاك الذى ينص على وجوب تسجيل الحوالات المالية لدى الحكومة أو إغلاقها. أكد المسئول بحزم أنه وبما إنه لم يتم تسجيل أى حوالة كما ينص القانون الجديد، فذلك يعنى أن ما من حوالات تجرى فى قطر. وكان المسئول قد أجرى المحادثة ذاتها مع مقيّمى صندوق النقد الدولى قبل بضعة أسابيع، غير أن خبراء الصندوق الذين ساورتهم شكوك كثيرة بعدم حصول حوالات، عادوا إلى فنادقهم وسألوا عمالاً أجانب كيف يرسلون الأموال إلى عائلاتهم فى بلادهم. وكان الجواب متوقعاً: عبر «الحوالات». عاد الخبراء إلى المسئول مع قائمة بأسماء مؤسسات الحوالات التى تعمل علناً فى قطر وطلبوا من الحكومة تقديم قسم محدث من تقريرها حول المسألة لصندوق النقد وشددوا على ضرورة تطبيق القوانين الجديدة وإنفاذها.

فى العام التالى، أقرت قطر قانوناً جديداً فى مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يوجب بشكل خاص على الادعاء تجميد أموال المنظمات التى تضعها الأمم المتحدة على قائمة الإرهاب. وأعطيت لجنة مكافحة الإرهاب الوطنية صلاحية تحديد الإرهابيين بشكل مستقل عن الأمم المتحدة، غير أن اللجنة لم تسجل أى منظمة بدءاً من عام 2013. وفى حين تلزم القوانين المرعية المؤسسات المالية تسجيل تقارير تحويل مشبوهة، إلا أن وحدة المخابرات المالية لم تُحِل إلى الادعاء سوى قضية واحدة للتحقيق منذ ديسمبر 2013.

وتحت عنوان: «قطر وتمويل الإرهاب» نشرت «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية التى يديرها كليفورد ماى أحد المحافظين الجدد، دراسة مفصّلة تتضمن معلومات حكومية ومخابراتية وصحفية منذ بداية التسعينيات، وهى الدراسة التى أعدها ديفيد أندرو ويينبرج وامتلأت بكمية معلومات هائلة حول التمويل القطرى للإرهاب وفضحت بالأسماء كيف تعمّدت العائلة الحاكمة القطرية حماية عدد كبير من المصنّفين «إرهابيين» من قبل واشنطن، وكيف «أهملت» أمر ملاحقتهم وردعهم عن الاستمرار بتمويل «داعش» و«خورسان» و«النصرة» و«القاعدة» فى العراق وسوريا حالياً.

وفى 2 أكتوبر 2014 نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً كشف ضلوع قطر فى دعم بعض التنظيمات المتشددة التى تعمل فى سوريا عن طريق بعض الأشخاص والجمعيات الخيرية التى تقوم بجمع التبرعات وتوجيهها لجماعات بعينها، على رأسها جماعة جبهة النصرة فى سوريا، كما كشف مساعد وزير الخارجية التونسية أن عديداً من الجمعيات القطرية ضالع فى تمويل الإرهاب فى تونس، على خلفية القبض على 11 عضواً تونسياً ينشطون بإحدى الجمعيات بتهمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتلك الاتهامات فى الحقيقة ليست جديدة على نظام جمع التبرعات والجمعيات الخيرية القطرية، ففى عام 2012 وجهت جريدة «فورين بوليسى» اتهاما لجمعية «قطر الخيرية» بدعمها جهاديين من تنظيم القاعدة فى دولة مالى، وهؤلاء الجهاديون لم يكونوا مسلحين تسليحا جيداً فقط، بل كانوا ممولين بشكل جيد أيضاً.

كما تثار دائماً الشكوك حول قطر فى الفترة الأخيرة؛ نظراً إلى علاقتها القوية مع عديد من الحركات الإرهابية فى منطقة الشرق الأوسط، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وحركة حماس فى فلسطين، والميليشيات الإسلامية فى ليبيا، فى محاولة منها لكسب وُدّ تيار الإسلام السياسى الذى تصاعد بشكل كبير فى المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية.

ولا تقع قطر فى دائرة الشك فقط كونها الدولة التى تتمتع بنفوذ اقتصادى واسع، خصوصا فى مجال الطاقة النفطية، ومن ثم تمتلك مصادر تمويلية كبيرة، ولكن البيئة التنظيمية والمؤسسية فى الدولة قد لعبت دوراً كبيراً فى إثارة تلك الشكوك، من خلال التساهل بشكل كبير فى الرقابة على الجمعيات الخيرية والمنظمات والأشخاص الذين يقومون بجمع التبرعات المادية وإرسالها خارج البلاد.

فعلى سبيل المثال هناك انتقاد دائم داخل قطر للعمل الخيرى بأنه يهتم بالخارج ولا يهتم بمتطلبات الداخل القطرى، ولا يتم استغلال أموال المتبرعين فى استثمارات ومشاريع خيرية، وتنفق الجمعيات القطرية سنويا ما يقرب من 90% من أموال التبرعات على المشاريع الخارجية، ويقدر البعض أن إجمالى التبرعات عام 2012 سجل ما يقرب من 1.5 مليار دولار، وذهبت لأعمال الإغاثة فى 108 دول، كان أبرزها اليمن وسوريا وليبيا ومالى، وهى الدول نفسها التى تعانى من الإرهاب الآن.

سيمور هيرش الصحفى الأمريكى المعروف، كشف أيضاً دور قطر وتركيا فى نقل أسلحة القذافى إلى المتطرفين فى سوريا؛ حيث كشف عن وثائق أمريكية تفصح عن المدى الكامل لتعاون الولايات المتحدة مع تركيا وقطر فى مساعدة المتمردين الإسلاميين فى سوريا، وقال «هيرش» فى مقال نشرته مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس»: إن إدارة أوباما أسست ما تسميه وكالة المخابرات المركزية بـ«خط الجرزان»، وهى قناة خلفية للتسلل إلى سوريا، وتم تأسيس هذه القناة بالتعاون مع قطر وتركيا فى 2012 لتهريب الأسلحة والذخائر من ليبيا عبر جنوب تركيا ومنها إلى الحدود السورية؛ حيث تتسلمها المعارضة.

وقال هيرش إن المستفيد الرئيسى من هذه الأسلحة كان الإرهابيون، الذين ينتمى بعضهم مباشرة لتنظيم القاعدة، وهو أيضاً ما يؤكد العلاقة الوطيدة بين الدوحة والجماعات المتطرفة فى ليبيا التى سيطرت على مخازن الأسلحة عقب سقوط القذافى.

وأوضح أنه وفقا لوثيقة سرية مرفقة مع التقرير الأمريكى المخابراتى، فإن اتفاقا سريا عقده أوباما وأردوغان، أوائل 2012، يخص ما يوصف بـ«خط الجرزان»، وينص الاتفاق على أنه بتمويل تركى وقطرى ودعم من الـCIA والمخابرات البريطانية الخارجية MI6، يتم الحصول على أسلحة خاصة بترسانة القذافى، بواسطة قطر، ونقلها إلى سوريا، ويشير الصحفى الأمريكى إلى أن هذا يكمن وراء الأسباب الخفية لتراجع الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن شن ضربة عسكرية على سوريا، سبتمبر 2013، مؤكدا تورط تركيا فى الهجوم الكيميائى على مدينة الغوطة فى أغسطس.

صحيفة الـ«صنداى تليجراف» كانت أكثر تحديدا فيما يتعلق بالدور القطرى فى ليبيا، وقالت صراحة: إن قطر هى الراعى الرئيسى لجماعات التطرف الإسلامية فى الشرق الأوسط، وكشف اثنان من كبار مراسليها، ديفيد بلير وريتشارد سبنسر، عن علاقة وطيدة بين الدوحة والجماعات الإسلامية المتطرفة التى تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، منذ أغسطس الماضى، وأجبروا المسئولين الحكوميين على الفرار، وهذه هى نفسها الجماعة التى أعلنت ولاءها لتنظيم داعش فيما سمته «ولاية طرابلس» التى قتلت مؤخرا المصريين الـ21 نحرا، وهم أيضاً حلفاء لجماعة أنصار الشريعة، الجهادية الوحشية التى يشتبه فى وقوفها وراء مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا كريستوفر ستيفنز، ومحاولة مقتل نظيره البريطانى السير دومينيك أسكويث.

وهناك مسئولون غربيون تتبعوا إرسال قطر طائرات محملة بالأسلحة لـ«فجر ليبيا»، وتوضح الصحيفة أن تلك الدولة الخليجية الصغيرة، التى تتظاهر بالمعالم اللندنية أرسلت طائرات شحن محملة بالأسلحة لتحالف الإسلاميين الذى يسيطر حاليا على بنغازى تحت اسم «فجر ليبيا»، مشيرة إلى أن مسئولين غربيين تتبعوا رحلات الأسلحة القطرية التى تهبط على مدينة مصراتة، على بعد 100 ميل من شرق طرابلس، حيث توجد معاقل الميليشيات الإسلامية. وحسب مسئول غربى رفيع، فإنه حتى بعد سقوط العاصمة وتلاشى سلطة الحكومة، لاتزال ترسل قطر أسلحة إلى مطار مصراتة، وتقول الصحيفة البريطانية: إن قطر تشترى العقارات فى لندن، بينما تعمل ضد المصالح البريطانية فى ليبيا وتسلح أصدقاء الإرهابيين الذين حاولوا قتل السفراء الغربيين، فذلك البلد الذى يمتلك جزءا من هايد بارك، أغلى مبنى سكنى فى لندن، وشارد، أعلى مبنى فى المدينة، يعمل مع أولئك الذين يدمرون المجتمع الغربى فى سعادة.

كما سبق أن كشف مسئول أمريكى معنى بالعقوبات الخاصة بالإرهاب، عن أن اثنين من أكبر ممولى تنظيم القاعدة يتمتعون بحصانة قطر، على الرغم من وضع أسمائهم على القائمة السوداء العالمية للإرهاب، وبحسب ديفيد كوهين، نائب وزارة الخزانة الأمريكية لشئون الإرهاب والمخابرات المالية، فى لقاء صحفى عقب كلمة ألقاها فى واشنطن، فإن القطريين خليفة محمد ترك السباعى، الموظف فى البنك المركزى القطرى، وعبدالرحمن بن عمر النعيمى، الذى يعمل مستشارا للحكومة القطرية وعلى علاقة وثيقة بالأسرة الحاكمة، يتحركون فى الدوحة بحرية كما يحلو لهم. ويتهم كوهين قطر بالتراخى القضائى تجاه ممولى الإرهاب، لكن حتى الآن فإن مصير عدد من أولئك المدرجين ضمن قائمة الإرهابيين العالميين لدى الولايات المتحدة غير معروف.

وبحسب تقرير لصحيفة «التليجراف»، وجه مالكولم ريفيكيند، رئيس لجنة الأمن والمخابرات فى البرلمان البريطانى تحذيره لقطر بقوله: «على الدوحة اختيار أصدقائها أو تتحمل العواقب». وأوضح البروفيسور أنتونى جليس، من مركز دراسات الأمن والمخابرات فى جامعة بكنجهام: «لإيجاد الإرهاب عليك تتبع الأموال التى تموله، وحاليا يبدو أن قطر هى الجهة الممولة للإرهاب».

الدوحة هددت بيروت بطرد 30 ألفاً من مواطنيها ما لم تطلق سراح عضو بالعائلة المالكة متورط فى تمويل الإرهاب، وكشفت صحف بريطانية، فى نوفمبر الماضى، عن أن عبدالعزيز بن خليفة العطية، ابن عم وزير خارجية قطر، أدين فى قضية تمويل الإرهاب الدولى، أمام محكمة لبنانية، إذ إن العطية، الذى تلقى حكماً غيابياً بالسجن 7 سنوات، يعتقد أنه على صلة بإرهابى يدعى «ذئب القاعدة»، وقد تم اعتقال العطية فى لبنان، على إثر معلومات من المخابرات البريطانية والأمريكية، لكن تم السماح له بمغادرة البلاد قبل المحاكمة، وذلك إثر ضغوط من قطر على الحكومة اللبنانية، ويدير العطية حملة «مهد أهل الشام»، لجمع التبرعات لتسليح الجهاديين فى سوريا.

وفى أغسطس 2013 وجهت «جبهة النصرة» القطريين للتبرع إليها عبر الحملة، وقبلها فى 2012، تم اعتقال العطية فى لبنان، بتهمة إرسال أموال لخلايا القاعدة فى سوريا، إذ إنه بحسب وسائل إعلام لبنانية، فإن عبدالعزيز العطية التقى فى مايو 2012 بعمر القطرى «ذئب القاعدة» وشادى المولوى، حيث نقل لهما آلاف الدولارات. وأقر القطرى أمام سلطات التحقيق بأنه سافر إلى لبنان للقاء العطية، الذى دخل البلاد لأسباب طبية، وأنه حصل على 20 ألف دولار منه لنقلها للجهاديين فى سوريا، وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإنه تم إلقاء القبض على «ذئب القاعدة» فى مطار بيروت، خلال العودة، بحوزته آلاف الدولارت، ولا يزال محتجزا لدى السلطات اللبنانية.

وبينما تتسع استثمارات قطر فى بريطانيا، فإن الخارجية البريطانية تشعر بالقلق حيال مصالحها، وقد تزايدت الدعوات داخل بريطانيا للقيام بالمزيد من الضغط على الدوحة لشن حملة على ممولى الإرهاب، فى أعقاب مقتل اثنين من موظفى الإغاثة البريطانية على يد تنظيم داعش فى سوريا، قال ستيفن باركلة، النائب عن حزب المحافظين المشارك فى الائتلاف الحكومى فى المملكة المتحدة: «إذا ركز الدبلوماسيون على الفوز بالعقود التجارية، فسيكون هناك خطر وسيكونون مترددين حيال طرح الأسئلة القوية بشأن تمويل الجماعات المتطرفة».

كما يعتقد بعض أعضاء الكونجرس الأمريكى أن قطر دفعت الفدية المطلوبة لإطلاق سراح المصور الصحفى الأمريكى «بيتر كيرتس»، أغسطس الماضى، الذى أمضى قرابة السنتين مختطفاً من قبل جبهة النصرة فى سوريا، فعدم وجود جهة تزعم دفع الفدية المطلوبة، جعل جهات بالمجتمع الدولى تتكهن بقيام قطر بالدور بسبب سجلها فى تمويل الجماعات الإرهابية وتحرير من يتعرض للاختطاف.

الفدية التى تتراوح بين 3 و25 مليون دولار، اعتقد بعض أعضاء الكونجرس أن قطر هى التى دفعتها بسبب الصلات التى تجمعها بالجماعات الإسلامية المتطرفة فى سوريا والعراق، كما أن عائلة «كورتيس»، والحكومة الأمريكية، نفيا دفع أى فدية لجبهة النصرة، فيما أظهر المسئولون فى قطر الكثير من الاهتمام بالقضية دون أن يصرحا بدفعهما الفدية من أجل إطلاق سراحه. وقال سكرتير الصحافة للبيت الأبيض «جوش إيرنست»، وقتها: إن قطر أكدت لعائلة المصور الصحفى أنها لم تدفع الفدية المطلوبة، نافياً معرفته بأى تفاصيل إضافية، ناصحاً الصحف بالتوجه بأسئلتها إلى الجانب القطرى لمعرفة إذا كان لديها دور فى إطلاق سراح «كورتيس».

لكن خبير الشئون الخليجية «ديفيد فينبيرج»، فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، أكد أن جبهة النصرة لم تطلق سراح «كورتيس» بلا أى مقابل، مشيراًً إلى دور قطر خلال العامين الماضيين فى الإفراج عن الأسرى الواقعين بأيدى الحركات المتطرفة فى سوريا، وكان «فينبيرج» قد أدلى بشهادته كخبير فى جلسات الكونجرس التى تتهم قطر بتمويل جماعات إرهابية، وترجح صحف عالمية دفع قطر، ما يقرب من 33 مليون دولار، خلال العامين الماضيين للإفراج عن أسرى من جنسيات مختلفة، تضم النمسا وفنلندا وسويسرا و13 راهبة، وقعوا جميعاً أسرى فى أيدى الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابى، ويشير مراقبون، إلى أن قطر تقوم بهذا الدور حالياً؛ نظراً لتعقد العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية؛ بسبب تصاعد الاتهامات داخل مؤسسات الثانية لتمويل قطر جماعات إرهابية متطرفة.


التعليقات