بالتفاصيل.. خطة الداخلية لحماية الأقباط تصطدم بمعارضي البابا

الوزارة تمنع الرحلات الجماعية للأديرة والكنائس تستجيب

المؤيدون: قرار حكيم.. والمعارضون: يتسبب في خسارة الأديرة لموارد مالية
------------------------------------------------------------------------------
بناء على طلب من وزارة الداخلية أعلنت الكنائس القبطية الثلاث (الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية) إلغاء جميع الرحلات والمؤتمرات الصيفية السنوية حتى نهاية أغسطس المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.

وأوضحت الكنائس الثلاث أن تأجيل الرحلات جاء للحفاظ علي أرواح الأقباط، والخوف من حدوث هجوم عليهم مثلما حدث لأقباط المنيا.

ومن جانبه قال القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، "الكنيسة قررت إلغاء رحلاتها ومؤتمراتها الصيفية فى هذه الفترة، لأنه من غير الملائم قيام الرحلات والاستمرار فى تنظيم المؤتمرات فى ظل الظروف الأمنية الحالية".

وأضاف خلال تصريحات صحفية "وجدنا أنه من الأفضل تعطيل الرحلات والمؤتمرات فى هذه الفترة حفاظا على شعب الكنيسة".

وفي نفس الوقت أعلن الأنبا موسى، الأسقف العام للشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عن توقف جميع المؤتمرات التي تنظمها الأسقفية، نظراً للظروف الأمنية الحالية.

وقال "أحبائي الآباء الكهنة، والأمناء، والخدام، والشباب، محبة وسلام، نظراً للظروف الحالية يتم تأجيل المؤتمرات إلى موعد لاحق ستعلن عنه أسقفية الشباب".

وتابع أسقف الشباب "نفسياً يعتبر الأمر قاسياً علي الأقباط حيث تعد زيارة الأديرة والقيام بالمؤتمرات من أهم ملامح قضاء فترة الصيف بما تحمله من جوانب ترفيهية وأمور روحية ودراسية، وكذلك اقتصادياً حيث يوفر الأمر الكثير من حيث تكلفة الرحلات علي الأسر القبطية في ظل الظروف المادية الصعبة التي يمر بها المصريون".

وتابع: "لكن في نفس السياق سوف تتعطل أعمال السائقين ومكاسب الأديرة وبيوت الصيف حيث يسبب الانقطاع عن زيارتها كساداً لمنتجات الأديرة وتلقي النذور وغيرها من الأموال".

وأوضح أسقف الشباب أن إلغاء الرحلات جاء على خلفية تحذيرات جهات أمنية للطوائف المسيحية وبيوت المؤتمرات التابعة لها حرصًا على سلامة المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

كما أرسل الأنبا هيرمينا، أسقف عين شمس والمطرية، خطاباً إلى كنائس الإيبراشية أعلن فيه أنه تقرر بالتنسيق مع الأمن الوطني إلغاء الرحلات والمؤتمرات والخلوات اعتبارًا من يوم الجمعة الماضية لحين إشعار آخر.

وقال في رسالته "نظراً لدواعي أمنية وبناء علي تنسيق مع الأمن الوطني، تم إلغاء جميع الرحلات والمؤتمرات والخلوات والأيام الروحية لجميع الكنائس، نصلي جميعا من أجل سلام الكنيسة".

في السياق ذاته أصدرت الطائفة الإنجيلية بياناً طالبت فيه الجميع بالتوقف عن تنظيم أي رحلات أو مؤتمرات حيث قال الدكتور القس اندريه ذكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، "في ضوء بعض التطورات ولأسباب عديدة يتم وقف جميع الرحلات وكذلك المؤتمرات خلال الأسابيع الثلاثة القادمة في شهر يوليو وهذا الأمر جاد، وأي رحلة أو مؤتمر ستكون علي المسئولية الشخصية لمن يقوم بها".

وتابع "تم إبلاغ 18 رئيس مذهب تابعين لطائفته بالقرار، مع استمرار التنسيق مع الأمن فى المستقبل"، مؤكدًا أن القرار مجرد إجراء احترازي بعد حوادث استهداف الأقباط.

كما أعلن الدكتور القس عاطف مهني، رئيس سنودس النيل الإنجيلي إلغاء مصيف القساوسة وأسرهم والذي كان مقرراً القيام به في الفترة من 17 إلي 21 يوليو الجاري، مؤكداً أن الإلغاء جاء حرصاً علي سلامة القساوسة وأسرهم، حيث أن المصيف كان سيقام بأحد القرى في الغردقة.

كما أعلنت كنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية، إلغاء المؤتمرات التى تستخدم الأتوبيسات كوسيلة لنقل المشاركين لنهاية الشهر الجاري.

وقالت الكنيسة فى بيان لها، إن قرارها جاء نظرًا للظروف الحالية والتزامًا بتوصيات رئاسة الطائفة الإنجيلية.

وأشارت الكنيسة الي أن إلغاء المؤتمرات يقتصر علي التى تستخدم الأتوبيسات كوسيلة مواصلات، ولكن ستنعقد المؤتمرات والفعاليات بالأماكن التي لا تتطلب الاستعانة بوسائل نقل.

ومن جانبه قال الأب اغوسطينوس موريس، راعى كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك بالزيتون "حسب تعليمات الكنائس الثلاثة ولدواعٍ خارجة عن إرادتنا تعلن كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك بالزيتون عن إلغاء جميع الرحلات والمؤتمرات في شهر يوليو ولحين إشعار آخر".

وأضاف "الكنيسة غير مسئولة عن أي رحلة أو مؤتمر بقيادة بعض الأفراد حتى ولو كانوا من المنتمين للكنيسة".

وكانت وزارة الداخلية قد أرسلت خطابات إلى الكنائس المصرية الثلاث منتصف الأسبوع الماضي تحذرهم من هجمات قد تقع ضد الكنائس والأقباط خلال هذا الشهر، وذلك بعد وصول معلومات وتحريات ترصد تحركات إرهابية للقيام بعمليات ضد مصر ومنها استهداف للأقباط .

كما طالبت الداخلية الكنائس المصرية بإجراءات احترازية خلال هذه الفترة لحين إشعار آخر، ومنها وقف الرحلات للأديرة والمؤتمرات خلال هذه الفترة والتجمعات القبطية للرحلات، لحين قيام الأمن بدوره في مجابهة التصعيد المباشر ضد مصر.

سفر البابا

على الصعيد ذاته كشفت مصادر كنسية، عن إلغاء البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، زيارته للولايات المتحدة الأمريكية التى كان من المقرر لها أكتوبر المقبل.

وقال المصدر، الذى رفض ذكر اسمه، أن البابا أبلغ الأنبا كاراس النائب الباباوى بأمريكا وكافة إيبراشيات الولايات المتحدة قراره بإلغاء الزيارة دون الكشف عن الأسباب

وترتب علي هذه القرارات تباين في آراء النشطاء الأقباط فمنهم من أكد أن إلغاء الرحلات والمؤتمرات ليس الحل للقضاء علي العمليات الإرهابية التي يتعرض لها الأقباط، موضحين أن هناك تقصيراً من قبل وزارة الداخلية في حماية الأقباط والكنائس، في حين أكد البعض أن قرار الكنائس جاء في توقيت صحيح، موضحين أن الرحلات والمؤتمرات ليست ذات أهمية كبيرة، وأن تأجيلها لن يضر الأقباط في شيء.

ومن جانبه قال مينا أسعد كامل، المتحدث باسم رابطة حماة الإيمان، "المؤتمرات لم تُلغ ولكن تم تأجيلها، وهذا القرار يعد حكمه من الكنيسة لمعاونه الأمن على مهامه الصعبة في الحرب الوطنية ضد الإرهاب".

وأكد اسعد انه يتفق مع النشطاء الأقباط الذين يرفضوا إلغاء الرحلات حيث قال "أنا مع هذا الرأي ولكن لغة العقل تقول أننا لا نملك كل الحقائق للتقييم السليم".

ورفض الحديث عن الخسائر المادية التي ستتعرض لها الأديرة بقوله "الأديرة لا تعمل وتنتظر أموالاً".

وأشار أسعد إلي انه لا يعرف أي تفاصيل عن إلغاء سفر البابا لأمريكا، لافتاً إلي أن الكنيسة لم تعلن أي تفاصيل عن هذا الأمر.

وقال مينا كمال، منسق حركة معا من أجل مصر، "طلب الداخلية من الكنيسة إلغاء الرحلات والمؤتمرات هي الضريبة التي يجب أن يدفعها المواطنون المصريون جميعاً وخصوصاً الأقباط لاسيما أنهم مستهدفون مع الجيش والشرطة من قبل العناصر الإرهابية".

وتابع "غضب البعض هو مبالغة، فما الضرر من تعليق بعض الرحلات لفترة من الوقت نظراً للظروف الصعبة التي نمر بها خصوصاً أن الرحلات الدينية للأديرة أو المؤتمرات ليست إلا زيارات ترفيهية أو تعليمية ليست ذات أهمية رئيسية لأنه من المنطقي من الصعب تأمين جميع الرحلات العشوائية التي تتحرك بدون انتظام أو ترتيب في طرق صحراوية أو طرق سريعة منعزلة".

وأشار كمال إلي أنه من الصعب تأمين الرحلات والمؤتمرات في ظل انشغال الداخلية في مواجهة الإرهاب.

وفيما يتعلق بإلغاء رحلة البابا لأمريكا قال "هي خطوة علي الطريق السليم نظرا للاستياء الكبير من سفرياته الكثيفة للخارج في ضوء الخلافات الداخلية والقضايا الشائكة داخل المجتمع القبطي".

واقترح كمال أن يستمر البابا سنة متواصلة في متابعة المشاكل الداخلية وأن يقوم بجولات تفقدية داخلية دون سفر للخارج فهذا سيؤدي لإشعار بعض المعارضين بقوته ويؤدي لتركيزه في حل مشاكل عالقة من سنوات.


موضوعات ذات صله

التعليقات