خطط وأسرار الجنرال لتثبيت الدولة وأحباط مخططات حرق البلاد

* ننشر أخطر الملفات التى تعامل معها الرئيس بأسلوب "الصدام الاستراتيجى "
* لماذا يرتبك المقربون من السيسى من ملفات "الفساد والإعلام "..؟!

"حروب الجيل الرابع ..أهل الشر ..واخيرا تثبيت الدولة " مفردات مهمة كانت لسنوات طويلة حبيسة ادراج جهات سيادية ومعلوماتية ظلت تعمل فى صمت كما هو معتاد عليها لكن عندما احتكمت الأمور وضاقت الارض بما رحبت واستيقظت الشعوب على بلدانها خربة لم يكن بموسوع صناع القرار خاصة من ابناء المؤسسة العسكرية الشرفاء إلا مصراحة الناس ومطالبتهم بالالتفاف وأول من خرج بهذه المفردات الى النور هو الجنرال عبد الفتاح السيسى وقبل ان يتولى مسئولية البلاد ويخلع رداء العسكرية .
كان الرجل يدرك منذ وقت مبكر اهمية اطلاع المصريين على كافة المخاطر التى تحيط بوطنهم ايمانا منه بان المصريين على قدر المسئولية دائما .
كما يدرك الرجل وبمنتهى الموضوعية ان الدولة المصرية فعلت الكثير لكن مازال امامها الكثير ايضا وانه ليس كل شىء على مايرام وانه من الواجب عليه ان يدق ناقوس الخطر فى كل فرصة تسنح امامه لاستلهام اليقظة لدى الدولة والشارع معا .
وبكل تأكيد ولا يخفى على احد ان هناك ملفات مهمة تحمل شعر سرى جدا لا يمكن ان يتم طرحا ومناقشتها جماهيريا لكن كثير منها يلمح له الرئيس السيسى بين سطور رسائله وسوف نستعرض بعض هذه الرسائل فى جزء من الملف الذى بين ايدينا .
لكن يظل مصطلح "تثبيت الدولة المصرية ودعم مؤسساتها وإحباط مخططات إفشالها" هو الملف الحياتى للرئيس حاليا على كافة المستويات سواء الاقتصادية بالسعى الى القفز بالاحتياطى النقدى او عسكريا بدعم وتطوير كافة الاتجاهات الاستراتيجية مع المشاركة الشعبية بالتنبيه بمعظم خطاباته ومؤتمراته الرئاسية بشكل عام ومؤتمرات الشباب على وجه الخصوص على اهمية هذه الدائرة المغلقة ، حيث لم تمر مناسبة إلا وتحدث الرئيس عن رؤيته واستراتيجيته خلال سنوات حكمه فى تثبيت دعائم الدولة المصرية.
فقد اكد الرئيس فى اكثر من مناسبة مؤخرا على إن برنامجه الرئاسى حمل عنوان "تثبيت الدولة المصرية" لان تقديرات الموقف كلها كانت تقول أن الدولة فى خلال الـ3 أو 4 سنوات الأخيرة كانت معرضة للسقوط والانهيار ما يعنى أن هناك مشكلة كبيرة حال حدوثها وهى انفراط عقد الدولة إلا أن مرور العديد من الدول بهذه الأحداث وانفرط عقدها بمثابة جرس إنذار للمصريين.
بل انه اكد صراحة أنه لا يمل من الحديث عن تثبيت الدولة المصرية، قائلا: "أى حاجة ممكن تقابلنا فى مصر نستطيع أن نتغلب عليها إلا أن الدولة تأكل نفسها ويتم التأثير على الشعب وتحويله إلى أداة لإيذاء بلده وتفكيكه وتقسيمه بأى شكل من الأشكال".
وكشف فى اكثر من مناسبة انه كانت هناك خطة محكمة كبيرة لأهل الشر الهدف منها تدمير الدولة، وخلال الـ3 سنوات الماضية أو أكثر نسير فى إطار هدف استراتيجى وهو تثبيت الدولة وقال صراحة "استدعينا الإعلاميين وقلنا لهم أنتم فى معركة معانا من أجل مصر".
وكان الرجل على قناعة تامة أن التحديات داخل الدولة ضخمة للغاية، وكان هدفنا خلال السنوات الثلاث الماضية تثبيت أركان الدولة خاصة أننا فى حرب حقيقية للحفاظ على الدولة حتى لا تصبح مثل دول أخرى، وانه يراهن فى تحقيق ذلك على وعى المصريين.
ومن بين المصطلحات التى لم تظهر للنور لكننا نزيح عنها الستار لاول مرة هو مصطلح "الصدام الاستراتيجى " وهذا المصطلح حرص الرئيس على تنفيذه فى هدوء وثقة حيث نجح الرجل فى الاشتباك مع كثير من الملفات الشائكة التى كان الدخول فى حرب معها يمثل مغامرة من وجهة نظر البعض باعتبار ان ذلك سيجعل من الرجل محاربا على اكثر من جبهة ومن بين الملفات التى اشتبك معها الرئيس بقوة ملف الفساد ورغم الضربات القاصمة والمستمرة لبؤر الفساد حتى هذه اللحظة التى تكتب فيها هذه السطور الا ان ملف الفساد يحتاج الى مزيد من الجهود والمتابعة .
ففى صبيحة كل يوم نستيقظ على ضربة قاصمة يوجهها جنرالات الرقابة الإدارية لأباطرة الفساد فى كل إتجاه ، ولا يكاد يمر يوم واحد دون سقوط فئران جديدة فى مصيدة رجال الهيئة التى حصلت على كل الصلاحيات من الرئيس السيسى بضرب الفساد بيد من حديد واقتلاع جذوره بمنتهى الحسم .
ولأن امبراطورية الفساد أصبحت مترامية الأطراف وتضم بارونات من العيار الثقيل فان المهمة لم ولن تكون سهلة بالمرة كما أنها تحتاج الى وقت ليس بالقصير .
لكن على هوامش هذا الملف الخطير لابد أن نتوقف عند عدة نقاط مهمة فى مقدمتها ضرورة متابعة ذيول القضايا التى تم ضبطها بالفعل وتورط فيها مسئولين كبار مثل قضية وزارة الزراعة الشهيرة خاصة أن هناك من تسلقوا من فوق أسوار القانون والسجون وأصبحوا أحرارا طلقاء وعادوا لممارسة أنشطتهم المشبوهة فى الوزارات ودواوين الحكومة .
أيضا يجب التعامل مع هؤلاء بمنطق يختلف عن "اترك القرد يصعد الى القمة حتى يمسك بسلك الكهرباء والنهاية معروفة بعد ذلك "لأن هذه القرود تنخر فى جسد الحكومة وتشوه صورة النظام ويجب أن تتوارى بالحجاب وتختفى عن المشهد .
أما عودتها لمسرح الحياة فلا يعنى غير معنى واحد وهو أن أنشطة وجهود هيئة الرقابة الإدارية لن تكون رادعة للفاسدين وأن هذه الإمبراطورية ستتسع وسنعيش الفتنة التى لن تصيب الذين ظلموا منا خاصة بل ستطال المجتمع كله ونعود الى المربع الأول .
التفتيش والمتابعة للملفات التى أنجزتها الرقابة الإدارية فى وقت سابق لا يقل أهمية عن البلاغات التى تتلقاها الهيئة وتمثل الخيط الأول لاصطياد الفاسدين ، فذيول القضايا الكبرى السابقة مازالوا قرودا تستحق سلك الكهرباء وبسرعة .
ايضا ملف الاصلاح الاقتصادى كان صادما لكثير من الناس ولقطاعات كبيرة من الشعب لكنه كان بمثابة الدواء المر وكان لابد من قرارات جريئة لان الخوف فى هذا الملف خيانة .
وخلال السنوات القليلة الماضية والتى تتغير فيها خريطة المنطقة فقد تجاوزت القيادة السياسية مخططات هدم الدولة المصرية والمؤامرات التى شنت ضد القاهرة ، وانتهجت مصر سياسات هادفة باسلوب المواجهة والتنمية معا وتلك معادلة صعبة ففى الوقت الذى تحارب فيه الدولة الإرهاب على كل الأصعدة محليا وإقليميا ودوليا، كان العمل على قدم وساق فى صمت على "تثبيت الدولة المصرية" وحمايتها من التفتيت والقضاء على هذه المؤامرات الخارجية قضاء مبرما.
وقد امتلكت مصر بتاريخها الطويل وجذور دولتها العتيقة أجهزة المناعة التى تولت حماية استقلالها ووحدة اراضيها خلال السنوات الصعبة التى كانت فيها المنطقة بمثابة مرتع كبير لكافة اجهزة الاستخبارات الدولية ومركزا لعمليات قيادات الجيوش والقوى الخارجية .
وكانت كل هذه الاسباب ادعى لكى تتصدر القوات المسلحة المشهد فتم مواصلة جهود التنمية الضخمة التى تقودها فى سيناء، بجانب شنها حربا شرسة ضد الإرهاب لاقتلاع جذوره وحماية المصريين من شروره بالتعاون مع قوات الشرطة، ما ساهم فى إحباط الكثير من العمليات الإرهابية التى تهدف إلى زعزعة استقرار الوطن وإثارة الفوضى فى البلاد وكانت مصر تقف وحيدة فى وقت من الاوقات فى مواجهة الارهاب حتى ادرك العالم الدور المصرى والتاريخى فى مواجهة هذا الشبح الذى اكتوت منه كل عواصم العالم فى وقت لاحق ليشهد العالم ان مصر كانت بعيدة النظر وثاقبة الرؤى فى مواجهتها المبكرة للارهاب وادراكها لخطورته على العالم .
ايضا بح صوت مصر للتنديد والرفض لممارسات الدول الداعمة والممولة للتنظيمات الإرهابية مثل قطر، وكان هناك إصرار لدى الرئيس السيسى على مكافحة الإرهاب ووضع رؤية مصرية لصياغة استراتيجية شاملة لمواجهة خطر الإرهاب فى المنطقة وهو ما دعا اليه خلال كلمته فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية فى مايو الماضى، ما جعل مجلس الأمن الدولى يعتمد خطاب الرئيس "وثيقة رسمية" وكانت هذه دلالة جديدة على رؤية مصر الثاقبة للملف .
وعلى المستوى الداخلى كان لابد من تحريك عجلة التنمية بتنفيذ مشروعات عملاقة خلال السنوات الأخيرة مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع المليون ونصف فدان بمنطقتى الفرافرة وتوشكى وغيرها من المشروعات التنموية الضخمة التى تصب فى مصلحة المواطن البسيط.
ومواصلة الجهود لجذب المستثمرين لإقامة المشروعات الاستثمارية الضخمة، لاسيما مع إقرار قانون الاستثمار الجديد.
لكن تظل الدائرة الأكثر غموضا و يبدو أنها ستظل فى مساحة الظل طويلا هى خلق مناخ للممارسة السياسية الناضجة والراعية للتنمية ولن يتأتى ذلك بدون "معارضة" حقيقية وليس خلق كيانات مزيفة وربما يكون اهتمام الرئيس بلقاءات الشباب المتكررة يمثل بديلا مؤقتا عن الحوارات المجتمعية التى لابد منها مستقبلا ليتم تعويض دور المعارضة الغائبة .
فريق العمل المعاون للرئيس ايضا يتحمل مهمة كبيرة وشاقة خاصة ان الرجل يهتم بكل صغيرة وكبيرة ويتمتع بذاكرة فولاذية ولا ينسى حتى مجرد ورقة صغيرة يقدمها له احد الشباب بها اى مقتراحات قد تفيد فى اى من المجالات المختلفة .
ومن بين الادوات المهمة التى تعاون الدولة فى حروب التنمية والارهاب "الاعلام" الذى يحتاج بالفعل الى اعادة صياغة كاملة له على كافة المستويات والدليل ان الرسالة الاعلامية فقدت اهم رسالة لها فى هذه المرحلة الحرجة وهى "الاقناع" .

ومن قبل ان يتولى الرئيس السيسى مسئولية الحكم وهو شديد الاهتمام بملف الإعلام ويدرك خطورته تماما فأحياناً كان يقول: بإن جمال عبد الناصر كان محظوظاً بإعلامه التعبوي الذي سانده، ومرة أخرى يوجه انتقاداً مباشراً للإعلاميين، قائلاً: "يعني هو القطاع بتاعكم ده ما فيهوش مصايب ولا إيه؟". بل وأكثر من ذلك؛ فقد حرض الرئيس الشعب على الإعلام بقوله اليوم: "ما تسمعوش كلام من حد، اسمعوا مني أنا بس". ثم يضيف ساخراً من الإعلاميين: "الإعلام مش فاهم حاجه، واللي عاوز يعرف يجي لي أنا." وهذا الملف هو احد الملفات التصادمية ايضا بالرغم من ان الدولة احكمت بالفعل قبضتها على الاعلام .

فهناك حقيقة لم تعد تخفى على احد وهى أن غالبية الإعلام المصري ما هو إلا أذرع دعائية لأجهزة القوة في مصر، أو على الأقل في حالة انسجام معها. وعليه فتحليل الخطاب الإعلامي هذا ­ مع وضع امتدادات كل ذراع في الحسبان ­ يكشف لنا عن الكثير مما يقلق الرئيس بالدرجة الأولى، ويلقى الضوء على حقيقة ما يمكن وصفه بصراع الأجهزة في مصر وهو مالا نتمناه على الاطلاق لانه يمثل عودة الى الماضى .
ففى الماضى كان كل مركز قوى يمتلك أدواته الخاصة للضغط، وبالطبع كل منها لديه أذرعه الإعلامية التي تعبر عن مواقفه، وعليه فأحد أهم وسائل إدراك حجم هذا الصراع، هو تحليل الخطاب الإعلامي للبرامج التلفزيونية ­ والتي بات من المعروف سلفاً لمن تدين بالولاء لكن المهم ان تعمل جميع الجهات فى تناغم ومن اجل هدف واحد هو خدمة الوطن وتوعية الشعب ومصارحته وقتها فقط لن يبحث احد عن اسماء خلف الستار تمول وسائل الاعلام اوجهات تدعم وتساند لان الجميع سيلتف حول هدف واحد وهو اعلاء شأن الوطن .


التعليقات