سر اختفاء الأنبا إبرام أسقف الفيوم

صفحات قبطية تروج لإيقافه بسبب خلافاته مع البابا.. والكنيسة تتبرأ من شائعات إقالته.. والأقباط يطالبون بعودته
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تسبب غياب الأنبا إبرام أسقف الفيوم وتوابعها وأحد رهبان دير الأنبا بيشوى عن ايبارشيته وتسليم مهامه للأنبا إسحق الأسقف المساعد له؛ في خلق حالة من الارتباك والبلبلة داخل الشارع القبطي.
ولعب موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" دوراً رئيسي في هذه الحالة إثر إطلاق البعض هاشتاج "بنحبك يا أنبا إبرام"، حيث روج القائمون عليه عبر عدة صفحات مسيحية شهيرة مثل "الصخرة الأرثوذكسية"، أن هناك خلافات نشبت بين الأنبا إبرام والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية منذ بضعة أشهر؛ ما دفع الأخير لإقصاء الأنباء عن ايبارشيته وتقليص صلاحياته.
كان الأنبا إبرام قد قرر أن يقضي فترة خلوته بدير الأنبا بيشوى وذلك منذ أكثر من شهر ونصف، حيث اعتكف لممارسة الصلاة والرياضة الروحية، رغم أمه كان قد اعتاد أن يقضى فترة خلوة في ديره، أو في دير العزب بالفيوم، الذي يشرف عليه.
وروجت عدد من الصفحات القبطية أن الأنبا إبرام يقضي فترة عقوبة أربعة أشهر بالدير، بعدما أصدر البابا تواضروس قرارًا باباويًا بإبعاده بسبب آرائه التي أعلنها بخصوص بيان المعمودية مع الكنيسة الكاثوليكية الذي وقعه البابا مع بابا الفاتيكان خلال زيارة الأخير لمصر في أبريل الماضي، ورفض أسقف الفيوم الاعتراف بمعمودية الكاثوليك وطالب "تواضروس" بأصل الوثيقة والبيان الذي وقعه مع البابا فرنسيس بالمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
من جانبه أكد أسقف الفيوم عدم صحة الأخبار المتداولة ، نافياً وجود أي خلافات بينه وبين البابا تواضروس الثاني، كما يردد البعض.
وقال في تصريحات سابقه له إن القرار البابوي الخاص بتعيين الراهب القمص سيرابيون السرياني نائبا بابوياً على دير الأنبا توماس السائح في قرية الخطاطبة والدير الأثري في قرية عرب بني واصل بمحافظة سوهاج، وإنهاء إشرافه على الدير الذي استمر لمدة 17 عاما حيث كلفه البابا الراحل شنودة الثالث بتلك المهمة في 2001، جاء بناءً على طلبه الشخصي نظرا لظروفه الشخصية، وأنه سبق وتقدم بهذا الطلب للبابا تواضروس منذ سنتين ووافق البابا مؤخراً على قبول الاعتذار عن إشرافه على الدير.
ووجه الأنبا إبرام رسالة لرعيته عبر حسابه الشخصي علي"فيس بوك" قال فيها "أرجو من الأحباء بالفيوم أن يقبلوا اعتذاري وأرجو السماح في كل من أخطأت في حقه أو يشعر بأي زعل مني لأي سبب.. ومن كل قلبي في سماح وبركه لكل من تكلم أي كلمة في حقي والرب يغفر لنا جميعاً".
ومع تصاعد الأزمة وقيام العديد من أبناء الفيوم بالتظاهر إمام مقر إقامة أسقف الفيوم بدير الأنبا بيشوي للمطالبة بعودته أصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بياناً أوضحت فيه أن الأنبا إبرام الذي اعتكف منذ شهرين بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون قد تقدم بخطاب موجه إلى قداسة البابا تواضروس الثاني حرره بخط يده وبتوقيعه، يوم السبت 15 يوليو 2017، طلب فيه السماح له بخلوة مفتوحة يقضيها بقلايته في دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، كما أفصح خلاله عن رغبته الشديدة في الاعتكاف والوحدة الرهبانية بعد أن خدم إيبارشية الفيوم أكثر من 32 سنة.
وأضاف البيان الرسمي الصادر عن الكنيسة نهاية الأسبوع الماضي "على إثر ذلك عقد البابا ثلاثة اجتماعات لبحث هذا الموضوع، كان أولها مع الأنبا صرابامون، أسقف ورئيس دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، ثم مع وكيل مطرانية الفيوم والأب الراهب المسئول عن دير القديس الأنبا أبرام بالفيوم والمدير المالي لمطرانية الفيوم، بحضور أربعة من الآباء الأساقفة من بينهم الأنبا رافائيل سكرتير المجمع المقدس، ثم جاء الاجتماع الثالث للبابا مع الأنبا أبرام لمناقشة طلبه، أعرب خلاله البابا عن محبته ومحبة أعضاء المجمع المقدس لشخصه".
وتابع البيان "في نهاية اللقاء أصر الأنبا إبرام على رغبته في الاعتكاف كما ذكر أن هناك أيضا بعض الأسباب الصحية التي تؤثر على قدرته على العمل الرعوي، كما سبق هذا سعي عدد من الآباء الأجلاء أعضاء المجمع المقدس لمقابلة الأنبا إبرام بالدير إلا أنه اعتذر عن استقبال أيٍ منهم".
واختتم البيان "بناء على كل ما سبق قرر البابا إحالة طلبه إلى اللجنة المجمعية لشئون الإيبارشيات لدراسته واتخاذ اللازم".
وأعربت الكنيسة عن رغبتها في أن يستجيب الأنبا إبرام للمساعي المتعددة التي تبذلها الأطراف المختلفة ومع رغبة شعب الفيوم للعودة لخدمته، مؤكدة أن الأنبا عضو مكرم جليل الاعتبار بين أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وسيظل كذلك بغض النظر عما ستسفر عنه الجهود المبذولة لأجله حاليًا.
يذكر أن الأنبا إبرام أمضى أكثر من 40 سنة في الرهبنة ، وخدم في العاصمة الإماراتية أبوظبي، كما أشرف على الكلية الإكليريكية بالقاهرة قبل رسامته أسقفًا للفيوم عام 1985.
من جانبه أعرب كمال زاخر المفكر القبطي ومؤسس التيار العلماني عن دعمه لموقف الأنبا إبرام، منتقداً محاولات البعض لتشويهه وترويج أكاذيب عنه.
وقال زاخر عبر تدوينه له بـ"فيس بوك": نحن أمام صورة متكررة من غياب قيمة مصرية ومسيحية أصيلة وهى قيمة الاحترام، وبفقدها نفتح الباب لانهيار المجتمع العام والكنسي.
وتابع: هجوم البعض علي الأنبا إبرام يمثل كسر لوصية كتابية بتوقير مرشدينا الذين كلمونا بكلمة الحياة لنصل من أجل سلام الكنيسة ومن أجل سلام الأب الأسقف.
وطالب زاخر أبناء ومحبي الأنبا إبرام باحترام موقفه ورغبته واحتياجه لفترة سكون يقوم من خلالها بترتيب أوراقه ويسترد فيها سلامه- علي حد تعبيره.
وأكد مينا أسعد الباحث القبطي أنه لا يوجد في القانون الكنسي ما يسمى استقالة من سلك الكهنوت ، موضحاً أن أسقف الايبارشية زوج لها لا يتركها حتى مماته أو معاقبته- علي حد وصفه.
وأشار إلي أن الحالة الوحيدة المعاصرة التي تقدم فيها أسقف بالاستقالة كانت قبول استقالة الأنبا متياس أسقف المحلة والتي جاءت بعد قرار إيقافه ومحاكمته وتم إعلان خلو كرسي المحلة وقتها.
وقال أسعد: نرجو من آبائنا بلجنة الايبارشيات في حاله قبول طلب الأنبا أن يقدموا الاستنادات من قانون الكنيسة كما نرجو من "إبرام" أن يبرر استقالته وفقاً للقانون الكنسي.
وناشد القس رافائيل النقلوني بدير الملاك غبريال العامر بالفيوم الأنبا إبرام العدول عن قراره والعودة لإيبارشيته وذلك استناداً إلى البيانات الصادرة يوم الجمعة الماضي سواء من المتحدث الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أو من الأنبا إبرام نفسه.
وأوضح مينا مجدي، المنسق العام لاتحاد شباب ماسبيرو، أن الأنبا إبرام اعتاد كل عام أن يذهب إلى الاعتكاف بالدير، وهو ما قام به مؤخراَ، مستنكرا الشائعات التي أطلقها البعض حول وجود خلافات بينه وبين البابا؛ بسبب رفض إعادة معمودية الكاثوليك.
وقال"هذا الأمر غير صحيح فزيارة بابا الفاتيكان مر عليها عدة أشهر وانتهى الأمر وبحسب العديد من المصادر لا يوجد خلاف بين البابا والأنبا ولكن بعض الحركات القبطية تروج ذلك لإظهار أن البابا على خلاف مع الأساقفة في محاولة فاشلة منهم للهجوم على البابا".
وأشار إلي أن بيان الكنيسة الصادر موخراً دليل علي أن اعتكاف الأنبا إبرام جاء بناء علي رغبته وليس بسبب خلافات بينه وبين البابا مثلما روجت الشائعات.
وتابع "الأنبا إبرام شخصية مهمة في المجمع المقدس وخدم ايبارشية الفيوم سنوات كثيرة تصل إلى ٣٢ عاماً ونتمنى أن يقضى فترة اعتكافه بالدير ثم يعود بعدها إلى ايبارشية الفيوم لتلبية رغبة أبناءه ومحبيه".
ورفض مجدي ما تردد حول تأخر الكنيسة في إعلان موقفها، قائلاً "البيان لم يتأخر فالكنيسة تحدثت عندما كثرت التساؤلات حول الأمر ما دفع الكنيسة لإصدار بيان لكشف حقيقة غياب الأنبا إبرام وإنهاء الجدل حوله".

من جانبه أكد فادي يوسف، مؤسس ائتلاف أقباط مصر، أن الأنبا إبرام موقوف في الدير لمدة أربع أشهر، مرجعاً ذلك إلى ثلاث أسباب "الأول اشتراكه في حنوط البابا شنودة – تطييب جثمانه- دون الاستئذان من البابا توضروس، والثاني الإطاحة برابطة دير الأنبا توماس واستبدالها برابطة أخري من تلاميذه ما تسبب في سحب ملف الدير منه، والثالث تصريحاته بخصوص بروتوكول معمودية الكاثوليك".
وأشار إلي انه حصل علي هذه المعلومات من داخل الكنيسة، قبل صدور البيان الأخير.
ورفض يوسف التعليق علي بيان الكنيسة، مؤكداً أن المعلومات التي حصل عليها حقيقية وأن البيان يتضمن كثيراً من الأخطاء.


التعليقات