منظم حفل الطلاق الجماعي للأقباط يكشف أسرار تنشر لأول مرة.. اعرف التفاصيل

علي الرغم من أنه كان حديث وسائل الإعلام والسوشيال ميديا خلال الأيام الماضية بسبب تنظيمه لحدث فريد من نوعه بين الأقباط وهو حفل طلاق جماعي لعدد من متضرري الأحوال الشخصية ممن حصلوا علي أحكام قضائية مطلع الأسبوع الجاري، إلا أنه أعلن ترك الساحة والتخلي عن أي منصب أو مسئولية تتعلق بهذا الملف الشائك الذي يحمل في باطنه قنابل موقوتة صنعتها مآسي وآلام آلاف الضحايا من متضرري الأحوال الشخصية.
قال أيمن عطية، المحامي المتخصص في الأحوال الشخصية وأحد المنظمين لـ"حفل الطلاق" أنا لست متضرراً من أي قانون فلدي زوجة رائعة وطفلين (كرمة ونوري) وما دفعني للتصدي لهذه القضية هو هول ما شاهدته من مآسي خلال عملي كمحامي في مجال الأحوال الشخصية.
وتابع: وجدت أن المسيحيين بين مفرمة الدولة والكنيسة وأن هناك حالات كثيرة لا تصدق كالانتحار أو محاولة قتل الآخر بسبب اليأس في استمرار حياة آمنة أو سعيدة، ناهيك عن رحلة العذاب التي يعيشها هؤلاء الضحايا بين المجالس الاكليريكية والمحاكم باختلاف درجاتها والتي وضعتهم تحت ضغوط نفسية كبيرة مما أصابهم بالإكتئاب وغيره من الأمراض النفسية جراء المشاكل المستعصية علي الحل.
وأوضح عطية أن الحفل ما هو إلا محاولة لإلقاء حجر في بركة راكدة، مشيراً إلي أن ملف الأحوال الشخصية لم يتحدث عنه أحد منذ فترة طويلة مما دفعهم لطرح فكرة الحفل لتذكير الكنيسة أصحاب مشكلات الأحوال الشخصية خاصة مع صعوبة تنظيم الوقفات أو الاحتجاجات حالياً- علي حد قوله.
وقال "نجحنا في الوصول للهدف الذي كنا نريده وهو عودة ظهور القضية للنور مرة أخري، من خلال مشاركة 20 فرداً ممن حصلوا علي أحكام بالطلاق من نساء ورجال إضافة لتتويج الحفل بمشاركة أسرتين مسيحيتين نجحنا في تسوية الخلاف بينهم وعودة الحياة بينهم من جديد وذلك في رسالة للجميع بأن هدفنا الأساسي في هذا الملف هو عودة الراحة والهدوء النفسي لمتضرري الأحوال الشخصية ".
وأضاف لم نتوقع أن تحظى هذه الفكرة بهذا الكم من الاهتمام الإعلامي والإعجاب بين الأقباط.
وأكد عطية أنه علي الرغم من نجاح الحفل إلا أنه قرر الابتعاد عن الساحة وعدم تولي أي مهمة أو تنظيم أحداث جديدة داخل ملف الأحوال الشخصية .
وقال "الحفل لم يضف لي أي شيء بل سبب لي المزيد من الألم والتعب، ولذلك قررت أن يكون هذا الحفل أخر مشاركة لي في ملف الأحوال الشخصية ولن أقوم بأي دور في هذا الملف مرة أخري، وسأكتفي بأن أكون ترس في الآلة التي يقودها آخرين، ومجرد مساعد لمن يحتاجني كمحامي فقط".
وأضاف "لدي ثلاثة مشروعات أخري سأعمل عليها خلال الفترة القادمة، فسأقوم بتأليف ثلاث كتب الأول عن الأحوال الشخصية والثاني خاص بالشأن القبطي والثالث مازال تحت الدراسة، وأعتقد أن هذه ستكون أفضل نهاية لمشواري في العمل القبطي".
وحول اتهام البعض له بأنه يبحث عن الشهرة قال "أنا لا أحب الظهور في الإعلام، وأرفض الكثير من القضايا التي تقدم لي، فأنا لا أقبل أكثر من 20 قضية في الموسم القضائي".
وتابع : كل روابط الأحوال الشخصية هي كيانات الكترونية تحاربون من خلف "الكيبورد" لذلك ليس لها أية أهمية علي الإطلاق لا من جانب الدولة ولا من جانب الكنيسة ولعل هذا ما يفسر الصخب الكبير التي أحدثته حفله الطلاق لأنه حدث واقعي وحقيقي.
وأضاف أن تشويه هذا الحدث ربما يرجع إلي أن صناع القرار في هذا الملف يخشون أن يتحول الأمر إلي ظواهر أخري مشابهة بديلاً عن التظاهر والاحتجاج.
وأشار إلي أن من أبرز المشاركين والداعمين لحفل الطلاق اشرف أنيس مؤسس حركة الحق في الحياة، إضافة إلي بعض من الذين حصلوا علي أحكام طلاق ومنهم مايكل موسي وعماد نادي وظريف موسي وهناك أيضاً عبير سيد المحامية وهي "مسلمة "ولكنها في فريق العمل ومتعاطفة جداً مع القضية، وهناك أيضاً حنان سعيد وهي ليس لديها مشكلة بالأحوال الشخصية ولكنها تساهم معنا في نجاح العمل.
ونفي عطية ما تردد من أن الهدف من الحفل هو إحراج البابا تواضروس قائلاً "نحن نكن لقداسة البابا كل التقدير والاحترام والهدف من الحفل هو تذكير الكنيسة بالقضية".
وطالب محامي الأحوال الشخصية البابا تواضروس بضرورة إصدار قانون عادل للأحوال الشخصية للمحافظة علي استقرار الأسرة القبطية- علي حد تعبيره.
واستنكر تراخي صناع القرار من قبل الدولة أو الكنيسة في حل مشاكل الأحوال الشخصية، وقال "منذ الإعلان عن الحفل وحتى تنظيمه السبت الماضي لم يظهر أحد من الكنيسة أو الدولة للرد علينا، وهذا يدل علي أن الطرفين لم يتوصلا لحل لهذه المشكلات، إضافة إلي أننا نتلقى وعوداً منذ عام 2011 وحتى الآن لم ينفذ منها وعد واحد سواء من الدولة أو الكنيسة.
وفيما يتعلق بموقفه من القانون الجديد الذي أعلنت عنه الكنيسة الأرثوذكسية منذ فترة قال "عندما يظهر القانون إلي النور سأطّلع عليه وإذا كان قانوناً عادلاً وسيقضي علي مشكلات الأحوال الشخصية سأرحب به".
وأكد عطية أنه لم يطالب بقانون مدني للأحوال الشخصية، وإنما طالب بإيجاد مخرج يساعد في حل القضية الخاصة بتصاريح الزواج الثاني .
وقال "ربما يكون الزواج المدني حلاً لكنه بعيد المنال، لكن الحل يكمن في تفتيت المشكلة شيئا فشيئاً ومن ثم يجب أن تكون هناك وسيلة سهلة للطرفين المتفقين علي الطلاق علي غرار الدول المسيحية المحترمة بدلاً من جعلهم يسلكون طريق القضاء والخصومة وتكون هذه الوسيلة عن طريق الدولة وبعيداً عن الكنيسة، ويجب أن يكون هناك قانون واضح يستغرق كل الحالات الإنسانية التي يستحيل معها استمرار الحياة دون التقيد بمدد معينة".
وتابع: غياب الحل مع الوقت يولد خصومات كثيرة وبعدها تأتي الحالات التقليدية مثل الهجر والمرض وغيرها لهذا نطالب بأن يحدد القانون الجديد باباً واضحاً للزواج والطلاق لمن يرغب بعيداً عن الكنيسة وبذلك تنتهي المشكلة تماماً ويتم إرضاء جميع الأطراف تدريجياً.
وقال "لا نطالب الكنيسة بالاعتراف بالزواج الثاني، وكل ما نريده هو الطلاق للحالات التي استحالت بينهم العشرة فقط، فالكنيسة حرة في الدفاع عن عقيدتها وتطبيق تعاليم الإنجيل ولكن عليها البحث عن حل لمن حصلوا علي طلاق عن طريق المحكمة".
وعن مشكلة تغيير الملة والتي يلجأ إليها البعض للحصول علي الطلاق, قال عطية "نطالب بقانون عادل للقضاء علي بيزنس تغيير الملة خاصة وأن هناك الكثير من مكاتب المحامين تعمل في هذا البيزنس، ومن يدفع الثمن في النهاية هم البسطاء من الأقباط".
وحول انتقاد البعض لمواقف مسئولي المجلس الاكليركي في إصدار تصاريح الزواج الثاني للبعض ومنعه عن آخرين، قال عطية "ليس لدي علم بما يقوم به الآباء الكهنة تجاه هذه الحالات أو الأسباب التي يستندوا إليها في إصدار تصاريح الزواج الثاني".


التعليقات