اقتصاديون: "القرض الروسى" يعزز ثقة المؤسسات العالمية فى مصر

أكد خبراء اقتصاد، أن مصر فى أشد الحاجة للقرض الروسى الذى سيعمل على إتمام تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى التى دشنها الرئيس السيسى، والتى تحتاج إلى الطاقة بشكل كبير، مؤكدين أن هذا القرض سيدر أضعافه فى المستقبل، مُشيدين بدخول مصر المجال النووي لإنتاج الطاقة.

وقال الخبير الاقتصادى، خالد الشافعى، إن القرض الروسى يُعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية فى الاقتصاد المصرى، ويؤكد أن مصر قادرة على الإيفاء بالالتزامات الدولية سواء في تسديد القروض، أو الديون لدى الحكومات، والمؤسسات المصرفية الدولية.

وأضاف أن هذا القرض هام جدًا لمصر، خاصة فى ظل المشكلة الكبيرة التى تواجهنا لتوفير الطاقة، ومؤكدًا فى الوقت نفسه على ضرورة إيفاء الرأى العام، والمختصين بآليات سداد القرض، وطريقة السداد، وتأثير المدة الزمنية على الأجيال المقبلة.

وتابع: رغم أن هناك مخاطر كبيرة للاقتراض الخارجى، إلا أننا بحاجة كبيرة للبحث عن إنشاء محطات توليد للطاقة بعيدًا عن الطرق التقليدية، مع ضرورة الآخذ فى الاعتبار أساليب التأمين، وتقليل مخاطر التسريب الذى قد تشهده هذه المحطة.

واستبعد "الشافعى" عدم قدرة مصر على الوفاء بالإلتزامات، وفوائد القرض، مشيرًا إلى أن لديه تفاؤل فى قدرة الاقتصاد المصرى على التعافى، وكذلك إمكانية الحكومة، والدولة المصرية فى توفير التزاماتها الدولية، وبالتحديد القرض الروسى، وموضحًا أن القرض سيتم سداده على مراحل زمنية متفاوتة من العوائد الخاصة بمشروع الضبعة والتى ستكون كبيرة للغاية بحسب الدراسات المبدئية، ومن ثم لن يكون هناك تكاليف ضاغطة على الموازنة العامة للدولة المصرية، ولا خوف من هذا القرض.

مشكلة الطاقة
وفى نفس الصدد، قال الدكتور صلاح الدين فهمى، رئيس قسم الاقتصاد بتجارة الأزهر إن القرض الروسى مُفيد لمصر، وفى مصلحة مصر، حيث سيُساعد فى حل العديد من مشكلات الطاقة، كما أن تنفيذ المحطة النووية سيعمل على مواكبة مصر لمتغيرات العصر، إلى جانب أن مصر من الممكن أن تدخل على "شح مائى" بشهادة العالم نتيجة بناء سد النهضة، مما سيؤثر على نصيب الفرد من الكهرباء والمياه، مما قد نلجأ إلى تحلية مياه البحار، لتوفير المياه، ومع دخول مصر مرحلة حضارية جديدة تتضمن التوسع فى الزراعة، والصناعة، والطرق الجديدة، نحتاج طاقة كهربائية، وكل هذا يحتاج لطاقة، ولذلك فإن الأمل فى الطاقة النووية.
وأضاف أن الطاقة تعتبر مورداً هاماً، وعموداً أساسياً لعملية التنمية، ولذلك فإن مصر في حاجة هامة لإنشاء هذه المحطة النووية من أجل توليد الكهرباء التى تعتمد عليها المشروعات التنموية التى تُنفذها الآن.
وطالب "فهمى" بضرورة توفير عوامل الآمان، والاحتياطات، بعمل كافة التأمينات لإنشاء المفاعل النووي، لمنع حدوث أى تسرب إشعاعي، وحتى لا يتكرر سيناريو "تشير نوبل"، متسائلًا.. هل الدولة لديها القدرة، والوعي في الحماية من مخاطر المفاعل النووي، وهل لديها كفاءات، وخبراء مصريين مدربين، وكذلك أجهزة إنذار مبكر تؤمن ذلك؟.
وأشار إلى أنه رغم أن القرض الروسى يُمثل نصف الدين الخارجى، إلا أنه ليس هناك أى تخوف فى أن يُمثل هذا القرض عبئاً على الأجيال القادمة، لأنه يعتمد على فترة سداد طويلة، كما أن الفترة الممنوحة لسداد أول قسط ستكون فى أكتوبر 2029، أى بعد الانتهاء من المفاعل، وهو ما يمنح أملاً فى أن يتم السداد من حصيلة إنتاج الطاقة التى يولدها المفاعل.

وفيما يتعلق بسعر الفائدة الذى حددته روسيا بـ3%، قال "فهمى" إن المؤسسات الدولية المانحة تعطى القرض بسعر فائدة 1%، أو 1.5%، ولكن لن تمنح مبلغًا ضخمًا مثل الذى منحته روسيا، إضافة إلى أن مدة تنفيذ المشروع تطول، نظرًا لأن المؤسسات الدولية تقوم بتخصيص الأموال كل 5 سنوات، وروسيا ليست دولة مانحة بل أنها تقرضنا، ولذلك فإن هذا القرض بكل شروطه هو مكسب لمصر، ولابد أن نسلك هذا الطريق من أجل تحقيق مستقبل أفضل لمصر.

وبخصوص فترة السماح للمتأخرات، والتى تنص الاتفاقية على أنه بمرور 10 أيام من ميعاد سداد الفائدة أو القسط يتم احتساب غرامة تعادل 150% من معدل الفائدة الأساسى (متأخرات فائدة) و120% من معدل الفائدة الأساسى (متأخرات أقساط)، قال "فهمى" إن فترة السماح الممنوحة للسداد ليست تعجيزية، بل تعتبر تشجيع، وحافز لسداد القرض فى موعده.

شروط مغرية
وفى السياق ذاته، قال الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والخبير الاقتصادي، إنه يرحب جدًا بالقرض الروسى، لأن مشكلة مصر بالدرجة الأولى تتمثل في مشكلة طاقة، والقرض مرتبط بإنشاء محطات نووية ستحل أزمة الطاقة، والكهرباء، مضيفًا أن شروط القرض مغرية جدًا، ومقنعة.

وحول قدرة مصر على سداد الأقساط، والفوائد المستحقة على القرض الروسى فى ظل العجز العام للموازنة، ونقص العملة الأجنبية، وتراكم الدين العام المحلى، والخارجى، قال "عبده" إن عائد مشروعات محور قناة السويس، التى من المتوقع أن نُجنى منها من 80 إلى 100 مليار دولار سنويًا، وكذلك اكتشافات الغاز في مصر سيُغنى عن استيراد السولار، والغاز، وبالتالى سنُغطى اقتراض مصر لـ25 مليار دولار، لافتًا إلى أن الطاقة النووية لها مميزات كثيرة أهمها أنها إنتاج طويل الأجل يمتد لأكثر من 80 عامًا، لذلك يكون تكليفاتها المادية مرتفعة، ومكلفة فى البداية ولكنها مهمة جدًا لمصر خلال الفترة المقبلة.

قرض تمويلي

واتفق مع الآراء السابقة، الخبير الاقتصادى تامر الزيادى، قائلًا إن القرض الروسى هو قرض تمويلي لبناء المحطة النووية التي نحتاجها بشدة لتوليد الكهرباء، مشيرًا إلى أن مصر ليس لديها رفاهية رفض هذا القرض في ظل احتياجها الشديد للطاقة التي شهدت نقصانًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، ومؤكدًا أن التوسع فى هذه النوعية من القروض مناسب لمصر.

وأشار إلى أن مصر تستطيع الوفاء بالسداد في المواعيد المحددة، خاصة أن لديها سمعة طيبة في هذا الشأن، حيث أنها منضبطة، ولم تتعثر فى سداد أى قسط طوال الفترة الماضية، وهو الأمر الذي حافظ على تصنيفها الائتماني في درجة جيدة لفترات طويلة.

وأشار إلى أن إعطاء روسيا القرض لمصر يوضح أننا مصدر ثقة، وآمان فى السداد، وأننا دولة مؤتمن عليها، ولافتًا إلى أن روسيا قامت بدراسة حالة للوضع فى مصر بالكامل، وتنظر إلى المشروعات التنموية الكبرى التى يتم تنفيذها حاليًا والتى ستدر عوائد مالية عالية لمصر، ولذلك فإن روسيا لا تعتمد على التاريخ قدر الاعتماد على مستقبل الوضع المالى لمصر.


التعليقات