القصر فى حماية جيوش المرتزقة .. أخطر التقارير السرية عن التحركات الأخيرة لجيش "ابن موزة"

* تميم تلقى ملفا يحذره من الاعتماد على فرق المرتزقة لسهولة تقهقرها وانسحابها من أية معارك
* المنشات الحيوية والنفطية تفتقد لأية دفاعات أرضية توفر لها الحماية من أى قصف جوى
* هلع فى الأسرة الحاكمة بعد صدمة تركية ايرانية عن الوقت الذى تستغرقه عمليات نقل وانزال الجنود
* السلطات القطرية أصدرت قانون التجنيد (الخدمة الوطنية) ليفرض التجنيد الإجبارى على القطريين
* القانون يضم الفئة العمرية بين 18 و35 عاماً لمدة 4 أشهر و ثلاثة أشهر لأصحاب المؤهلات العليا
* الفرد يظل فى خدمة الاحتياط لمدة 10 سنوات من انتهاء التجنيد أو ببلوغه سن الأربعين

وطن صغير وثروة كبيرة وثالثهما أسرة حاكمة طائشة تلك هى دولة قطر التى كتب عليها ان تتجرع مرارة السياسات التآمرية التى تنتهجها اسرة انقلابية تتوارث الحكم بالمؤامرات وتريد ان تصدر هذه المؤامرات للمنطقة باسرها .
وطن كان يتمتع برغد العيش ثم استيقظ فجأة على ازمات طاحنة فى كل السلع الاستراتيجية التى لا غنى عنها وكل ذلك جراء السياسات التخريبية التى سعت قيادته الى تدمير شعوب ودول عربية بها .
وبالرغم من ان الدول العربية اكتفت فقط بمطالب للمسئولين عن الحكم فى قطر بالكف عن ممارساتهم وبدأت بالمقاطعة كوسيلة ضغط ،مستبعدة تماما اية خيارات عسكرية الا أن "تميم" ومن ورائه تنظيم "الحمدين" المخرب لديهم دائما هاجس وفزاعة الخيار العسكرى لاقتلاعهم من الحكم والتخلص من شرورهم .
البداية كانت بقرار كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات مع قطر، ثم انضم لهذا القرار عدد من الدول العربية وغير العربية وما أعقب ذلك من تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب، التى طالب فيها قطر بالتوقف عن تمويل الإرهاب.
وفى المقابل كان هناك من ينتظر هذه الفرصة ليغرد خارج السرب سعيا لتحقيق مكاسب ومصالح خاصة بدولته اقليميا ونقصد هنا موافقة البرلمان التركى على إرسال قوات عسكرية تركية إلى قطر، لدعمها فى موقفها الحالي ثم اعقب ذلك وصول عناصر من الحرس الثورى الإيرانى إلى الدوحة، لدعم النظام القطري، ومن هنا ظهر التساؤل حول اخر التقارير الاستراتيجية عن قوة قطر العسكرية، ومدى احتياجها لدعم خارجي، وهل هذا الدعم يهدف إلى تأمين النظام القطرى فى الداخل، أم أنه لتأمين دولة قطر ضد أى عدوان خارجي؟
"الموجز" حصلت على ملفات عسكرية مهمة بمثابة تقارير استراتيجية عن اخر المستجدات فى القوة العسكرية القطرية الضئيلة وحجم المتغيرات فيها وجاء فى هذه التقديرات وصف مهم لإعداد القوات وتصنيفها والمساحات الكلية للدولة الصغيرة واخر تعداد للسكان والوافدين وكثير من المعلومات المدنية والعسكرية فى الداخل القطرى حيث تبلغ مساحة قطر 11.586 كيلومتر مربع، ويبلغ تعداد سكانها نحو 2.250 مليون نسمة، منهم 25% فقط من أهالى البلاد الأصليين، أما باقى عناصر التركيبة السكانية فيتكون من 18% من الهنود، و18% من الباكستانيين،و10% من الإيرانيين، وتتوزع النسبة الباقية على جنسيات أخرى عديدة.
أما من حيث العدد فيبلغ قوام القوات المسلحة القطرية 11800 فرد؛ ينقسمون إلى 8500 فى القوات البرية، و1800 فى القوات البحرية، و1500 فى القوات الجوية.
وتبلغ ميزانية وزارة الدفاع فى قطر 4.4 مليار دولار أمريكي، وتتكون قواتها المسلحة من ثلاثة أفرع هى القوات البرية، والقوات الجوية، والقوات البحرية.
وتتكون القوات البرية من 8500 فرد، يمثلون سرية قوات خاصة، ولواء مدرعا، وقوات الحرس الأميرى المكونة من لواء مشاة من ثلاث كتائب، وأخيراً ثلاث كتائب مشاة مستقلة. أما حجم المعدات البرية فيتكون من عدد 92 دبابة، و464 عربة قتال مدرعة، و24 قطعة مدفعية ذاتية الحركة، و12 مدفعا مجرورا، وعدد 21 قطعة مدفعية صاروخية.
بينما تتكون القوات الجوية من 1500 مقاتل، مقسمين على سرب من طائرات ميراج 2000، و15 هليكوبتر هجومية من طراز الأباتشي، إضافة إلى 53 طائرة نقل، و23 طائرة تدريب.
أما القوات البحرية فتعدادها 1800 فرد، شاملة قوات حرس السواحل، ومسلحة بعدد 4 زوارق بحرية، ووحدة للإبرار قادرة على نقل دبابات وعناصر مشاة.
وبناء على هذا الحجم المتواضع جداً لقوة قطر العسكرية، فقد تم تصنيف الجيش القطرى فى العام الحالى 2017، فى المرتبة 90 من بين 126، وفقاً لتصنيف مؤسسة «جلوبال فاير باور» Global Fire Power.
وتكشف التقارير السرية عن المستجدات العسكرية القطرية أن 70% من الأفراد العاملين فى القوات المسلحة القطرية من الأجانب ولا يحملون الجنسية القطرية، ولذلك أصدرت السلطات القطرية قانون التجنيد (الخدمة الوطنية)، ليفرض التجنيد الإجبارى على المواطنين القطريين، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، لمدة 4 أشهر، وتقل هذه المدة إلى ثلاثة أشهر لأصحاب المؤهلات العليا. ويظل الفرد فى خدمة الاحتياط لمدة 10 سنوات من انتهاء التجنيد، أو ببلوغه سن الأربعين، أيهما أقرب وهذا الاجراءا مستجد بعد الاحداث والتطورات التى شهدتها الدوحة بسبب ممارسات الاسرة الحاكمة واستعدائها لجيرانها .
وتؤكد التقارير الاستراتيجية أن قوة الجيش القطرى من المرتزقة الباكستانيين، والسودانيين، وأفراد مقاتلين من كولومبيا، وكوريا الجنوبية، وعناصر من فرقة «بلاك ووتر» الأمريكية، مهمتهم الأساسية حماية آبار النفط فى البلاد، ومنصات استخراج البترول، ومعامل التكرير إضافة إلى حماية المنشآت الحيوية فى البلاد مثل محطات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، ومبنى التليفزيون. كما يمثلون قوة ردع لقمع أى مظاهرات قد تحدث فى البلاد.
وتفيد المعلومات والتحليلات العسكرية، بأن اجتياح صدام حسين للكويت فى أغسطس 1990 قد شكل نقطة تحول كبيرة فى تكوين وهيكل الجيش القطري، إذ سُمح للأجانب الالتحاق بالجيش القطري، مقابل حصولهم على الجنسية القطرية، وعدم العودة إلى بلادهم، خاصة من الجنود العرب السودانيين واليمنيين والعمانيين الذين شاركوا فى التحالف اثناء الحرب على العراق .
وتنشرالقوات المسلحة القطرية إعلانات فى الصحف عن وظائف شاغرة، تطلب فيها مهندسين وأطباء ومحاسبين وفنيين للالتحاق بصفوفها، فى محاولة للتغلب على ضعف الكيان البشرى فى القوات المسلحة. وهو ما أظهر أول مواطن الضعف فى القوات المسلحة القطرية، إذ جعلها قائمة على مجموعة من المرتزقة الذين التحقوا بالجيش مقابل المال، حتى إن القلة المحدودة من أبناء قطر، المنتظمين فى القوات المسلحة، يتولون مهام ووظائف إدارية، بعيداً عن القوات المقاتلة، لتجنب العمل فى ظروف مناخية صعبة، ومعيشة شاقة فى الميدان.
وفى قواميس العسكرية العالمية توجد مشكلة تؤرق الداخل القطرى اذ إن عناصر المرتزقة، فى أول قتال فعلي يتركون مواقعهم وأسلحتهم ومعداتهم، ويفرون من أرض القتال، فهم غير مستعدين للتضحية بأرواحهم فى سبيل رواتب شهرية ولعل أقرب مثال لذلك ما حدث فى العراق مؤخراً فبعد سنوات مع محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة تكوين الجيش العراقى وتسليحه وتدريبه على أحدث المعدات الأمريكية التى لم تستخدم خارج الجيش الأمريكى من قبل. ومع أول طلقة فى معركة الرقة أمام عناصر داعش الإرهابية، فر الجنود العراقيون، مخلفين وراءهم جميع أسلحتهم، التى استولت عليها داعش. وكان ذلك نتيجة لالتحاقهم بالجيش بحثاً عن لقمة العيش، وليس عن عقيدة الدفاع عن الأرض والوطن، فصُنف هؤلاء الجنود بأنهم مرتزقة بينما انتصرت قوات عراقية نظامية مدربة وقديمة فى معارك اخرى مهمة ونجحوا فى اقتلاع جذور داعش .
أما من حيث حجم الأسلحة والمعدات فى القوات المسلحة القطرية، فتجدها محدودة ومتواضعة للغاية. وبالرغم من تعاقد قطر مؤخراً على صفقات أسلحة جديدة مثل شراء 24 طائرة رافال فرنسية، تظل المعضلة فى عدم قدرة عناصر الجيش القطرى على تقديم الدعم الفنى واللوجيستى لهذه الأسلحة المتطورة، خاصة أعمال الصيانة السريعة والإصلاح، أو عمليات إعادة تجهيز الطائرات للقيام بمهام قتالية متتالية.
لذلك يتضح من البيانات السابقة ان أهم نقاط ضعف القوات المسلحة القطريةهى قلة القوة البشرية، وتواضع أعداد الأسلحة والمعدات فيها كما أن عدم وجود نظام دفاع جوى متكامل لتأمين قطر ضد أية هجمات جوية معادية، أو ضربات صاروخية أرض-أرض يعد ثغرة خطيرة ومهمة ، مما يجعل منشآتها الحيوية والبترولية مكشوفة وغير مؤمنة أمام أى أعمال عدائية من خارج الدولة. كذلك الأمر بالنسبة للقوات البحرية، فبالرغم من كون قطر شبه جزيرة، وتمتد سواحلها لمسافة 563 كيلو مترا، إلا أن قواتها البحرية غير مؤهلة للدفاع عن أراضيها أمام أى عدوان من جهة البحر.
لكن قطر كانت تعوض هذه الثغرات بانها تعتمد اعتماداً مباشراً وأساسياً على الحماية الأمريكية من خلال «قاعدة العديد» الأمريكية الموجودة على أراضيها والتى زارها تميم مؤخرا ، ومن خلال الأسطول الأمريكى الموجود فى المنطقة. أما الآن، وبعد موقف الرئيس الأمريكى ترامب من اتهام مباشر للدوحة بدعمها للإرهاب، وهو ما يتعارض مع هدفه الأساسى من القضاء على الإرهاب فى المنطقة، لم يكن أمام قطر إلا اللجوء لتركيا وإيران لطلب الدعم العسكرى منهما. وبنظرة أولية على الأحداث، ستجد أن الدعم التركى لقطر، سيتمثل بداية فى إرسال كتيبة أو اثنتين من القوات الخاصة التركية؛ مظلات أو صاعقة، بهدف تأمين الدوحة، وتأمين أفراد العائلة المالكة ضد أى أعمال عدائية محتملة. أما من ناحية إيران، فلن يزيد دعمها العسكرى عن ذلك المقدم من تركيا، ولن يتجاوز كتيبتين من الحرس الثورى الإيراني، ستعملان على تعزيز الأمن الداخلي.
وفى حالة ما إذا وصل الأمر إلى طلب قطر دعماً عسكرياً إضافياً بهدف تأمين حدود الدولة، فلن يتحقق لها ذلك قبل نحو ثلاثة أشهر من طلبها، نظراً لما يستغرقه عمليات نقل وإنزال الأفراد والمعدات من وقت، إذ سيتطلب تأمين الحدود أن ترسل تركيا، على الأقل، لواء مدرعاً بأسلحة الدعم من المدفعية، والمشاة والعناصر اللوجيستية، إضافة إلى عناصر من الدفاع الجوى والقوات الجوية لعمليات الإسناد المباشر.
أما من ناحية إيران، فلن يزيد دعمها العسكرى لقطر عن مهام التأمين الداخلي لان الولايات المتحدة الأمريكية لن تتقبل او تسمح ابدا بتغيير نقاط التوازن العسكرى فى منطقة الخليج، خاصة من ناحية إيران، التى تسعى الى التمدد والتوسع على جثة الخليج العربى .
وعلى ذلك فإن جميع الأطراف الآن فى حالة ترقب. تراقب تحركات قطر فى تلك اللعبة الخطرة التى اختارتها لنفسها، من حيث اقترابها، سياسياً وعسكرياً، من إيران. وحتى لو بدأت قطر، اليوم، فى تطوير قواتها العسكرية، فستحتاج لنحو أربع سنوات لإتمام إجراءات التعاقدات على أسلحة وأنظمة ومعدات حديثة، قبل أن تصطدم بحقيقة ضعف المكون البشرى فى قواتها المسلحة. لهذا أقول إن الحسابات، حالياً، من وجهة النظر العسكرية، شديدة الخطورة، وبالغة الحساسية، وتقتضى ألا تكون قرارات دولة قطر قائمة على تقديرات انفعالية، بل أن تكون هذه القرارات مبنية على حقيقة محدودية إمكاناتها العسكرية، وعدم قدرتها على تطويرها فى المستقبل القريب مهما امتلكت من قدرات مادية. وأعتقد أن الصدمة التى يعيشها النظام القطري، حالياً، بعد تحول الموقف الأمريكي، كفيلة بأن تدفعه لإعادة حساباته وتقديراته كى لا يتخذ قرارات تكون نتائجها كارثية على مستقبل قطر.
المعلومات التى سردناها تؤكد فى مجموعها ان قطر ستكون خاسرة لا محالة فى الحسابات العسكرية ايا كان حلفائها لان الحليف الحقيقى لها هو دول الجوار من الأشقاء العرب .
كما أن سعى الأسرة الحاكمة الدائم للمماطلة واقحام سيناريوهات غير مطروحة فى الازمة مثل فزاعة الخيار العسكرى ربما يعود باضرار كبيرة على هذه الاسرة المارقة وعلى الشعب القطرى الذى يدفع الان ثمنا غاليا للممارسات الغاشمة لنظامه خاصة على المستوى المعيشى والاقتصادى .
ايضا تشير المعلومات السابقة الى حقيقة مهمة وهى انه اذا كانت قطر قد نجحت فى ايجاد دور مشبوه لها فى المنطقة من خلال المؤامرات والحملات الاعلامية المدفوعة والممولة من نظامها الا انها لن تستطيع ان تحقق نفسها عسكريا على الاطلاق ولن تجد لها اية أدوار فى هذا النطاق .


التعليقات