"الموجز" يكشف خطة مصر لحسم ملف سد النهضة

أكد خبراء فى شئون المياه، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى , أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتعلقة بأزمة سد النهضة، بمثابة إنذار شديد اللهجة لأثيوبيا بعدم جديتها فى سير المفاوضات، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، والقواعد المستقرة لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة في أحواض الأنهار العابرة للحدود في مختلف أنحاء العالم.
وقال الخبراء, إن تدويل القضية تأخر كثيرًا وكان ينبغى على المفاوض المصرى اتخاذ مثل هذا الإجراء منذ سنوات، ولكن ما تعرضت له مصر من أحدث داخلية حال دون ذلك، مؤكدين أن عدم جدية أثيوبيا فى المفاوضات بات واضحًا، ولم يتبق لمصر طريق اخر لتسلكه حتى تستطيع الحفاظ على حقوقها المائية.
من جانبه قال الدكتور نادر نور الدين الخبير المائى، وأستاذ الاراضى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بسد النهضة الاثيوبى، كشفت عن الغضب المصرى تجاه سير المفاوضات من الجانب الاثيوبى، موضحًا أن "السيسى" أراد اُن يثبت للعالم مدى تعاون مصر فى المفاوضات الفنية والتزامها بكافة التفاصيل التى تطرح على طاولة المفاوضات بالرغم من ضيق الوقت، والذى قُوبل بالمماطلة والتعند من الجانب الأثيوبى.
وتابع نور الدين: تأكيدًا على ما عرضه "السيسى" جاء لقاء وزير الخارجية سامح شكرى مع نظيره الاثيوبى، والذى أعرب خلال اللقاء عن قلق مصر البالغ من الجمود الذى يسيطر على عمل اللجنة الفنية الثلاثية نتيجة عدم حسم بعض الجوانب الخاصة بالتقرير الاستهلالى للمكتب الاستشارى، مما يؤدى إلى تعطيل البدء فى إعداد الدراسات الخاصة بالآثار المحتملة لسد النهضة على دولتي المصب "مصر والسودان"، وطالب وزير الخارجية بضرورة عقد اجتماع عاجل للجنة الفنية الثلاثية على المستوى الوزاري لحسم النقاط وإطلاق الدراسات فى أسرع وقت التزاما بالإطار الزمنى المحدد من قِبل اتفاق إعلان المبادئ.
وأكد الخبير المائى, أن تدويل القضية تأخر كثيرًا ، وكان ينبغى على المفاوض المصرى القيام بذلك منذ ست سنوات، ولكن ما شهدته مصر من تغيرات سياسية منحت أثيوبيا الوقت لتنفيذ ما أرادت، مطالبًا المفاوض المصرى بسرعة الاجراءات حتى لا تصبح مصر نسخة من العراق وسوريا، عندما قامت تركيا ببناء سد "أتاتورك العظيم" وتلاه العديد من السدود ما تسبب فى نقص شديد فى حصة الدولتين، لافتًا إلى أن الجانب الاثيوبى أكد فى وقت سابق انه استفاد كثيرًا من الخبرات التركية فى بناء السدود.
وأضاف, أن الجانب الاثيوبى لم يكن صادق النوايا من البداية، والدليل على ذلك سير المفاوضات التى امتدت من ابريل 2011 وحتى الآن لم تتقدم ولو خطوة واحدة.
وأضاف أن إصرار أثيوبيا على اختيار مكتب بعينه وعدم تقديم أى معلومة أو تسهيلات حتى يقوم بعمله يؤكد سوء النية، وهو ما وضح فى عدم تقديم المكتب تقريره الفنى عن تأثير السد على دولتى المصب، علما أن التقرير كان يجب تقديمه منذ شهرين تقريبا، فضلا عن اعتراضها على وجود خبراء دوليين وتأكيدها أن تقرير المكتب الفنى غير ملزم.
ويرى الدكتور ضياء الدين القوصى الخبير الدولى فى المياه، والمستشار الأسبق لوزير الرى، أن حديث "السيسى" عن سد النهضة، رسالة شديدة اللهجة لأثيوبيا مفادها " قد نفذ صبرنا" ، موضحا أن الرئيس أراد أن يحرجهم أمام العالم، ويثبت أن مصر التزمت بسير المفاوضات ووثيقة المبادئ التى تم توقيعها من القيادة السياسية للثلاث دول "مصر والسودان واثيوبيا" فى حين إن اثيوبيا لم تلتزم بها.
وأوضح القوصى, أن اثيوبيا تماطل فى الحل بسبب اخطاء فنية يعانى منها السد وترفض الكشف عنها، والدليل على ذلك مرور سبع سنوات على البدء فى انشائه، علمًا أن الوقت المعلن للانتهاء من السد كان اربع سنوات.
ورحب القوصى: بتدويل القضية حتى تستطيع مصر الحفاظ على حقوقها من المماطلة الاثيوبية وحتى لا تجرؤ على انشاء سدود اخرى قد تؤثر على دولتى المصب مصر والسودان .
وعلّق الدكتور هانى رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور، على لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره الأثيوبي بمقر الأمم المتحدة، قائلاً: "أثيوبيا لا زالت تُراوغ وتُضخم الخلافات، لأن اللجنة الاستشارية المعنية بدراسة الآثار السلبية، لم تجتمع منذ ثلاثة أشهر، ولم تَتوصل لنتائج".
وأضاف, أنّ الحصيلة حتى الآن من مُشاورات ومفاوضات سد النهضة، استمرار أثيوبيا على نفس منهجها الذي يَعتمد على المراوغة، قائلاً: "الوقت يمر والبناء يرتفع"، في إشارة إلى سد النهضة.
وأشار رسلان إلى أن الطرفين الأثيوبي والسوداني ليس لديهما الرغبة في الحفاظ على التعاون، لأن الطرف الأثيوبي دائمًا ما يُؤكد على أنه يريد الحسم إلا أنه يستند إلى تفاصيل فنية.
ويقول الدكتور أيمن شبانة نائب رئيس مركز دراسات حوض النيل بجامعة القاهرة، إن مصر قدمت كل ما يمكن من مرونة خلال مفاوضات سد النهضة مع أثيوبيا لتبعث برسالة إلى العالم أنها تتفاوض بحسن نية، إلا أن أثيوبيا لم تثبت ذلك في المقابل، مؤكدا أن أديس أبابا خاضت المحادثات بنوع من المراوغة والتضليل.
وأضاف شبانة, أن الموقف القانوني في صالح مصر، وإذا حدث انتقال لخطوة تالية فسيتفهم الجميع الموقف المصري، مشيرا إلى أنه يجب التقدم باحتجاج ضد أثيوبيا في المحافل الأممية، موضحا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يشارك في القمة الأفريقية الأخيرة المنعقدة بأثيوبيا كنوع من الاستياء من موقف أديس أبابا، كما أن الرئيس تعمد عدم مقابلة رئيس وزراء أثيوبيا في الأمم المتحدة.
وأوضح أن مصر كان بإمكانها استغلال الملف الاقتصادي في أثيوبيا، خصوصا أن 40% من شعبها تحت خط الفقر لكنها لم تفعل ذلك. وأضاف أن أثيوبيا تفاوضت بنوع من التعنت وسياسة فرض الأمر الواقع بسبب موقف القاهرة باستبعاد الحل العسكري.
وأكد أن الخيار العسكري هو أخطر البدائل لما له من مخاطر وتكلفة، وأن القيادة السياسية تعي جيدا خطورة إنشاء السد.
وأوضح أن أثيوبيا سوف تستجيب في النهاية لأنها تعلم أن مصر لن تسمح بأن تضار. مواضاف أنه عندما يتم تهديد وجود الدولة المصرية لا يمكن التذرع بالقانون الدولي لأنه لم يحميها.
وأشار إلى أن مصر على ثقة أنها في وقت ما سوف تحسم الأمر عندما تستدعي الضرورة، لأنها ستكون مطالب شعبية ودولية وإقليمية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى، قد قال يوم الثلاثاء الماضى، فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة , أن مصر كانت حريصة على حل أزمة سد النهضة في إطار قانوني , وسعت للتوصل لاتفاق ثلاثى بين مصر والسودان وأثيوبيا لمعالجة قضية سد النهضة من منظور تعاوني.
وأضاف السيسي، أنه وفقاً لمبادئ القانون الدولي، والقواعد المستقرة لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة في أحواض الأنهار العابرة للحدود في مختلف أنحاء العالم، أن هذا الاتفاق يظل الإطار القانوني القادر على منطق التعاون والتشارك بين الدول الثلاث متى خلصت النوايا، وتم الالتزام بتطبيقه التزاماً كاملاً ونزيهاً، خصوصا أن الوقت يدركنا وبات الإنفاذ السريع لما سبق الاتفاق عليه أمر شديد الإلحاح لتجنب ضياع فرصة تقديم نموذج ناجح لإدارة العلاقة بين ثلاث دول شقيقة من دول حوض النيل.


موضوعات ذات صله

التعليقات