ننشر كشف حساب البابا في الذكري الخامسة لتجليسه

تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية هذه الأيام بالذكرى الخامسة لتجليس البابا تواضروس الثاني علي كرسي مارمرقس فى 18 نوفمبر 2012، وتأتي هذه الذكرى في وقت عصيب تمر به الكنيسة بعد ما تكبدت خلال الأشهر الأخيرة تضحيات كبيرة خلال العمليات الإرهابية التي استهدفت مصر بمسلميها ومسيحيها.. "الموجز" تستعرض كشف حساب البابا خلال السنوات الماضية.
كان الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، سكرتير المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية، قد أرسل رسالة نصية إلى جميع مطارنة وأساقفة الكنيسة، كشف خلالها عن تفاصيل الاحتفالية المتوقع أن يحضرها جميع رجال الكنيسة، ففي يوم 11 نوفمبر الحالى ستقام صلاة عشية رسامة وتجليس 7 أساقفة جدد فى إطار خطة البابا لترتيب البيت الكنسى، وذلك داخل كاتدرائية السيدة العذراء مريم بالزيتون، على أن يتم إقامة طقس الرسامة والتجليس صباح 12 نوفمبر، ويعقب ذلك إقامة مائدة إفطار للمشاركين فى القداس.

والأساقفة الذين سيرسمون ويجلسون هم الراهب بيجول المحروقى أسقفاً ورئيساً لدير المحرق بأسيوط، والراهب القمص جيوفانى أفا شينوتى أسقفاً عاماً لكنائس وسط أوروبا، والراهب القمص أنطونيو أفا سنوتى أسقفاً لميلانو بإيطاليا، والقمص سيرافيم السريانى أسقفاً لأوهايو وميتشيجان وإنديانا بالولايات المتحدة، والأنبا كاراس النائب البابوى لأمريكا الشمالية أسقفاً لكنائس بنسلفانيا ومريلاند وديلاوير بالولايات المتحدة، والأنبا إنجيلوس أسقفاً على لندن، والأنبا مارك أسقفاً على فرنسا وشمال باريس.
وأخطر الأنبا رافائيل، الأساقفة، بأنه سيتم عقد سيمنار «مؤتمر» للمجمع المقدس، بمركز لوجوس بالمقر البابوى بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، والذى ستبدأ فعالياته يوم 14 نوفمبر وتستمر لمدة 4 أيام، حيث ستختتم فعالياته يوم 17 نوفمبر، ويعقب الجلسة الختامية له الاحتفال بتنصيب البابا بالدير.
ومن المقرر أن يترأس البابا يوم 18 نوفمبر وهو ذكرى تجليسه قداساً بالدير كعادته السنوية بمشاركة الأساقفة ورهبان دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.
الإصلاح الكنسي
خمس سنوات مرت على تجليس البابا تواضروس على كرسى البطريرك أثبت خلالها أنه يحمل رؤية متفتحة نحو التطور والإصلاح تثبتها علي أرض الواقع كثير من قراراته وتصريحاته ومنها موقفه من التعليم الكنسي حيث طالب الأنبا تواضروس بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس بالمهجر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوروبية وأمريكا وكندا، مُعتبرًا أن إقامة قنوات للحوار مع الشباب أمر ضروري، وداعياً المسيحيين إلى الاندماج في المجتمع من خلال التعليم ووسائل الإعلام.
وحرص البابا منذ توليه الكرسي البابوي علي إعادة ترتيب العمل الكنسي من الداخل من خلال إصدار حزمة اللوائح الداخلية المنظمة لغالبية الأمور الكنسية مثل لوائح تنظيم العمل الكنسى التي تضمنت لائحة الكهنة، ولائحة الرهبنة، ولائحة مجلس الكنائس القبطية الأرثوذكسية، وطرحت على المجمع المقدس للتصويت بعد الدراسة.
ويعد البابا تواضروس متابعاً جيداً لمواقع التواصل الاجتماعى والأخبار، ما جعله يهتم بإنشاء قناة للتواصل مع شعبه من خلال تلك الوسائل الحديثة ليرد على رواده وسائليه من أبناء الوطن والكنيسة.
كما يولي البطريرك اهتماماً، خاصة بالشباب الكنسى فعقد لقاءات عدة مع الخدام والخادمات وغيرهم، ووصل الأمر إلى دعوة معارضيه أو منتقديه للقاء، ليسمع إليهم ويسمعوا إليه، وتبادل معهم أطراف الحديث، وحاول جاهدًا احتضان الجميع دون لفظ أحد.

البابا والإرهاب
حرص البابا خلال السنوات السابقة علي التعبير عن وطنيته وحبه الشديد لمصر مهما كانت التضحية والآلام التي يتكبدها الأقباط والكنيسة ويظهر ذلك جلياً عقب أي أحداث إرهابية تمر بها البلاد، فالبابا أكد أكثر من مرة أن هذه الأحداث لن تنال من وحدة المصريين، وأنه يصلي دائماً من أجل أن ينقذ الله الوطن من هذه الهجمات.
وعقب الهجوم علي الكنيسة البطرسية نهاية العام الماضي قال البابا "الإرهاب لم يكن موجهًا ضد الكنيسة فحسب، بل ضد الوطن بأكمله، ولذلك مصر ودعت كل الشهداء"، وتابع البابا "الفهم الخاطئ للدين هو الذي يصنع الإرهاب، علاوة على كون الطبيعة المصرية هادئة، وأن الحرب ضد الإرهاب يشارك فيها جميع المصريين من أجل الوحدة والمحبة الوطنية لأن الوحدة هي السبيل القوى للوقوف ضد أى عنف".

وفي وقت الأزمات الطائفية التي تقع بين الحين والآخر كان البابا يخرج بتصريحات لتهدئة المسيحيين بتأكيده على أن هناك محاولات من البعض للنيل من وحدة الوطن عن طريق زعزعة الاستقرار بإشعال الملف الطائفي، ومشدداً على أن مصر بها نيل واحد وشعب واحد وكل ما يقوم به من يؤججون العنف والإرهاب داخل مصر تحديدًا بهدف التأثير على تلك الوحدة الوطنية، ومشيراً إلى أن هناك ضحايا من الجانبين المسيحي والإسلامي يسقطون ضحية الإرهاب.

البابا والرئيس
وعلي الرغم مما يحمله البابا تواضروس من هموم وآلام تجاه ما تمر به الكنيسة والأقباط إلا أن ذلك لم يؤثر علي علاقته الوطيدة بالرئيس عبد الفتاح السيسي التي تحمل قدراً كبيراً من التفاهم والثقة المتبادلة والتي تؤكدها دائماً تصريحات البابا في كل مناسبة.
وفي آخر تصريحات للبابا عندما سُئل عن الرئيس السيسي قال "أعرفه منذ أن كان وزيرًا للدفاع وشاركت معه في بيان ثورة 30 يونيو والفرحة العارمة التي شهدتها البلاد من قبل ملايين المصريين، وبعدها تعددت اللقاءات والاجتماعات، وكان من اللقاءات التاريخية التي لا تنسى لقاءه مع 13 من رؤساء الكنائس في جلسة واحدة وهذا لم يحدث من قبل، وأحرص دائمًا على مقابلته في الأحداث والمناسبات الوطنية وأتتبع أنشطته وتصريحاته باستمرار".

أداء الرئيس ومشروعات التنمية وخطوات الإصلاح الاقتصادي، لم يغفلها البابا، إذ دائما يرى أن السيسي يستمد قوته من الله، ولا يعمل من أجل مجده، لكن يسعى جاهدا لتخطى المرحلة الصعبة، وأن مصر تنعم بالاستقرار، مقارنة بدول المجاورة التي تشهد اضطرابات عديدة.
وفي تعليق البابا على زيارة السيسي للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لتقديم العزاء فى الشهداء الذين سقطوا ضحايا للحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا كنيستى مار جرجس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية قال البابا إن الإرهاب لن ينجح في شق صف المصريين والنيل من وحدتهم واستقرارهم، وأن الوحدة والمحبة بين أبناء الوطن السبيل الوحيد الذي يكفل سلامة مصر والقضاء على الإرهاب.
وأضاف "نصلي من أجل الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومن أجل شهداء الوطن، وشهداء العمليات الإرهابية، ومن أجل القائمين على الأمن رجال القوات المسلحة والشرطة".
ومثلت زيارة السيسى الأولى للكاتدرائية فى 6 يناير 2015، مفاجأة طيبة للبابا والكنيسة المصرية، خاصة أن الرئيس وقتها، كان فى زيارة رسمية للكويت، ولم يكن أحد يتوقع هذه الزيارة، ومن ثم أثنى البابا كثيراً على تواجد الرئيس بشكل دائم فى المناسبات والأعياد الدينية للمسلمين والمسيحيين والتعامل بسواسية مع جميع طوائف الشعب المصرى، قائلا: "هناك إصلاح كبير في الأحوال داخل مصر، فالرئيس الآن مسئول عن كل المصريين وليس قطاع محدد".


موضوعات ذات صله

التعليقات