المواجهة السعودية الإيرانية تقود المنطقة إلى حافة الهاوية

تصاعدت حدة المواجهة بين المملكة العربية السعودية وإيران بوتيرة متسارعة خلال الأيام القليلة الماضية إثر استهداف ميلشيات الحوثى للعاصمة السعودية الرياض بصواريخ باليستية وهو ما اعتبرته الرياض اعتداء مباشر من ايران على أراضيها وقد أكدت بعثة السعودية في الأمم المتحدة في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي إنها ستتخذ إجراءات للرد على أعمال العنف التي قامت بها ميليشيا الحوثي الإرهابية لتحفظ المملكة الأمن والأمان في أراضيها وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية”.
وأوضحت المملكة للمجلس أن ما قامت به ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران هو إرهاب ضد أراضيها واتهمت إيران باختراق القانون الدولى. وقالت إن إيران “لا تكترث بالتزاماتها الدولية وتهريبها للأسلحة دليل على سلوكها العدائي ودعمها للتخريب والإرهاب الذي يهدد أمن المملكة والعالم”.

صراع النفوذ بين القوتين الإقليميتين

بينما كان شاه إيران متوليا الحكم كانت العلاقة حميمية بين إيران و دول الخليج التي كانت توافق في ذلك الوقت على أن تلعب البحرية الإيرانية دور "الشرطي في الخليج". كما تمتع الوافدون من دول الغرب للعيش في إيران والسعودية بهدوء نسبي وأسلوب حياة يتسم بالحرية.
وتغير كل ذلك مع الثورة الإيرانية التى اندلعت عام 1979 وفجأة ظهر تنافس على إثبات أي بلد يستحق أكثر أن يقود العالم الإسلامي. ونظرا لأن القادة الإيرانيين الجدد تعهدوا بتصدير ثورتهم الإيرانية وتقويض ما اعتبروه فسادا وأمراء غير صالحين عمدت السعودية إلى التصدي لأي شيء اعتبرته غير إسلامي.وأدى ذلك من الناحية العملية إلى ظهور نوع أشبه بسباق التسلح من أجل بسط النفوذ إذ صدرت إيران والسعودية نسختيهما الخاصة بالإسلام وروجت لذلك في تنافس مباشر بينهما.

وتمكنت إيران خلال السنوات الأخيرة من استغلال الظروف التى مرت بها المنطقة فى توسيع نفوذها فى العالم العربى للحد الذى جعل قادتها اليوم يتفاخرون بالسيطرة على القرار فى 4 عواصم عربية هى بغداد وبيروت وصنعاء ودمشق حيث يضم حلفاء إيران حاليا حزب الله في لبنان، والرئيس السوري بشار الأسد، ومليشيات شيعية قوية في العراق و المتمردين الحوثيين في اليمن كما تتهم السعودية إيران بتأجيج السخط الشيعي في السعودية والبحرين.

ويخشى الجميع أن تتحول حروب الوكالة بين الجانبين إلى صدام مباشر مع تصاعد حدة التوترات فى الأونة الأخيرة مما يدفع بالمنطقة بأسرها إلى حافة الهاوية وقد حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني ان التوتر الراهن في الشرق الاوسط وخصوصا بين السعودية وايران “يمكن ان يؤدي الى تداعيات بالغة الخطورة”. و قالت موغيريني “دعوني ابث بعض الحكمة الاوروبية في عالم يبدو انه جن تماما: الامر خطير”.واضافت “يجب اعادة الهدوء فإن مستوى المواجهة في المنطقة قد يترك تداعيات بالغة الخطورة ليس فقط على المنطقة بل خارجها ايضا".

فهل ستتغلب أصوات الحكمة فى النهاية أم سيقودنا صراع النفوذ فى المنطقة إلى أتون حرب إقليمية قد نعلم متى تبدأ ولكننا لن نعلم أبدا متى تنتهى؟


موضوعات ذات صله

التعليقات