"2018 .. سنة سودا" .. صندوق النقد الدولى يجبر الحكومة على رفع الأسعار و تسريح 2 مليون موظف

يبدو أن عام 2018 لن يختلف عن العامين السابقين حث ستستمر معاناة المصريين من جراء الاصلاحات الاقتصادية التى بدأتها الحكومة منذ اتفاقها مع صندوق النقد الدولى على قرض الـ12 مليار دولار .
المراقبون للمفاوضات الدائرة حاليا بين الحكومة ووفد الصندوق المتواجد بالقاهرة يؤكدون أن بعثة الصندوق طلبت من الحكومة عدة إجراء للحصول على الشريحة الثالثة من القرض البالغة 2 مليار دولار رفع الأسعار و إلغاء الدعم بشكل كامل و تسريح 2 مليون موظف و فرض ضرائب جديدة .ومن جانبهم، توقع اقتصاديون اتخاذ الحكومة مجموعة من الإجراءات وقرارات جريئة أخرى قبل صرف الشريحة الثالثة من قرض الصندوق فى نوفمبر المقبل بقيمة 2 مليار دولار، منها زيادة الضرائب على السلع، تحريك أسعار المياه، ومواجهة التضخم
وخلال الأيام القليلة الماضية ترددت أنباء عن أن مصر ستقوم بتسريح مليوني موظف من الجهاز الإداري للدولة تنفيذًا لشروط الصندوق لمنح مصر القرض الثالث، مما جعل وزارة المالية تُصدر بيانًا تؤكد فيه أن تلك الأخبار عارية تمامًا من الصحة، موضحةً أن ما نُشر حول تقليص أعداد العاملين بالجهاز الإداري للدولة بنحو 2 مليون موظف خلال العام المالي الحالي (2017 – 2018)، أو العام المالي القادم (2018 – 2019) على خلفية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لا أساس له من الصحة، مضيفه أنه لا توجد أي نية لدى الحكومة لتسريح موظفي الدولة.
وأكدت الوزارة أن ما ذكرته بعض وسائل الإعلام حول الاستغناء عن 800 ألف موظف حكومي خلال العام المالي الماضي 2016 – 2017 عار تمامًا من الصحة، مشيرة إلى أنه لم يتم تقليص عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة, والذي يبلغ عددهم نحو 6.5 مليون موظف.
وأضافت الوزارة أن الحكومة تسعى جاهدة للحفاظ على حقوق الموظفين الحالية جنبًا إلى جنب مع تطوير ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة دون المساس بحقوق الموظفين، وذلك بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والارتقاء بها.
ولفتت الوزارة إلى أن مباحثات بعثة صندوق النقد الدولي بالقاهرة لا تخرج عن البرنامج الإصلاحي للحكومة، ومراجعتها للإجراءات التي يتضمنها والتأكد من فعاليتها لتحقيق الأهداف المنشودة في السيطرة علي عجز الموازنة العامة، وتزايد الدين العام، وتنشيط معدلات النمو، وخلق المزيد من الوظائف للحد من معدلات البطالة والفقر وزيادة الدخل القومي.
كما ترددت أنباء عن اتجاه الحكومة لفرض ضرائب تصاعدية بعد مباحثاتها مع مسئولي صندوق النقد الدولي، التي جرت في العاصمة الأمريكية واشنطن، لمناقشة الموضوعات المتعلقة بالسياسات النقدية، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.
ومن جانبهم، أكد عدد من الخبراء، أن هناك مشروع قانون تقدمت به وزارة المالية، للبرلمان لإصلاح التشوهات الضريبية، يتضمن فرض ضرائب تصاعدية، خاصة بعد تقديم وزارة المالية مشروع قانون "التشوهات الضريبية".
كما أكدت تصريحات إعلامية للدكتور عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، أنه بالفعل توجد ضرائب تصاعدية وهدفها الوصول إلى العدالة الاجتماعية، موضحًا أنه لتطبيق الضرائب التصاعدية بشكل جيد يجب أن يخرج تشريع من مجلس النواب.
ونفى مركز معلومات مجلس الوزراء، صحة ما تم تداوله في العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي حول طلب صندوق النقد الدولي فرض ضرائب تصاعدية.وكانت بعثة صندوق النقد الدولي قد بدأت زيارتها للقاهرة يوم الثلاثاء الماضي والتي تستمر أسبوعين، لإجراء المراجعة الدورية الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، لبدء جولة من المفاوضات في إطار المراجعة السنوية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والسياسات والقرارات التي تم اتخاذها تمهيدًا لرفع توصية لصرف الشريحة الثالثة من قرض الصندوق لمصر، على أن تنتهي الزيارة الجمعة المقبلة 3 نوفمبر وتنتهي الزيارة بإصدار بيان مشترك عن نتائج المفاوضات.
وكان عمرو الجارحي وزير المالية وطارق عامر محافظ البنك المركزي، التقيا كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد على هامش مشاركته في الاجتماع السنوي المشترك لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث أشادت لاجارد بجدية وإصرار الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم التوافق عليه مع الصندوق والخطوات الكبيرة التي تم إنجازها.
وقالت لاجارد: "اتقدم بتهنئة مصر حكومة وشعبا على ما حققاه من نجاح في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني الطموح".
وأضافت لاجارد أن الإشادة جاءت بناءً على ما تم تنفيذه من إصلاحات حتى الآن في برنامج الاصلاح الاقتصادي المصري، حيث اتخذت الحكومة والبنك المركزي الإجراءات الصحيحة لكبح التضخم وتخفيض عجز الموازنة ووضع الاقتصاد على مسار الاستقرار والنمو.
وأكد عمرو الجارحى، وزير المالية، أن نجاح مصر فى إنجاز أكثر من 80% من القرارات الصعبة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى بإعادة هيكلة منظومة الدعم الخاصة بالوقود والكهرباء والمواد التموينية، وتحرير سعر صرف الجنيه، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، إلى جانب تقليص عجز الموازنة العامة للدولة ليصل إلى أقل من 10% من الناتج المحلى الإجمالى.
من جانبه قال أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية إن بعثة صندوق النقد الدولي، التي تزور القاهرة حاليًا، التقت طارق عامر محافظ البنك المركزي، وعمرو الجارحي وزير المالية، كـ "لقاء افتتاحي" لبدء أعمال المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي
وأضاف كوجك، أن بعثة صندوق النقد الدولي تباشر جلساتها للمراجعة الثانية علي برنامج الإصلاح الاقتصادي، تمهيدًا للحصول على الشريحة الثالثه من قرض البنك الدولى بنحو 2 مليار دولار.
وأشار "كوجك" في تصريحات صحفية إلى أنه تم عرض ملف منظومة حساب الخزانة الموحد أي الحساب البنكي للحكومة لدي البنك المركزي، وهو ايقاف التعامل بالشيكات الورقية للجهات الحكومية، والتعامل بالدفع الإلكتروني تفصيلا على البعثة، والذي من المقرر العمل به رسميا ديسمبر المقبل وهو ما يساهم بشكل كبير في إبادة أي تلاعب مالي أو تجاوزات.
وأكد أنه تم عرض ملف ميكنة الموازنة العامة للدولة بكل برامجها التكنولوجيــة والإلكترونيــة والذي سيطبق رسميا في مارس 2018 المقبل، لترشيد الإنفاق الحكومى ومنعا لإهدار المال العام والذي يساعد في شفافية التدفقات النقدية.
وقال كوجك إن هذا الملف ضمن خطة الإصلاح المالي، والاقتصادي يوفر معلومات مالية دقيقة عن مختلف أوجه الإنفاق العام، والتنبيه اللحظى لحالات عدم الالتزام بحدود الصرف أو التجاوزات على مستوى كل قطاعات الدولة، والمتابعة الدقيقة لتدفقات الموازنة العامة وإحكام الرقابة المالية بشكل حازم، وستساعد أيضا هذه المنظومة على السرعـة والدقــة فى إعداد الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة وتعزيز مبدأ الشفافية.
وأوضح أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية، أن الزيارة الحالية لبعثة صندوق النقد الدولي ستتضمن عقد لقاء افتتاحي بين محافظ البنك المركزي المصري ووزير المالية مع بعثة الصندوق.
كما يتضمن برنامج الزيارة عقد لقاءات متنوعة مع المسئولين بالبنك المركزي ووزارة المالية لشرح التطورات الاقتصادية الراهنة وأهم النتائج الإيجابية التي بدأ يحققها الاقتصاد المصري بالفعل وأهمها ارتفاع معدل النمو الحقيقى خلال الربع الأخير من 2017/2016 إلى نحو 4.8% وانخفاض معدلات البطالة إلى 11.9% في يونيو 2017 مقابل 12.7% في يونيو 2016، وخفض العجز الأولى بنحو 50% خلال 2017/2016 ليصل إلى 1.8% من الناتج المحلي مقابل 3.6% من الناتج المحلي في 2015/20116، وارتفاع قيمة الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى معدلات قياسية تتعدى 36 مليار دولار.
كما يتضمن برنامج الزيارة عقد لقاءات مع كل من وزراء التضامن الاجتماعي، والاستثمار والتعاون الدولى، والبترول، والتجارة والصناعة والتخطيط والمتابعة والإصلاح الادارى للإطلاع على تفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعي الشامل الذى تقوم بتنفيذه حاليًا الحكومة المصرية ومناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح والذى يركز على إيجاد برامج متكاملة للحماية الاجتماعية تتميز بالاستهداف والكفاءة، والعمل على مساندة قطاعي التصدير والصناعة لخلق فرص عمل حقيقة للشباب، والعمل على دفع معدلات الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، والعمل على توفير موارد الطاقة بشكل مستدام وكفء وزيادة القيمة المضافة ومساهمة قطاع الطاقة في النشاط الاقتصادي، والعمل على زيادة معدلات وقيمة الصادرات المصرية وقدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق العالمية ورؤية الدولة لتشجيع القطاعات الإنتاجية المختلفة بما فيها الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وكان عمرو الجارحى، وزير المالية، قد كشف عن تفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى عرضته الحكومة على صندوق النقد الدولى، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، قائلًا إن البرنامج، تم عرضه على البرلمان ضمن برنامج الحكومة الاقتصادى، ومضيفًا:"لم نحصل على قرض من صندوق النقد، ولكن حصلنا على حصة استبدالية من مساهماتنا بالصندوق وبشروط ميسرة، حيث يسمح الصندوق بسداد القرض على 10 سنوات تتضمن 4 سنوات ونصف فترة سماح، وبنسبة فائدة بين 1.5- 1.75%".
وأوضح أن ما تم عرضه من برنامج إصلاح اقتصادى على الصندوق للحصول على القرض، لسد الفجوة التمويلية بالموازنة، بالإضافة إلى جذب المستثمرين فى العالم لضخ استثمارات سواء مباشرة أو غير مباشرة، مشيرًا إلى أن المراجعات مع الصندوق تهدف للتأكد من تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى.
وكشف عمرو الجارحى، عن أن أهم شروط برنامج الإصلاح الاقتصادى، خفض العجز الكلى، والذى نتوقع تحقيق نسبة 10.1% خلال العام المالى الجارى، ونستهدف تخفيضها خلال العام المقبل، والشرط الثانى رفع الدعم عن الطاقة سواء الوقود أو الكهرباء خلال الفترة من 3-5 سنوات بداية من العام المالى الجارى، وثالثا وضع نظام ضريبى جديد للمشروعات الصغيرة، ورابعًا الالتزام برفع سعر ضريبة القيمة المضافة إلى 14%، وخامسًا زيادة الإيرادات العامة للدولة بنسبة 0.5%، ويتضمن هذا البند تحسين الإيرادات من خلال برنامج الطروحات الحكومية للشركات بالبورصة، وسادسًا التحكم فى فاتورة الأجور، وسابعا زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية مثل برامج التأمين الصحى والمعاشات والتغذية المدرسية، وثامنا تحسين مناخ الاستثمار من خلال إصدار قانون التراخيص وقانون الإفلاس ووضع خطة لزيادة الصادرات.


موضوعات ذات صله

التعليقات