حرب البيانات تشعل أزمة "منازل الصلوات" بالمنيا

خرج محافظ المنيا اللواء عصام الدين البديوي عن صمته مؤخراً، بسبب كثرة البيانات التي تصدرها مطرانية المنيا وأبو قرقاص، والتي يدور محتواها عن الاستياء الذي أصاب الأقباط بسبب غلق بعض المنازل التي تقام بها الصلوات، وأن هناك نوعا من التضييق عليهم من قبل المسؤولين تارة وبعض المتشددين تارة أخرى، وأن الصلاة أصبحت أشبه بالجريمة التي يعاقب عليها الأقباط ويتم إغلاق كنائسهم ويعتدى عليهم دون رادع.
كل ذلك دفع محافظ الإقليم لإصدار بيان ينفي فيه تفصيليًا الاتهامات التي وردت بالبيانات ويطالب الأنبا مكاريوس بعدم التسرع في إصدار مثل تلك البيانات التي تحتوي على العديد من المغالطات.
وكان الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا قد أصدر بيانا ًيوم 28 أكتوبر الماضي جاء فيه أن الكنيسة التزمت الصمت لمدة أسبوعين بعد إغلاق إحدى الكنائس، إلا أن الأمر تطور للأسوأ والحقت بالكنيسة إغلاق ثلاث كنائس أخرى، وكأن الصلاة جريمة يجب أن يعاقب عليها الأقباط.
وأضاف البيان: "حدث خلال الاسبوعين مالم يحدث في عدة سنوات من غلق للكنائس والاعتداء على الأٌقباط وإتلاف ممتلكاتهم ولا رادع، وعادة ما تستخدم المساومة تحت مسمى التعايش السلمي ودائما ما يدفع الأقباط ثمن هذا التعايش وليس المعتدين وتأتي ردود المسؤولين مخيبة للآمال، وعندما يثبت أي خلاف أو اعتداء ، فالبديل الأول هو غلق الكنيسة والضغط على الأقباط".
وسرد مكاريوس في بيان 4 اعتداءات على منازل تستخدم ككنائس للصلوات، أغلقها الأمن بسبب مشادات مع الأهالي بحجة أنها غير مرخصة للصلاة، وهي كنيسة العذراء بقرية الشيخ علاء بمركز المنيا، و كنيسة الأنبا موسى بقرية القشيري بمركز أبو قرقاص، وكنيسة ابو سيفين بقرية الكرم وكنيسة مارجرجس بعزبة زكريا، واختتم البيان "إننا نخشى بعد قانون بناء الكنائس والتأكد من حقوق الأقباط كمواطنين مصريين وتوجيهات الرئيس والوعود المستمرة بالمساواة وعدم التمييز أن يكون القول الأخير للمتشددين بفرض إرادتهم على أجهزة الدولة، وهو مالا نقبله وهو ما يرفضه الرئيس في كل مناسبة".
بيان مكاريوس جاء بعد شهرين من بيانه السابق شديد اللهجة الذي أدان فيه إغلاق كنيسة بقرية كدوان بسبب مشادات مع بعض الأهالي أيضاً، واتهم خلالها الأجهزة الأمنية بالتقاعس والتضحية بالكنيسة وصلواتها على حساب الأزمة.
محافظ المنيا رفض البيان الذي أصدرته المطرانية، وفي اليوم التالي مباشرة أصدر بياناً قال فيه إن المحافظة بكافة أجهزتها ومسئوليها ومحافظها يؤمنون إيماناً راسخاً بحق كل مصرى في أداء شعائره الدينية بكل حرية ويسر، موضحاً أنه منذ تسلم عمله في سبتمبر 2016 وهو يضع قضية دور العبادة وتيسير الصلاة بها وبخاصة المسيحية على أولوية اهتماماته إيماناً بأنه لن تكون هناك تنمية حقيقية لمحافظة المنيا بشكل خاص ولمصر بوجه عام إذا لم تحل مشاكلنا الداخلية التي توصف بالطائفية وكذلك إذا ما استمر طرح هذه المشاكل (التي هي في الأصل ليست مشاكل طائفية) بشكل يثير حفيظة أى مواطن متدين محب لدينه خاصة إذا عرضت عليه هذه المشاكل بأسلوب يعطى انطباعاً أن أجهزة الدولة منحازة إلى طرف على حساب الطرف الآخر.
وأضاف البديوي في بيانه أن "المكانة الرفيعة التى يحظى بها الأنبا مكاريوس الأسقف العام لمطرانية المنيا وأبوقرقاص في نفوس أهالى المحافظة تجعلنا نشير إليه بضرورة التأكد من المعلومات التى تعرض عليه وبخاصة فيما يتعلق بممارسة الشعائر الدينية في المنازل غير المرخصة ، قبل إصدار البيانات التى تتناولها وسائل الإعلام المعادية للدولة المصرية، بشكل يعطى إنطباعاً بأن الدولة تعمل ضد الكنيسة وأن الكنيسة تعمل ضد الدولة، وأن الوقائع التى حدث فيها اعتداء على منازل أبناء الطائفة هم واقعتين فقط وهما عزبة زكريا في قرية دمشير وتم ضبط 15 عنصراً تعدوا على المنزل الذي تمت ممارسة الشعائر فيه بدون ترخيص وقررت النيابة حبسهم على عكس ما ورد بالبيان من عدم ضبط الجناه، والواقعه الثانية في عزبة القشيري مركز أبوقرقاص حيث تم تحديد 11 عنصر ( بمعرفة الأجهزة الأمنية ) الذين اعتدوا على المنزل الذي تمت ممارسة الشعائر فيه بدون ترخيص وجاري إستصدار أمر من النيابة بضبطهم" .
وبالنسبة لواقعتى المنزل الكائن بقرية الشيخ علاء بمركز المنيا والمنزل الكائن بقرية الكرم بمركز أبوقرقاص أكد المحافظ أنه لم تحدث فيهما أية اعتداءات من الأهالي على المنزلين ولذلك لم يتم ضبط أحد.
وأكد المحافظ أنه يتم المضي قدماً في تلبية كافة الطلبات الرسمية التى ترد إليها من المطرانيات المختلفة للتأكيد على أن مصر للمصريين ولا تمييز بين مصري وأخر في الحقوق وأيضاً في الواجبات ولا أدل على ذلك من أن المحافظة قامت بتلبية 32 طلب للمطرانيات المختلفة خلال الفترة من سبتمبر 2016 وحتى نفس الشهر 2017 منهم 13 طلب بمطرانية المنيا وأبو قرقاص ، فضلاً عن أن شعائر الصلاة خلال ذات الفترة تقام في أكثر من 21 منزل في المنيا وأبوقرقاص دون أى مشاكل ولم يتم غلق أى منها ولم يشر إليها البيان من قريب أو بعيد.
واختتم المحافظ بيانه بأن المنيا تضم أكبر عدد من الكنائس وبيوت الخدمة والمطرانيات والأديره بين كافة المحافظات على طول المحافظة شمالاً وجنوباً - شرقاً وغرباً، والتي تقدر بعشرة أديرة للطوائف المختلفة وسبع مطرانيات بما يتبعهم من كنائس وبيوت خدمات وبيوت صلاة وملحقات أخرى ومع التوسع السكنى وزيادة عدد سكان القرى في كل ربوع المحافظة ظهر جلياً حاجة أبناء الطائفة المسيحية لزيادة عدد الكنائس لإقامة شعائر الصلاة في القرى المختلفة وعادة ما يقع الخلاف بين سكان القرى على مكان المنزل الذي ستقام فيه الصلاة ومع تدخل العقلاء والمعنيين بالموضوع يتم توفيق الآراء والاتفاق على المكان الذي ستقام فيه الصلاة، وحقق ذلك نجاحاً كبيراً في العديد من الحالات عدا بعض القرى التى حدثت فيها المشاكل ومنها التى أشار إليها بيان مطرانية المنيا وأبوقرقاص.
وتابع البيان أن المحافظة لن تسمح لأي من القوى المتشددة مسلمة كانت أو مسيحية أن تفرض إرادتها على أجهزة الدولة، ولا أدل على ذلك من أن المحافظة حصلت على موافقة هيئة الآثار على بناء سور دير أبوفانا وهو أحد المشاكل المرحلة منذ عام 2006 ، وكذلك الموافقة على بناء استراحة ملحقة بكنيسة السيدة العذراء بدير جبل الطير بسمالوط ، فضلاً عن معاينة خط سير العائلة المقدسة في سمالوط وبحث تطوير منطقة كوم ماريا بملوى لخدمة الحجاج المسيحيين في العالم بأسره.
من جانبه تضامن الأنبا أغاثون أسقف مغاغة والعدوة بشمال المنيا، مع "مكاريوس" وأصدر بياناً يعلن فيه تضامنه هو وكهنة وشعب إيبارشية مغاغة والعدوة، مع أسقف المنيا، في أزمته بعد غلق ثلاث كنائس ومحاولة الاعتداء على الكنيسة الرابعة بعزبة زكريا، وأعرب "أغاثون" عن تأثره وحزنه لما يتعرض له الأنبا مكاريوس من تجاوزات الخارجين عن القانون والإهانات ضد الأقباط، وضد المقدسات وتأدية الشعائر الدينية، التي يكفلها الدستور والقانون المصري.
وطالب أسقف مغاغة والعدوة، أجهزة الدولة والأجهزة المحلية، بإعادة النظر لحل مشكلات الأقباط فيما يخص دور العبادة وتأدية الشعائر الدينية لأنه بالفعل توجد مشكلات حقيقية بمختلف الايبارشيات بمحافظة المنيا.
واختتم الأنبا أغاثون بيانه مطالباً وسائل الإعلام تحري الدقة فيما يخص قضايا الأقباط واختيار الألفاظ وعدم التشكيك في وطنيتهم.
في ذات السياق أصدر الأنبا بطرس فهيم مطران إيبارشية الأقباط الكاثوليك بالمنيا، بياناً قال فيه إن الجهاز التنفيذى والمحليات بمحافظة المنيا، متعاونة فيما يخص التصاريح والإجراءات الخاصة ببناء الكنائس وحفظ الأمن، والتعامل الإنساني والحفاظ على الأرواح و الممتلكات، وتأمين المنشآت الكنسية والعمل على حفظ اللحمة الوطنية ودعم السلام والأمن المجتمعى.
وذكر المطران في البيان، أن كل الكهنة والرهبان والراهبات والخدام والخادمات وكل الشعب يتقدمون بجزيل الشكر والامتنان لكل أجهزة الدولة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، وخّص بالشكر وزير الداخلية، ومساعده رئيس قطاع الأمن الوطنى، ومحافظ المنيا، ومدير الأمن، وكل الضباط بقطاع الأمن الوطنى، وجميع المسئولين عن الجهاز التنفيذى والمحليات بالمحافظة.


التعليقات