"مجموعة الإصلاح" تفجر حرب التخوين بين الأقباط

أثار إعلان مجدي خليل مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات إطلاق "مجموعة الإصلاح الديني للكنيسة القبطية الأرثوذكسية"، في 18 نوفمبر الجاري، حالة من الجدل في الشارع القبطي الذي انقسم ما بين مؤيد ومعارض لهذه المجموعة وأهدافها.

وكان "خليل" قد أصدر بياناً قال فيه في "مجموعتي هدفها ثلاثة أمور هي إبعاد الكنيسة عن السياسة تماماً، واقتصار تبعية كنائس المهجر للكنيسة القبطية الأم على الجانب الروحى فقط بينما تخضع في الأمور الأخرى إلى قوانين البلاد الغربية وقيمها الحضارية ولا تشغل نفسها بالسياسة المصرية نهائيا، والعمل على خلق نظام مالى شفاف يبعد رجل الدين عن الأموال تماما ليتفرغ للعمل الروحى والرعوى، فضلا عن خلق نظام إداري حديث وشفاف وعصرى للكنيسة".

وأعلن خليل عن فتح الباب لمن يريد في الانضمام إلى مجموعته، مشيراً إلى أن تلك الخطوة جاءت استخدمت الطرق القانونية والسلمية من أجل إصلاح الكنيسة بعد أن وصلت للحضيض –علي حد قوله-، وأصبح قادتها عثرة للأقباط مما جعل الكثير من الشباب القبطى يتركونها إلى الإلحاد والفتور الروحى.

من جانبه أكد كمال زاخر، المفكر والباحث القبطى، ومنسق التيار العلمانى، أن البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مثل أي شخص مسؤول ومن الطبيعي أن يتعرض للنقد والهجوم، ولكن لابد وأن يكون الهجوم موضوعياً وليس بسبب خلاف شخصي وتصفية حسابات.

مضيفاً "أعتقد أن مجموعة الإصلاح، هدفها تصفية حسابات لأن القائمين عليها سبق وأن قاموا بهجوم مباشر وسافر علي البابا لأسباب غير مفهومة".
وتابع: كثيراً ما كنت أهاجم البابا شودة ولكني لم أكن أتطرق الي شخص البابا نفسه ولكن كان الهجوم بسبب قرار اتخذه البابا أو لأسلوبه في إدارة الكنيسة كما أنني كنت أتقدم بالحلول التي أراها الأفضل من وجهة نظري، ولكن لم أثر معركة لتجريح البابا أو الكنيسة وهذا هو السبب الرئيس الذي جعل البابا الراحل يقدر فكرة الاختلاف.

وأشار زاخر إلي أن سبب إطلاق هذه المجموعة هو أن البابا لم ينصاع أو يخضع لأي ابتزاز، رغم أنه يعمل علي إعادة هيكلة المنظومة الإدارية الكنيسة منذ أن تولي الكرسي البطريركي حيث وضع مجموعة من اللوائح تنظم عمل الأساقفة والشمامسة ولجان الكنائس والاديرة.

وتابع "في العام التالي من تولي البابا إدارة الكنيسة بدأ في إعادة هيكلة الكلية الاكليريكة حتي تصبح كلية بالمعني الأكاديمي، وقادر على التعامل مع شعب كنيسته، وكذلك للاعتراف بها من المجلس الأعلى للجامعات لكي تكون علي اتصال مباشر مع الكليات العالمية".

وأضاف "البابا يسعى منذ تجليسه إلي التقارب بين الكنائس ككل وهذا يجعله عرضي للهجوم بشكل أكبر من قبل بعض المتشددين في الكنيسة".. موضحاً أن الكنيسة من الممكن أن تأخذ الانتقادات التي توجه لها علي محمل الجد شريطة أن يكون الهجوم موضوعياً وألا يكون هناك هدف شخصي ورائه.

وأشار زاخر إلي أن المفكرين الأقباط يقومون بدور كبير للرد علي هذه الحملات، مضيفاً: قمنا بتأسيس صالون ثقافي منذ ثلاثة أشهر تحت عنوان "إشراقة" يعقد مرة واحدة في الشهر وهدفه نشر الوعي سواء علي مستوي المجتمع او علي مستوي الكنيسة والشباب، ولا ندخل في مهاترات مع أحد ونحاول نشر الايجابيات والأفكار التي تتفق مع إيماننا، ولا نختلق معارك لا تستفيد منها الكنيسة.

وأوضح زاخر أن هناك مجموعة كبيرة من الأساقفة الشباب يقومون بكثير من الأعمال التنويرية منهم الأنبا متاؤس رئيس دير السريان الذي قام بإعادة طباعة كتب التراث بعد تنقيحها، والأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط الذي يعمل مع المجتمع المدني بشكل جيد حيث قام بعمل نادي اجتماعي مفتوح للعامة به حمام سباحة خاص للسيدات والفتيات، وكذلك الأنبا دانيال أسقف المعادي والذي تولي حل 80% من مشكلات الأحوال الشخصية منذ توليه المجلس الإكليريكي.

وأضاف "علي الجانب الآخر هناك مجموعة من الأساقفة تري أن أي محاولة للتطوير ستقضي علي تراث البابا شنودة وهذا غير صحيح لأن المجتمع الانساني بما فيه الكنيسة يتطور كل يوم وبالتالي لابد وان تواكب الكنيسة المتغيرات التي تحدث في العالم، فهؤلاء الأساقفة لم يخروجوا من عصر الثورة الصناعية ولا يريدون أن يلحقوا بالثورة التكنولوجية وبالتالي هم لا يريدون الاقتراب من تراث الكنيسة ويخشون التجديد".

وأوضح زاخر أن الخطوات التي يقوم بها البابا تواضروس محسوبة وذلك لأنه تأثر بكثير من العوامل علي مدار حياته جعلته لا يقدم علي خطوة قبل دراستها بشكل جيد.. مشيراً إلى أن أبرز هذه العوامل حصوله علي ماجستير الإدارة من ألمانيا، وتتلمذه علي يد الأنبا باخوميوس الذي أدار الكنيسة في وقت حرج، فضلاً عن أنه خريج كلية عملية هي الصيدلة.

ولفت زاخر إلي أن البابا شنودة الراحل ظل يشكل العقلية القبطية علي مدار نصف قرن وبالتالي محاولة تغيير أي شيء من تراث الكنيسة الآن سيلقي هجوماً كبيراً.

وأوضح زاخر أن كلمة الإصلاح إيجابية ومرتبطة بالمؤسسات العتيقة مثل الكنيسة والأزهر والدولة، معتبراً أنه كلما كبرت المؤسسة يصبح الاقتراب منها والعمل على إصلاحها أكثر صعوبة، فالإصلاح يعنى إعادة الشيء إلى أصله.


التعليقات