محافظ المنيا فى حواره لـ "الموجز": أعلم جيدًا الفاسدين من حولي ومصيرهم إلى زوال

قال محافظ المنيا اللواء عصام الدين البديوي، إن المحافظة بها العديد من الملفات التي تحتاج إلى الحزم والعمل بمنتهى القوة، يأتي في مقدمتها تطوير المحليات والفصل بين الموظف والمستفيد لإنجاز مصالح المواطنين، وإنتزاع حقوق الدولة من يد المخالفين، خاصة فيما يتعلق بأراضي أملاك الدولة التي نفذتها المحافظة على أكمل وجه.
وأضاف البديوي في حواره لـ " الموجز " أن هذا العام جاء ويحمل البشرى في نظام التعاملات الاليكترونية والرقمية في عدد من الخدمات، التي يجرى تطويرها حاليًا مع وزارة الإتصالات، بالإضافة إلى دفع وتطوير الصناعة بعدة مشروعات قومية هامة،لافتا إلى أن لجان مكافحة الفساد تبذل جهودًا كبيرة للتصدي للفاسدين، وقد يصل الأمر لتعرضهم للتهديد في كثير من الأحيان.

>> بداية.. ما هى خطة المحافظة خلال العام الحالى ؟
المحافظة بها العديد من الملفات الهامة التي أتمنى أن تتحقق ويتم إنجازها هذا العام، فكان حلمي منذ أن توليت منصبي محافظًا للمنيا أن أرى المناطق السياحية خاصة دير جبل الطير والبهنسا يلمسها التطوير الحقيقي، وبالفعل وجدنا منذ فترة قصيرة إعلانًا من بابا الفاتيكان كان بمثابة الهدية من السماء، باعتماد منطقة دير "جبل الطير" ضمن رحلة العائلة المقدسة، وعلى الفور بدأنا في وضع خطة وتصور شامل للبدء في تطوير المنطقة بشكل كامل، وهذا يأتي بالتوازي مع تطوير منطقة البهنسا أيضًا، التي تعاني من مشكلات كثيرة في قبابها الأثرية، حيث يمكننا أن نرى النجوم من بين "الشروخ" الموجودة فيها، حيث تعد تلك المنطقتين من أهم المناطق في الجانب التاريخي والسياحي للمنيا، ورغم وجود أماكن أخرى لرحلة العائلة المقدسة في المنيا بحسب تأكيدات بعض رجال الدين المسيحي، خصوصا في مركز ملوي بمنطقة طرفا الكوم، فإن الفاتيكان اعتمد من تلك الأماكن بالمنيا منطقة "دير جبل الطير" فقط، وعلينا أن نلتزم بتلك الاعتمادات، وسوف يتم إسناد المنطقة لمكاتب استشارية عالمية للنظر في تطويرها بشكل يليق بها.

>> هل مازالت "الولاية" كلمة السر في تعطل مشروعات التنمية بالظهيرين الصحراويين في المحافظة؟
لا ننكر أن الولاية وعدم سيطرتنا على الأراضي كانت مشكلة تعوقنا جدًا، فعلى سبيل المثال كان من المقرر إنشاء 16 قرية بالظهيرين الصحراويين بالمحافظة، وكل منها له مدرسة، ومسجد، وسوق، وكل فرد يحصل على 5 فدادين لزراعتها، بالإضافة إلى مساحة للمشروعات الصغيرة، ولكن عند التواصل مع مجلس الوزراء عانينا من عدم ولايتنا لتلك الأراضي، إلى أن قام الرئيس السيسي بتقديم هدية لنا تتمثل في تحويل ولاية 330 ألف فدان بالظهير الصحراوى الغربي لولاية محافظة المنيا، وتخصيص 3 قرى بولايتنا، وأصبح ليس لدينا حُجة للعمل بقوة ، ونحن الآن نبحث عن مطور لبدء المشروع، وسنوفر كافة المواصلات والخدمات اللازمة للمواطنين هنا.

>> وماذا عن الفساد داخل المحافظة والشكوى العديدة من انتشاره بشكل ملحوظ ؟
أخطر فساد من وجهة نظري هو محاولات الإستيلاء على أراضي الدولة من قبل المعتدين بشتى الطرق، ونحن نحاول يدًا في يد بكافة القطاعات كشف هذا الفساد، واسترداد أراضي للدولة.

>> رغم إعلانكم استرداد كافة أراضي أملاك الدولة المعتدى عليها إلا أننا يومًيا نجد الإعلان عن إزالة تعديات جديدة ؟
نحن قمنا بإزالة التعديات التي تم حصرها من الجهات المختلفة بنسبة 100% بالظهيرين الصحراويين، عند إنطلاق الحملة المكبرة منذ عدة أشهر تنفيذًا لتعليمات الرئيس، ولكننا فوجئنا أثناء عملنا بإرسال الجهات الحكومية لبيانات إضافية بمناطق جديدة معتدى عليها، تم حصرها بمعرفة الأوقاف والري والأملاك وكافة الجهات الأخرى، لذلك يمكنني القول بأننا حققنا 140% من العمل المطلوب من المحافظة خلال تلك الحملة الهامة، ولكن المعادلة الصعبة كانت التعديات الكائنة بالحيز العمراني والتي نعانى منها حتى الآن، وهذه تفتقد للحصر الدقيق من بعض الوزارات التي ليس لديها حصر حقيقي بأراضيها وأملاكها.

>> هل طرح أراضي أملاك الدولة بعد استردادها للبيع للمواطنين سينقل المنيا نقله حقيقيه.. وما حجم الأموال المقرر دخولها لخزينة المحافظة؟

لا يمكنني تحديد حجم الأموال التي ستعود علينا من عمليات طرح تلك الأراضي للبيع، ولكننا ملتزمون بسعر الفدان الذي حددته الدولة، ومازالنا نستقبل حتى الآن العديد من المتقدمين لطلبات تقنين أوضاع أو منتفعين، حيث تجاوزت أعداد المتقدمين للحصول على أراضي بـ 1860 طلبًا تقريبا على الظهير الصحراوي الغربي على مساحة 179 ألف فدان، وفحصنا منهم 1597 طلبا، وتم قبول 1536 ، كما تمت معاينة طلبات 1536 آخرين، بينما تعدت إجمالي المقدمات التى دفعت 100 مليون وهذه نسبة ضعيفة ، وهي نسبة 25 % من القيمة، بالإضافة إلى دفع رسوم المعاينة والفحص وحق الانتفاع قريبًا، بالإضافة إلى الميزة الكبرى لهم ، وهي الدفع بنظام الإيجار التمليكي، وليس الدفع على مدى 4 سنوات فقط، وهذا يبشر بقدوم أعداد كبيرة.

>> الجميع يصفك بالرجل الهادىء فهل ذلك يجعلك تعاني في التعامل مع بعض المتلاعبين وأصحاب المصالح ؟
ليس الانطباع هو الحاكم في العمل، فكنت مُصنف في وزارة الداخلية بأننى رجل "أمير" بسبب هدوئي وحسن تعاملي وطيبتي مع الجميع، ولكن في نفس الوقت ضابط شاطر جدًا، بحسب وصفهم وعملي، وهذا ظهر في الفترة من 2011 حتى 2016 عندما حملت على عاتقي ملف إعادة هيكلة جهاز الأمن الوطني، وإعادة الضباط لعملهم وللشارع، وهذا يثبت أن أخلاقك وهدوءك سر نجاحك في كثير من الأحيان، وليس معناه الغفلة أو سهولة السيطرة عليك كمسؤول، والبعض كانوا يقولون لي يجب أن تكون عنيف، ولكن اقتضي بالنبي والقرآن في حياتي، و "التعابين " وأصحاب المصالح حاولوا أن يجدوا لي مدخلًا لتسهيل أمورهم ولم يستطيعوا ، وكل منهم يأخذ حقه فقط، فمنذ وقت قريب جاءت لي سيدة تمثل جهه قوية من القاهرة لحل مشكلة أرض ما ، وعندما قالت لي " هبدأ عملي ببناء جامع"، إعتقادًا منها بأنني متدين وهادىء وهذا هو المدخل الأفضل لي بحسب فهمها، تيقنت حينها إنها على خطأ وتريد التلاعب ، ومنعت هذا الفساد، غير أنني طوالي عملي كنت أجلس مع المجندين على الأرض ونأكل سويًا، وأعلمهم ماذا تعني مصر لنا، فالتربية ليست "الخوذة والخرذانة" كما يعتقد البعض، وعلاقتي بهم قوية للغاية، وكذلك الأمر عندما دخلت الأمن الوطني، كنت أفتش المنازل بمنتهى الإحترام، وكنت أخلع الحذاء قبل وقوفي على كرسي المنزل للتفتيش، مما يجعل المواطنون يندهشون، وكذا تفتيش الدواليب بحرص على ملابس المواطنين وبدون خدش حياء أحد، وكل من عمل معى يعرف هذا جيدًا، كل ذلك الاحترام لم يمنعني من فصل 21 موظفًا فصلًا نهائيًا الأسبوع الماضي، وهذا يؤكد أن التعامل باحترام زائد ليس له علاقة بتحقيق المصلحة العامة وتطبيق القانون.

>> وما تعليقك على سوء الخدمات بالمحليات وحجم الفساد الموجود بها ؟
الفساد ليس موجودًا فى المحليات فقط، ولكن في كل القطاعات لدينا، فأسلوب وتعاملات الموظفين هي الأزمة الأكبر في كل القطاعات، والحل هو الفصل التام، بمعنى أن يتم فصل التعامل بين الموظف والمواطن ، وعدم الاحتكاك بينهما ، وقد وضعنا بذرة التعامل الإليكتروني ، وجاءت شركة متخصصة في ذلك ووضعت برنامج وتواصلنا مع وزارة التنمية المحلية والاتصالات، ووفرت لنا برنامجًا لعمل الرخص والتأمين، وبعض الخدمات إليكترونيًا ، وتوفير مكان على "سيرفر" الحكومة لوضع بيانتنا عبر الموقع.

>> وما هى أبرز الملفات الشائكة التي كشفتها لجنة مكافحة الفساد وأبرز أعمالها حاليًا؟

اللجنة تعمل حاليًا على ملف مهم للغاية وهو استرداد قطعة أرض موضوع يد عليها، تُقدر بمئات الملايين، وأوراقها مختفية من 4 جهات في الدولة، ومساحاتها وتوقيعات الأشخاص عليها مختلفة من مكان لآخر ، ولكننا سنتوصل للحقيقة قريبا، رغم أن هناك رسائل للتهديد تصل إلى أعضاء اللجنة حاليا ،لكن هذا يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح.

>> وماذا عن مطار المنيا المدني ؟
أرسلنا إلى وزارة الطيران دراسة جدوى لموقع المطار، لكن كان الرد بأنه يوجد مطار فى حافظة أسيوط ، لكن رددنا بأننا على مقربة من القاهرة، ومازال الأمر قيد دراستهم حتى الآن.
>> هل سنرى ميناءًا بحريًا في المنيا لتسهيل نقل البضائع المختلفة ؟
سوف نرى ذلك لو حدث تعديلًا في التخطيط الاستراتيجي والإمتداد الجغرافي لحدود المحافظات، وننتظر التشريعات اللازمة من قبل البرلمان لتكون كل محافظة لها مطل على البحر.

>> ما هى أبرز المشروعات التي ستعمل جاهدًا لتخرج إلى النور لأبناء المنيا في 2018 ؟
دعم المنطقة الصناعية بمشروع الصناعات النسيجية هو أمر هام للغاية لتوفيرها أكثر من 17 ألف فرصة عمل، وزراعة القطن تعود، حيث كانت تزرع المنيا في العقود السابقة ما يزيد على 140 ألف فدان، وحاليًا أصبحنا300 فدان فقط ، وتوقفت أعمال أكثر من 10آلاف عامل وتم تسريحهم ، فتشغيل تلك المنطقة النسيجية مع مصنع محلج القطن الحالي، ومع المنطقة الحرة، يكون لهم أثر جيد على أبناء المحافظة.

>> الطرق والكباري تعاني بشكل كبير في المحافظة فماذا فعلتم لتطويرها ؟

هي بالفعل تعاني بشكل كبير، ولكننا نسعى بقدر المستطاع تحسينها، فأنا أتمنى أن أرى كوبري على النيل بممدينة المنيا آخر، لأن الكوبري الحالي عليه ضغط كبير جدا، غير أننا تمكنا من إنشاء العديد من القرى في العام المنقضي، وفي قطاع الرصف تم رصف وإعادة رصف 86 طريق بطول60 كيلو متر، بتكلفة استثمارية تنفيذية 80 مليون جنيه بقرى المحافظة، وذلك من خلال مشروعات الخطة الموحدة لعام 2017 ، وتجديد عدد من الكباري بالقرى بتكلفة 36 مليون جنيه تقريبًا .

>> ماذا عن مشروع المليون ونصف المليون فدان خاصة بعد استياء المواطنين من عدم طرحه للمنياوية في المرحلة الماضية؟
نصيب المنيا في هذا المشروع 370 ألف فدان، وقد أعلنت شركة الريف المصري مع بداية العام الجديد فتح باب التقدم لأراضي جديدة، والمنيا من بين تلك المحافظات.

>> متى سيلمس المواطن المنياوي التعامل التكنولوجي في خدماته ؟
قريبًا جدًا.. حيث تم اختيار مركز ومدينة المنيا كنموذج يحتذى به في ادخال بيانات المركز للتشغيل التجريبي للمشروع " الحلج الاليكتروني" ، حيث نستهدف الشباب في كل قرية، ونقوم بعمل مسابقة وكل قرية يكون بها 4 شباب مختصين، بتلقي الشكاوى أو المصلحة المختلفة للمواطن، ويتم ذلك بالتسجيل عبر استمارة محفوظة على جهاز لدى الشاب المعين، وتنتهى من كافة خطواتك وأنت في قريتك دون أي عناء، وتذهب للمصلحة الحكومية عند توريد المبالغ المالية المطلوبة فقط ، الأمر الذي يسهل مراقبة العاملين ويمنع أي تعطيل لمصالح الناس.، كما قررنا أن يكون مركز العدوة نموذجًا للحصر الرقمي للمساكن والمنشآت ، كأول مركز على مستوى مصر يقوم بتلك الخطوة، والمنيا كانت أول محافظة تنهى برنامج " Gis" الخاص بوضع بيانات التعديات على أراضي أملاك الدولة وأماكنها عبر هذا البرنامج ، ولدينا حاليًا مندوبًا يقوم بتدريبات كيفية نشر التعديات على برنامج GIS في المحافظات الأخرى، وهذا يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح.

>> كيف ترى أزمة غياب شبكة المواصلات الداخلية في المراكز ووقوع المواطنين فريسة لسائقي التوك توك ؟
نتواصل حاليًا مع شركات النقل الكبرى في القاهرة لعمل مشروعات "العربية التمناية" ، وتسهيل فتح الباب لهم للعمل ، لمواجهة مشكلات المواصلات، حيث عرضنا على السائقين خاصة بالقرى استبدال سياراتهم الربع نقل بسيارات (7 راكب) حفاظا على أرواح المواطنين، غير انهم أصروا على تلك السيارات، فانا أسعى لحل الازمة دون أن يتقاتل السائقون مع بعضهم البعض.

>> أطفال المنيا يتصدرون محافظات مصر في الهجرة غير الشرعية لأوروبا .. كيف ترى ذلك؟
كارثة بكل المقاييس، ولكن الهجرة غير الشرعية عمومًا سببها الأساسي الارتباط بسوء الأحوال الاقتصادية لهؤلاء الأشخاص، ولذلك فإن التنمية والمشروعات كثيفة العمالة هي الحل.

>> ماذا عن أزمة جامعة البهنسا وغضب المواطنين بعد صرف عشرات الملايين عليها دون تشغيلها ؟
خاطبنا الأزهر، ورد بأن الجامعات يجب أن تكون في عواصم المدن ، وتواصلنا مع المساهمين في الجامعة منهم محافظ البنك المركزي طارق عامر، لاستغلال المنشآت هناك وتنضم إلى جامعة المنيا، لكن الأهالى يريدون أن تتحول إلى جامعة رسمية وذلك عن طريق التقاضى.

>> متى سيخرج المتحف الآتوني للنور بعد 15 عامًا تقريبًا من بدء الإنشاءات؟
كل المنح القادمة لوزارة الآثار حاليًا موجهه للمتحف الكبير في القاهرة لافتتاحه، وهذا سبب التأخير، ويصعب علينا انجازه بأنفسنا لانه يحتاج أكثر من 100 مليون جنيه، بالإضافة إلى التجهيزات والفاترينات التي ستتكلف مبالغ طائلة أيضًا.

> ماذا عن موازنة محافظة المنيا وحجمها ؟
تحتاج الى النظر بشكل كبير ، حيث من واقع مسؤوليتي تحتاج إلى المزيد من الأموال نظرا لنقص الخدمات سواء في الطرق أو الرصف والمياه والصرف، واحتياج مناطق للكباري، وكل ذلك يدخل في ميزانية المحافظة البالغ حجمها 250 مليون جنية فقط ، مما يعيق تنفيذ مزيد من المشروعات، ونبدأ ننظر حينها لصندوق الخدمات للمحافظة .

>> وأين دور المجتمع المدنى؟
رغم أن المنيا بها أكبر عدد جمعيات أهلية على مستوى مصر بـ 1500 جمعية، إلا أننا لا نراها للأسف ، باستثناء الجمعيات الكبرى، فجهودها ملموسة.

>> بعض المواطنين يرون أن آداؤك وجولاتك في الشارع تراجعت نسبيًا.. ما تعقيبك ؟
لم يتراجع مطلقًا ، ومازالت أتجول في الشارع وأرصد بنفسي كل شىء، غير أن مصالحي أقضيها بمفردي مثل أي مواطن، ولكن المستهدف من الزيارات والمراقبة أصبح له شكل آخر ، من خلال تفعيل دور السكرتير العام والسكرتير المساعد فى النزول المفاجىء ، بالإضافة إلى المشروعات الكثيرة الموضوعة على عاتقى وتحتاج لدراسات هامة ، وكل ذلك جعلني أشرك المعاونين معى في تلك الزيارات.


موضوعات ذات صله

التعليقات