ياسر بركات يكتب عن : الوليد ..الحياة الخاصة للملياردير مع العائلة

* اطلاق اللحية.. التصوير مع الأبناء والحفيدات

* إعادة ترتيب أوراق الاستثمار فى المملكة

باطلاق سراح عدد كبير ممن احتجزتهم السلطات السعودية، تنتهى فصول قضية «ريتز كارلتون»، وهو اسم الفندق الذى آوى العشرات من كبار الشخصيات السعودية، بإخراج من فيه، فى مشهد كثير الضبابية لم تعلن فيه السلطات السعودية بشكل رسمى أسماء الموقوفين ونوعية التهم الموجهة إليهم.. وزاد من تعقيد القضية، اشتراط السلطات السعودية لتسويات مالية مع غالبية المحتجزين قبل إطلاق سراحهم، بدل التوجه نحو الإجراءات القضائية الكفيلة بالبت فى اتهامات جسيمة تخصّ الفساد.

القضية التى بدأت قبل ثلاثة أشهر فى إطار حملة على الفساد دخلت فى منعطف جديد اليوم الثلاثاء (30 يناير 2018)، عندما نقلت رويترز عن مسئول سعودى إطلاق سراح سجناء فندق الخمس نجوم. وقد أكد النائب السعودى فى بيان رسمى أنه من أصل 361 شخصاً تم استدعاؤهم للتحقيق، لا يزال 56 منهم رهن الاحتجاز -نُقلوا إلى مكان آخر- لرفض السلطات التسوية معهم بسبب وجود قضايا جنائية أخرى، مشيراً إلى استخلاص 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) من عمليات التسوية، أى تقريباً المبلغ ذاته الذى حدده كهدف للحملة على الفساد، مؤكداً كذلك الإفراج عن الذين «لم تثبت عليهم تهم الفساد، ومن تمت التسوية معهم».

لا أحد يعرف بالضبط، ملابسات الإفراج عن الوليد بن طلال، الذى ذكرت مجلة «فوربس» الأمريكية، نقلاً عن مصدر وصفته بالمطلع أن الأمير الوليد تخلى عن معظم ممتلكاته.، وذلك مقابل إعطائه مخصصات (مالية)، وحال سفره خارج السعودية سيرافقه شخص تختاره الحكومة. وأضاف المصدر أن الحكومة السعودية أبلغت الوليد بأنه حال مغادرته المملكة دون عودة، ستحرك الاتهامات ضده وتطالب بتسليمه إليها.. وبينما أشارت فوربس إلى أن المتحدث باسم الأمير الوليد رفض التعقيب على طلبها التعليق على الأمر.. كان مسئول سعودى رفيع المستوى قد صرح لوكالة رويترز بأن إطلاق سراح الأمير الوليد بن طلال جاء بعد التوصل لتسوية مالية مع النائب العام السعودى، سعود المعجب. ولم يذكر المصدر تفاصيل بشأن شروط الاتفاق.

رداً على سؤال من الوكالة إذا كان النائب العام قد اقتنع ببراءة الأمير الوليد بن طلال، قال المصدر: «لن أقوم بنقض أو تأكيد ما يقوله (الوليد)، من ناحية المبدأ العام، هذا أمر راجع لمن قاموا بالتسوية وبكل تأكيد لا يوجد تسوية إلا بسبب مخالفات ولا تتم التسويات إلا بإقرار المتهم بها وتوثيق ذلك خطياً وتعهده بعدم تكرارها». ولم يقدم المصدر تفاصيل أخرى.. وبسؤاله عما إذا كان الأمير الوليد سيظل رئيسا لشركة المملكة القابضة قال المصدر «بكل تأكيد».. كما ذكر الإعلامى السعودى إدريس الدريس خلال برنامج «الأسبوع فى ساعة» على قناة «روتانا خليجية»، أن الأمير الوليد أكد له إنه لم توجه له أى اتهامات أثناء فترة احتجازه فى فندق ريتز كارلتون الرياض، وأن ما تم «مجرد نقاش مع الحكومة للتأكد من نظافة عملياته التجارية».. وأضاف الدريس أن الأمير الوليد أكد مجددا عدم وجود أى نية لديه لمغادرة المملكة أو نقل نشاطاته التجارية خارجها. وتابع الدريس أن «الأمير الوليد أخبره أن لحيته التى ظهر بها فى مقطع الفيديو الذى نشر له أخيرا قبيل إطلاق سراحه، كانت عفوية، وأنها أعجبته فقرر تركها من باب التغيير».. وكان لافتاً أن ينشر الوليد مجموعة من الصور تجمعه مع أبنائه، خالد وريم، فضلاً عن أحفاده، موضحاً أنه عاد إلى حياته الطبيعية عبر قضاء وقته فى رحلة بالصحراء. وقال الوليد فى حسابه الشخصى على تويتر: «مع ابنى خالد وابنتى وحفيداتى برفقة أهلى وناسى فى مخيم البر».

الوليد بن طلال ليس مجرد رجل ثرى، بل هو من أركان العائلة المالكة السعودية، وقبل ساعات من إطلاق سراحه، تمكنت وكالة «رويترز» من إجراء حوار معه داخل فندق ريتز كارلتون بالرياض فكشف أسرار مثيرة.. وهو الحوار الذى تم الإعداد له بشكل سريع خلال ساعات، وفى وقت متأخر من الليل، بل فى تمام الساعة الواحدة من صباح يوم (السابع والعشرين من يناير 2017) أقلت سيارة حكومية مراسل وكالة أنباء رويترز وعبرت به البوابة الأمامية الضخمة لفندق ريتز كارلتون بالرياض، فيسجل الصحفى «هذه المرة الأولى التى أرى فيها البوابة مفتوحة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر».

السلطات السعودية كانت هى التى وجهت لرويترز الدعوة للقاء الأمير الوليد فى فندق ريتز كارلتون بعد أن طالبت وكالة الأنباء الدولية مراراً بتوفير الفرصة للحديث معه هاتفيا على الأقل. وبعد انتظار قصير وجولة فى مرافق الفندق الخاوية، اصطحب القائمون على «خدمة» النزلاء المراسل إلى جناح أنيق بالطابق السادس يقيم فيه الأمير الوليد، طلب المسئولون من الصحفى ألا يصور بالفيديو خارج الجناح ولا يلتقط بكاميرته صورا لأى منهم ولم توضع شروط للمقابلة ذاتها. وفى التو أصبح الأمير الوليد هو سيد الموقف، فأذن للمراسل بدخول مكتبه وسمح له بحماسة التصوير بالفيديو. وخرج المسئولون من الغرفة وتركوهما لوحدهما طيلة الحوار الذى استمر 25 دقيقة. وتم تسجيله على هاتف «آيفون» بقى مسنداً إلى علبة مناديل ذهبية وزجاجة مياه على مكتبه. وبعد ساعات، تم إطلاق سراح الأمير.

الأمير الذى يدير امبراطورية مالية تضم فنادق وشركات ومصارف ومؤسسات توّجتها ملكيته لأسهم كثيرة فى تويتر، كشف الدافع وراء قبوله الحديث إلى رويترز بالقول «أنا هنا فى هذا الفندق طول الوقت وكل شىء على ما يرام. أتريض وأسبح وأمشى وأتبع نظامى الغذائى.. كل شىء على ما يرام، كأننى فى بيتى.. اتصل بأسرتى يوميا وأنا هنا كأننى فى مكتبى. أتصل بمكتبى كل يوم، مكتبى الخاص، مكتبى فى (شركة) المملكة (القابضة)، وبمؤسساتى الخيرية. كل شىء يسير.. كل هذه الشائعات تضايقنى فعلاً لأنها تمادت كثيراً».

ولدى سؤاله عن الاتهامات التى أدت لاحتجازه هنا، أجاب الأمير: «حسنا أنا شخص معروف محلياً وإقليمياً ودولياً، أليس كذلك؟!. أشارك فى مشروعات كثيرة جداً.. ليس لدى ما أخفيه على الإطلاق. أنا مرتاح جداً وعلى راحتى جداً.. أحلق هنا وكأننى فى البيت. يأتى حلاقى إلى هنا. أعيش كأننى فى بيتى بصراحة. ليس هناك شىء على وجه الخصوص». ولم يتطرق الأمير الوليد إلى جوهر السؤال الذى وجه إليه.. وعن نواياه بعد إطلاق سراحه، قال «ستسير الأمور على نفس المنوال.. سأخرج وسأذهب إلى مكتبى وسأذهب إلى الصحراء فى عطلة الأسبوع وسأظل نباتياً».

وبالتزامن، أكدت شركة «المملكة القابضة» السعودية الخميس ان الأمير الوليد بن طلال سيبقى رئيساً لمجلس إدارتها، وذلك رداً على تقارير أفادت بأن إطلاق سراحه مؤخراً جاء بعد التوصل إلى تسوية مع السلطات تنص على تنحيه.. وقال الرئيس التنفيذى لشركة «المملكة القابضة» طلال الميمان فى بيان الخميس «يسرنا عودة صاحب السمو الملكى الأمير الوليد بن طلال لمواصلة مهامه كرئيس لمجلس إدارة شركة المملكة القابضة».

وأضاف ان الشركة «تساهم فى تحقيق أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بقيادة العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله ولى العهد الأمير محمد بن سلمان.


التعليقات