مستشار وزير النقل للملاحة فى حواره لـ "الموجز": تطوير الأسطول التجارى جزء من الأمن القومى

أكد اللواء مهندس مصطفي الديب مستشار وزير النقل لشئون قطاعى النقل البحري والنهرى, أن الدولة لديها خطة طموحة لإحياء أسطول النقل التجاري البحري خلال السنوات المقبلة لما له من أهمية استراتيجية باعتباره جزء من الأمن القومى.
وأضاف فى حواره لـ "الموجز" أنه خلال 5 سنوات ستتحول جميع موانئ مصر لموانئ خضراء , وأنه لن يتم التعاقد أو طرح محطات تداول حاويات أو متعددة الاغراض في الموانئ دون وجود مشغل عالمي وبعد دراسات الجدوي الاقتصادية اللازمة.
وقال إن معظم الخطوط الملاحية عادت للتعامل مع الموانئ المصرية في شمال وجنوب قناة السويس بعد الحوافز التي قدمت لها مؤخرا, لافتا إلى أن النقل النهرى فى مرحلة الميلاد وأن الأولوية فى المرحلة المقبلة لتطوير "هاويس المالح" بميناء الإسكندرية
وإلي نص الحوار.

>> أين يقف أسطول النقل التجارى البحرى اليوم؟

أسطول النقل التجارى البحري فى تناقص مستمر وعدد السفن الآن يقل عن 10سفن بعد أن كان أكثر من 70 سفينة والاسطول المصري كان يعد الأقوي في البحر المتوسط ومعروف لدي جميع الموانئ, والمركب الذي يرفع العلم المصري كان مشهورا بالانضباط في المواعيد والالتزام لكن للأسف خلال العشرين عاما الأخيرة خرجت كثيرا من السفن المصرية من الخدمة لأسباب كثيرة ونحن نحاول ال’ن أن نعيده إلى مكانته المعهودة .

>> وما هى الخطط الموضوعة لذلك؟

لدينا خطة طموحة لتطوير هذا الأسطول باعتباره يشكل مسألة أمن قومي واستعادته لمكانته سيوفر وسائل النقل اللازمة للتصدير والاستيراد لاحتياجات الدولة في كل الظروف دون التعرض لأى ضغوط خاصة أن لدينا حجم منقول كبير والقطاع الأكبر هو قطاع الصب ويشمل الصب الجاف الذى ينقل الأقماح والذرة و الفول الصويا والفحم والأسمنت ونحن بحاجة لسفن كثيرة لنقل هذا النوع , وهناك الصب السائل لنقل البترول ونحن ندرس الحجم المتاح ونرى إمكانية تعويض النقص لنعتمد على أنفسنا وليس هذا فقط ولكننا نطمح أن ننقل للغير, وعلينا في كل الأحوال ان نستثمر سمعة العلم المصري لدي شهادات المجموعة البحرية الدولية.

>> وماذا عن الموانئ البحرية؟

الموانئ البحرية من أهم الركائز الأساسية للمنظومة ولهذا فنحن نعمل بجدية كبيرة علي التطوير الشامل للبنية التحتية والفوقية للموانئ للدخول في نطاق الموانئ المضيفة للقيمة لتصبح موانئ لوجيستية والخروج عن نطاق الوظائف التقليدية للموانئ لتصبح موانئ محورية جاذبة للخطوط الملاحية , ومضاعفة طاقة الموانئ البحرية لمقابلة حجم التجارة الدولية واستكمال الربط بشبكة الطرق البرية والسكة الحديد لاستكمال نجاح المنظومة.

>> وما هو مردود ذلك على التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة؟

الموانئ البحرية المصرية تلعب دورا كبيرا في نمو الاقتصاد القومي نظرا لارتباطها بالتجارة الخارجية حيث إنها تهيمن علي غالبية أنشطة نقل البضائع واستراتيجية تطويرها تسير بالتوازي مع خطة التنمية المستدامة لمصر 2030 وتستهدف رفع كفاءة المنظومة البحرية بكافة عناصرها وتعظيم إيرادات هذا القطاع الحيوي الذى ينعكس بشكل مباشر على نمو الناتج القومي.

>> وماذا عن تطوير العنصر البشرى؟

لاشك أننا نحتاج لإعادة التأهيل الجيد للعمالة المصرية في الأكاديميات التعليمية وهناك حرص كبير على ذلك خلال المرحلة المقبلة.

>> وماذا عن أرباح الموانيء هذا العام ؟

أرباح الموانيء هذا العام حقيقية وكل ميناء حقق ضعف ما كان مرجو منه ويعود ذلك لزيادة النشاط والمراجعات المستمرة واستحداث وسائل جديدة فى التعامل علما بأن الرسوم التي يتم تحصيلها من السفن والوكالات الملاحية وغيرها بالجنيه المصري وليس بالعملة الأجنبية وهذه القرارات صدرت لتنظيم تحصيل الرسوم للخدمات المقدمة في الموانيء مثل التداول والقطر والإرشاد والتخزين والتراخيص.

>> ومتى تعلن الموانئ المصرية موانئ نظيفة؟
وزير النقل أطلق مبادرة الموانئ النظيفة وخلال 5 سنوات جميع الموانئ ستتحول لموانئ خضراء وستمنح السفن من استخدام مولداتها وسيتم التعامل مع مخلفات السفن وفصل محطات الصب غير النظيف وإلزام السفن باستخدام الطاقة النظيفة في التشغيل خلال الشحن والتفريغ فيما يعرف بالصديقة للبيئة والسفن المستخدمة للطاقة غير النظيفة سوف تدفع مقابل ذلك كما يتم العمل علي رفع المعايير البيئية والالتزام بالمستويات العالمية مع زيادة الاهتمام بالبيئة البحرية.

>> وكيف نواجه المنافسة مع موانئ البحر المتوسط؟

هناك منافسة شرسة لجذب الخطوط الملاحية خصوصا أن عددا من الموانئ مثل بيريوس اليوناني لا تحصل رسوما من سفن بعض الخطوط لتشغيل العمالة والقيمة المضافة ولكن وزارة النقل بالتنسيق مع هيئة قناة السويس اتخذت عدداً من القرارات كحوافز للخطوط الملاحية الدولية وقد اجتمع مؤخرا الدكتور هشام عرفات وزير النقل والفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس مع مجموعة مشغلي خطوط الحاويات "الأليانس" التي تجمع 6 شركات من كبريات خطوط نقل الحاويات في العالم تتمثل في ثلاثة تحالفات تضم تحالف "ون" الذي يشمل الخطوط اليابانية الثلاثة ميتسوي وان واي كيه وكي لاين وتحالف "هاباج لويد الألماني" الذي ضم مؤخرا خط الاتحاد العربي وكذلك الخط الصيني "يانج بينج" منفردا ومكونا مع التحالفين مجموعة "الأليانس" ونجح فى اعادة هذه الخطوط الملاحية إلي العمل بالموانئ المصرية كما أن عددا كبيرا من الخطوط الملاحية الأخرى عادت بالفعل للتعامل مع الموانئ المصرية والماستر بلان ستجعلنا قادرين على جذب الشركات والمرونة فى تطبيق أساليب التعاون لأن هناك تغيرات شديدة تحدث فى العالم تحتاج للمرونة.

>> وهل تم استكمال منظومة الإدارة الإلكترونية؟

كل الموانئ مميكنة وحتى مجتمع الميناء ونسعى لعمل ما يسمى بالشباك الواحد والموانئ جاهزة ونحتاج للربط الإلكتروني مع جميع الجهات المنوط بها التراخيص والموافقات الإدارية مثل الجمارك والصادرات والواردات والجوازات وغيرها ورفع كفاءة البنية التحتية والعمل علي رفع كفاءة العنصر البشري الذي يتعامل مع المنظومة الذى يعتبر الركيزة الأساسية التي تقوم عليها صناعة النقل البحري.

>> وما هى التعديلات التشريعية المطلوبة لتطوير العمل بقطاع الموانئ؟

لدينا ما يكفى من تشريعات وما يعطل العمل وجود تشابك بين القطاعات المنفذة ولدينا توجيهات الآن بأن "المينا" يحكمها رئيس هيئة الميناء وهذا سيحل الكثير من المشاكل.

>> وماذا عن المحطات والأرصفة الجديدة في الموانيء؟

التوجه العام كان الإقتراض لبناء المحطات والآن التوجه هو دعوة المستثمرين لمشاركتنا النجاح ولا بد أن تبنى هذه المشروعات على دراسات الجدوي و لن يتم طرح أي مشروع في الموانيء مثل محطات تداول الحاويات والبضائع علي المستثمرين إلا بعد التأكد من دراسة الجدوي ولابد أن يكون المشغل من فئات وشركات معروفة عالميا وهذا شرطا أساسيا في كراسة الشروط.وسنزيد عدد المحطات فى الميناء الواحد بما يتناسب مع زيادة التجارة العالمية.

>> وماذا عن التعاون مع العرب فى مجال النقل البحرى؟

نسعى لوضع رؤية شاملة للتكامل مع المخططات العالمية مثل طريق الحرير كما أن هناك تعاون مع الدول العربية مثل الأردن عبر شركة الجسر العربي وهي نموذج ناجح للعمل العربي المشترك حيث تم إنشاؤها عام 1985 لنقل الركاب بين ميناءي نويبع والعقبة بالعبارات والشركة عانت السنوات الماضية من ظروف صعبة نتيجة الظروف السياسية للمنطقة وهذا العام حققت أرباحاً قدرها 2 مليون و300 ألف دولار بعد خسائر العام الماضي ونسعي لتطبيق خطة واضحة للارتقاء بالشركة الفترة المقبلة بالاحلال والتجديد والبيع والشراء لمراكب جديدة .

النقل النهرى

>> كيف ترى حال النقل النهرى اليوم؟

النقل النهرى فى مرحلة الميلاد ولا يوجد نقل نهرى إلا عبر نقل السلع الاستراتيجية ونأمل أن يكون وسيلة لأخذ مصر بعيدا عن التلوث والحوادث و تطوير الطرق يساعد النقل النهرى ولا يعوقه ولابد من الربط بين الميناء والنهر.

>> كيف سيتم ذلك؟

الأولية لدينا فى المرحلة المقبلة تطوير "هاويس المالح" بميناء الإسكندرية , الذى يربط ميناء الإسكندرية بترعة النوبارية ومن ثم سيكون علينا تخصيص حصة ثابته من نقل البضائع للنقل النهرى.

>> وماذا عن الموانئ النيلية ؟

يوجد موانئ جيدة ولكنها قليلة ولا تتناسب مع تطلعاتنا للمستقبل ولابد من تطويرها ووجود الظهير اللوجيستى لها.
>> هل الموارد المالية لقطاع النقل النهرى كافية لتحقيق طموحاتكم فى تطويره؟

بالتأكيد الميزانية المخصصة للنقل النهرى قليلة ولا تكف للنهوض به ولكننا لن نعتمد على إمكانيات الدولة, وبعد رفع الدعم عن البنزين وضبط أوزان الحمولات فى النقل البرى سيصبح النقل النهرى الوسيلة الأرخص وسيتعاظم نصيبه من عملية النقل وهذا سيعظم إيراداته .

>> كيف ترى دور القطاع الخاص فى تطوير الموانيء النيلية؟

لدينا 47 ميناء على امتداد نهر النيل وكثير منها يتبع شركات ولكن كثير منها غير مفعل وقد شكل الوزير لجنة للتنسيق مع أصحاب الموانيء ومساعدتهم فى إعادة تشغيل هذه الموانيء وتطويرها وإذا نجحنا فى ذلك سيكون ذلك شيء هائل لتطوير النقل النهرى كمرحلة أولى كما أن الهيئة تمتلك أراض معتدى عليها عاجزين عن استردادها وفى حال ساعدتنا الدولة على استردادها سنقوم بطرحها على المستثمرين لإستغلالها كموانئ ومناطق لوجستية.
>> وما هو المستهدف للنقل النهرى خلال المرحلة المقبلة؟

المنقول الآن حوالى 4 ملايين طن وبعد تصليح "هاويس المالح" نستهدف أن يزيد ذلك إلى 20 مليون طن خلال 10 سنوات وأتمنى أن نصل لهذا الرقم فى أقل من ذلك وأهم عامل سيساعد على ذلك هو إنشاء شركة حكومية لخدمات النقل النهرى تمتلك أسطول للنقل حتى لا نقع تحت رحمة الشركات الأخرى وهناك خطط ودراسات موضوعة لتحقيق ذلك.


التعليقات