10 معلومات عن خرافة دموع العذراء في الكنائس

دموع زيتية تنزل من عيون لوحة السيدة مريم في كنيسة ببورسعيد في فبراير كل عام.. والمسيحيون يتوافدون عليها للتبرك
باحث قبطي يحذر من معجزات وهمية يصنعها الشيطان.. والكنيسة: نضع معايير واختبارات للتأكد من حقيقة المعجزة
-------------------------------------------------------
تحتفل كنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد هذه الأيام بالذكري 28 لنزول الزيت من صورة السيدة العذراء مريم الموجودة بها والتى تحولت الكنيسة بسببها إلى مزار سياحي يتوافد عليه المئات من مختلف دول العالم بجميع طوائفهم من المسيحيين والمسلمين، لمشاهدة الصورة والزيت المنسكب منها للتبارك بهما واستخدامه كبديل للأدوية والشفاء من الأمراض.
يقول القمص بولا سعد، وكيل مطرانية الأقباط الأرثوذكس ببورسعيد: "نزول الزيت من صورة العذراء في كنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد، يحظى بشهرة كبيرة داخل مصر وخارجها نظراً لاستمرار نزول الزيت بها لمدة 28 عاماً متصلاً، ما يعد حالة فريدة لا مثيل لها مقارنة بكنائس العالم الأخرى".
وتابع "منذ عام 1990 وحتى الآن يتساقط الزيت، ويتجمع بالكيس ويأتي الزوار من خارج بورسعيد مصريين وأجانب ليشاهدوا الصورة ويتم رشمهم بالزيت، ونحن نعتبر أن هذه رسالة العذراء مريم لتقول لنا إنها موجودة معنا".
وأضاف "يتم تغيير الكيس الموجود أسفل الصورة ابتداءً من شهر فبراير وينتظر الجميع نزول الزيت في موعده بداية من يوم 14 وحتى موعد تذكار المعجزة والموافق 20 من نفس الشهر، ويبدأ نزول الزيت بنقاط صغيرة من نصف الصورة الأسفل ومنطقة اليدين ويتساقط بهيئة خيوط تسيل وتتجمع بالكيس".
قصة النزول
يروي وكيل مطرانية بورسعيد أن أحداث هذه المعجزة ترجع إلى شهر فبراير عام 1990، من خلال سيدة تدعي سامية يوسف كانت متزوجة ولكنها كانت بعيدة تماماً عن الله والكنيسة وكانت ترفض مقابلة الكهنة وبعد جهود كثيرة قررت أن تتقرب من الكنيسة وهناك سمعت عظة عن الندم فأغرقت عيناها بالدموع، وظلت تواظب علي الكنيسة وأسرارها.
وبحسب "سعد" أصيبت السيدة بسرطان الرئة وطلبت بركة العذراء التي ظهرت لها وتحققت معجزة الشفاء حيث أنها كانت تعانى من أورام سرطانية بالثدى وكان من الضروري إجراء عملية جراحية لها، وقد طلبت منها أن تساندها فى العملية وفى ليلة مغادرتها إلى القاهرة لإجراء العملية ظهرت لها العذراء مريم وأخبرتها بأنها ستجري العملية لها وبالفعل أجرت لها العملية بنفسها، وأخرجت الأورام من ثدييها وتم شفائها، وهذا ما أشار إليه الاطباء الذين أكدوا بعد العملية أنه لا يوجد أثر للأورام التى كانت موجودة ولا حتى أي أثر لعملية جراحية.
وتأكيداً للمعجزة بدأ الزيت ينزل كل عام فى موعد المعجزة من صورتها التى كانت موجودة بغرفة السيدة سامية والتي تم نقلها إلي كنيسة القديس الأنبا بيشوى بميدان المنشية ببورسعيد فى عام 2013 بعد أن توفيت.
وفي هذا العام قام كل من القمص بولا سعد وكيل مطرانية الأقباط الأرثوذكس ببورسعيد كاهن كنيسة الأنبا بيشوي، والقس بيمن صابر كاهن كنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد، بإعطاء رواد الكنيسة ممن لديهم مطالب بالشفاء أو الرزق زجاجات من الزيت وقاما بـرشمهم - أي وضع قطرات من الزيت على رأسهم للتبرك -، وذلك على حسب معتقدات الديانة المسيحية.
ووقف الحضور من جميع المحافظات أمام الصورة الكبيرة المعلقة للسيدة مريم العذراء والتي يتساقط منها الزيت، وقاموا بترديد الترانيم الخاصة بها، وقد حرص عدد من الإثيوبيات الأقباط على الحضور باكراً إلى كنيسة الأنبا بيشوي للتبرك بالزيت والحصول عليه، كما قامت الإثيوبيات بترديد بعض الترانيم الخاصة بتمجيد العذراء باللغة "الحبشية" أمام الصورة أثناء نزول الزيت.

استعدادات الاحتفال
من جانبه أشار القس أرميا فهمي، المتحدث الإعلامي باسم مطرانية الأقباط الأرثوذكس ببورسعيد، إلي أن الكنيسة تجري كل عام الاستعدادات القصوى، لاستقبال أفواج الأقباط من كل محافظات مصر ومن الدول المختلفة أيضاً.
وتابع: هناك خطة كاملة لاستقبال كل فوج من الأفواج من المحافظات المختلفة، وذلك لزيارة المعالم السياحية المسيحية ببورسعيد أيضاً، بجانب تيسير زيارتهم للكنيسة، وتوفير المأكولات والخدمات لهم وكل ما يحتاجونه أثناء الزيارة.
وقائع مشابهة

كنيسة بورسعيد ليست الأولى من نوعها التي يثار حولها هذا الأمر ففي عام 2014 شهدت منطقة عزبة النخل بالقاهرة، حشدًا مكثفًا من المسيحيين الراغبين في الدخول إلى منزل المواطن عادل سمير، بعد نشر خبر نزول الدماء والزيت من صورتين للسيد المسيح في منزله، وازداد الاحتشاد مما دفع الأمن والكنيسة للتدخل، حيث قامت الأخيرة برئاسة الأنبا بافلي، الأسقف العام وقتها، بنقل الصورتين إلى كنيسة القديس يوحنا الحبيب للأقباط الأرثوذكس، بينما نقلت قوات الأمن سمير وأسرته الى مكان آمن، لحين هدوء الأمور.
وفى ديسمبر ٢٠١١ وجد كاهن كنيسة العذراء مريم والملاك بعين شمس أن أيقونة العذراء بالكنيسة ينزف من داخلها الزيت وقتما كان النجارون يعملون بإصلاح الكنيسة، وعندما لاحظ العمال نزول الزيت فك النجارون أجزاء الصورة ومسحوها وأعادوا تركيبها فنزل الزيت مرة أخرى (حسب رواية الكاهن)، بعدها تجمع الآلاف للحصول على بركة معجزة صورة العذراء.
أنواع الزيوت
والمعروف أن هناك أنواع من الزيوت تستخدمها الكنيسة منها الزيت الساذج وهو نوع خام لم تدخل عليه تدخلات روحية ولم يتم الصلاة عليه، وزيت الغاليلاون وهو زيت الفرح ويدهن به المعمد قبل المعمودية، وزيت الميرون وهو زيت المسحة المقدسة أو سر التثبيت ويستخدم في تحويل ماء المعمودية ليصير ماءً له قوة على الولادة الجديدة ومسح المعمد وتدشين الأواني والأيقونات وغيرها.
هناك أيضاً زيت أبوغالمسيس وهو الذي يُقرأ عليه سفر الرؤيا في ليلة سبت الفرح، وزيت مسحة المرضى يصلي عليه 7 صلوات في سر مسحة المرضى.

التفسير العلمي

وكان الدكتور خالد منتصر قد خصص سلسلة من مقالاته للحديث عن ظاهرة نزول الزيت من الصور بإخضاعها لآليات العقل والعلم شأنها شأن أي قضية تراثية إسلامية أخرى كبول الإبل والحجامة وغيرها ،حيث استند في إحدى مقالاته إلي رأي المهندس إسحق حنا، الحاصل على دبلوم الدراسات العليا فى الفنون التطبيقية، والمتخصص فى تكنولوجيا اللاكيهات والبويات والدهان- الذي ذكر تلك الظاهرة في رسالة له ، تحت عنوان "لماذا تنضح بعض الصور زيتاً؟" قائلاً: "الزيوت التى تُستخدم فى رسم اللوحات وأعمال الدهانات تسمى الزيوت الجفوفة، أى القابلة للجفاف، وهى تجف بالأكسدة، أي باكتساب الأكسجين من خلال التعرض للهواء".
وذكر أن هذه الدهانات من أصل نباتي من بذور بعض النباتات، وأشهرها زيت بذر الكتان وزيت فول الصويا وزيت بذر الخروع، وأوسعها انتشارا زيت بذر الكتان، ويسمى بشكل أدق زيت بذر الكتان المنزوع ماؤه، لأن طريقة تصنيع الزيت الجفاف تتم بتسخينه حتى 200 أو 300 درجة مئوية، وبهذا يفقد الزيت جزىء ماء من تركيبه.
وأوضح أنه عند دهان سطح ما بهذا الزيت فإن الزيت يكون فى حالة عطش لذرات الأكسجين التى فقدها فى عملية التسخين، محاولا أن يستعيدها من أكسجين الهواء المحيط، فتضاف ذرة أكسجين لكل جزيئين متجاورين من جزيئات الزيت، وبهذا يتحول الزيت السائل إلى مركب آخر يسمى (بوليمر)، ولأن من الخواص الطبيعية لـ(البوليمر) أنه مادة صلبة، فإنه يبدأ فى التحول من سائل إلى مادة صلبة، حيث تزداد درجة لزوجته إلى أن يتصلب ويصبح طبقة جافة، وهو ما لا يحدث إذا لم يتعرض الزيت للهواء لاستمرار إحداث عملية اكتساب ذرات الأكسجين.
يظل الزيت جافاً مادام معرضاً للهواء وفى درجة حرارة متوسطة (أقل من 35 مئوية)، وقد يتذكر البعض أنه فى حال تغطية جزء من جدار مدهون بزيت بذر الكتان (وقد كان شائع الاستعمال قبل عشرين عاماً تقريباً، قبل انتشار استخدام الدهانات الحديثة ذات الوسيط المائى، والتى تسمى تجاريا دهانات البلاستيك)، كأن يتم تعليق عليه صورة مثلاً، فإنه بعد مرور بضعة أشهر نجد مكان الصورة وقد أصبح بلون أغمق من بقية الجدار، وعندما نتحسس هذا الجزء نلاحظ أن الدهان أصبح "طرياً" بعض الشيء مقارنة ببقية الجدار، وذلك نتيجة قلة مرور الأكسجين فى هذه المنطقة المغطاة بالصورة، أى أن الدهان الزيتى الجاف بدأ يفقد جفافه لقلة تعرضه لأكسجين الهواء، ولو استمر الحال فإن حالة الليونة ستزداد إلى أن يصل الزيت إلى حالة السيولة مرة أخرى، لاحتياجه لذرات الأكسجين التى تحافظ على حالة البوليمر الجافة، لذلك حين يخطئ البعض بأن يضع لوحة أو أيقونة مرسومة بألوان الزيت داخل إطار زجاجى محكم- ومع أجوائنا المناخية الحارة- فإن هذا يعرضها لتفكيك جزيئات البوليمر الجافة ورجوعها إلى حالة الزيت السائلة، وتبدأ بعض قطرات الزيت فى التجمع داخل الإطار، لنجد أنفسنا أمام ظاهرة غريبة، ولأننا لا نعرف السبب العلمى لها فمن الأسهل والأريح أن نرجع ذلك إلى أسباب غير ملموسة وغير مدركة، فنعتبر ذلك عملا إعجازياً لصاحب الأيقونة، وفى هذا بلا شك شعور بالسعادة والرضا أكثر من أى تفسير آخر، ولكنه فى الحقيقة يثير البلبلة ويُسَطِّح الإيمان، بل يُسَفِّهه ويدفع الآخرين إلى البحث عن ظواهر معجزية أخرى، فيرى فى تجمع بعض السحب وجهاً لقديس أو يعتبر تقشيرا لبعض أجزاء من دهان جدار جيرى ظهورا لقديس، أو خدشا على نبات أو ثمرة نبات شكلا للفظ الجلالة، معتبراً أنه رسالة للعالمين من رب العالمين، وكأن الله بجلاله قد ضاق به الأمر ليتواصل مع البشر عبر نقطة زيت هاربة بالطبيعة أو تشويه فى دهان جدار أو تشويه فى بنية نبات.
ليس قاعدة
من جانبه علق الأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط القاهرة وسكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقوله إن المعجزات وظهور القديسين ونزول الزيت من الصور ليس قاعدة تحدث كل يوم فالمعجزة الحقيقية هى الكتاب المقدس والتناول ،والتقوى ومحبة الله ومحبة الناس وممارسة الفضيلة.
وتابع في تصريحات سابقة أنه إذا أردت أن تثّبت الأطفال في الإيمان سلمهم الألحان ، وإذا أردت إن تقنع الملحد اشرح له بالعقل، وإذا أردت أن ترد منحرفًا في الإيمان أورد له الآيات، وإذا أردت أن تقود الناس للفضيلة احكي لهم عن سيرة الآباء.
وفي نفس السياق قال مينا أسعد كامل الباحث بلجنة العقيدة القبطية الأرثوذكسية بأسقفية الشباب ومدرس اللاهوت الدفاعي إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تؤمن أن الله قادر على تقديم ما هو غير معتاد وخارق للعقل للإنسان وقتما يشاء، وهو ما يطلق عليه "المعجزات" فكم من حاله شفاء مفاجيء لمرض عجز عنه العلم وكانت قدرة الله هي الشافية ، وكذلك فإن العلم وحدة لا يكفي إن لم يسمح الله بالشفاء ، فالأدوية والعقاقير مهما تطور العلم لإنتاجها تظل مجرد وسيله وليست سببا .
وتابع:الأصل في طلب الشفاء هو الصلاة، وقد نقل رسل المسيح ما استلموه من المسيح عن طريقة وترتيب الصلوات لطلب الشفاء في طقوس تمارسها الكنيسة حتى الآن ، ويستخدم فيها الزيت .
وأوضح أسعد أن الزيوت التي يستخدمها الآباء الكهنة في الصلاة لأجل المرضى "تسمى سر مسحة المرضى"- أحد أسرار الكنيسة، مؤكداً أن الزيت لا يشفي ولكن الصلوات المصاحبة هي التي يستجاب لها ويتم الشفاء بها.
وقال إنه لكي يستجيب الله لتلك الصلوات لابد من أن يكون الذي يدهن ويصلي مؤمناً (كاهن) يقوم بدهن الزيت المصلى عليه لشخص أيضا مؤمن، لتقوم الصلاة بالشفاء.
الزيت والبركة
وفسر أسعد استخدام الزيوت في سر المسحة قائلاً "الزيوت المستخدمة مأخوذة من الكتاب المقدس في أكثر من موضع" ضارباً مثالاً على ذلك بالمسحة بالزيت حيث كان الأنبياء قديمًا يمسحون الكهنة والملوك والأنبياء، فيحل عليهم البركة ويمنحهم المواهب.. مشيراً إلى أن الله أمر النبي موسى أن يصنع زيتاً أو دهن المسحة هذه، من زيت الزيتون النقي ومجموعة من الأطياب.
صور القديسين
وحول الصور التي ينزل منها زيت، قال مدرس اللاهوت الدفاعي أن الكنيسة تؤمن أحيانًا أن الشيطان يدخل في هذا الموضوع ، ليقدم معجزة وهمية قد تضل الناس فينصرفون عن الصلاة أو أي أمر إلهي آخر، لذلك رأت الكنيسة أن تكون هناك اختبارات لأي معجزة من هذا القبيل للتأكد أنها ليست خدعه شيطانية، كأن تقوم بالصلاة في تواجد الصورة المعنية في الكنيسة ، فإن توقف الزيت تكون إشارة واضحة إنها ليست عملا إلهياً.
وأكد أسعد أن الكنيسة تحذر دائما البسطاء من الانقياد وراء أية غيبيات تخالف هدف الكتاب المقدس وتثني الإنسان عن عمله تجاه الله، مشيراً إلي أن الكنيسة تهتم في حالة حدوث معجزات أن تقيس ما تم عقلياً وكتابياً، لأن العقل قد يفشل في الوصول لسبب علمي لحدوث المعجزة ولكنه يستطيع التأكد يقينا من حدوثها فعلاً.


التعليقات