وزير التعليم يثير الفتنة بين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات

لسنوات طويلة اعتاد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية الحكومية على تشكيل كيانات تجمعهم وتكون ممثلة لهم أمام وزارة التعليم العالي التي تشكل الجانب الحكومي خاصة فيما يتعلق بتقديم مطالبهم للوزراء أو مقترحات بتعديلات فى القوانين المنظمة لعملهم.

آخر تلك الكيانات هي النقابة المستقلة لأعضاء هيئة التدريس التى ظلت لسنوات تتحدث باسم أعضاء هيئة التدريس وتعرض مطالبهم على وزارء التعليم العالى المتعاقبين إضافة إلى المجموعة الالكترونية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس على موقع التواصل الاجتماع "فيس بوك" والتى تضم أكبر عدد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يتشاورون من خلالها حول مشكلاتهم ومقترحات حلها.

لكن الأيام القليلة الماضية شهدت خلافاً حاداً بين قيادات النقابة بسبب محاولة أحدهم منفرداً الحديث باسم النقابة وأعضاء هيئة التدريس وعرض مطالبهم على الوزير ما أثار أزمة بدت واضحة للجميع على صفحات موقع التواصل الاجتماعي.

بدأت الأزمة عندما عرض الدكتور عبد العظيم الجمال أستاذ المايكروبيولوجى بجامعة قناة السويس والأمين العام المساعد للنقابة المستقلة لأعضاء هيئة التدريس بتوجيه سؤال على الصفحة الرسمية لوزارة التعليم العالى للوزير الدكتور خالد عبد الغفار قال فيه " أين الوزير من المرتبات الضئيلة التى لا توفر حياة كريمة علماً بأننا أكثر فئة تنفق من راتبها على الأبحاث و المؤتمرات.. وأين سيادته من المعاشات المنعدمة التي تنذر بتشرد أسرة من يتوفى منا كأعضاء هيئة التدريس..أين سيادته من الرعاية الصحية الغائبة والمعامل الخاوية وميزانية البحث العلمي الضئيلة؟".

وزير التعليم العالى علّق على سؤال الجمال وقال إن زيادة رواتب ومعاشات أعضاء هيئة التدريس ليست من اختصاصاته وإنما هى من إختصاصات وزير المالية وأن دوره يقتصر فقط على رفع الطلبات والمقترحات للحكومة.

وأوضح عبد الغفار إن هناك ما يسمى بالموازنة العامة للدولة ووزارة التخطيط كما أن اقتصاد البلد ليس فقط لأعضاء هيئة التدريس فهناك العاملين بالجامعات الحكومية وبقطاعات أخرى فى الدولة والذين نعتقد أن رواتبهم أقل من المفروض الحصول عليه ناهيك عن الصرف على البحث العلمى والترقيات وغيرها.

وعقب الجمال على صفحته الشخصية على رد الوزير قائلاً إن "رد الوزير أصابنا بالإحباط واليأس" وأضاف "لم أخطئ بتوجيه أسئلتي لشخصك كوزير لنا فمن البديهي أن حضرتك من تمثلنا".

وتابع "أعلم جيداً أن هيكلة المرتبات والمعاشات بيد الحكومة ككل و بالأخص وزيري المالية والتخطيط ولكنك المنوط بمطالبتهم والضغط عليهم لتحقيق مطالبنا المشروعة وحقوقنا المهدرة منذ عقود كما أن التخطيط والبحث عن حلول لقضايانا ومشاكلنا ليست مسئوليتي كعضو هيئة تدريس بل مسئولية الوزير ومستشاريه ومن حقنا كعلماء وأمل ومفكري ومستقبل هذه الأمة أن نحيا حياة كريمة بمرتبات محترمة أسوة بالعديد من فئات المجتمع التي لا تنطبق عليها ظروف البلد".

وقد كان هذا الرد كفيلاً بتقديم الوزير دعوى خاصة للدكتور عبد العظيم الجمال للقائه وعرض مقترحه لتحسين أحوال أعضاء هيئة التدريس وهى الدعوة التى قبلها الجمال وكانت سبباً فى إثارة الأزمة بين قيادات النقابة المستقلة بسبب قبوله الدعوة منفرداً دون الرجوع للنقابة.
وبالفعل التقى الجمال بالوزير وقال عقب اللقاء إنه تمت مناقشة الاقتراح المقدم منه لتحقيق مطالب أعضاء هيئة التدريس وتطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي والذي شمل 10 محاور رئيسية هى هيكلة المرتبات وجدولة المعاشات والرعاية الصحية لأعضاء هيئة التدريس وأسرهم وزيادة دعم البحث العلمي وتقنين أوضاع المعيدين والمدرسين المساعدين وقانون تنظيم الجامعات ولجان الترقيات والكتاب الجامعي وآلية تعيين القيادات الجامعية وتفعيل تجريم الدروس الخصوصية.

وتابع إن الوزير أبدى الدعم الكامل للمقترح والمساعدة من أجل تنفيذه بمساعدة أعضاء هيئة التدريس وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة ممثلة لأعضاء هيئة التدريس ليس للوزارة أي يد في تشكيلها بحيث تكون مهمتها دراسة المشاكل وتقديم الدعم الفني والحلول وتجتمع اللجنة شهرياً مع الوزير والمستشار الإعلامي له على أن يكون الوزير مسئولاً عن الدعم السياسي للمطالب.

وتعليقاً على الأزمة قال الدكتور محمد كمال المتحدث الرسمى باسم النقابة المستقلة لأعضاء هيئة التدريس وأدمن "الجروب" الخاص بهم إن الدكتور عبد العظيم الجمال افتعل أزمة كبيرة بلقائه الوزير منفرداً دون الرجوع لأعضاء " الجروب" من أعضاء هيئة التدريس الذين زعم أنه تكلم أمام الوزير بالنيابة عنهم.

وتابع.. طوال السنوات الماضية كانت النقابة و"الجروب" تتوليان مسئولية الدفاع عن مطالب وحقوق أعضاء هيئة التدريس وفى عهد الوزير الأسبق الدكتور سيد عبد الخالق تمت دعوتنا للقاء معه ولم نذهب للقاء دون أن ندعو له كل أعضاء هيئة التدريس الأعضاء وفى "الجروب" قلنا للجميع "من يرغب فالحضور فليأت معنا" واجتمعنا بالوزير وكان عددنا 10 وفى عهد الوزير السابق الدكتور أشرف الشيحى وجه دعوة خاصة وسرية لشخصى لعرض مطالب الأساتذة عليه ورفضت أن أحضر دون علم زملائى وحضورهم إلا أن الوزير أصر فرفضت لقاءه.

وتابع .. عندما واجهنا الدكتور الجمال بأن تصرفه كان خطأ وأنه كان عليه أن يأخذ رأى أعضاء "الجروب" أولاً تطاول علينا بالسب قائلاً "من أنتم حتى أأخذ برأيكم " الأمر الذى رفضته إحدى الزميلات وقامت بحذفه منه ثم عاود أحد الأساتذة الأعضاء ضمه إليه ليقوم بعد ذلك بحذفى منه علماً بأننى "أدمن الجروب" ومؤسسه الأمر الذى أساء "للجروب" بشكل كامل لذلك اضطررنا إلى تأسيس "جروب" آخر جديد بعد أن رأينا هذه البذاءات.

وتساءل كمال.. ما الداعى لإحداث مثل هذه التصرفات فى أهم وأكبر "جروب" يجمع أعضاء هيئة التدريس من أحد الأعضاء بعد ساعات قليلة من لقائه بوزير التعليم العالى.

وقال.. أعتقد أن الهدف مما حدث هو تدمير هذا "الجروب" وتحويله إلى اتجاه آخر يعبر عن رؤى الوزارة فهى المستفيد الوحيد من هذه الأزمة خاصة أن هذا "الجروب" ظل لسنوات طويلة يطالب بمستحقات أعضاء هيئة التدريس وقد نجح في أخذ الكثير من الحقوق آخرها الوقوف إلى جانب إحدى الزميلات المعارين بالخارج والتى كانت مريضة بالسرطان وتمكن "الجروب" من الضغط على الوزارة للحصول على قرار علاج لها الأمر الذى أغضب الوزارة.

وأكد كمال أنه جرت محاولات كثيرة للتصالح بينه وبين الجمال إلا أنه رفض الصلح تماماً مشيراً إلى أن الجمال لم يذهب للوزير بصفته النقابية وإنما ذهب إليه بصفته عضو هيئة تدريس فقط وإلا فالأولى بالحديث باسم النقابة نقيبها أو المتحدث الرسمى باسمها

وقال الدكتور وائل بهجت نقيب النقابة المستقلة لأعضاء هيئة التدريس وأحد أعضاء "الجروب" أنه حزن بشدة لما حدث من خلاف وانقسام بين الزملاء خاصة أن لا أحد يختلف علي مصداقية وانتماء الزملاء للجامعات ولمصلحتها العامة وعلي سعيهم الدائم لتحقيق الخير لها ولأساتذتها.

وتابع.. حالة عدم الثقة الموجودة عند الكثيرين نحو الوزارة هي حالة متفهمة وهي نابعة من الوعود العديدة التي لم تنفذ من وزراء سابقين والشعور الدائم لأعضاء هيئة التدريس بأنه لا يوجد من يقف بجانبهم ويقدر معاناتهم.

وأضاف بهجت إنه رغم ذلك فان الوزارة متمثلة في وزير التعليم العالي هي القناة الشرعية الرسمية بالدولة التي يمكن من خلالها إحداث أي تغيير حقيقي ودون معاونتها ووقوفها بجانب الجامعات وأساتذتها فلن يحقق الكلام وحده علي "فيس بوك" أي تغيير.


موضوعات ذات صله

التعليقات