ياسر بركات يكتب عن : الرئيس.. وحيتان الجامعات الخاصة

- ماذا قال السيسى لخالد عبد الغفار؟ ومن هو رجل الأعمال الذى فتح النار على بيزنس التعليم فى مصر؟
- قائمة رجال الأعمال الذين قصدهم الرئيس فى الحديث عن بيزنس التعليم الخاص
- التوأمة مع أفضل 50 جامعة فى العالم.. شرط الرئيس للموافقة على إنشاء جامعة جديدة
ـ الشركات الخاصة تسعى للاستحواذ على التعليم فى مصر بأموالها
- الخطة الكاملة للقضاء على عشوائية إنشاء الجامعات

خبراء:
ـ تأسيس الجامعة المصرية الجديدة.. حلم كل الأكاديميين
ـ القرار ضربة كبرى لحيتان البيزنس وإعادة اعتبار للدولة المصرية

اتجاه جديد من الدولة بشأن إنشاء الجامعات الخاصة، أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى بتشديده على عدم السماح بافتتاح جامعات جديدة فى مصر إلا إذا كانت لديها توأمة مع أفضل 50 جامعة فى العالم.
الرئيس قال بوضوح إن الدولة لن توافق على الترخيص لجامعات جديدة إلا إذا كانت لديها مثل هذه التوأمة، ووجه كلامه للدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى قائلا: "جات لى شكوى بتقول لى أنا عامل بروتوكول مع جامعة بدون ذكر اسمها ويطالب بالحصول على القرار الجمهورى حتى يستكمل إجراءات عمل الجامعة، وقرارنا لن نسمح إن جامعة تتفتح فى مصر تانى وتطلع تعليم متواضع".
المبادرة التى أطلقها الرئيس فى كلمة خلال افتتاح عدد من المشروعات بالعلمين، تقول إننا أمام عدد من الإجراءات تستهدف تحقيق تعليم حقيقى فى الدولة المصرية بالمستوى الجامعى، وطبيعى أن نتوقف طويلا أمام قول الرئيس: "لازم نقطع الخط اللى كان موجود قبل كده وده هيعطينا فرصة نتنافس لأن الجامعات اللى جاية هتبقى ذات شأن، وأنا والله ما بضغط أنا عايز الإصلاح بس". ولا بد من أن نتوقف أيضا أمام مخاطبته لرواد التعليم فى مصر بقوله: "مش أنتم بتقولوا إحنا خرجنا بره تصنيف العالمى لـ500 جامعة فى العالم، أنا هعمل جامعات داخل الـ50 جامعة الأولى فى العالم وهدخلكم جوه التصنيف بالأمر"، مؤكدا أن مصر تنشئ جامعات ذات شكل ومضمون مختلف تماما على ما جرى قبل ذلك فى مصر.
بهذا الشكل، يمكننا أن نقول إننا أمام اتجاه جديد من الدولة لإنشاء عدد من الجامعات الجديدة تكون مؤهلة ومعنية بالتفكير العلمى وتتيح فرص للاحتكاك بالخبرات المتطورة والتعليم العالمى، ولكن تطبيقها يحتاج إلى جهد كبير وتكلفة وامكانيات مهولة ومتابعات. ونشير هنا إلى أنه فى إطار خطة الدولة للنهوض بالتعليم الجامعى لتخريج أجيال وكوادر من الشباب المصرى على أعلى مستوى من الاستعداد العلمى والفنى ليكون قاطرة التنمية والتقدم لمصر خلال المرحلة المقبلة، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى 13 ديسمبر الماضى، اجتماعًا مع المهندس مصطفى مدبولى، القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان، والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، وعمرو الجارحى وزير المالية. وخلال الاجتماع، استعرض مدبولى الموقف بشأن إنشاء الجامعات الخاصة الجديدة، حيث شدد الرئيس السيسى على أن يتم ذلك من خلال اتفاقيات للتوأمة مع أعرق الجامعات العالمية، التى تكون ضمن أفضل 50 جامعة على مستوى العالم، وذلك لتقديم أرقى مستوى تعليمى جامعى، خاصة فى مجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية والتكنولوجية، ودراسات الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
الغريب هو أن لدينا مشروعا بتعديل قانون الجامعات الخاصة والأهلية، كان من المقرر أن تناقشه وزارة التعليم العالى، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء ومجلس النواب، على أن يتم تفعيله ابتداء من سبتمبر المقبل، وكان قد تضمن مشروع القانون، ثلاثة أبواب رئيسية، كان أولها تعريفات إجرائية للجامعات الخاصة والأهلية، وتضمن الباب الثانى مجالس الجامعات الخاصة والأهلية، وتضمن الباب الثالث، موازنة الجامعات الخاصة والأهلية.
وفى نهاية يناير الماضى أصدرت وزارة التعليم العالى بيانًا أوضحت فيه أن هذا المشروع تم اقتراحه فى إطار تنفيذ رؤية الحكومة بالنهوض بالتعليم بصفة عامة والتعليم الجامعى بصفة خاصة، حيث قامت الوزارة بمراجعة كل التشريعات المتعلقة بمجال عملها حتى تتواكب مع الأهداف التى تسعى الدولة إلى تحقيقها ومن أهمها تعظيم دور المشاركة المجتمعية والأهلية فى النهوض بالتعليم الجامعى، وضمان جودته وفقًا للمعايير الدولية. وأكدت الوزارة أن فلسفة مشروع القانون المقترح تقوم على خمسة محاور أساسية هى: تنفيذ أحكام الدستور فيما يتعلق بالتعليم الجامعى والبحث العلمى، وتحقيق رؤية الدولة بمستوى التعليم وضمان جودته وفقًا للمعايير الدولية، ومعالجة أوجه القصور فى القانون الحالى، والتغلب على المشكلات العملية، وتقديم خدمات تعليمية وبحثية تتوافق مع احتياجات سوق العمل، وتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة.
الوزارة أوضحت أيضًا فى بيانها أن هناك العديد من الخطوات يجب اتباعها قبل استصدار هذا القانون، وتتمثل فى مناقشته بعدة جلسات أثناء اجتماع مجلس الجامعات الخاصة والأهلية خلال الفترة المقبلة، ثم رفعه إلى مجلس الوزراء، ثم مجلس الدولة، ثم مجلس النواب. وقبل أن تبدى دهشتك من بعض العبارات التى تضمنها بيان وزارة التعليم، نشير إلى أن مشروع التعديلات أو مشروع القانون الجديد قوبل بملاحظات من رؤساء تلك الجامعات، طالبوا فيها بضرورة الرجوع إلى النص الأصلى لقانون الجامعات الخاصة ومذكرات تعديل وتطوير، القانون 2012 لسنة 1992 واللائحة التنفيذية لسنة 1996.
ملاحظات رؤساء الجامعات الخاصة "المبدئية" حول مشروع القانون تضمنت 14 توصية تصدرتها الملاحظات العامة التى تؤكد أن فلسفة القانون الجديد غير واضحة وذلك لتجنبه ذكر أنها مؤسسات تعليمية غير هادفة إلى الربح، واختص بها فقط الجامعات الأهلية. وطالبت المذكرة بالفصل القانونى بين الجامعات الخاصة والجامعات الأهلية حيث لا تمكن المساواة بين ما لا تمكن مساواته، موضحين أن التعديلات القانونية تزيد من تدخل الدولة الذى قد يعوق العملية التعليمية، مشيرين إلى ضرورة مواجهة هذا القانون بالرفض القاطع لكل ما ورد به من تعديلات للقانون الحالى.
وأشار رؤساء الجامعات الخاصة فى ملاحظاتهم المبدئية إلى عدد من النقاط أبرزها إلغاء مشروع القانون الأساس الذى قام عليه قانون إنشاء الجامعات الخاصة الحالى بأن الغرض من إنشاء الجامعات الخاصة لا يقوم أساسًا على الربح وأطلق المشروع للجامعات الخاصة من خلال إلغاء هذا الأساس الجوهرى الذى قامت عليه، الحرية الكاملة والمطلقة فى تحقيق الربح دون قيود أو ضوابط وهو ما يهدر أحد المحاور الخمسة التى تم إعلانها باعتبارها الهدف من إصدار القانون، الذى يدور حول تحقيق التوازن بين مصالح أطراف المنظومة التعليمية المختلفة، فأين الطلاب وأولياء أمورهم باعتبارهم عصب المنظومة التعليمية من إلغاء هذا الأساس المهم الذى كان يحقق مصلحتهم فى القانون القائم؟!
كما تضمنت أبرز الملاحظات سماح مشروع القانون لشركات الأموال ومنها الشركات المساهمة إنشاء جامعات خاصة وهو ما يتماشى مع مشروع القانون باعتبار أن إنشاء الجامعات الخاصة مشروع استثمارى يقوم على المضاربة وتحقيق الربح، كما أن مشروع القانون، وإن أجاز لشركات الأموال إنشاء الجامعات، فقد تجاهل أن لكل من الجامعات والشركات طبيعة خاصة يختلف كل منها مع الآخر وهو الأمر الذى عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة وانتهت فيه على سند قانونى سليم أنه لا يجوز للشركات إنشاء أو المساهمة فى إنشاء جامعات خاصة.
ولفت رؤساء الجامعات فى ملاحظاتهم إلى أن مشروع القانون افترض عدم أهلية القائمين على إدارة الجامعة الخاصة وتسيير أعمالها، واستدعى وزير التعليم العالى ومجلس الجامعات الخاصة للوصاية عليها وفرض السيطرة والهيمنة على تلك الجامعات على نحو يشبه تأميمها. وجاءت التوصيات الخاصة بمطالب الجامعات الخاصة بشأن أى تعديل يطرأ بقانون الجامعات الخاصة والأهلية الجديد، بضرورة الرجوع إلى النص الأصلى لقانون الجامعات الخاصة والمذكرات الإيضاحية والتفسيرية للقانون 101 لسنة 1992 واللائحة التنفيذية رقم 355 لعام 1996 كأساس للتعديل والتطوير، وعدم مزج ودمج الجامعات الخاصة فى قانون واحد لأنها كيانات قانونية واقتصادية مستقلة ومختلفة ومتباينة تمامًا.
التوصيات أكدت أيضاً ضرورة احترام مواد الدستور وبخاصة المادة رقم 21 الخاصة بأن تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية والالتزام بمعايير الجودة العالمية والالتزام بالمعايير العالمية الأساسية الحاكمة لاستقلال الجامعات الحكومية طبقًا لتقارير اتحاد الجامعات الأوربية المنشورة فى عام 2009 وهى، تحديد وتغيير الهياكل التنظيمية والإدارات الحاكمة والقيادات الجامعية والتبعية، والشئون المالية بالنسبة للجامعات وبخاصة فيما يتعلق بتوفير وتخصيص التمويل، والقدرة على تحصيل رسوم دراسية، وجمع الفائض والاقتراض وتدبير المال من مصادر عدة والقدرة على امتلاك أراض ومبان وتقديم تقارير حول الإجراءات المتخذة كأدوات للمسئولية وتحديد المساءلة، الشئون الأكاديمية وبخاصة فيما يتعلق بتحديد البروفيل الأكاديمى وطرح أو إنهاء برامج تعليمية للحصول على درجات علمية، وتحديد هيكل ومحتوى البرامج التعليمية وتحديد الأدوار والمسئوليات فيما يتعلق بضمان جودة البرامج والدرجات العلمية والشروط اللازمة لقبول الطلاب، وهو بمنزلة النظام العام للجامعات الحكومية الذى لا يجوز بأى حال مخالفته وهو ما ينطبق بالتبعية على جميع الكيانات الجامعية العامة والخاصة.
وأشارت التوصيات إلى ضرورة عدم تفريغ الجامعات الخاصة من مهامها التعليمية وتحويلها إلى شركات مساهمة تهدف إلى الربح حيث إن مشروع القانون ألغى فى بنوده أن الجامعات الخاصة لا تهدف أساسًا إلى الربح ويجبرها إلى التحول إلى شركات مساهمة غايتها الربح فقط، بالإضافة إلى عدم ممارسة أى صلاحيات للوزارة أو الوزير لا تمارس فى الجامعات الحكومية. كما طالب رؤساء الجامعات فى ملاحظاتهم بعدم ممارسة مجلس الجامعات الخاصة أى صلاحيات داخل الجامعات الخاصة تخرج على الضوابط العامة للعملية التعليمية دون التدخل فى إدارتها طبقًا للمادة 28/1 وذلك لطبيعة التنافس بين الجامعات الخاصة فيما بينها، وذلك فى صالح الخدمة التعليمية والطلاب وتحقيقًا لنص المادة 21 من الدستور والخاصة بالاستقلالية والمادة 27 والتى تنص على دعم محاور التنافس وتشجيع الاستثمار وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والمادة 36 من الدستور والتى تنص على أن تعمل الدولة على تحفيز القطاع الخاص.
وفى السياق ذاته، أكد رؤساء الجامعات فى ملاحظاتهم ضرورة عدم منح أى صلاحيات للوزير أو الوزارة أو مجلس الجامعات الخاصة لا تخدم طبيعة الكيانات الخاصة وتعرقل عملها وتتعارض مع أهدافها، والرجوع فى هذا الشأن إلى المذكرة الإيضاحية والتفسيرية الأصلية لإنشاء الجامعات الخاصة، حماية واحترام الملكية الخاصة والتى تنص عليها مواد الدستور التالية" 27، 28، 33، 35، 40"، وكذا عدم المساس بالأوضاع القانونية المستقرة لسنوات طوال فى الجامعات الخاصة ولا علاقة لها بالعملية التعليمية.

كما أكدوا ضرورة عدم إضعاف رؤساء الجامعات الخاصة وتحويلهم إلى موظفين إداريين بالتدخل الخارجى من جامعات أخرى منافسة أو من الوزارة فى أعمالهم اليومية والتى تخالف الدستور طبقًا لنص المادة 21/28، عدم استحداث مواد وقوانين غير متعارف عليها عالميًا وخصوصًا فى الدول المتقدمة مثل أمريكا وإنجلترا وأوروبا الغربية؛ ما يضر بسمعة مصر والجامعات الخاصة على المستوى الدولى والإقليمى، وعدم الإضرار بأوضاع الجامعات الخاصة وسمعتها عالميًا بأى مادة مشوبة بعدم الدستورية. وأكد رؤساء الجامعات فى توصياتهم ضرورة احترام خصوصية الطلاب والعاملين وأعضاء هيئة التدريس فى تداول بياناتهم إلا فيما يخص سير العملية التعليمية، والالتزام بالدور الذى حدده الدستور بالإشراف على التعليم وليس إدارته إعمالًا لمبدأ الاستقلال المنصوص عليه فى المادة 21 وذلك للجامعات كافة "حكومية وأهلية وخاصة"، واحترام الكيانات الخاصة طبقًا لمواد الدستور أرقام" 27، 28، 33، 35، 40".
وأشارت التوصيات إلى أنه نظرًا لأهمية الجامعات فى دعم عملية الاستقرار الوطنى لا يجوز سلب مجلس الوزراء مجتمعًا صلاحياته المنصوص عليها فى القانون رقم 101 لسنة 1992 واللائحة التنفيذية رقم 355 لسنة 1996 ووضعها تحت ولاية شخص واحد يتحكم فى مصائرها واستقرارها كما هو الحال فى تعديل القانون 12 لسنة 2009 واللائحة التنفيذية المعيبة والمخالفة له رقم 302 لسنة 2010 بالمخالفة للدساتير المصرية المتعاقبة وهو دستور 1971 وما بعده دستور 2014. واختتم رؤساء الجامعات ملاحظاتهم بالتأكيد أن جميع النقاط مجتمعة أو منفردة تمثل الحد الأدنى الذى يتعين توافره لدفع مسيرة العملية التعليمية والنهوض والارتقاء بها للوصول إلى المستوى العالمى.
لا تكتمل الصورة، إلا بالإشارة إلى أن الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، بمجلس الدولة، كانت قد أصدرت فتوى قضائية، فى 14 أغسطس الماضى، انتهت فيها إلى عدم جواز تملك الشركات المساهمة للجامعات الخاصة، باعتبار أنها تهدف فى الأساس لتحقيق الربح المالى، فى حين لا تستهدف الجامعات ــ وفقا للتنظيم القانونى الخاص بها ــ الربح باعتباره هدفا مقصودا لذاته. وصدرت تلك الفتوى ردا على الطلب المقدم للجمعية من وزير التعليم والبحث العلمى، الذى ذكر فيه أن رئيس مجلس إدارة شركة النهضة التعليمية تقدم بطلب أبدى فيه رغبة الشركة فى تملك إحدى الجامعات الخاصة وهى جامعة النهضة، وأنه بدراسة الطلب داخل الوزارة تبين أنه ليس من بين أغراض هذه الشركة إنشاء أو تملك الجامعات الخاصة، وقد أفادت الشركة بعدم تمكنها من تعديل أغراضها بما يتيح لها تملك الجامعة المشار إليها؛ لامتناع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عن السماح لها بذلك، استنادا إلى كتاب وزير التعليم العالى الموجه إلى وزير الاستثمار، والذى يشير إلى عدم جواز إنشاء شركات تحت أى مسمى يكون غرضها إنشاء الجامعات الخاصة.
الوزارة أشارت إلى وجود رأى آخر يتمثل فى أن قانون الجامعات الخاصة والأهلية رقم 12 لسنة 2009 يحظر على الشركات إنشاء جامعات خاصة، أو تملكها، وكل ما أوجبه هو التأكد من أغلبية الأموال المشاركة فى رأسمال الجامعة مملوكة لمصريين، وألا يكون الغرض الأساسى للجامعة تحقيق الربح، بما مفاده أنه يجوز للجامعة تحقيق ربح بشرط ألا يكون ذلك هو غرضها الأساسى، فضلا عن أنه وفقا لحكم المادة 6 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الخاصة والأهلية فإن من بين البيانات الأساسية التى ترفق بطلب تأسيس الجامعة السيرة الذاتية للشخص الطبيعى ومؤسسى الشخص الاعتبارى، موضحة أن مدلول الشخص الاعتبارى يتسع ليشمل الشركات.

الجمعية أسست فتواها على أن المشرع أورد على سبيل الحصر بقانون تنظيم الجامعات أغراضها وأهدافها انطلاقا من كونها جهات عملية تعليمية غايتها الأساسية وغرضها الرئيسى نشر التعليم الجامعى والبحث العلمى، وتطويرهما بما يحقق المنفعة العامة والمصلحة العامة للمجتمع، مؤكدة أنه التزاما بهذا الإطار العام الذى تتقيد به الجامعات من حيث أهدافها وأغراضها الأساسية، حرص المشرع عند تنظيمه لإنشاء الجامعات الخاصة على تأكيد ألا يكون غرضها الأساسى تحقيق الربح. وأوضحت الجمعية أن ذلك لا يعنى أنه ليس من حق الجامعات الخاصة تحقيق ربح، بل لها ذلك، ولكن دون أن يكون تحقيق الربح غرضها ومقصدها الأساسى، مقدما فيها قصد المضاربة وتحقيق الربح على غرض التعليم والبحث العلمى، بما يؤثر ــ بلا شك ــ على العملية التعليمية ذاتها. وتابعت الجمعية: "ومن ثم فلا يُقبل تفسير النصوص المنظمة لإنشاء الجامعات الخاصة على نحو يُجيز للأشخاص الاعتبارية "الشركات" التى يكون غرضها الأساسى أو الوحيد تحقيق الربح تأسيس هذه الجامعات أو المساهمة فى تأسيسها، على اعتبار أن ذلك يتعارض مع الإطار العام الحاكم لأغراض هذه الجامعات، كما أنه لا يتوافق مع مقصود ما ورد بالنصوص القانونية صراحة من أن الجامعات الخاصة لا يكون غرضها الأساسى تحقيق الربح". وانتهت الفتوى إلى أنه لا يجوز لشركة النهضة تملك الجامعة المذكورة، باعتبار أن ذلك يتعارض مع أحكام قانون الجامعات الخاصة والأهلية، فضلا عن تعارضه مع الغرض من إنشاء مثل هذه الشركات وهو المضاربة وتحقيق الربح للمساهمين فيها.
قد تتضاعف أهمية هذه الفتوى، لو عرفت أنه فى ديسمبر الماضى، وخلال مشاركته فى حلقة مناقشة فرص الاستثمار فى مصر 2017 على هامش مؤتمر إفريقيا، بشرم الشيخ. قال الرئيس إن مصر تعمل الآن على النهوض بالمستوى التعليمى، على المستويات كافة. وأوضح أن هناك 8 جامعات خاصة على مستوى الجمهورية، سيتم افتتاحها خلال عام ونصف العام، منها 6 فى العاصمة الإدارية الجديدة، وواحدة بالعلمين الجديدة، بالإضافة إلى جامعة فى مدينة الجلالة، على أعلى مستوى تعليمى فى العالم، وتحتوى كل جامعة على 26 كلية مختلفة. كما أكد الرئيس أن مصر بها حجم كبير من السكان تحت سن الـ20 عامًا، مشيًرا إلى أن الدولة حريصة على توفير الاستثمار فى هذه الأجيال التى سوف تحمل اسم مصر فى المستقبل. وكان أبرز ما قاله الرئيس هو أننا نرحب بكل المستثمرين الداعمين للعملية التعليمية فى مصر، بشرط وجود توأمة مع جامعة دولية لضمان عملية التعليم الذى سوف يُقدم للأجيال الجديدة.
أيضًا وخلال الكلمة المطولة التى ألقاها الرئيس يوم 18 يناير الماضى، فى افتتاح مؤتمر "حكاية وطن"، وأعلن فيها كشف حساب فترته الرئاسية التى شارفت على الانتهاء، أشار إلى أنه تم إنشاء 9 جامعات حكومية وخاصة منذ 2014. وكان الرئيس يقصد جامعة بدر بالقاهرة BUC التى أنشئت فى 2014، تقع فى مدينة بدر بمحافظة القاهرة. وبدأت الدراسة بها فى 2016 حيث تحتوى جامعة بدر على 8 كليات (الهندسة والصيدلة وطب الفم والأسنان والعلاج الطبيعى والتمريض والاقتصاد وإدارة الأعمال ولغات وترجمة والفنون التطبيقية). والجامعة المصرية الصينية التى تضم كليات الصيدلة وتكنولوجيا الدواء، وكلية العلاج الطبيعى، وكلية الاقتصاد والتجارة الدولية، وكلية الهندسة والتكنولوجيا، بالإضافة لمستشفى تعليمى، وبدأت الدراسة فيها اعتباراً من عام 2016 بكلية الهندسة فقط. وكذا جامعة نيو جيزة التى انضمت إلى قائمة الجامعات الخاصة فى 2016، بعد صدور قرار وزارى بالموافقة على بدء الدراسة بكليتها وهما الطب البشرى، وكلية طب الأسنان. وجامعة حورس التى تقع فى دمياط على الطريق الدولى بدمياط الجديدة، وبدأت الدراسة بها فى العام الدراسى 2016- 2017، وتضم 6 كليات هى الهندسة، وإدارة لأعمال، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعى، والتمريض. وجامعة العريش التى أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قرارا جمهوريا بإنشائها، ونصت المادة الأولى من القرار بأن تنشأ بالإضافة إلى الجامعات المنصوص عليها بالمادة 2 من قانون تنظيم الجامعات "جامعة العريش" ومقرها مدينة العريش. ونصت المادة الثانية من القرار الذى نشر بالجريدة الرسمية بأن يلغى فرع جامعة قناة السويس بالعريش وتضم الكليات التابعة لهذا الفرع الذى تم إلغاؤه إلى جامعة العريش، كما نصت المادة الثالثة على إضافة 45 كليات ومعهد لجامعة العريش وهى كليات "التربية والعلوم الزراعية البيئية والتربية الرياضية بنين وبنات والعلوم والآداب" بالإضافة إلى معهد الدراسات البيئية.
أما جامعة الملك سلمان بن عبدالعزيز، فبدأت أعمال إنشائها فى 2016، وتضم 12 كلية موزعة على 3 مدن هى: (رأس سدر، وطور سيناء، وشرم الشيخ) وبها العديد من التخصصات المتنوعة الملائمة لطبيعة محافظة جنوب سيناء، حيث يضم موقعها بشرم الشيخ 5 كليات (السياحة واللغات والترجمة، والتربية الرياضية، والحاسبات والمعلومات، والهندسة المعمارية) بالإضافة إلى فندق تعليمى، وسكن أعضاء هيئة التدريس، وسكن للطلاب، ومكتبة مركزية، وملاعب كمرحلة أولى. ثم جامعة الجلالة للعلوم والتكنولوجيا التى من المقرر الانتهاء من أعمال إنشائها فى سبتمبر المقبل، وتضم 13 كلية فى تخصصات (الهندسة، الإدارة والسياسات العامة، والبايوتكنولوجى والصناعات الدوائية، والعلوم، والغذاء والصناعات الغذائية، والفنون، والعلوم الإنسانية والاجتماع، والإعلام، والطب البشرى، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعى، والتمريض، والعلوم الطبية المساعدة). وهناك أيضًا الأكاديمية العليا للعلوم بهضبة الجلالة والتى تضم تخصصات (القانون والتحكيم الدولى، ودراسة التجارة الدولية واَلياتها، وإدارة الكوارث والأزمات، والنانو تكنولوجى، والبيوتكنولوجى، ومجال الطاقة المتجددة والذرية، وعلوم الصناعات البتروكيميائية، وعلوم البحار). وأخيرا، هناك جامعة العلمين الدولية للعلوم والتكنولوجيا التى تضم كليات فى تخصصات (العلوم الأساسية، والهندسة المتقدمة، والصيدلة، والطب، والفنون والتصميم، والقانون والتحكيم الدولى، والسياحة والضيافة، والاقتصاد والتجارة الدولية) بالإضافة إلى كلية الدراسات العليا، والتى سوف تستوعب 23.186 طالبًا وتبدأ الدراسة بها فى سبتمبر 2019.
لا معنى لكل ما سبق غير أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يضع قضية التعليم والبحث العلمى فى قمة أولوياته. ولاحظ أن الموازنة المخصصة لهذا القطاع المهم تحسنت بدرجة كبيرة سنة 2016/2017 عن سابقتها، وتحسنت بدرجة أكبر فى موازنة 2017/2018 وهو ما يعنى بوضوح أن الدولة تسعى للاستثمار فى البحث العلمى حتى يصبح موردًا اقتصاديًا يضيف للدخل القومى. ولا نكشف سرا لو قلنا إن هناك دراسة متكاملة تتضمن معايير محددة لإنشاء الجامعات الخاصة للقضاء على العشوائية فى إقامتها، بما يضمن توافر تخصصات علمية تلبى حاجة المجتمع بجانب مراعاة اختيار مناطق جغرافية أكثر احتياجا لها ولديها قدرات مالية تدعم تشغيلها واستمرارها.


التعليقات