6 آلاف عامل وعاملة بمصانع التغذية: "مش لاقيين ناكل.. ووزير الزراعة يتجاهلنا"

يواجه عمال "المشروع الخدمى لتغذية طلاب المدارس" التابع لوزارة الزراعة مصيرا مجهولا، خصوصا بعدما توقفت مصانعهم عن العمل بقرار من وزير التعليم، بعد ظهور عدد من حالات التسمم بين الطلاب فى عدد من المحافظات، وكان يأمل هؤلاء العمل بالتثبيت بعد توقيعهم عقودا مؤقتة.. لكن وقف العمل بالمشروع جعل مصيرهم غير معلوم، إلى جانب تأخير رواتبهم الشهرية مما زاد من معاناتهم.
من جانبه قال هشام عزت مندوب توزيع في إحدى مصانع التغذية المدرسية بالمنوفية, إنه بدأ العمل في هذا المشروع منذ عام 2000، وكان يعمل بنظام اليوميات الموسمي، حتى عام 2010 تم التعاقد معه هو وزملائه بعقود رسمية، وطبقاً للقانون يجب تثبيتهم بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ العقد، لكنه حتى الآن لم يتم تثبيتهم، والمرتب الذي يتقاضونه ثابت منذ خمس أعوام لا يزيد، ولا يتقاضون علاوات، وأن مرتبه حالياً هو 930 جنيه فقط، وفي تاريخ 7/10/2017 جاءت موافقة من المالية بالتثبيت، لكن لم ينفذ هذا القرار حتى الآن.
وأضاف هشام أن عمال هذه المصانع قاموا بعمل العديد من المظاهرات، بالاضافة إلى كتابة مذكرات إلى رئاسة الوزراء، ومجلس النواب، وآخر ما حدث هو أنه تم استجواب المديرين في مجلس النواب الأسبوع الماضي، وجاء ذلك بناء على طلب من شريف الورداني عضو مجلس الشعب عن دائرة السلام، وانتهى الاستجواب إلى إلزام الحكومة بتبيت العمال في الموازنة العامة للدولة، وضرورة أن تعود المصانع إلى العمل خصوصاً أنه لم تثبت ولا حالة تسمم في أي مصنع آخر بخلاف حالة السويس.
واستكمل "عزت" حديثه بأنه ذهب مع مجموعة من زملائه وتحدثوا مع إيهاب العسوي المدير التنفيذي في مصنعهم، الذي أخبرهم أن رئاسة الوزراء مهتمة بهذا الموضوع، وأن هناك جهة سيادية تحدثت معه حول مشكلة التغذية وكيفية حله.
وأشار إلى أن نواب محافظة المنوفية لم يهتموا بالأمر ولا بالمشكلة التي يعيشها عمال هذه المصانع، ولا يشعروا بمعاناتهم خصوصا أن هؤلاء العمال لا يتقاضون راتبهم الشهري منذ فترة، وإن تقاضوه يكون بعد مرور موعده بكثير ولا يوجد لهم أي مصادر دخل أخرى، فضلا عن أن بعض العمال عليها التزامات مادية يجب دفعها في موعدها كالقروض، مضيفاً أنه يعول زوجته وثلاث بنات، لهن طلباتهن والتزاماتهن المادية ومصاريف دراستهن، وهو حالياً لا يستطيع تلبية هذه الاحتياجات قائلاً :" عايزين نأكل عيالنا ونشتغل".
ووجه هشام رسالة لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، قائلا:" نطالب الرئيس السيسي أن ينظر الينا نحن، وأن يعلم أن هناك عمال في الدوله في عهده مظلومين وهو دائماً يشجع الشباب على العمل ونحن نرغب في أن تعود مصانعنا إلى العمل فنحن 6 آلاف عامل وعاملة لديهم أسر لا يقدرون على تلبية حاجاتهم الأساسية ولم نترك باب إلا وطرقناه".
وأوضحت إيمان رمزي مشرفة إنتاج بإحدى المصانع، أنها في عام 2014 كانت تتقاضى راتب قيمته 1130 جنيه، وبعد ذلك وبدون سابق إنذار تم تخفيض الراتب إلى 900 جنيه، وعندما سألت عن السبب أخبروها أنها مستحقات خاصة بالتأمين، على الرغم من أنها لم يأمن عليها ولا على زملائها، قائلة :"فلوسنا بتروح فين"، وبعد أن وقعت على عقد تعيينها لم يتم تثبيتها، فتقدمت بشكوى هي وزملائها إلى جهاز التنظيم والإدارة لكن لم يتم اتخاذ أي خطوات في صفهم.
وأضافت إيمان أنها لم تتقاضى راتبها منذ ثلاث شهور، حيث قالت :" كل ما ميعاد قبضنا يتأخر نذهب إلى الوزارة في القاهرة نتحايل على المسئولين زي الشحاتين بالظبط"، مشيرة إلى أن راتبها حتى لو قليل لكنها رتبت حياتها عليه، وأن هناك بعض العاملات في المصنع تقوم بتربية أبنائها بعد وفاة والدهم، وهناك من يلتزم بإيجار شهري لمنزله، بعد وقف الراتب كيف يستطيع هؤلاء دفع التزاماتهم قائلة "احنا مش معانا ولا جنيه".
وتابعت "رمزي" أن المصنع الذي تعمل فيه تم وقفه هذا العام بسبب حالات التسمم،رغم أن وجبات التغذية بمصنعها يتم تغليفها، إلى جانب أنه تمت معاينة المصنع من قبل لجنة من سلامة الغذاء، وقامت بعمل مجموعة من الفحوصات على المعدات والعمال، وبعدها قدمت تقريرها بأن المصنع مؤهل ويصلح، فلما يستمر إيقاف العمل، مؤكدة أنها ترغب في العمل هي وزملائها، وأنهم حاليا لا يعرفون مصيرهم.
وأشارت إلى أن نائب دائرة السلام طالب بإستجواب علاء عزوز المدير التنفيذي السابق لمشروع التغذية وايضاً إيهاب العيسوي المدير الحالي, في مجلس النواب، قائلة:" نواب محافظة المنوفية لم يحركوا ساكناً في مشكلتنا فمصنعنا يقع في المنطقة الصناعية بقويسنا المنوفية أين نواب المركز من كل ما نعيشه من أزمات بسبب وقف العمل وبعدها وقف المرتب احنا محتاجين حد يقف جنبنا المفروض يحسوا بينا احنا انتخبناهم علشان كده".
وأشار حسين حسني إلى أنه يعمل في مشروع التغذية منذ عام 2008، وأنه يعاني مع عمال المشروع بسبب عدم التثبيت وقلة المرتب، الذي أصبح غير موجود في الفترة الأخيرة، حيث كان في بداية عمله يتقاضى 1200 جنيه، وبعد توقيع عقد التعيين أصبح أعلى مرتب تتقاضاه المؤهلات العليا هو 998 جنيه مصري، أما المؤهل المتوسط فراتبه 930، ومن أجل تعديل المرتب وإعادة تشغيل المصنع قام العمال بعمل إضراب عن الطعام والشراب، وإرسال مذكرات إلى وكيل وزارة الزراعة لكن لم يهتم أحد بالموضوع.
واختتم حسين حديثه قائلاً :"نحن نطالب وزير الزراعة بتشغيل المشروع مرة أخرى، وتثبيت عمال المصانع وإعطائنا مستحقاتنا المالية كاملة".


التعليقات