الشعب يحكم .. خريطة النبلاء والخبثاء حول الرئيس

* بعض أصحاب الحقائب الوزارية يحتاجون دروسا خصوصية ومكثفة فى طريقة ملامسة هموم المواطن
* عدد من الشخصيات المهمة ستتوارى عن المشهد سواء لأسباب مهنية أو اخلاقية
* حراك قوي شهدته مؤسسة الرئاسة خلال الأيام القليلة الماضية فى ملف الإعلام
* استغلال اسم مؤسسة الرئاسة أو الزج بها فى أية مواقف أو مصالح شخصية بات بالفعل من المحظورات

"الشعوب تصنع دولا بينما الدول لا تستطيع أن تصنع شعوبا" تلك الحقيقة المهمة حرص الرئيس السيسى على التأكيد عليها فى مناسبات عدة وكان المقصد الرئيسى من هذه القاعدة المهمة هو استمرار الترسيخ لمبدأ الظهير الشعبى للرئيس والتأكيد على أن الشعب هو الذى يحكم وهو صاحب الكلمة العليا وأنه لن يتم الالتفاف حول هذه المبادىء.
لكن فى دهاليز السياسة فإن هذا النهج يعنى مزيد من التحديات وحروب طواحين الهواء بين فئة من النبلاء وأخرى من الفوضويين والخبثاء .
الفئة الاولى تؤمن ـ دون شك ـ بأفكار الرئيس والدولة وتنصهر معها وتدافع عن هذه الجهود النبيلة أما الفئة الثانية فهى تتربص فى صمت وتضع العراقيل وتمنى نفسها بأن الطريق الى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة وأن القيادة السياسية ستفقد التفاف الشعب حولها وأن الأخير لن يتفهم طبيعة المراحل القادمة .
ويراهن الخبثاء على ورقة مهمة وهى كثرة الضغوط والأعباء التى تحملتها الفئات البسيطة خلال السنوات الماضية ودفعها لضريبة التنمية والمشروعات القومية العملاقة التى ستغير وجه مصر فى أعوام ليست ببعيدة .
من يعملون ضد المشروعات القومية ومرحلة بناء الدولة انقسموا الى فئتين الأولى تعمل فى هذا الاتجاه عن عمد ولاتريد بأهل هذا الوطن خيرا أما الفئة الثانية فهى تشبه الدابة التى تقتل صاحبها دون قصد وهم مجموعة من عديمى الكفاءة يحاولون تجميل صورة النظام والنفخ غير المنطقى فيما يتحقق من مشروعات فتعود مجهوداتهم بأثر معاكس ويتحولون إلى يد تهدم وهم يعتقدون انهم أصحاب الأيادى الناعمة على النظام والدولة .
وقد اثبتت الحكومات السابقة أن كثير من الوزراء والمسئولين فى بر مصر بحاجة شديدة الى دورات تأهيل قبل تولى المسئولية خاصة فى مجال اطلاق التصريحات التى يجب أن تكون رصينة وتلامس هموم المواطن لا أن تكون مستفزة وبمثابة أحزمة ناسفة تهدد باشعال ثورة الغضب لدى جموع المواطنين .
هؤلاء الذين يحملون حقائب وزارية كان لابد من اعطائهم دروسا خصوصية ومكثفة فى طريقة ملامسة هموم المواطن وتقديم حلول واقعية لها واجبارهم على القراءة المتأنية للعواقب الوخيمة التى يمكن أن تنتج عن ذلات ألسنتهم لأن هذه الذلات تطيح فى كثير من الدول المتقدمة بوزارات وحكومات وربما أنظمة بأكملها .

فاتورة النبلاء والخبثاء دون شك يدفعها دوما النظام خاصة فئة الخبثاء لأن الأصوات التى توجه النقد للدولة والرئيس ترى ان التخلص من هذه الفئة احد اهم مهام الرئيس ورفقائه وانه يحتاج الى الضرب بيد من حديد على هذه الفئة والتخلص منه فى وقت سريع بلا عودة .
ومن بين الملفات التى تعانقت مع الفشل تارة والمؤامرات والدسائس تارة أخرى ملف الاعلام ورغم أن الدولة ابتكرت أساليب عدة فى التعاطى مع هذا الملف الا انها فى مجملها لم تحقق المستهدف ومالت كفتها كثيرا فى اتجاه الفشل .
ويبدو أن هناك حراكا قويا شهدته مؤسسة الرئاسة خلال الأيام القليلة الماضية فى ملف الاعلام تم على أثره بالفعل توارى عدد من الشخصيات عن المشهد سواء لأسباب مهنية أو أخلاقية .
وفى هذه النقطة تحديدا لابد أن نؤكد على نجاح مؤسسة الرئاسة فى احباط ومواجهة كل المحاولات لاستغلال اسمها فى مصالح شخصية او حسابات خارج نطاق القانون وهذا الملف يرتبط بقوة بملف الإعلام أيضا ووثيق الصلة به فقد بات بالفعل من المحظورات استغلال اسم مؤسسة الرئاسة او الزج بها فى أية مواقف أو مصالح شخصية .

أما الملفات التى تمس رجل الشارع البسيط فتؤكد المعلومات التى حصلنا عليها أن الموازنة العامة للدولة هذا العام ستتضمن زيادة في الدعم بنسبة 15 % الى جانب 30 مليار جنيه زيادة في الأجور وبرامج الحماية الاجتماعية وقد جاء ذلك الاتجاه من القيادة السياسية ايمانا منها بانه طالما ان الدولة عازمة على اتخاذ خطوات نحو الإصلاح الاقتصادي فلابد من تدعيم وزيادة الحماية الاجتماعية .

و حتى اذا لم تشهد الأيام المقبلة ارتفاعا في الأسعار فإن الأسعار الحالية تتطلب زيادة سقف الحماية الاجتماعية ولن يتأتى ذلك الا من خلال ضبط الأسعار، وتحديد الأسر التي تستحق الدعم.

وبنظرة مبسطة الى هذا الملف سنكتشف أن الدعم يذهب لـ 80 مليون أسرة في مصر بينما في الحقيقة نجد ان الأسر التي تحتاج الدعم في مصر لا تزيد عن 50 مليونا، وهناك 30 مليون أسرة تحصل على دعم لا تستحقه .

كما ان التقارير التى ترفع الى الرئيس تشير فى مجملها الى أن الموازنة العامة لمصر يمكن أن تستقر خلال 4 او5 سنوات ، بمعنى أن تكون نسبة العجز معقولة ، وألا تلجأ الدولة إلى أذون الخزانة وان السبيل إلى ذلك يتطلب أن تنتهج الدولة الاقتصاد التمويلي أو التشغيلي الذي يبدأ بفتح المصانع المغلقة وزيادة الاستثمارات والصادرات ، وبالتالي تحسن مستوى المعيشة وخفض التضخم .
كما ان بقاء الحكومة او رحيلها من الملفات المهمة أمام الرئيس خلال الأيام القليلة القادمة وبعد أن تقديم الحكومة استقالتها سيكون أمام الرئيس 3 سيناريوهات ، الأول أن يعرض على البرلمان الإبقاء على الحكومة ، والثاني أن يجري تعديلات على الحكومة مع وجود اسماعيل على رأسها ، والثالث أن يختار حكومة جديدة .
وسيعقب ذلك فورا سلسلة من الاصلاحات السياسية حتى لا يتم ترك الساحة تعانى من الفراغ والاحزاب الكرتونية لذا تشير كل المعلومات الى ظهور ائتلافات جديدة وتحول ائتلافات اخرى كانت موجودة بالفعل الى احزاب مهمة وفاعلة .
لكن سيبقى الرئيس بلا ظهير سياسى سوى الشعب وهذا هو الخيار الصعب الذى يراهن عليه السيسى ويبدو أنه سيصر عليه فى فترة رئاسته الجديدة .
لكن المشهد العام خاصة الملف الاقتصادى ووجهه الأخر من العملة "الملف السياسى" يشير إلى اننا بالفعل أمام تحديات عدة ولازال سيف الوقت على رقابنا جميعا .
ففى الوقت الذى سعت فيه خفافيش الظلام وقوى الشر فى مرات عدة لتشويه أى انجاز على الارض كبالون اختبار لحالة رضا او سخط الشارع المصرى على أسلوب وشعبية قيادته السياسية كان رد الفعل المتوقع أن تقوم الحكومة والقيادة السياسية بانتهاج أسلوب معاكس وهو تهدئة الشارع وتقديم حوافز ايجابية كما كان معمولا به فى عقود سابقة الا أن القيادة السياسية كان لديها من الشجاعة والجرأة على احتساء الدواء المر والرهان على تكاتف الشعب الذى ظل يتألم لسنوات بل ولعقود طويلة من سياسات متخبطة ودعم وهمى يسحب من رصيد الأجيال القادمة .
وبالفعل لم يلتفت الرئيس عبد الفتاح السيسى الى مؤشرات شعبيته التى تلاعب بها فريق وتغنى بها اخر ووضع الرجل مصلحة الوطن فى المقام الأول.
الشجاعة فى ادارة ملفات مهمة ترتبط بقطاعات عريضة من المجتمع وشرائح مليونية يعطى املا كبيرا فى قدرة هذه القيادة بما يتوافر لديها من معلومات وكفاءات على تجاوز التحديات مهما كانت صعوبتها .
ليس هذا فقط فمواجهة الأزمات لم تعد أقصى أمانى الشارع المصرى الذى يعلق آمالا عريضة على حصد ثمار مشروعات التنمية العملاقة وتنفس الصعداء والخروج بسرعة من دائرة السنوات العجاف .


التعليقات